الشريف علي بن الحسين (الشريف المرتضى)

الأربعاء 13 فبراير 2019 - 11:11 بتوقيت طهران
الشريف علي بن الحسين (الشريف المرتضى)

الحلقة 269

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ومن مفاخر الصادقين وعظماء العاملين هو العالم المعظم الشريف علي بن الحسين المشهور بالشريف المرتضى، ومن منا لم يسمع بهذا الاسم وهو يلمع كرابعة الشمس او كضوء الشمس في رابعة النهار، الشريف المرتضى اعلى الله مقامه اشتهر بعلم الهدى وطبعاً هناك علم الهدى الثاني وهو المرحوم السيد مرتضى الكشميري يعرفه السيد محسن الامين العاملي بعلم الهدى الثاني، علم الهدى الاول هو الشريف المرتضى رحمه الله السيد المرتضى هو من مواليد عام 355 هـ وقد درس العلم والفقه وكافة انواع المعرفة مع شقيقه الشريف الرضي عند استاذهما الشيخ المفيد اعلى الله مقامه وقصة تلمذهما علي يد الشيخ المفيد مشهورة‌ وظهر الشريف المرتضى واخوه الشريف الرضي علمين يفتخر بهما تاريخ الرجال وتاريخ الامامية بالذات وما اجمل ما قال فيهما ابو العلاء المعري يقول:

ساوى الرضي المرتضى وتقاسما

خطط العلى بتناصف وتصافي

قدرين في الارداء بل مطرين

في الاجداء بل قمرين بالاسداف

لما سأل ما هو رأيك وتقييمك للسيد المرتضى فقال:

يا سائلي عنه لما جئت اسأله

الا هو الرجل العاري عن العار

لو جئته لرأيت الناس في رجل

والدهر في ساعة ‌والارض في دار

الشريف المرتضى هو من سلالة الامام موسى بن جعفر(ع) وطبعاً هو شريف الجدين او كما يقال نجيب الطرفين فأمه فاطمة بنت الحسين بن احمد وينتهي نسبها الى امير المؤمنين (ع) فهو من سلالة امير المؤمنين من خلال والده ومن خلال امه وكان السيد المرتضى نقيباً للطالبيين في عهده وكان اماماً في علم الكلام والادب والشعر وله ديوان في الشعر يربو على العشرين الف بيت من الشعر بالاضافة الى قصائد وجدتها هنا وهناك لم اجدها في ديوانه يبدو ان له شعراً متناثراً لم يدون في ديوانه او عثر عليه بعد تأليفه ديوانه على اي حال، كما ان مؤلفاته في مختلف الفنون والعلوم تجاوزت التسعين مؤلفاً كما انه كان في طليعة المفسرين للقرآن الكريم والشريف المرتضى كان من السابقين الى دعوة فتح باب الاجتهاد في الفقه وهو من المؤلفين السباقين في الفقه المقارن ويلاحظ من قلم الشريف المرتضى انه كان قوي في حافظته، حافظته خارقة للعادة وكان كثير الرواية، سريع البديهة، فطن مبدع مثلاً مما ذكره المؤرخون قصة جميلة وهي ذات دلالة على ذكاء السيد المرتضى المفرط، ابو العلاء المعري كان يتعصب لشعر المتنبي ويرجحه على كثير من الشعراء فناقضه السيد المرتضى وكان يورد معايب في شعر المتبني وينقصه ويقول ليس الامر كما تتصور فقال المعري لو لم يكن طبعاً هذا النقاش كان يدور في ندوة تضم مجموعة من الحضار فأنبرى ابو العلاء المعري قائلاً: 

لو لم يكن للمتنبي الا قصيدته اللامية

لك يا منازل في القلوب منازل

افقرت انت وهن منك اواهل

لكفاه فضلاً

فغضب السيد المرتضى وطرده من المجلس وقد فسر البعض من الحضار ان النقاش ما كان يستدعي طرده، استشهد بقصيدة للمتنبي فذكرهم السيد المرتضى قائلاً اتدرون ما قصد بقصيدة المتنبي التي قرأ مطلعها فلم يدركوا ذلك قالوا انه اراد ها هنا هذا البيت يعني هذه القصيدة قال لا انما استشهد بهذه القصيدة ومطلعها اراد هذا البيت الذي هو من ضمن القصيدة:

واذا اتتك مذمتي من ناقص

فهي الشهادة لي بأني كامل

قال لهم انه يقصد هذا البيت، فتعجب الحضار من فطنة السيد المرتضى الحادة وماذا اتكلم عن هذا العالم الفذ، عن نبله قال ابن خلكان انه اشترى ذات يوم كتاباً من بائع للكتب والكتاب اسمه الجمهرة لابن دريد فأشتراه السيد المرتضى بستين ديناراً وكان كتاباً نادراً فلما اخذه السيد المرتضى الى البيت تصفح الكتاب وجد فيه ابياتاً بخط بائع الكتاب وهو علي بن احمد الفالي الاديب والابيات هي منها:

انست بها عشرين عاماً

وبعتها لقد طال وجدي بعدها وحنيني

وما كان ظني انني سأبيعها

ولو خلدتني في السجون ديوني

ولكن لضعف وافتقار وصبية

صغار عليهم تستهل جفوني

يقول ابن خلكان فلما قرأها الشريف المرتضى تأثر وعاد في اليوم الثاني واعاد الكتاب الى صاحبه ولم يسترجع ديناراً واحداً لانه عرف السبب الذي دعاه الى بيع كتابه ومن اجود من وصفه من الشعراء هلال بن المحسن بقوله مخاطباً السيد المرتضى:

أسيدنا الشريف علوت عزاً

تضاف اليك اوصاف الجلالة

لانك اوحد والناس دون

ومن يسمو لمجدك ان يناله

وليس على موالاتي مزيد

لاني لم ارثها عن كلاله

واحببت هنا ان لا اعدو بعض شعره في اهل البيت وشعره كثير وملئ بالحكمة والموعظة والقصص والادبيات اما شعره في اهل البيت فما اعذبه وارقه وانا هنا اذكر مقتطفات عابرة منه فهو مثلاً مخاطباً امير المؤمنين(ع):

وهو الذي ما كان دين ظاهر

في الناس لولا رمحه وحسامه

ووقى الرسول على الفراش بنفسه

لما اراد جماحه اقوامه

ثانيه في كل الامور وحصنه

في النائبات وركنه ودعامه

ون شعره في قصيدة لآل البيت:

يا عصب الله ومن حبهم مخيم

ما عشت في صدري

ومن ارى ودهم وحده زادي

اذا وسدت في قبري

وهو الذي اعددته جنتي

وعصمتي في ساعة الحشر

وقرأت له ابياتاً كتبها على كفنه وكتبهما على قبره ولا ادري موجودان الان ام لا البيتين:

لان كان حظي عاقني عن سعادتي

فأن رجائي واثق بحليم

وان كان من زاد التقية والتقى

فقيراً فقد امسيت ضيف كريم

توفي السيد المرتضى عام 436 هـ ودفن بجوار جده الامام الكاظم(ع) تغمده الله برحمته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم