رد الله الشمس لسيد الوصيين عليه السلام

الأربعاء 15 مايو 2019 - 09:10 بتوقيت طهران

بسم الله والحمدلله والصلاة على صفوة الله وأبواب رحمته ومعادن حكمته سيد المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم مستمعينا الأفاضل، تحية مباركة طيبة، أهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نخصصها لرواية في رد الشمس للوصي المرتضى (عليه السلام).
مستمعينا الأفاضل، أثبتت عدة من دراسات علماء الحديث، صحة رواية رد الشمس للإمام علي (عليه السلام) بدعوة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) في حادثة تأخر الإمام عن صلاة العصر حتى غابت الشمس حرصاً على عدم إيذاء الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله) الذي كان قد نام ورأسه في حجر أميرالمؤمنين (عليه السلام).
وهنا ننقل لكم رواية تتضمن هذه الحادثة وحادثة رد الشمس للوصي المرتضى في المرة الثانية عند عودته (عليه السلام) من قتال المارقين ضمن مجريات معركة صفين، قال العلامة الجليل الشيخ الزاهد أحمد بن فهد الحلي في كتاب عدة الداعي: عن جويرية بن مسهر قال: خرجت مع أميرالمؤمنين نحو بابل لا ثالث لنا فمضى وأنا سائر في السبخة فإذا نحن بالأسد جاثماً بالطريق، ولبوته خلفه، وأشبال اللبوة خلفها فكبحت دابتي لأن أتأخر فقال (عليه السلام) لي أقدم يا جويرية فإنما هو كلب الله، وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها لا يكفي شرها إلا هو قال ابن مسهر: فإذا أنا بالأسد قد أقبل نحوه –عليه السلام- يبصبص له بذنبه فدنا منه فجعل يمسح قدمه بوجه، ثم أنطقه الله عزوجل فنطق بلسان طلق ذلق فقال: السلام عليك يا أميرالمؤمنين ووصي خاتم النبيين فقال (ع): وعليك السلام يا حيدرة ما تسبيحك قال أقول: سبحان ربي سبحان إلهي سبحان من أوقع المهابة والمخافة في قلوب عباده مني سبحانه سبحانه.
مستمعينا الأفاضل، وقضية نطق الحيوانات مع الأنبياء والأوصياء ثابتة بالنصوص القرآنية والحديثية المستفيضة عند مختلف فرق المسلمين، وهي من دلائل النبوة والإمامة يظهرها الله عزوجل كإحدى وسائل معرفة أوليائه الصادقين من الأدعياء والمنتحلين. جاء في تتمة الرواية قول ابن مسهر رضوان الله عليه: فمضى أميرالمؤمنين وأنا معه، واستمرت بنا السبخة ووافت صلاة العصر فأهوى فوتها ثم قلت في نفسي مستخفياً: ويلك يا جويرية أأنت أظنّ أم أحرص من أميرالمؤمنين؟ وقد رأيت من أمر الاسد ما رأيت؟ فمضى (عليه السلام) وأنا معه حتى قطع السبخة فثنى رجليه ونزل عن دابته وتوجه فأذن مثنى وأقام مثنى مثنى، ثم همس بشفتيه وأشار بيده فإذا الشمس قد طلعت في موضعها في وقت العصر وإذا لها صريرٌ عند مسيرها في السماء فصلّى بنا العصر فلما انفتل رفعت رأسي فإذا الشمس بحالها، فما كان إلا كلمح البصر فإذا النجوم قد طلعت فأذن وأقام وصلى المغرب).
نشير هنا أيها الإخوة والأخوات، إلى أن الإمام (عليه السلام) استمرّ في مسيره ولم يتوقف لصلاة العصر، بسبب كراهة الصلاة في أرض (السبخة)، فلما خرج من حدودها رد الله الشمس إذ دعاه باسمه الأعظم لكي يصلّي صلاة العصر في أول وقتها.
وقد روى الإمام إثر ذلك لصاحبه جويرية بن مسهر قصة رد الشمس له في حياة حبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله)، قال الراوي ابن مسهر في تتمة الرواية: ثم ركب (عليه السلام) وأقبل عليّ فقال: يا جويرية أقلت: هذا ساحرٌ مفتر؟ وقلت لما رأيت طلوع الشمس وغروبها: أفسحر هذا أم زاع بصري؟ سأحرف ما ألقى الشيطان في نفسك لما رأيت من أمر الأسد؟ وما سمعت من منطقه؟ ألم تعلم أن الله عزوجل يقول: (ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها) يا جويرية إن رسول الله (ص) كان يوحى إليه وكان رأسه في حجري، فغربت الشمس ولم أكن صليت العصر فقال (ص) لي: صليت العصر؟ فقلت: لا فقال (صلى الله عليه وآله): "اللهم إن علياً كان في طاعتك وحاجة نبيك ودعا بالإسم الأعظم فردت عليّ الشمس فصليت مطمئنا ثم غربت بعد ما طلعت فعلمني –بأبي هو وأمي- ذلك الأسم الذي دعا به، فدعوت به الآن يا جويرية إن الحق أوضح في قلوب المؤمنين من قذف الشيطان فإني قد دعوت الله بنسخ ذلك من قلبك فماذا تجد؟ فقلت: يا سيدي قد محي ذلك من قلبي... والحمد لله رب العالمين".
يبقى أن نشير مستمعينا الأفاضل إلى الموضع الذي رد الله فيه الشمس لأميرالمؤمنين (عليه السلام) هو الآن مشهدٌ عامرٌ بالقرب من مدينة الحلة العراقية، يؤمّه المؤمنون ويتعبدون فيه لله عزوجل ويستذكرون إحدى شواهد قدرته عزوجل وجميل إجابته لدعوات عباده الصالحين.
وبهذه الملاحظة نختم أعزائنا من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران حلقة اليوم من برنامج (دعوات وإجابات) تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعايته سالمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم