المهدويون والنظر بعين الله/ العصابة التي لا تضرها فتنة/ كان في عيد الإمامة المهدوية

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 14:18 بتوقيت طهران

(الحلقة : 388)

موضوع البرنامج:
المهدويون والنظر بعين الله
العصابة التي لا تضرها فتنة
كان في عيد الإمامة المهدوية

عجل فديتك يابن الأكرمين فها

كل الأراذل قد طالت لها عنق

عجل لينشر عدل الله رايته

ويأمن البحر والأجواء والطرق

ويطلق الكون من أسر أضر به

وتعتق النفس والأرواح تنعتق

ويصبح العيش بعد الجد في رغد

وينمحي الخوف والبأساء والقلق

بسم الله وله الحمد العدل الحكيم وصلواته الزاكيات على أعلام صراطه المستقيم وهداة نهجه القويم سراجه المنير المصطفى وآله أهل آية التطهير.
السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة من الله وبركات..
بأبيات مهدوية للعالم والأديب المعاصر السيد ابراهيم يوسف العاملي، إفتتحنا أيها الأكارم لقاء اليوم من برنامجكم شمس خلف السحاب.
ولنا فيه ثلاث محطات رئيسة، الأولى تربوية عنوانها: المهدويون والنظر بعين الله.
تليها إجابة عن سؤال الأخ صادق البغدادي بشأن: العصابة التي لا تضرها فتنة.
ثم حكاية موثقة أخرى من حكايات الفائزين بالشفاء ببركة التوسل الى الله بخليفته المهدي – أرواحنا فداه – العنوان الذي إخترناه للحكاية هو: كان في عيد الإمامة المهدوية.
تابعونا أيها الأطائب مع فقرات البرنامج ونبدأ بالتربوية تحت عنوان:

المهدويون والنظر بعين الله

روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن مولانا الإمام علي أميرالمؤمنين – عليه السلام – قال في وصف أصحاب الإمام المهدي – عجل الله فرجه - :
"اولئك خيار الأمة مع أبرار العترة".
وفيه أيضاً عن الإمام محمد الباقر – عليه السلام – أنه قال:
"يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمئة ونيف عدة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل مصر والأبدال من أهل الشام والأخيار من أهل العراق".
وروي عن الباقر – عليه السلام – قال ضمن حديث:
"كأني أنظر الى القائم وأصحابه في نجف الكوفة، كأن على رؤوسهم الطير، قد أثر السجود بجباههم ، ليوث بالنهار، رهبان بالليل كأن قلوبهم زبر الحديد يعطى الرجل منهم قوة أربعين رجلاً لا يقتل أحداً منهم إلا كافر أو منافق، قد وصفهم الله تعالى بالتوسم فقال في كتابه العزيز "إن في ذلك لآيات للمتوسمين".
أيها الإخوة والأخوات، الأحاديث الشريفة المتقدمة تهدينا الى صفة مهمة من صفات أنصار المهدي – أرواحنا فداه – صفة كريمة ينبغي لكل من يطلب بصدق نصرة خليفة الله المهدي – عجل الله فرجه – أن يجتهد في السعي للتحلي.. وهذا – مستمعينا الأفاضل – ما تهدينا اليه أيضاً هذه الأحاديث الشريفة نفسها؛ أي تبين السبيل العملي للتحلي بهذه الصفة؛ فما هي هذه الصفة المهمة؟
في الإجابة نقول إنها صفة (التوسم) أو النظر بعين الله أو نوره وهي التي يذكرها إمامنا محمد الباقر – صلوات الله عليه – في الحديث الأخير وهو يصرح بأن الله تبارك وتعالى قد وصف أصحاب المهدي بها حيث قال – عليه السلام -: "قد وصفهم الله تعالى بالتوسم فقال في كتابه العزيز "إن في ذلك لآيات للمتوسمين"".
والآية التي استشهد بها الإمام الباقر – عليه السلام – هي الخامسة والسعون من سورة الحجر المباركة، وقد ذكر المفسرون وعلماء اللغة أن التوسم يعني التفرس، أي الإنتقال من ظواهر وسيماء الأشياء الى حقائقها فالمتوسمون هم الذين لا تخدعهم ظواهر الأشياء ولذلك لا تضرهم فتن وتضليلات الأئمة المضلين مهما اشتدت قوة ظواهرهم وشعاراتهم التضليلية.
وتحقق ذلك بالصورة الكاملة المطلوبة منحصر بأن ينظر المؤمن بعين الله أو بنور الله كما صرحت بذلك عدة من الأحاديث الشريفة أشهرها الحديث النبوي المروي من طريق الفريقين – كما في تاريخ البخاري وسنن الترمذي وغيرهما – مسنداً عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال:
"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، ثم قرأ – صلى الله عليه وآله – قوله عزوجل "إن في ذلك لآيات للمتوسمين"".
أيها الأحبة، إذن يتضح أن التحلي بصفة التوسم أو النظر بنور الله هي الحصن الإلهي الحصين الذي يحفظ المؤمن من التأثر بجميع أشكال الفتن المضلة، فما هو السبيل العملي للتحلي به؟ الإجابة عن هذا السؤال نجدها أولاً في الحديث الأول من الأحاديث الثلاثة المتقدمة حيث يصف الإمام علي أميرالمؤمنين – صلوات الله عليه – أنصار المهدي بقوله "أولئك خيار الأمة مع أبرار العترة".
وهذا يعني – مستمعينا الأفاضل – أن مفتاح التحلي بالتوسم النوراني هو أن يتحلى المؤمن بصفات الأخيار الصادقين بموالاة أبرار العترة المحمدية أي أئمة أهل البيت النبوي – عليهم السلام – لأنهم – صلوات الله عليهم – هم أعلى مصاديق (المتوسمين) الذين عنتهم الآية الكريمة المذكورة، وهذا ما صرحت به الكثير من الأحاديث الشريفة نقلها بعضها العلامة الطباطبائي في البحث الروائي الذي أورده بعد تفسير تلك الآية في الجزء ۱۲ من تفسير الميزان وقال: "والروايات في هذا المعنى متظافرة كثيرة".
وبهذه الموالاة العملية يصبح المؤمن من صفوة الأنصار المخلصين للإمام المهدي – أرواحنا فداه – كما يشير لذلك الإمام الباقر في الحديث الثاني من الأحاديث التي تلوناها في بداية هذه الفقرة، فيما يشير إمامنا الباقر – صلوات الله عليه – في الحديث الثالث الذي ذكر فيه آية المتوسمين أن هذه الموالاة لأبرار العترة تجعل المؤمن مقبلاً على عبادة الله عزوجل بحالة نورانية تنير قلبه وتجعله كزبر الحديد وبقوة أربعين رجلاً فتتفتح أنوار بصيرته القلبية فينظر الى الأشياء على حقائقها وبالتالي يصبح من المتوسمين الذين ينظرون بنور الله فلا تضرهم الفتنة شيئاً كما ورد في أحاديث أخرى في وصف الأنصار المخلصين لخليفة الله المهدي – أرواحنا فداه -.

فمتى تعود لآل أحمد دولة

يهنى المحق بها ويفنى الباغي

وأرى ولي الأمر صدراً زاهراً

ملأ الفضاء بهجة وتناغي

أيها الإخوة والأخوات، لا زلنا معكم وحلقة اليوم من برنامج (شمس خلف السحاب) تستمعون له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.
أيها الأكارم، من أخينا الكريم صادق البغدادي وصلت للبرنامج رسالة إلكترونية نقل فيها بعض الأحاديث الشريفة من كتاب (الغيبة) للشيخ محمد بن ابراهيم النعماني – رضوان الله عليه – ومن هذه الأحاديث حديث عن الإمام علي أمير المؤمنين جاء في آخره قوله – صلوات الله عليه -: "وكذلك أنتم تميزون حتى لا تبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتنة شيئا".
الأخ صادق – حفظه الله – يسأل عن معنى هذه العبارة وهل أنها تتحدث عن طائفة من المؤمنين لا تقع في الإنحرافات؟
نستمع معاً للإجابة عن هذا السؤال من أخينا الحاج عباس باقري:
الباقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأحبة
بالنسبة لسؤال الأخ صادق البغدادي حفظه الله، هذه العبارة أخ صادق جاءت في حديث يمثل وصية من الامام أمير المؤمنين سلام الله عليه تنير لنا الطريق فيما يرتبط بطريقة التعامل مع فتن عصر الغيبة وكيف نحول هذه الفتن الى وسيلة لتقوية الايمان والاقتراب من صفات أنصار الامام المهدي سلام الله عليه. في هذه العبارة عندما تلاحظون يقول الامام "وكذلك أنتم تميزون" اذن هذه الحالة عندما يصبح المؤمن محصناً عن التأثر بالفتن، المقصود من الفتن، الفتن العقائدية بالدرجة الأولى التي تؤدي الى إنحراف عقائدي او التي تؤدي الى إنحراف اخلاقي ولكن التحذير بالدرجة الأساس من الفتن التي تؤدي الى إنحرافات عقائدية كإتباع أصحاب الضلالات، الأئمة المضلين الذين يتسترون بشعارات جميلة لتحقيق اهداف خبيثة أجارنا الله وإياكم منها. هذا الحديث العلوي يقول في مقدمته "كونوا كالنحل في الطير ليس شيء من الطير إلا وهو يستضعفها ولو علمت الطير ما في اجوافها من البركة لم تفعل ذلك" يعني هذا التشبيه أن نكون كالنحل نشتمل على بركات ولكن لاتظهر هذه المور بحيث يطمع الآخرون بإستغلال هؤلاء المؤمنين وتحويلهم الى أدوات لتحقيق مآربهم، هذا يعني نوعاً من الإستتار، الإبتعاد عن السمعة وعن الشهرة مما يؤدي الى أن يكون مطمعاً للآخرين. هذه من الوسائل العملية التي تؤدي الى أن لاتؤثر فيهم الفتن. بطبيعة الحال التمسك بمنهج العترة الطاهرة وإتباع وصايا أهل البيت سلام الله عليهم في سبل التعامل مع الفتن بشتى انواعها هي من الاساليب العملية التي يجعل الانسان من هذه العصابة، هذه العصابة التي تمثل ثمرة التمحيص والغربلة هذا يعني أنها تتحول الى صفوة أنصار الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، الطبقة العليا من الأنصار المخلصين وهؤلاء الذين لاتضرهم الفتنة. الأساليب العملية هي التمسك بمنهج العترة الطاهرة، هنالك الكثير من الأحاديث الشريفة هدتنا الى سبل التعامل مع الفتن والعمل بيقين، إجتناب الشبهات، إجتناب سرعة التصديق بالشعارات والدعوات التي يطلقها الآخرون ونحن لانعلم إن كانوا من أئمة الضلال او واقعاً كانوا مخلصين. هنالك وصايا من الامام المهدي سلام الله عليه "ألا من إدعى المشاهدة قبل الصيحة والسفياني" في توقيعه لرابع وآخر سفراءه في عصر الغيبة. الامام المهدي سلام الله عليه يأمر بتكذيب من إدعى المشاهدة. إجتناب الأدعياء، الاخلاص لله تبارك وتعالى في التقرب اليه عزوجل في صالح الأعمال، هذه الأمور هي التي تحصن الانسان من التأثر بالفتن وبالتالي النجاة منها ويصبح المؤمن من هذه العصابة التي لاتضرها الفتنة ولايمكن أن يخدعها الأدعياء والأئمة المضلين مهما كانت شعاراتهم ومهما كانت إدعاءاتهم ومهما أظهروه من امور قد يصدقها الآخرون. أنجانا الله وإياكم من الفتن ببركة التمسك بوصايا محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين وشكراً لكم.
نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات وندعوكم – أعزاءنا المستمعين – الى حكاية لقاء اليوم من حكايات الفائزين بالشفاء ببركة التوسل الى الله بوليه وخليفته المهدي – أرواحنا فداه – إخترنا لهذه الحكاية العنوان التالي:

في عيد بدء الإمامة المهدوية

الحكاية التالية – مستمعينا الأفاضل – هي من الحكايات التي كتبها العالم التقي السيد الخادمي الذي تشرف لعدة سنين بخدمة زوار خليفة الله وصاحب الزمان – عليه السلام – في مسجده العريق في ضاحية جمكران القريبة من مدينة قم المقدسة، وقد كتبها وهو شاهد عيانها بناءً على طلب حجة الإسلام والمسلمين الشيخ أحمد القاضي الزاهدي والذي نشرها في الجزء الثاني من كتابه الوثائقي (عشاق الإمام المهدي)؛ ويرجع تأريخ هذه الحكاية الى تأريخ التاسع من ربيع الأول سنة ۱٤۰۸ هجرية، تزامناً مع عيد بدأ إمامة خاتم الأوصياء المحمديين إمام زماننا المهدي – أرواحنا فداه – وقد جرت هذه الحكاية لأخت مؤمنة تعرضت لجفاء زوجها وحرمت من أولادها إثر إصابتها بمرض عضال فجبر الله انكسار قلبها بشفاء إعجازي تفضل به عليها ببركة توسلها إليه عزوجل بخليفته وباب رحمته مولانا المهدي – أرواحنا فداه -.
إسم هذه الأخت الكريمة هو: طاهرة عبدالحسين جعفريان، وتحمل هوية الأحوال المدنية رقم۲۹۰ من أهالي مدينة مشهد المقدسة منطقة (خواجة ربيع). وقد شهد السيد خادمي شفاءها بنفسه وسألها عن قصتها بعد أن نقلوها إثر شفائها الى قسم العلاقات العامة في المسجد المذكور لتوثيق شفائها؛ ثم كتب حفظه الله ما روته وشهدت به ثلاث أخوات كن معها وهو ما ننقل لكم ترجمته بعد قليل فابقوا معنا مشكورين.
تقول الأخت طاهرة جعفريان:
(أصبت بشلل في يدي عجزت معه عن القيام بأي عمل بهما، إذ أنني لم أكن أقدر على فتح ثلاثة من أصابع كلا كفي، وقد أصبت بذلك قبل خمسة عشرة عاماً عندما أغمي علي فور سماعي لنبأ وفاة أخي الشاب حسين جعفريان..
وضاعف من آلامي جفاء زوجي – وكان ملاكا – إذ تركني بسبب مرضي وتزوج بأخرى وأخذ مني أولادي وحرمني رؤيتهم فأصبت بصدمة معنوية شديدة إضافة الى آلامي البدنية..
وطوال هذه الأعوام الخمسة عشر راجعت كثيراً من الأطباء والمستشفيات في مشهد وقم ولكن دون جدوى).
وبعد أن تذكر هذه الأخت الكريمة أسماء الأطباء والمستشفيات التي عولجت فيها تقول: (ومع انعدام أثر هذه المعالجات لم يكن أمامي سوى تسكين آلامي البدنية بالمسكنات التي كان يجيزها لي الأطباء، وبقيت على هذه الحالة الى أن جئت قبل أيام بمعية ثلاث من جاراتي في مشهد هن السيدات (كليائي) و(جاويد) و(كياني) جئنا لزيارة مرقد السيد عبد العظيم الحسني – عليه السلام – في طهران ومنه جئنا لزيارة حرم السيدة فاطمة المعصومة – عليها السلام – في قم ومنه الى مسجد صاحب الزمان في جمكران، وقد رافقنا من قم صهري السيد الشهرستاني الى المسجد، وقد صاجف مجيئنا إقامة إحتفال في المسجد بمناسبة عيد الزهراء – عليها السلام – عيد بدء إمامة صاحب الزمان – عليه السلام – وقد شاركت في هذا الإحتفال الإيماني بعد أن أقمت صلاة تحية المسجد وصلاة الإمام المهدي – روحي فداه – وكان الإحتفال مفعماً بأجواء روحية غامرة مأت قلبي بهجة، وعندما بدأت تلاوة دعاء التوسل وعلت أصوات المؤمنين به شعرت بحالة روحية خاصة وبدون اختيار مني قلت:
يا مولاي يا صاحب الزمان أريد أن تكون وسيلة الله لشفائي...
وإثر هذا القول مباشرة شعرت بحالة عجيبة ورأيت أنواراً من قرب وبعد، فاتلفت الى أصابع يدي وهي تتحرك فعلمت أن قد فزت بالشفاء.. فصرخت ثلاث مرات: يا صاحب الزمان وأنا أحرك يدي كلتيهما وقد عادتا سالمتين.. والحمد لله رب العالمين).

واحر قلبي من طول انتظارك لا

قاسيت من بعد ذاك الصبر تأخيرا

فكم ترى فيئكم نهباً وشرعكم

ممزقاً وكتاب الله مهجورا

شاطرت أباءك البلوى وزدت بأن

طالت عليك بعيد الدار مستورا

لا تشتهي النفس مسموعاً سوى نبأ

عنكم ولا تستلذ العين منظورا

اللهم عجل فرج مولانا خليفتك إمام زماننا المهدي واجعلنا من خيار أنصاره في غيبته وظهوره – صلواتك عليه وآبائه -.
اللهم آمين، ولكم منا مستمعينا الأكارم أجمل الشكر على كرم متابعتكم الجميلة لحلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب).
لكم أيضاً أصدق الدعوات من إخوتكم في إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران دمتم في رعاية الله آمنين والحمد لله رب العالمين.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم