البث المباشر

مناشدة قائد الثورة بإعادة النظر في العقيدة النووية الإيرانية

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 17:44 بتوقيت طهران
مناشدة قائد الثورة بإعادة النظر في العقيدة النووية الإيرانية

ناشد الشيخ عبدالله الدقاق ممثل المرجع الشيعي في البحرين آية الله عيسى قاسم، قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي بإعادة النظر في العقيدة النووية للجمهورية الاسلامية الايرانية في ضوء المستجدات في العالم الإسلامي.

وفيما يلي نص رسالة الشيخ عبدالله الدقاق إلى قائد الثورة الاسلامية:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نتقدم إلى سماحتكم مجدداً بأحرّ التعازي بمناسبة استشهاد قائد العالم الإسلامي المجاهد وشهيد الأمة، سماحة آية الله العظمى خامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، سائلين الله تعالى أن يمنّ على الأمة الإسلامية بالعزة والرفعة والنصر في مواجهة جبهة الاستكبار والظلم.

إلى مقام سماحتكم الكريم،

إننا، نحن جمعاً من النخب والعلماء والباحثين في العالم الإسلامي، وإذ نقرّ بالمكانة السامية للفقاهة والمرجعية في بيان الأحكام الشرعية وصون المصالح العليا للأمة الإسلامية، نرى أن فتوى تحريم إنتاج أسلحة الدمار الشامل وتخزينها واستخدامها، التي أصدرها قائد الثورة الإسلامية الشهيد، كانت منبثقة من أسس دينية عميقة، ومعتقدات أخلاقية راسخة، ورؤية إنسانية تستهدف صون أرواح البشر والحيلولة دون وقوع الكوارث الإنسانية.

ومع ذلك، فإن التحولات المتسارعة والمستجدات في العالم الإسلامي قد أظهرت، بصورة أكثر إلحاحاً، ضرورة إعادة النظر الفقهي والاستراتيجي في بعض القضايا الكبرى المرتبطة بأمن الأمة الإسلامية وردع التهديدات التي تواجهها. إن الجرائم المتواصلة التي يرتكبها الكيان الصهيوني، بدعم من القوى الاستكبارية، بحق الشعب المظلوم في غزة ولبنان، والعدوان العسكري الذي شنّته الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واستشهاد قائد الثورة الإسلامية، ومجزرة الأطفال الأبرياء في ميناب وسائر المواطنين المظلومين، كل ذلك يشكّل دليلاً واضحاً على أن النظام الدولي لا يعمل دائماً، في مواجهة القوى المعتدية، وفقاً لمقتضيات العدالة والقواعد الإنسانية.

وتتضاعف هذه المخاوف في ظل امتلاك الكيان الصهيوني قدرات استراتيجية ونووية، واستمراره في تهديد أمن المنطقة والعالم الإسلامي، من دون أن يخضع للشفافية والرقابة الدولية المناسبة. كما أن التقارير والمخاوف المثارة بشأن استخدام أسلحة وذخائر تحتوي على مواد مشعة، ومنها اليورانيوم المنضّب، في النزاعات الإقليمية، تؤكد ضرورة دراسة الأبعاد الإنسانية والقانونية والأمنية لهذه المسألة دراسة دقيقة.

وفي مثل هذه الظروف، تبرز أهمية الاهتمام بتعاليم القرآن الكريم المتعلقة بالاستعداد الدفاعي وبناء القدرة على الردع، باعتبار ذلك ضرورة لا يمكن إنكارها. فقد قال الله تعالى في الآية الستين من سورة الأنفال:

«وَأَعِدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ...»

وتؤكد هذه الآية الكريمة مبدأ الاستعداد الدفاعي الشامل وتعزيز القدرة على ردع الأعداء، وهو مبدأ يستدعي، في ظل الظروف الراهنة، دراسة دقيقة تراعي مقتضيات العصر، بالنظر إلى التهديدات القائمة التي تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسائر الشعوب الإسلامية.

ومن جهة أخرى، يقول الله تعالى في الآية الرابعة والتسعين بعد المائة من سورة البقرة:

«فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ»

تؤكد هذه الآية الكريمة مبدأ الاستعداد الدفاعي الشامل وتعزيز القدرة على ردع الأعداء، وهو مبدأ يستدعي، في ظل الظروف الراهنة، دراسة دقيقة تراعي مقتضيات العصر، بالنظر إلى التهديدات القائمة التي تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسائر الشعوب الإسلامية.

ومن جهة أخرى، يقول الله تعالى في الآية الرابعة والتسعين بعد المائة من سورة البقرة:

«فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ»

ومن الواضح أن الاستناد إلى هاتين الآيتين يستلزم مراعاة سائر المبادئ الشرعية القطعية، بما فيها حرمة الظلم، وتحريم تجاوز حدود الله، وصون أرواح الأبرياء. ومن ثم، فإن المسألة الأساسية تتمثل في كيفية التوفيق بين المبادئ الشرعية، وضرورة الدفاع عن الأمة الإسلامية، ومتطلبات الردع في مواجهة التهديدات المتزايدة.

كما أن المطالبات التي يعبّر عنها جانب من الرأي العام والأوساط السياسية والاجتماعية، والداعية إلى إعادة النظر في الالتزامات والقيود القائمة، والوصول إلى مستوى من الردع الاستراتيجي يتناسب مع التهديدات الإقليمية، تُظهر أن هذه المسألة أصبحت إحدى الشواغل الجدية للمجتمع.

وبناءً على ما تقدم، فإننا نلتمس من مقام سماحتكم الكريم أن تتفضلوا، في ضوء التغيرات التي طرأت على الظروف السياسية والعسكرية والأمنية في العالم الإسلامي، ومع مراعاة مبادئ الاجتهاد المتجدد، بإعادة التأمل والبحث المعمّق في موضوع العقيدة النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي الأسس الفقهية لفتوى تحريم أسلحة الدمار الشامل؛ بما يتيح، مع الحفاظ على المبادئ السامية للإسلام في صون حياة الإنسان، دراسة وبيان السبل المشروعة والفعّالة والمتناسبة لضمان الأمن المستدام، وتعزيز القدرة على الردع، والحيلولة دون تكرار اعتداءات الأعداء.

نسأل الله تعالى أن يديم على سماحتكم العزة والتوفيق، وأن يمنّ على الأمة الإسلامية بالنصر والرفعة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة