البث المباشر

معنى طلب صحة السمع والبصر شرح دعاء (اللهم واجعل الصحة والنور في سمعي وبصري)

الأحد 21 يوليو 2019 - 15:51 بتوقيت طهران

نواصل حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من فنون العبارة وبلاغتها، حيث تسهم جميعاً في تعميق معاني الدعاء وفي توضيح دلالاته، ومختلف نكاته، واليك نماذج من الدعاء الاتي وهو من الادعية التي تتلى بعد الزيارة للمعصومين عليهم السلام حيث ورد فيه (اللهم واجعل الصحة والنور في سمعي وبصري، والجدة والخير في طرقي...).
ونقف اولاً عند عبارته الاولى وهي التوسل بالله تعالى بان يجعل الصحة في سمعنا وابصارنا وكذلك النور... ولعل السؤال المهم هو: ان نلاحظ الاسرار الكامنة وراء انتخاب الحاستين المذكورتين (السمع والبصر)، ثم ظاهرة كل من طابع الصحة وطابع النور بالنسبة اليهما وهذا ما نبدأ بتوضيحه الآن...
من البين ان ادوات الحس بنحو عام لها خطوتها في ميدان الانتفاع بها عند الشخصية من حيث استثمارها في تحقيق المعرفة اياً كان نمطها بيد ان المعرفة المرتبطة بمبادئ الله تعالى تظل اشد اهمية من غيرها، كما ان ادوات الحس تظل متفاوتة في عملية استثمارها، أي ان حاسة الذوق مثلاً تتفاوت مع حاسة البصر او السمع في توظيفها لتلقي مبادئ الله تعالى بصفة ان حاسة التذوق ننتفع بها في طعامنا وشرابنا مثلاً، بينما ننتفع بسمعنا وبصرنا في معرفة وظيفتنا العبادية التي خلقنا من اجل ممارستها... وهذا يعني ان الانتخاب في الادعية لهذه الحاسة دون سواها له دلالته المهمة بلا شك من هنا نتقدم الى الدعاء الذي نحدثك عنه لنبين الاهمية التي ينطوي عليها من حيث التوسل بالله تعالى بان يجعل الصحة وكذلك النور في سمعنا وابصارنا.
واذا تبين لنا بان سمعنا وابصارنا قد استما باهمية خاصة بالنسبة الى تلقي المعرفة لمبادئ الله تعالى كما سنوضح ذلك لاحقاً ان انشاء الله تعالى، فان الطرف الاخر من الموضوع وهو التوسل بالله تعالى بان يجعل او بان يحقق لنا امليين او حاجتين هما الصحة والنور في البصر والسمع، دون غيرهما من الحاجات تتطلب بدورها كشفاً للاسرار التي تكمن وراء ذلك... فمثلاً ان قارئ الدعاء يستطيع بان يعرف بسهولة اهمية الصحة بالنسبة الى جميع الجوارح الحواس ولكنه قد يلفت نظره موضوع الحاجة الاخرى وهي النور حيث يمكنه بان يتساءل عن المقصود بكلمة النور حيث انه اذا انتقل ذهنه الى البصر وعلاقته بالنور حينئذ قد يربط مثلاً بين النور بصفته رمزاً للرؤية مقابل العمى والعياذ بالله تعالى مثلاً ولكنه قد يتوقف بالنسبة الى علاقة ذلك بسم الانسان مثلاً، أي علاقة سمة النور بحاسة السمع... من هنا، فان قارئ الدعاء بجد نفسه بحاجة الى القاء الاضاءة على هذا الجانب... اذن لنبدأ بهذه المهمة فنقول: لا نحتاج الى تأمل كبير حتى ندرك سريعاً بالنسبة الى السؤال الاول وهو انتخاب البصر والسمع دون غيرهما في تلقي المعرفة بان هاتين الحاستين هما: الاداتان الاشد اهمية وفاعلية في عملية التلقي للمعرفة بنحو عام، ليستوي في ذلك ان تكون المعرفة ذات طابع دنيوي فوائده الدنيوية لا يمكن لاحد ان يجهل اهميته وفاعليته حيث ان ابسط الظواهر من السلوك يتطلب الاعتماد على الرؤية وكذلك بالنسبة الى السمع وهذا الموضوعان هما لا يحتاجان الى توضيح لبداهية المعرفة بذلك... ولكن الاهم هو ان نربط بين هاتين الحاستين وبين انعكاسهما على السلوك العبادي للشخصية أي انعكاسهما على وظيفتنا العبادية التي خلقنا الله تعالى من اجل ممارستها... ونحن اذ نكرر المقولة أي الوظيفة العبادية للانسان نرجو الا يمل القارئ للدعاء منها أي من تكرارها نظراً لانها الحقيقة الوحيدة المفسرة لفلسفة وجودنا على هذه الارض.
المهم هو ان نربط ـ كما قلنا ـ بين اهمية هاتين الحاستين السمع والبصر من حيث انعكاسهما على سلوكنا العبادي وهو امر يفسر لنا ايضاً سبب توسلنا بالله تعالى بان يمنحنا تعالى هذين الصحة والنور، حيث ان الصحة بدورها والنور بدوره يتطلبان تفسيراً خاصاً فوضح من خلالهما صلة ذلك بالسمع والبصر وانسحابهما من ثم على سلوك الشخصية عبادياً وهذا ما نؤجل الحديث عنه الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى.
لكن يتعين علينا قبل ان نلتقي لاحقاً ان شاء الله تعالى ان نذكر انفسنا بضرورة ان نصبح دواماً ذاكرين لله تعالى مستحضرين دلالة وجودنا في الحياة وفلسفة ذلك حتى لا نكون من الغافلين ومن ثم ضرورة ان نستثمر سمعنا وبصرنا في مواصلة سلوكنا العبادي الذي خلقنا الله تعالى من اجله، وان نتصاعد بذلك الى النحو المطلوب.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة