الصوم عبادة روحية وزكاة للنفوس وطهارتها فرضه الله على عباده منذ عهد إبراهيم (ع) إلى عهد النبي محمد (ص)، والصوم أحد أركان الإسلام الخمسة، وخصه في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن الكريم على الرسول، وفيه حقق المسلمون انتصارهم الكبير في معركة بدر، فهو شهر الخير والغفران. واعتاد المسلمون على مر الأزمنة والأمكنة المختلفة الاحتفال به بدءاً من الليلة الأخيرة من شهر شعبان، كل وفق عاداته وتقاليده. ففي العراق يتناول معظم المسلمين فطورهم في منازلهم، بعد أن يضرب مدفع الإفطار ويؤذن المؤذن، بفردة تمرٍ مرددين دعاء الرسول الكريم «اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا، انك أنت السميع العليم». ثم يتناولون صحن الشوربة أو صحن ثريد التشريب وهو خبز مقطع في صحن ماء لحمة فخذ الغنم ويوضع فوق الخبز رأس بصل ونومي بصرة ولحمة الفخذ، والكباب، والتمن «الرز» والمرق وبعده يشربون إستكان «قدح» الشاي. وبعد ساعة أو ساعتين يذهب بعض الرجال إلى منزل أحد الأصدقاء، والبعض الآخر يذهب إلى المساجد والأضرحة- التي تنير أضواءها ليالي رمضان حتى مطلع الفجر - فيقرأون القرآن، ويصلون النوافل والتراويح.
أما النسوة فبعد أن يخرج الرجال من البيت يذهبن إلى المساجد والأضرحة لتلاوة القرآن الكريم، وإهداء تلاوته إلى الآباء والأجداد وغيرهم من الأعزاء المتوفين، ويذهب البعض منهن إلى زيارة الأقارب أو لزيارة الأصدقاء وغالباً ما تكون هذه الزيارات وفق جدول يحدد البيت والساعة واليوم يطلق عليها اسم «القبول»، وغالباً ما تمتد هذه الزيارات إلى ساعة متأخرة من الليل (إلى وقت السحور) وعند السحور فمنذ الليلة الأولى من رمضان نسمع دقات طبل المسحراتي ونسمع صوته داعياً ومذكراً بالسحور، مثل: اصح يا صايم، وحّد الدايم، وبعد أن يدق ثلاث مرات على الطبل ينادي على الصائمين بأعلى صوته «سحور.. سحور»، فينهض الجميع لإعداد مائدة السحور عملاً بحديث الرسول الكريم «تسحروا فإن السحور بركة».
شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم