نصرة المهدي والنجاح في الإمتحان الإلهي/عاصمة الدولة المهدوية/لطف بعد لطف

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 15:09 بتوقيت طهران

(الحلقة : 400)

موضوع البرنامج:
نصرة المهدي والنجاح في الإمتحان الإلهي
عاصمة الدولة المهدوية
لطف بعد لطف

يا غائباً عنا وأنت قريب

إن مسنا ضر فانت رقيب

آلامنا عظمت ويسعفها اللقا

وجراحنا نزفت وأنت طبيب

هذي القلوب بنبضها اشتاقت وكم

نبضت لمقدمك الشريف قلوب

بسم الله والحمد لله غياث المستغيثين وحبيب قلوب الصادقين..
والصلاة والسلام على شموس هدايته للعالمين محمد وآله الأطيبين.
السلام عليكم إخوتنا وأخواتنا ورحمة الله وبركاته..
أهلاً بكم في لقاء جديد من هذا البرنامج.
أيها الأطائب.. نعرفكم أولاً بعناوين محطات البرنامج التي نصطحبكم فيها وهي محطة روائية فيها لمحات عن الحكمة الإلهية من غيبة خاتم الأوصياء – عليهم السلام – نقدمها لكم تحت عنوان: نصرة المهدي والنجاح في الإمتحان الإلهي
ثم إجابة عن سؤال الأخ أحمد الغامدي بشأن: عاصمة الدولة المهدوية
وحكاية موثقة عن أحد العرفاء الأتقياء عنوانها: لطف بعد لطف
أطيب الأوقات نرجوها من الله لنا ولكم مع فقرات البرنامج ونبدأ بالروائية منها وعنوانها هو:

نصرة المهدي والنجاح في الإمتحان الإلهي


روى ثقة الإسلام الكليني في الكافي مسنداً عن مولانا الإمام موسى الكاظم – صلوات الله عليه – أنه قال:
"إذا فقد الخامس من ولد السابع، فالله الله في أديانكم، لا يزيلكم عنها أحد، يا بني إنه لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنما هو محنة امتحن الله بها خلقه".
مستمعينا الأفاضل، هذا الحديث الشريف واحد من طائفة من الأحاديث الكثيرة التي روتها المصادر المعتبرة لمدرسة الثقلين القرآن والعترة المحمدية الطاهرة – صلوات الله عليهم أجمعين.
وكنا قد نقلنا في عديد من حلقات هذا البرنامج نماذج لها مروية بأسانيد صحيحة عن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – وكذلك عن جميع الأئمة المعصومين من عترته – عليهم السلام – وهي تصرح بوضوح بوقوع غيبة خاتمهم بقية الله المهدي عجل الله فرجه.
وقد صدرت هذه الأحاديث الشريفة قبل وقوع الغيبة المهدوية بفترة طويلة بل ودونت قبل ولادة المهدي – أرواحنا فداه – في مجموعة من الأصول أي الكتب التي كان أصحاب الأئمة يدونون فيها ما يسمعونه من الأئمة من الأحاديث الشريفة.
ولذلك فإن هذه الأحاديث الشريفة هي من أنباء الغيب الذي أطلع الله علام الغيوب عليه نبيه الأكرم وأهل بيته وهم – عليهم السلام جميعاً – الذين ارتضاهم الله جل جلاله لغيبه.
ومن هنا كانت هذه الطائفة من الأحاديث الشريفة من أوضح الأدلة الوجدانية على غيبة خاتم الأوصياء وبقية الله المهدي؛ وكونها وقعت بأمر الله عزوجل وضمن تدبيره عزوجل لشؤون عباده.
والى هذه الحقيقة يشير مولانا الإمام الكاظم – عليه السلام – في الحديث المتقدم وهو يبين الحكمة الإلهية من وقوع هذه الغيبة وكيف ينبغي التعامل معها بحيث يتحقق لنا ما أراده الله عزوجل من تلك الحكمة البالغة وفيها صلاحنا وفلاحنا بلا ريب، والتوضيح يأتي بعد قليل فابقوا معنا مشكورين.
يقول الإمام الكاظم عليه السلام: "إذا فقد الخامس من ولد السابع" أي الخامس من ولده – عليه السلام -، وبالتالي آخر الأئمة الإثني عشر، ومعنى فقدانه غيبته – عجل الله فرجه – وهذا إخبار عن هذه الغيبة يليه تحديد وبلغة مؤكدة لأهم واجبات المؤمنين في عصر الغيبة وهو الثبات على الدين الحق، قال – صلوات الله عليه"فالله الله في أديانكم لا يزيلكم عنها أحد".
ومن الوسائل العملية المعينة على القيام بواجب الثبات والإستقامة على الدين الحق الإلتزام بطلب المعونة على الله عبر الدعاء المعروف بدعاء الغريق وهو مروي في كتاب مهج الدعوات عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال:
"سيصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى.. ولا ينجو إلا من دعا بدعاء الغريق"
قال الراوي: قلت: كيف دعاء الغريق؟
قال: تقول "يا الله يا رحمان يا رحيم، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".
قال الراوي: فقلت: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك فقال – عليه السلام -: "إن الله عزوجل مقلب القلوب والأبصار، ولكن قل كما أقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".
وقد علق السيد ابن طاووس على الرواية قائلاً: "لعل معنى قوله – عليه السلام – هو أن في الغيبة إنما يخاف من تقلب القلوب دون الأبصار..".
وهذا المعنى هو ما أخبرنا الإمام الكاظم – عليه السلام – في الحديث المتقدم وهو ينقل لنا من أنباء الغيب أن بعض ما كان يؤمن بغيبة المهدي – عجل الله فرجه – سيرجع عنها ويزيغ عن الدين الحق ويسقط بالتالي في هذا الإمتحان الإلهي الذي أراده الله وسيلة لتقوية إيمان المؤمنين وإيصالهم الى مراتب الإيمان العالية وبالتالي تأهيلهم لمؤازرة ونصرة خليفته المهدي – عجل الله فرجه – قال الكاظم – عليه السلام - : "يا بني إنه لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنما هو محنة امتحن الله بها خلقه".

يا سيدي طال الفراق وهل ترى

يقوى على طول الفراق حبيب

يا سيدي طال الغياب وهل ترى

لسنا بخلان الوفا فتغيب

تبقى ترددك الشفاه ونبتدي

فيك الدعا حباً وذكرك طيب


مستمعينا الأفاضل، ورد لبرنامج (شمس الخلف السحاب) سؤال من الأخ الكريم أحمد الغامدي يقول فيه:
هل صح في الأحاديث الشريفة إن الإمام المهدي – عليه السلام – يتخذ الكوفة عاصمة لدولته؟ وكيف ينسجم ذلك مع كون المدينة المنورة هي عاصمة رسول الله – صلى الله عليه وآله -؟
نستمع معاً لخلاصة أجوبة العلماء عن هذا السؤال من أخينا الحاج عباس باقري في الدقائق التالية:
باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات وكذلك سلام خاص للأخ احمد الغامدي.
بالنسبة لسؤال هذا الأخ الكريم، اخ احمد في الواقع سلوكيات اهل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم قائمة او منطلقة ومنبثقة من مسؤولياتهم الالهية في هداية الخلائق وإيصالهم الى الغاية من خلقهم والعبودية الحقة لله تبارك وتعالى وهدايتهم اليه عزوجل. هذه القاعدة تشمل جميع شؤونهم عليهم السلام. بالنسبة لقضية إتخاذ العاصمة من قبل الامام المهدي سلام الله عليه أن تكون عاصمته الكوفة ليس هنالك تصريح في الروايات بإتخاذه الكوفة عاصمة، تعم ورد في تصريح أن مسجد السهلة القريب من مسجد الكوفة المعظم وهو الان جزء من الكوفة الحديثة، هذا المسجد الكريم وهو من مساجد الأنبياء السابقين صلوات الله على نبينا وآله أجمعين يكون منزلاً لأهله وعياله. هل يكون ذلك طوال مدة حكمه سلام الله عليه ام في فترة معينة وفي فترة خاصة؟ لم تصرح الروايات بذلك، تقول إنه منزلاً لأهله وعيالاته. نعم الكوفة تشهد تطوراً سريعاً في زمن ظهور الامام المهدي سلام الله عليه، النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يحن الى مكة ومكة التي تحوي بيت الله الحرام وهي منطلق الدعوة الالهية ومهد الأنبياء ولكنه لم يتخذها عاصمة حتى بعد أن فتحها عاد الى المدينة المنورة، عاد الى يثرب وبقيت يثرب عاصمة له. أمير المؤمنين سلام الله عليه انطلق من المدينة المنورة وتحول الى الكوفة واتخذها عاصمة له بلحاظ قضية مجاهدة الناكثين والقاسطين والمارقين. هنالك ظروف متعددة يعني النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إتخذ المدينة لحكمة معينة إقتضتها مصلحة إيصال الرسالة الاسلامية وتثبيت دعائمها وكذلك الأمر بالنسبة لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، الأمر نفسه يجري بالنسبة للإمام المهدي سلام الله عليه. هذه البقاع هي بقاع مباركة بلا شك، مكة والمدينة والحرمين الشريفين والكوفة وهي ثالثة الحرمين وحتى ورد في الروايات الشريفة أنها كانت من منازل الأنبياء وفيها المسجد الأعظم، المسجد الجامع، كلها تشير الى اهمية وقدسية هذه البقاع المباركة ولكن هذا الأمر له ارتباطات بمصلحة الرسالة يعني المهدي سلام الله عليه يتخذ مركزاً له بما تقتضيه ظروف إظهار الاسلام على الدين كله وتحقيق الأجواء الكاملة والضرورية لبلوغ المجتمع الانساني مراتب الكمال والرقي. على أن هناك نقطة مهمة اخرى وهي أن عهد الامام المهدي سلام الله عليه يشتمل على تطور علمي سريع لعله في الاتصالات التي نشهدها حالياً فالوجود في مركز معين حتى بغض النظر عن قضية علم الامام سلام الله عليه وأن الله تبارك وتعالى يطلعه على ماشاء من أمور الغيب في أي مكان كان حتى بغض النظر عن القضية الغيبية فأن امر الاتصالات يجعل الوجود في منطقة معينة غير حاجز عن الاطلاع الفوري عما يجري في أقطار الأرض واقطار المعمورة فالأمر فيما يرتبط بعاصمة الامام المهدي سلام الله عليه ينبثق ويتلائم مع مصلحة هداية العباد وتوفير الأوضاع اللازمة لعروجهم وبلوغهم مراتب الكمال والرقي في انحاء الأرض وحيثما كانوا. شكراً للأخ الغامدي على سؤاله وإن شاء الله تكون الاجابة واضحة.
نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات ونتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب).
أيها الأفاضل، من الأخلاق الإلهية التي تتجلى في سلوكيات سادات المتخلقين بأخلاق الله محمد وآله الطاهرين – عليه وعليهم السلام – إغاثة الملهوفين والمستغيثين بل واللطف بمن يسعى في إغاثتهم وإعانتهم وإكرامهم؛ هذه الحقيقة التربوية ندعوكم الى استذكارها وتلمسها في حكاية لقاء اليوم التي نرويها تحت عنوان:

لطف بعد لطف


الحكاية التالية من الحكايات الموثقة التي وثقها العالم الورع آية الله الشيخ محمود الميثمي العراقي – قدس سره – ودونها في كتابه القيم (دار السلام) وذكر في مقدمتها أنه سمعها مباشرة في منزله ضحى يوم الجمعة و بتأريخ الخامس عشر من شهر ربيع الثاني سنة ألف وثلاثمئة للهجرة، عن صاحب هذه الحكاية الذي وصفه بقوله: "العارف الجليل والثقة العادل النبيل سماحة السيد محمد علي العراقي.. وهو بحق قد فاق أهل عصره في حسن سيرته وعلو همته في سلوك طريق المعرفة والتحلي بكثير من الكلمات..".
ننقل لكم أيها الأكارم ترجمة خلاصة حكايته بعد استراحة قصيرة...
قال العارف الجليل السيد محمد علي العراقي – رضوان الله عليه -:
(في السنة التي وفقني الله لزيارة مشاهد أئمتي – عليهم السلام – والتي التقيت خلالها في النجف الأشرف بك – المخاطب هنا هو آية الله الميثمي – حدث أن قرر أفراد القافلة الذين سافرت معهم وعند وصولهم الى مدينة بعقوبة أن يذهبوا أولاً لزيارة العسكريين عليهما السلام في سامراء ومنها يتوجهون لزيارة الإمامين الجوادين – عليهما السلام – في الكاظمية.. وقد استدعى ذلك سلوك طريق آخر غير الطريق المعروف الموصل الى بغداد أولاً، ولذلك فقد تعرضنا الى خطر لم يكن في الحسبان وهو أن دليل القافلة لم يهتد الى عبور نهر دجلة من مكان ليس بعمق وعرض ويهددان حياة أفراد القافلة.. وهذا ما جرى لإمرأة مسنة من أفراد القافلة عند عبور النهر بعد المرور على قرية (الجزانة) فقد انحرفت الدابة التي كانت تستقلها عن المعبر وسقطت في منطقة عميقة من النهر فعجزت عن السباحة بسبب أن تبلل حملها قد قيدها عن الحركة، فأخذت تغرق مع تلك الزائرة المسنة وعندها بدأت تلك الزائرة تستغيث صارخة: يا صاحب الزمان أدركني..
كانت تردد هذا النداء في وقت كان بقية أفراد القافلة منشغلين بأنفسهم بسبب صعوبة العبور من هذا المكان، ولعلهم لم يسمعوا صرخاتها فلم يلتفت إليها أحد..
ونبقى مع العارف الجليل السيد محمد علي العراقي وهو يتابع نقل هذه الحكاية المؤثرة قائلاً:
(لقد شغلتني استغاثة تلك الزائرة العجوز عن التفكير بحالي فدخلت عمق النهر وأنا على دابتي أحثها على السير باتجاهها لعلي أستطيع إنقاذها أو إعانتها بأي شيء.. وقبل أن أصل إليها رأيت أمامي شخصاً يتوجه إليها، كان يسير على الماء وكأنه يمشي على أرض صلبة فلا تغطس قدماه في الماء.. وكانت ملابسه جافة وليس عليها بلل، فرأيته وهو يمد يده الى الدابة ثم قادها بيسر الى الساحل، فرجعت خلفها واطمئننت على حال تلك المرأة المسنة، فغفلت قليلاً عن الرجل ولما التفت الى حيث كان لم أر أحداً.. لكنني حفظت شمائله من النظرة الأولى، فطلعته نيرة وقامته معتدلة ورأيت في وجهه سائر الصفات التي قرأتها عن صفة المهدي – روحي فداه – حتى قوي ظني واقترب من اليقين بأنه هو – عليه آلاف التحية والسلام -.
لقد حفظت تلك الشمائل وابتهجت كثيراً وأنا أستذكرها، وشعرت أن تعريض نفسي للهلاك من أجل محاولة إغاثة تلك الزائرة لا قيمة له مقابل فوزي بنعمة رؤية تلك الطلعة المنيرة... وقد ازداد شوقي لها عندما وصلت للنجف الأشرف.. فكان اللطف الثاني حيث أنني كنت يوماً أزور أمير المؤمنين – عليه السلام – فرأيته – وبالشمائل نفسها – يزور جده – عليها السلام – أو يدعو الله عند جهة الرأس المكرم من القبر الشريف، ابتهجت لرؤيته فهرعت صوبه لكن منعني الإزدحام عن الوصول إليه بل وجدت نفسي وكأني عاجز عن الحركة السريعة والى وصلت الى جهة الرأس المكرم لم أره... فذهبت مسرعاً أفتش جميع أروقة المشهد فلم أجد له أثراً..).

أين الإمام الذي بالقسط يملؤها

شرقاً وغرباً تبير الجور يمناه

أين الكتائب والرايات مقبلة

من طالقان سعت شوقاً للقياه

أين العصائب في الشامات تتبعها

عصائب الشرق أقصاه وأدناه

أين السرادق والفسطاط يضربه

في إيلياء وفي كوفان ثنياه

به الملائك حفت وفدها زمر

فذا رباع وذا مثتى جناحاه

وذا ثلاث وللفسطاط من عبق

نشر كأن ذكي المسك رياه


وبهذا نصل أيها الأكارم الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم شمس خلف السحاب إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.
نشكركم على كرم المتابعة ودمتم في أمان الله وألطافه...

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم