الشيخ بهائي محمد ابن الحسن الحارثي العاملي

الإثنين 11 فبراير 2019 - 09:28 بتوقيت طهران
الشيخ بهائي محمد ابن الحسن الحارثي العاملي

الحلقة 183

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

الا يا قاصد الزوراء عرج

على الغربي من تلك المغاني

ونعليك اخلعن واركع

خضوعاً اذا لاحت لديك القبتان

فتحتهما لعمرك نار موسى

ونور محمد متقابلان

هذه الابيات الثلاثة خطت في حرم الامامين الامام الكاظم والامام الجواد(ع) رزقنا الله واياكم زيارة هذين الامامين العظيمين.
هذه الابيات لركن من اركان الصادقين في خط اهل البيت وهو شيخ الاسلام وبهاء الملة والدين المرحوم الشيخ محمد بن الحسين الحارثي العاملي الجبعي وهو عالم رباني وشاعر فحل ومؤلف عظيم وحكيم متأله واستاذ من اساتذة المجتهدين، منطقة بعلبك او عموماً‌ جبل عامل منطقة ثرية بالكثير من الفقهاء والاساتذة ‌العظام، الشيخ محمد بن الحسين الحارثي العاملي قرأت عنه في مصادر عديدة فوجدته من النوابغ في الامة الاسلامية ومفخرة من مفاخر الدهر وينتهي نسبه الى التابعي الشهير الحارث الهمداني(رض). 
ولد هذا الحبر العظيم في عام 953 للهجرة في السابع عشر من شهر ذي الحجة الحرام في مدينة بعلبك الشهيرة واشتهر هذا العالم لكثرة مؤلفاته في مختلف العلوم والفنون بالاضافة الى ‌كثرة اسفاره لان السفر كان حالة مهمة لنشر افكار اهل البيت قضى هذا العالم الجليل ثلاثين سنة في السفر، اي سفر رغم معاناة وصعوبته آنذاك، لم يكن السفر كما هو اليوم ولا خمسة بالمئة مما توجد اليوم من تسهيلات ورغم ذلك انه كان ضعيف المزاج لكنه كان صلباً‌ قوياً في تحقيق طموحاته ويذكر المؤرخون انه خلال سفراته زار المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول ومسجد النبي وكان العلماء السلف من المذاهب المختلفة يتجهون الى المدينة المنورة‌ لزيارة‌ الرسول(ص) والتبرك بثراه المبارك والصلاة بمسجده الاعظم فزار المرحوم الاوزاعي وغيره من العلماء وكانوا يزورون المدينة المنورة، المرحوم الشيخ بهاء الملة والدين الشيخ محمد بن الحسين الحارثي زار المدينة المنورة واجتمع بالكثير من علمائها ومفكريها واستفاد من العلوم المختلفة كما زار مصر وبقي هناك فترة طويلة يجتمع فيها اهل الفضل فيأخذون منه العلوم المختلفة كان كبير علماء آنذاك في مصر الاستاذ ابو الحسن البكري كان يتردد على الشيخ ويعظم ويبالغ في احترامه فقال له ذات مرة انا درويش فقير كيف تعظمني هذا التعظيم فقال له الاستاذ لقد شممت رائحة العلم والفضل منك وامتدحه الشيخ بقصيدة عصماء قال فيها:

يا مصر سقياً لك من جنة

قطوفها يانعة دانية

ترابها كالتبر في لطفه

وماءها كالفضة الصافية

دقيقة اصناف اوصافها

ومالها في الحسن من ثانية

ثم يقول: 

منذ انخت الركب في ارضها

نسيت اصحابي واحبابيه

فالطب والمنطق في جانب

والنحو التفسير في زاويه

لها العالم الجليل الكثير من القصائد الخالدة في مختلف الفنون ولكن خصوصاً‌ في ميدان الولاء لاهل البيت وهو ما نعنيه بالذات في حديثنا هذا، بالنسبة الى اهل البيت فله باع طويل من الشعر وبالاخص قصيدته الرائية وهي في مديح الامام امير المؤمنين(ع)وتتكون قصيدته من اربعين بيتاً ‌وتعتبر من اروع قصائده في الامام امير المؤمنين وفي موضوع الغدير بالذات وفيها يقول في الامام: 

فتى قل بتعظيمه ما تشاء

سوى ما ادعته في عيسى النصارى

فدى احمداً بمبيت الفراش

وصاحبه يوم جاء المغارى

وواخاه امراً غداة الغدير

من الله نصاً به واختيارا

اغر الورى واجل الملا

محلاً وازكى قريش نجارا

ويا فلك نوح ونار الكليم

وسر البساط الذي فيه سارا

هذه القصيدة وجدتها قد طبعت في كراس مستقل مع تخميس رائع لها للشاعر الشيخ علي المقرئ وقد رأيت نسخة‌ منها في مكتبة المرحوم الشيخ علي الشيخ محمد رضا كاشف العظاء في النجف الاشرف، هذا العالم الجليل تلامذته كثيرون وقد ذكر المترجمون له ان لهذا العالم المعظم وهو الشيخ محمد بن الحسين الحارث الهمداني اكثر من سبعة وتسعين تلميذاً اشتهروا بالحديث والفقه وغير ذلك كما ذكروا له اكثر من ثمانين مؤلفاً في مختلف العلوم والفنون عمل لذلك كجرد دقيق. المرحوم الشيخ الاميني(رض) في موسوعته الشهيرة في الغدير ومن قصائده له قصيدة رائية ‌في الامام المهدي(عج)وهي ايضاً من روائع شعره وهي تسعة واربعون بيتاً مطلعها:

سر البرق من نجد فهيج تذكاري

واجج في احشائنا لاهب النار

ومن اجمل ما قرأت له ايضاً قصيدة بسبب رؤيا وهو انه رأى النبي(ص) في منامه وطبعاً القصيدة طويلة وهي جميلة جداً ويقول فيها:

وليلة كان بها طالعي

في ذروة السعد واوج الكمال

اذ اخذت عيني في نومها

وانتبه الطالع بعد الوبال

فزرته في الليل مستعطفاً

افديه بالنفس واهلي ومال

فيا لها من نيلة نلت فيه

ظلامها ما لم يكن في خيال

طبعاً‌ له الكثير من المؤلفات في مختلف الفنون والعلوم وترجم هذا الشاعر والعالم الكبير اكثر من ثمانية عشر مؤرخاً ومؤلفاً وبالتالي توفي هذا الحبر الكبير عام 1031 هجرية في اصفهان ومن هنا ننتزع انه السنين الاخيرة قضاها في مدينة اصفهان بأعتبار ان المدينة كانت حاضرة للعلم والعلماء ايام تواجد المرحوم المجلسي فيها وايام تواجد المرحوم المحقق الكركي اعلى الله مقامه. فمن هنا ومن خلال هذه القرائن نعرف بأنه قضى سنوات لابأس بها في اصفهان، وبعد ما توفي(رض) شهد في وصيته انه اوصى بأن ينقل جثمانه الى مشهد الامام الرضا وطبعاً ذلك اليوم نقل الجثمان ليس بالامر السهل لان الطريق ربما يطول اياماً الى ان يصل الانسان حيث كيف بجنازة، على اي حال دفن المؤمنين عند اولياء الله هذا امر يقره الفقهاء فحمل جثمانه ودفن في جوار الامام الرضا ورثاه الكثير من الشعراء من ضمنهم المرحوم الشيخ ابراهيم العاملي بقصيدة عصماء قال فيها:

شيخ الانام بهاء الدين لا برحت

سحائب العفو ينشيها له الباري

أسأل الله سبحانه وتعالى له الرحمة والرضوان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم