البث المباشر

محلات الإيرانية .. عاصمة الزهور والينابيع الحارة

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 11:54 بتوقيت طهران
محلات الإيرانية .. عاصمة الزهور والينابيع الحارة

تجمع مدينة محلات، الواقعة في محافظة مركزي وسط إيران، بين الطبيعة الخلابة والموارد الاقتصادية المتنوعة، لتبرز بوصفها وجهة سياحية وإنتاجية تشتهر بزراعة الزهور ونباتات الزينة، والينابيع المعدنية الحارة، وصناعة أحجار البناء، ولا سيما الترافرتين.

وتُعرف محلات باسم «هولندا إيران» لمكانتها البارزة في إنتاج الزهور، إذ يعود تاريخ هذه الحرفة فيها إلى نحو 88 عاماً، فيما يرتبط قرابة 40% من سكانها بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذا القطاع، الذي يوفر فرص عمل في الزراعة والتعبئة والنقل والتجارة.

وتضم المدينة ومحيطها أكثر من 300 بيت زجاجي لزراعة أنواع مختلفة من الأزهار، بينها أصناف نادرة، فضلاً عن أكبر مزرعة للصبار في إيران. كما حقق منتجوها حضوراً دولياً، وفازت المدينة بجائزة لإنتاج أزهار الغلاديولس الطازجة في معرض دولي بمدينة أوساكا اليابانية، إلى جانب تنظيم مهرجان سنوي للزهور والنباتات يستعرض إمكاناتها الزراعية.

وتشكل المياه عنصراً أساسياً في هوية محلات، إذ يعد نبع «سرچشمه» من أبرز معالمها الطبيعية، حيث يوفر المياه للشرب وري الحدائق وحقول الزهور، ويغذي منطقة ترفيهية تستقطب الزوار بفضل مساحاتها الخضراء وأجوائها المعتدلة.

وفي شمال شرقي المدينة، وعلى بعد نحو 15 كيلومتراً، تقع الينابيع المعدنية الحارة بالقرب من سفوح جبال خورزان، وتُعد من أبرز وجهات الاستجمام في المنطقة. وتتراوح درجات حرارة مياه عدد من الينابيع المستخدمة سياحياً بين 32 و48 درجة مئوية، فيما تشير الدراسات الجيولوجية إلى ارتباطها بنظام حراري جوفي، مع تقديرات لدرجات حرارة تصل إلى نحو 90 درجة مئوية في بعض الخزانات المائية العميقة.

وتكتسب هذه الينابيع أهمية علمية وسياحية، نظراً إلى ارتباطها بالتكوينات الصخرية والصدوع الجيولوجية، فضلاً عن حضور الاستحمام بالمياه الحارة في تقاليد الاستجمام المحلية. ومع ذلك، لا يُعد وجود المعادن في المياه دليلاً كافياً على قدرتها على علاج الأمراض، كما تستدعي المياه شديدة السخونة الحذر، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات صحية.

ولا تقل صناعة الحجر أهمية عن الزراعة والسياحة، إذ تشتهر محلات ومدينة نيمور المجاورة بمناجم الترافرتين المستخدم في واجهات المباني والأرضيات والديكورات. ووفقاً لدراسة ميدانية أوردها التقرير، تضم المنطقة 29 منجماً لهذا الحجر و18 وحدة لتقطيعه ومعالجته، ما يدعم فرص العمل في التعدين والتصنيع والنقل والتجارة.

في المقابل، يثير التوسع في أنشطة التعدين مخاوف بيئية تتعلق بمخلفات الصخور والغبار والتأثيرات المحتملة على الموارد المائية وتدفقات الينابيع الحارة، الأمر الذي يبرز أهمية الموازنة بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.

وتتيح هذه المقومات للزوار الجمع بين استكشاف الحدائق وحقول الزهور، وزيارة الينابيع الحارة والمعالم الطبيعية والتاريخية المحيطة، بما فيها موقع خورهه، مع ضرورة التحقق مسبقاً من شروط الوصول إلى المنشآت الزراعية والمناجم التجارية.

وتعكس محلات نموذجاً لتكامل الموارد الطبيعية مع الأنشطة الاقتصادية والسياحية، حيث تتحول الزراعة والمياه والثروات الجيولوجية إلى ركائز للتنمية المحلية، وعناصر أساسية لهوية المدينة ومكانتها في إيران.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة