البث المباشر

قبسات من حياة الإمام زين العابدين(ع)

الأربعاء 6 فبراير 2019 - 10:02 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مع الصادقين- الحلقة 70

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا الانبياء وخاتم المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.
عن الزهري قال دخلت على الامام علي بن الحسين زين العابدين(ع) في المرض الذي توفي فيه اذ اقدم اليه طبق فيه خبز والهندباء وهو نبت معروف فقال لي الامام: كله قلت: قد اكلت يا بن رسول الله قال: انه الهندباء قلت: وما فضل الهندباء؟ قال: ما من ورقة من الهندباء الا وعليها قطرة من ماء الجنة، فيه شفاء من كل داء قال: ثم رفع الطعام واتي بالدهن فقال: ادهن يا ابا عبد الله قلت: قد ادهنت قال: انه هو البنفسج قلت: وما فضل البنفسج على سائر الادهان؟ قال: كفضل الاسلام على سائر الاديان، وفي الاثناء دخل عليه محمد الباقر(ع) فحدثه طويلاً فسمعته يقول فيما يقول عليك بحسن الخلق قلت يابن رسول الله ان كان من امرالله ملا بد لنا منه. 
يقول الزهري: ووقع في نفسي انه قد نعى نفسه فالى من يختلف بعدك قال: يا ابا عبد الله الى ابني هذا واشار الى محمد ابنه انه وصي وارثي وعيبة علمي معدن العلم وباقر العلم، قلت يابن رسول الله ما معنى باقر العلم؟ قال: سوف يختلف اليه خلاص شيعتي ويبقر العلم عليهم بقراً، قال ثم ارسل محمداً ابنه في حاجة له الى السوق فلما جاء محمد قلت: يابن رسول الله هل لا اوصيت الى اكبر اولادك؟
فقال الامام زين العابدين: يا اباعبد الله ليست الامامة بالصغر والكبر هكذا عهد الينا رسول الله(ص) وهكذا وجدناه مكتوباً في اللوح والصحيفة، قلت يابن رسول الله: فكم عهد اليكم نبيكم ان يكون من بعدك؟ قال: وجدنا في الصحيفة واللوح اثنى عشر اسماً مكتوبة بأمامتهم واسامي ابائهم وامهاتهم، ثم قال يخرج من صلب محمد ابي سبعة من الاوصياء فيهم المهدي صلوات الله عليهم. 
ان هذه الرواية الجليلة تحتوي على نقاط عديدة تستدعي منا التأمل والتدبر، اولاً نجد ان الامام(ع) يتعامل مع الزهري معاملة كمعاملة الصديق للصديق بل كمعاملة الاب الشفيق للولد والابن رغم اننا نعلم ان الزهري رغم انه كان يجل الامام زين العابدين ويحترمه لعلمه الا ان هواه كان للاسف مع الجائرين مع السلطات الجائرة في ذلك الزمان، ولكن الامام(ع) يتعامل معه معاملة الصديق للصديق ويكرمه ويدعوه الى الطعام ويدعوه الى التعطر بالدهن الذي اوتي به الى الامام(ع). ثم الامام يؤكد في نقطة من كلامه على فضل الاسلام وانه من افضل الاديان بل هو المفضل على جميع الاديان. 
اما النقطة الثالثة التي تستدعي التأمل والتدبر في هذه الرواية الجليلة الشريفة فهي تأكيد الامام(ع) على مسألة حسن الخلق، فالرواية تقول ان زين العابدين(ع) حينما دخل عليه ابنه محمد الباقر وكان انذاك اكثر من اوائل العقد الرابع من عمرة الشريف نجده يوصيه فيما يوصيه بحسن الخلق مع اننا نعلم ان اهل البيت(ع)، بان الائمة(ع) كانوا في القمة من الاخلاق الحسنة والسيرة الكريمة مع ذلك نجد ان الامام زين العابدين يوصي ابنه محمد الباقر بحسن الخلق كما مر عليك ايها المستمع الكريم وعندما يتأكد للزهري ان الامام على عتبة الوفاة والموت يسأله عن الامام الذي يخلفه يسأل عن خليفته الذي سيقوم مقامه ويؤدي واجباته ويقوم بنفس المهام التي يقوم بها الامام السجاد، فيقول يابن رسول الله ان كان من امرالله مالا بد لنا منه فالى من يختلف بعدك اي الى من نذهب والى من وعلى من نتردد ونسأل ونستفيد ومن من نأخذ، فقال الامام الباقر قائلاً "انه وصي ووارثي وعيبة علمي وهو باقر العلم وهو معدن المعرفة" وبهذا يكشف الامام(ع) عن مازود الله هذا الامام به من العلم ومن المعرفة ومن المقدرة العلمية وحينما يستفسر الزهري عن المعنى للباقر يشرح له الامام معنى هذه اللفظة ويقول اي "انه يكشف عن الحقائق والاسرار ويوضح ماخفي منها ويوضح لشيعته العلوم المفيدة والمعارف الجليلة" ثم نجد ان الامام لما يسأله الزهري لماذا لم توصي الى اكبر اولادك؟ كأنه يتصور ان الامامة وان نهج الامامة بشبه نهج الحكومات التي يتوارث فيها الاشخاص السلطات والصولجان والتاج والتخت ولو من دون الكفاءات ولو من دون مؤهلات وما يقول هلا اوصيت اكبر اولاك؟ يجيبه الامام قائلاً: ان الامامة ليست بالصغر والكبر أليس الله سبحانه وتعالى اشار الى مثل هذه الحقيقة في كتابه العزيز بل صرح بهذه الحقيقة حينما تحدث عن عيسى(ع) وكيف انه كان نبياً وهو في المهد وكيف ان يحيى كان نبياً وهو صبي "واتيناه الحكم صبياً" وكلّم الناس في المهد وقال:"اتاني الكتاب وجعلني نبياً". 
ان الرجال الذين يحملون الرسالات الالهية زودهم الله بطاقات وبمؤهلات وبقدرات تفوق قدرات البشر العاديين ومن هنا لا يكون نظام الامامة في الاسلام على غرار نظام الملكيات في النظمة البشرية كما يتصور البعض، ان الامامة في نظام الاسلام تقوم على اساس الكفاءة وعلى اساس الوراثة العلمية وعلى اساس المؤهلات الاخلاقية والنفسانية والمعنوية فقال الامام الصادق(ع) وهو يوضح للزهري الذي تعجب والذي استغرب كيف لا يوصي الامام زين العابدين لابنه الاكبر وانما اوصى بها الى الاصغر والاكبر هكذا عهد الينا رسول الله(ص) وهكذا وجدناه مكتوباً في اللوح والصحيفة وهما كتابان فيهما من العلوم النبوية والعلوم الالهية وليستا قران وليستا من الوحي الاعجازي كما هو شأن القرآن الكريم انما هي علوم زودالله بها نبيه وصدرت من شفتي رسول الله في صورة الحديث ونحن نعلم ان النبي(ص) "ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى" ولما قال الزهري يا بن رسول الله فكم عهد اليكم نبيكم ان يكون الاوصياء من بعده؟ فقال الامام: وجدنا فب الصحيفة واللوح اثنى عشر اسامي مكتوبة بامامتهم واسامي ابائهم وامهاتهم وهذا العدد هو العدد الذي يضم هذه اشار اليه رسول الله وجاء الحديث الذي يضم هذه الاشارة في صحيح مسلم بل وصحيح البخاري بعدة اسناد حيث قال "لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً ماضياً ما فيهم اثنى عشر خليفة كما اشير الى المهدي(ع)ايضاً في خاتمتهم". 
وفقنا الله لاتباع اهل البيت(ع) الذي وصفهم بالصادقين قائلاً "يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة