"نظامي كَنجوي".. شاعر الغراميات

الأربعاء 30 يونيو 2021 - 10:31 بتوقيت طهران
"نظامي كَنجوي".. شاعر الغراميات

الحكيم "جمال الدين أبو محمد إلياس بن يوسف بن زكي بن مؤيد المعروف بـ "نِظامي" و "الحكيم نظامي"، ولد عام 535 هـ في مدينة "كنجة" في أذربيجان، وتوفي عام 607 أو 612 هـ هناك.

هو شاعر وراوي قصص رومانسية مميزة في الأدب الفارسي في القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وهو صاحب أسلوب فريد في كتابة القصص والروايات الشعرية أو الشعر القصصي.

تقع مقبرة "نظامي كنجوي" في الجانب الغربي من مدينة "كنجه". ويعتبر من أبرز شعراء اللغة الفارسية، وهو لا يتمتع بأسلوب ونمط منفرد في نوعه فحسب، وإنما تأثير أسلوبه الخاص في الشعر الفارسي على بقية الشعراء الذين جاءوا بعده.

لقد كان نظامي ملماً بكافة العلوم المعروفة حينذاك، كالأدب وعلم الفلك، والفلسفة، والعلوم الإسلامية والفقه والكلام واللغة العربية، وقد وظفها في قصائده مما جعلها متميّزة في نوعها.

وقد سمي يوم 11 مارس/آذار بيوم تكريم الشاعر البارع "نظامي كنجوي" .

إن أشهر آثار الشاعر الكبير "نظامي" هو كتاب "خمسة نظامي كنجوي" أو "الكنوز الخمسة" الذي يحتل مكانة مميّزة، وثمينة في مجال الروايات الشعرية، ولهذا يعتبر "نظامي" رائد هذا النوع من الشعر في الأدب الفارسي. لقد أمضى الشاعر 30 عاماً من عمره لتأليف هذا الكتاب. ومن المؤكد أن "نظامي" يعتبر أحد كبار الفطاحل في اللغة والشعر الفارسي.

ولابد من الإشارة الى حقيقة هنا، وهو أن "نظامي" لم يكن الأول من انتهج أسلوب الشعر القصصي، ولكنه كان الشاعر الوحيد الذي أوصل الشعر القصصي الى حد الكلام حتى نهاية القرن السادس الهجري.

لقد أبدع "نظامي" في اختيار الكلمات المناسبة والجمل الشعرية المبتكرة. وانتهجه شعراء كثيرون في الفترات التالية أمثال "خواجوي كرماني"، و"جامي" ، و"هاتفي"، و"وحشي بافقي"، و"آذر بيكدلي"، فضلا عن كتاب "الكنوز الخمسة"، فإن النظامي قد ألّف أيضاً "ديوان القصائد والغزل".

ان لـ "نظامي" العديد من القصائد في مجال الوعظ والحكمة كأسلوب الشاعر "سنائي"، وكان الملوك يحترمونه كثيرا حيث كانت ترتفع موائد ومجالس الطرب واللهو عند حضوره.

كما أن الشاعر "نظامي" لم يرتبط مع أي من شعراء عصره سوى الخاقاني. لقد كان عصر "نظامي" يؤمن بالخرافات والتنجيم ولكن بسبب أن النظامي كان عالماً ويؤمن بالعلم والمنكق، فقد عمد في عصره أن يبرز ايمانه واعتقاداته العلمية التي كانت تتعارض مع أفكار مجتمعه، وكان يقول: ان الكواكب والنجوم هي أيضاً مخلوقات وليس لها أي تأثير على مصير ومستقبل الإنسان.

اسلوب "نظامي" الشعري

ان "نظامي" هو أيضاً من بين المتحدثين مثل "فردوسي" و"سعدي" قد عمل على ابتكار أسلوب خاص به. ان اسلوب الشعر القصصي في الأدب الفارسي لم يبدأ بنظامي، ولكن النظامي قد أوصل هذا النوع من الشعر الى حد التكامل حتى نهاية القرن السادس، وقد أبدع الشاعر في اختيار الكلمات المناسبة والجمل الشعرية، والمضامين المبتكرة بالإضافة الى قدرة  عالية في التخيل ووصف المناظر والطبيعة والأفراد واستخدام الإستعارات الشعرية الجميلة والفريدة.

ان مؤلفات "نظامي" تحتوي على الكثير من الكلمات والعبارات العلمية والفلسفية بالإضافة الى الجمل العربية مما يضفي نوع من التعقيد وصعوبة الفهم في مؤلفات "نظامي"، ولكن مع ذلك فإن الكلمات والجمل والعبارات الجميلة التي يستخدمها "نظامي" في أشعاره قد جعلته أحد أكبر الشعراء الإيرانيين، وخاصة في مجال الرواية الشعرية.

مميزات وخصائص شعر نظامي

1- التشبيهات الشعرية والإيضاحات التي يستخدمها "نظامي" جميلة وخيالية.

2- له قدرة كبيرة على تصوير الطبيعة والأوضاع مع الموسيقى الشعرية.

3- اختيار الكلمات المناسبة لتتوافق مع الموسيقى الشعرية.

4- ابتكار عبارات وجمل خاصة وخلق معاني ومضامين أخرى لها.

5- هناك الكثير من الإبتكار في جمل وعبارات "نظامي" في أشعاره.

وكان "نظامي" يختار الكثير من الكلمات العربية والعبارات العلمية والفلسفية، والمعارف الإسلامية، لذلك فقد أصبح فهم أشعاره صعباً ومعقداً، ولكن مكانة "نظامي" العلمية كانت معروفة لدى الغرب والشرق، وعلى سبيل المثال قام "يان ريبكا"  بترجمة ديوان "هفت بيكر" (7 اجساد)، الى الفرنسية.

كما قام المستشرق الألماني "ويليهلم باحز" بدراسة وبحث حول "نظامي"، وكذلك قام المستشرق البريطاني "ويلسون" وبترجمة كتاب "هفت بيكر" الى اللغة الإنجليزية.

مزيد من الصور

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم