البث المباشر

المغرب

الإثنين 2 يناير 2006 - 00:00 بتوقيت طهران

ان أهم ما يلفت الانتباه في الأيام الرمضانية الاستعداد الروحي الكبير الذي يميز استقبال المغاربة لهذا الشهر، باعتباره شهر مغفرة ورحمة وتضامن ومحبة. ويعتبر الكثير من المواطنين أن الاستعدادات الأولية لرمضان تبقى ذات أهمية بالغة، وبخاصة الاستعداد النفسي الذي يعد ضروريا ولا بد منه، لأنه بدونه لا يمكن ان يجني المرء الثمار المتوخاة من صيامه. كما أن الأجواء الروحية في أيام رمضان المبارك تكون مواتية لكي يراجع المسلم علاقته بخالقه ولكي يرتقي الى مقامات الإحسان والتعبد الخالص لله، فالنفوس تكون مطمئنة وعلى أتم الاستعداد للتصالح مع نفسها ولفعل الخيرات وترك المنكرات. رواج تجاري وانتعاش ثقافي التجارة من المجالات التي تنتعش خلال شهر رمضان، بل وقبل حلوله بأيام. فتبدأ الأسر المغربية استعداداتها لاستقبال ايام الصيام بنكهة خاصة وبلهفة كبيرة لا تضاهى في الايام العادية، ويسجل ارتفاع ملحوظ في حركة الاسواق التجارية الشعبية منها والممتازة. وللمجال الثقافي حظه في هذا الشهر، حيث الرواج الكبير للكتب الدينية، والتسابق على تنظيم المعارض واقامة الندوات والمحاضرات العلمية وغيرها. وترى النخبة المثقفة ان شهر رمضان يمثل فرصة حضارية كبيرة بالنسبة للامة الاسلامية التي من المفروض ان تقدم في زمن العولمة المتوحشة نموذجا انسانيا لإنتاج ثقافة المحبة والتضامن. دروس دينية بالإضافة الى طبيعة الاستقبال النفسي، فإن أهم ملاحظة تعكس هذه التنشئة الدينية هي الإقبال الكبير على المساجد، بخاصة لأداء صلاة التراويح. ويعد مسجد الحسن الثاني في مدينة الدار البيضاء من أهم المساجد التي يؤمها المواطنون للعبادة، فضلا عن التأمل في جمالية عمرانه وروعة هندسته، باعتباره صرحا دينيا شامخا. ودأب المغرب على إحياء تقليد رفيع يتجلى في استضافة الفقهاء والعلماء المسلمين من أنحاء العالم، يلقون محاضرات دينية يوميا قبل أذان الإفطار، وذلك امام مجموعة من الشخصيات الفكرية والاسلامية والسياسية. كما يحضر هذه المحاضرات، التي يطلق عليها الدروس الحسنية، سفراء الدول الاسلامية المعتمدة بالمغرب. ويعد هذا التقليد، الذي سنّـه الملك المغربي الراحل الحسن الثاني واستمر في إحيائه ابنه الملك محمد السادس، بمثابة جامعة فكرية ودينية مفتوحة حيث تنقل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة وتنشر الصحف ملخصات لمحاضراتها ونقاشاتها الهامة. ومنذ سنوات، عملت وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية على تنشيط حركية المساجد، من خلال الوعاظ والخطباء الذين يفتحون مع المصلين جسور التواصل في امور العبادات والمعاملات. فيما تتخذ المجالس العلمية التابعة لوزارة الاوقاف مبادرات اخرى تتمثل في استقبال المتعطشين للعلم في هذا الشهر الكريم. ويشاطر بعض الجمعيات المحلية المجالس العلمية في هذه المهمة، إذ لا تمر قرب مسجد إلا وتجد اعلانا عن تنظيم محاضرة او ندوة في مواضيع لها ارتباط مباشر بالصيام او غير مباشر. تعزيز التضامن وبحكم ان خصوصية هذا الشهر تتجلى في طابعه الديني، فإن أهم ما يعكس هذا المخزون الروحي هو الاهتمام الكبير بأشكال التضامن الاجتماعي، من جهاز الدولة ومن خلال جمعيات الاعمال الاجتماعية التي تكاثرت في السنوات الاخيرة بشكل لافت للانتباه، والتي تعزز نشاطها بخاصة في هذا الشهر الكريم، ولا تتوقف طيلة ايامه عن تقديم الدعم والمساعدة للفقراء والمحتاجين الذين يتقاطرون عليها يوميا من كل حدب وصوب. كثرة السهر وتجدر الإشارة في هذه النقطة الى ان من بين اهم مميزات شهر رمضان في المغرب السهر بشكل عائلي او في فضاءات توفر اجواء ليلية للسمر ولتجاذب أطراف الحديث. موائد مشتركة ولا يجب ان نغفل الاشكال المتعددة لتعامل المغاربة مع الجانب الغذائي، إذ تختلف انواع الاكل حسب تنوع الخريطة الجغرافية والثقافية للمجتمع المغربي، بحيث تتميز كل منطقة عن اخرى بخصوصيتها وطابعها المميزين. لكن هذا لا يمنع من كون الموائد المغربية تتقاسم في الكثير من الوجبات، من ذلك حرص معظم العائلات المغربية على اعداد وجبة "الحريرة" المصنوعة من الطماطم والقطاني. وأيضا هناك حلوى مشهورة في المغرب تسمى "الشباكية"، وتعد ذات طاقة حرارية مرتفعة جدا، وتحتوي على قدر كبير من السكريات والدهنيات، لأنها تقلى في الزيت وتطفى في العسل، ناهيك عن ما يعرف في المغرب بـ"السفوف" أو "سلو" (تختلف التسمية حسب المناطق) الذي يهيأ انطلاقا من الفواكه الجافة، وغيرها من الوجبات التي باتت ضرورية في موائد الافطار، ولا سبيل للتخلي عنها من طرف صائمين عدة الذين يحرصون على ان يفطروا جماعة مع أسرهم وعائلاتهم. نشاطات رياضية وترفيهية ومن بين المظاهر المثيرة للانتباه التي بدأت تنتشر في رمضان، التعامل القوي مع النشاطات الرياضية، بخاصة كرة القدم والجري في الغابات والفضاءات الخضراء. وأصبحت فئات كبيرة تخصص وقتا قبل الإفطار لممارسة الرياضة، ويرى الكثيرون ان العملية في عمقها مرتبطة بالتأكيد على أن رمضان يجب ان يشكل بالفعل شهر نشاط وليس شهر خمول وكسل. ومباشرة بعد الإفطار، تغص الشوارع الرئيسية للمدن بالمواطنين الذين يفضلون المشي ليلا لهضم الكميات الكثيرة التي ملأوا بها بطونهم. وتعد المقاهي من الأمكنة التي تنشط حركتها في الليالي الرمضانية.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة