العدل الالهي والإمامة المعصومة / ما الذي يؤخر الظهور المهدوي/ كانت بداية الهداية

الجمعة 15 مارس 2019 - 14:48 بتوقيت طهران

(الحلقة : 289)

موضوع البرنامج:
العدل الالهي والإمامة المعصومة
ما الذي يؤخر الظهور المهدوي
كانت بداية الهداية

مَن لقلبي بأن يفوز بمَن يهواه

بعد إلتياعِهِ بالبُعادِ

حبذا ساعة ألاقيه فيها

ما ألذ السلسال في قلب صادِ

صاحبّي اشرحا بندبته صدري

فقد ضاقَ بي فضا كل نادِ

بأبي والعزيزِ من أهل بيتي

أفتديه وطارفي وتلادي

خاتم الأوصياء لخاتم رسل الله

غوثُ الولي حتف المعادي


بسم الله وله الحمد والمجد أرحم الراحمين والصلاة والسلام على ابواب رحمته الكبرى للعالمين محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم أعزاءنا المستمعين، الأبيات المهدوية التي إستمتعتم لها آنفاً هي مما تفجرت به قريحة شاعر أهل البيت عليهم السلام الشيخ عبد الحسين الأعسم رضوان الله عليه. أما الفقرات الأخرى في هذا اللقاء فأولاها العقائدية وعنوانها هو: العدل الالهي والإمامة المعصومة
بعدها نستضيف سماحة السيد محمد الشوكي ليجيب عن أحد أسئلتكم هو: ما الذي يؤخر الظهور المهدوي
وننقل لكم في ثالثة الفقرات حكاية مهدوية عنوانها: كانت بداية الهداية
أطيب الأوقات وأعظمها بركة نرجوها من الله عزوجل لنا ولكم مع فقرات هذه الحلقة من برنامج شمس خلف السحاب فلنبدأ بالعقائدية منها وهي:

العدل الالهي والامامة المعصومة

في كتاب كمال الدين روى الشيخ الصدوق بسنده عن إمامنا الباقر عليه السلام قال: "نحن بمنزلة النجوم إذا خفي نجم بدا نجم أمنٍ وأمان وسلم وإسلام وفاتح ومفتاح حتى أذا إستوى بنو عبد المطلب فلم يدرَّ أي من أي أظهر الله عزوجل صاحبكم فإحمدوا الله عزوجل، وهو يخير الصعب والذلول". قال الراوي: جعلت فداك، فأيهما يختار؟ قال عليه السلام: "يختار الصعب على الذلول". وروى الشيخ النعماني في كتاب الغيبة بسنده عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "إنما نجومكم كنجوم السماء كلما غاب نجمٌ طلع نجم حتى إذا أشرتم بأصابعكم وملتم بحواجبكم غيب الله عنكم نجمكم فأحمدوا ربكم".
مستمعينا الأفاضل، في هذه الكلمات النورانية يبين لنا مولانا الإمام الباقرعليه السلام إحدى العلامات العامة التي تبشر بقرب ظهور المصلح الموعود عجل الله فرجه، هذه العلامة هي التي يشتمل عليها قوله سلام الله عليه: "حتى إذا إستوى بنو عبد المطلب، فلم يدرَ أي من أي أظهر الله عزوجل صاحبكم، فأحمدوا الله عزوجل" فما هو المقصود بهذه العبارة؟ قال العلماء إن الإستواء المراد هنا هو عدم ظهور أي تمايز بين بني عبد المطلب فيما يرتبط بالأهلية لإنقاذ الأمة وتحقيق الوعد الإلهي الصادق بأقامة دولة العدل الإلهي في كل الأرض، أي أنهم يستوون في عدم قدرتهم على إقامة هذه الدولة المرتقبة. أما عن المقصود ببني عبد المطلب فالواضح من التأمل في سياق النص هو أن المراد هو الحركات التي تنتمي بصورة أو بأخرى الى أهل البيت النبوي بما يشتمل حتى بني العباس بن عبد المطلب.
من هنا يتضح أن الإمام الباقر عليه السلام يشير هنا الى أن من العلامات المهمة المبشرة بظهور بقية الله المهدي أرواحنا فداه هي إتضاح عجز جميع الحركات التي تنتهي للإسلام الصادقة أو المتلفعة بالإسلام، عجزها عن إنهاء الجور وإقامة القسط والعدل بالصورة المطلوبة. فإذا إتضح عجزها عن ذلك توجهت القلوب نحو المهدي الموعود عجل الله فرجه واستعدت نفسيا لظهوره، فيظهره الله عزوجل ويتم نعمته على عباده.
مستمعينا الأفاضل، وعندما نتأمل في مقدمة الحديث في رواية الشيخ النعماني، نلاحظ أن الإمام الباقر عليه السلام ذكر ظاهرة إستواء بني المطلب بعد الغيبة المهدوية، فقال: "حتى إذا أشرتم بأصابعكم وملتم بحواجبكم غيب عنكم نجمكم وإستوت بنو عبد المطلب"، فواضح من الحديث أن علة الغيبة هو إستعداد الناس لنصرة المهدي عجل الله فرجه، ثم ان هذه الغيبة تثبت بالتالي عدم قدرة أي حركة على تحقيق الأمل المنشود وإقامة العدل الشامل مهما كانت شعاراتها وإنتماءاتها. أي أن في فترة الغيبة يعطي الله عزوجل لكل من يدعي القدرة على إقامة العدل الالهي بدون الإمامة المعصومة يعطيهم الفرصة لذلك فتثبت التجربة عجزهم جميعاً عن ذلك فتتوجة القلوب الى خاتم الأئمة المعصومين عليهم السلام المهدي الموعودعجل الله فرجه.
بقي أن نشير هنا مستمعينا الأفاضل الى تأكيد الإمام الباقر عليه السلام في نهاية الحديث الى أن المهدي الموعود عجل الله فرجه يختار الصعب وليس الذلول كما فعل ذو القرنين كما ورد في الروايات الشريفة. فهذا التعبير يشير الى جسامة مهمة خاتم الأوصياء وشموليتها والسر في ذلك أن الأولياء قبله عجل الله فرجه يعلمون بعدم إستعداد الشعوب في عصورهم لذلك.
مستمعينا الأفاضل مع تقديم جزيل شكرنا لكم على جميل متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج شمس خلف السحاب، ندعوكم الى فقرة الإجابة عن أسئلتكم. نستمع معاً للإتصال الهاتفي التالي:
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم احباءنا شكراً لكم على طيب المتابعة لهذا البرنامج، معنا مشكوراً على خط الهاتف للاجابة عن اسئلتكم سماحة السيد محمد الشوكي، سلام عليكم سماحة السيد
الشوكي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
المحاور: سماحة السيد الاخت اسماء الشمري تسأل عن الامور التي تؤدي الى تأخير ظهور الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف والامور التي تعجل ظهوره ماهي سماحة السيد؟ تفضلوا
الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين المعصومين
الحقيقة ينبغي ان نلتفت الى مسألة مهمة وهي ان قضية الامام المهدي صلوات الله وسلامه عليه هي قضية غيبية ولايظهر عليه الصلاة والسلام حتى بعد ان يأذن الله تبارك وتعالى له وان تكون المصلحة في ظهوره، الله تبارك وتعالى له تخطيط لاشك ولاريب للبشرية وله مشروع وله منهاج ومتى مااكتملت عناصر هذا المشروع وشاءت حكمة الله تبارك وتعالى ان يظهر ظهر عليه السلام هذه قضية ينبغي ان نلتفت اليها وقد ظهر في غير رواية ان الامام عليه السلام هو غيب من غيب الله وسر من سر الله تبارك وتعالى لكن كون الامام المهدي صلوات الله وسلامه عليه سر من سر الله وكونه مسألة غيبية، غيبته، ظهوره من الغيب هذا لايلغي ارتباطه بالاسباب الطبيعية، بالاسباب البشرية، بالاسباب الخارجية، كثير من الاشياء هي غيب بالنسبة للانسان لكنها مرتبطة بفعل الانسان الخارجي على سبيل المثال رزق الانسان من الغيب، الانسان لايعلم رزقه ماذا يأكل غداً ولكنها منوطة بفعل الانسان الخارجي حتى عمر الانسان ايضاً مجهول، ماتدري نفس ماذا تكسب غداً وماتدري نفس بأي ارض تموت لكن عمر الانسان مرتبط ايضاً بعوامل طبيعية وعوامل خارجية كذلك قضية الامام المهدي صلوات الله وسلامه عليه في عين كونها قضية غيبية هي مرتبطة بحسب مايظهر من الادلة ومن الروايات والاخبار مرتبطة بالواقع الخارجي وبالظروف الموضوعية وبالشروط الموضوعية. ربما احدى اهم المسائل التي ترتبط بها قضية الامام المهدي صلوات الله وسلامه عليه هي مسألة وجود القاعدة الواعية المؤمنة الصلبة التي تعينه على انجاز مشروعه الكبير، الامام المهدي صلوات الله وسلامه عليه صاحب مشروع عالمي، صاحب مشروع ضخم جداً وهذا المشروع الكبير، مشروع العدل الالهي يحتاج الى قوة كبيرة والى قاعدة شعبية عظيمة ومؤمنة ومخلصة وواعية هذه القاعدة التي لم تتوفر لآباءه صلوات الله وسلامه عليهم فقتل من قتل وسجن من سجن فيظهر من بعض الاخبار ويمكن استفادة ذلك من بعض الاخبار فمتى ما تحققت هذه القاعدة الواعية المؤمنة الصلبة كلما عجل في ظهوره وكلما على اية حال لم تتحقق هذه القاعدة الشعبية الواعية والجماهيرية الكبيرة اخر في ظهوره. هناك في الروايات امور اخرى كثيرة من الدعاء مثلاً بتعجيل الفرج "فأن في ذلك فرجكم" كما ورد في بعض الاخبار كلما اهتم الناس بقضية الامام المهدي عليه السلام وانقطعوا الى الله تبارك وتعالى ودعوا الله بلهفة وبصدق نية وبأضطرار كلما تعجل الظهور وكلما غفل الناس عن هذا الجانب كلما تأخر الظهور، حتى موضوع الاضطرار "أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء" وارد تطبيقها في الامام المهدي عليه السلام، اذا اضطرت البشرية اليه، وصلت الى مرحلة الاضطرار ترى ان ليس هناك باباً الا باب الامام المهدي عليه السلام، تتقطع بها السبل وتفشل كل النظريات وكل الحلول لأيجاد حل لمشكلة البشرية المستعصية، تصل الى مرحلة من الاضطرار هذه مجموعة عوامل نلمحها في الاخبار التي تعجل او تؤخر من قضية الامام المهدي عليه السلام لكن مانؤكد عليه ايها الاخوة الكرام وينبغي ان يكون واضحاً عند الاخوة المستمعين ان قضية الامام المهدي عليه السلام قضية غيبية هذا واحد، كونها قضية غيبية ليس معناه انها منفصلة تماماً عن الواقع الخارجي لأن قضية الامام المهدي عليه السلام هي قضية سننية يعني الله عزوجل له سنن في خلقه وفي الكون وهي خاضعة ايضاً لهذه السنن البشرية والاجتماعية التي سير الله تبارك وتعالى عليها البشر فينبغي ان ننظر اليها من ناحية سننية، الفرج له سنة، عدم الفرج له سنة، الانتصار له سنة، الخسارة لها سنة الهية فينبغي ايضاً ان نلمح هذا المعنى في قضية الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
أما الآن فقد حان موعدكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران مع حكاية هذا اللقاء وعنوانها هو:

كانت بداية الهداية

مستمعينا الأفاضل، ننقل لكم الحكاية التالية من الجزء الثالث من كتاب عشاق الإمام المهدي عليه السلام المطبوع باللغة الفارسية، وهي الحكاية الرابعة والأخيرة التي ترتبط بقضية توسعة مسجد صاحب الزمان في جمكران التي تمت سنة تسعين بعد الثلاثمائة والألف للهجرة، ولأهميتها وكثرة دلالاتها نقلنا لكم ثلاثاً منها في الحلقات السابقة في البرنامج وننقل لكم في هذا اللقاء الأخيرة منها. الشيخ أحمد القاضي الزاهدي مؤلف الكتاب المذكور نقل هذه الحكايات مباشرة من إجتماعٍ حضره مع أعضاء هيئة أمناء المسجد المهدوي المشار إليه وعن المباشر لعملية توسعه مسجد جمكران بتأريخ التاسع من شهر الشوال المكرم سنة اربعمائة وخمس عشرة بعد الألف للهجرة.
وقد إتضح من الحكايات السابقة التي تتضمن كثيراً من شواهد صدقها، أن توسعة هذا المسجد المقدس جاءت بأمر إمام العصر أرواحنا فداه وتمت برعايته عليه السلام. وهذا ما تؤكده الحكاية الرابعة التي ننقلها لكم الآن فتابعونا مشكورين.
المباشر لعملية التوسعة هو رجل مشهود له بالصلاح والتقوى وصدق الولاء لإمام العصر عليه السلام والإبتعاد عن الإدعاءات حتى أنه أبى رغم الإلحاح أن يذكر إسمه في الكتاب المذكور، قال هذا العبد الصالح: بعد ثلاثة شهور من بدء عملية التوسعة قررنا حفر بئر عميقةٍ لتوفير الماء الذي الذي يحتاجه المسجد. فأتفق أحد الأصدقاء مع مهندس مقاول للقيام بهذه المهمة، وتقرر أن يقرر المهندس المقاول مبلغ سبعمائة تومان مقابل ذلك على أن يتكفل بجميع الأمور التي يستلزمها حفر هذه البئر العميقة. وبالفعل جاؤا بمعدات الحفر وحددوا المكان الذي رآه هذا المهندس المتخصص بحفر الآبار مناسباً للحصول على الماء المطلوب، وتقرر أن يبدأوا الحفر يوم السبت. وكان هذا المهندس المتخصص مجوسياً! وفي ليلة الجمعة كنت منشغلاً بأداء صلاة المسجد، وبعد الإنتهاء منها مباشرة جائني رجلٌ لا أعرفه وضع يده على كتفي وقال لي: قم معي الى خارج المسجد، خرجت معاً لأجد سيداً واقفاً ينتظرني، سلمت عليه فأجاب وقال: يقول لك السيد: ستواجهون مشكلة في الحفر إذا حفرتم في الموقع الذي حدده المهندس فثمة صخرة كبيرة ستعترضكم وتمنع مواصلتكم للحفر. ينبغي أن تحفره البئر في ذلك الموضع، وأشار إلى موضع البئر العميقة الحالية!.
ونبقى مستمعينا الأكارم مع هذا العبد الصالح وهو يتابع نقل الحكاية قائلاً: وضعت عدة أحجار كعلامة للمكان الذي حدده السيد، وعندما جاء العمال يوم السبت قلت لهم: إحفروا البئر في هذا الموضع، فقالوا: لايمكن ذلك، إن أجهزة الكشف العلمية حددت لنا المكان الذي حدده المهندس المتخصص، فأبيت وأصررت على أن يحفروا في المكان الذي حددته لهم، فقالوا: إذاً عليكم الضمان إذا لم نجد ماءً هنا أو واجهتنا مشكلة في الحفر، قبلوا الشرط فغيروا مكان أجهزة الحفر الى الموضع الجديد، وبدأوا العمل وسرعان ما سيطر عليهم التعجب وهم يرون سرعة الحفر وسهولته عليهم بما لم يكونوا يتوقعون!.
واثر النتيجة الباهرة التي رأوها في الموضع الجديد ووفرة الماء فيه هرعوا الى المهندس المجوسي المتخصص وأخبروه بالأمر، فجائني مستغرباً وسألني قائلاً: على أي أساس حددت هذا الموضع للبئر وأصررت عليه؟ أجبته قائلاً: إن لهذا المسجد صاحباً وهو الذي حدد هذا الموضع!. وحينئذ رأيت علامات التأثر والتحول تبدو على وجهه. علم بأن الأمر من عالم الغيب فكانت بداية الهداية وأرجع المئتي تومان التي كان قد إستلمها قبل البدء بالعمل ورفض إستلام الخمسئة الباقية من قيمة العقد، تبرع بها للمسجد ودخل المسجد ليصلي فيه!.
نشكر لكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران طيب الإصغاء لهذه الحلقة من برنامج شمس خلف السحاب، تقبلوا منا أزكى التحيات ودمتم في رعاية الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم