وأوضح عبدالعاطي، خلال مشاركته في برنامج «فلسطين اليوم» عبر إذاعة طهران العربية، أن استشهاد نحو 22 ألف طفل، وحرمان مئات الآلاف من التعليم، وإصابة آلاف آخرين بإعاقات وفقدانهم أفراد أسرهم، تمثل كارثة إنسانية تتجاوز الخسائر البشرية إلى تقويض مقومات بقاء المجتمع الفلسطيني وقدرته على بناء مستقبله.
وأشار إلى أن الأطفال الفلسطينيين حُرموا من أبسط حقوقهم الإنسانية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والتعليم والصحة والعيش بكرامة، في ظل استمرار القتل والإصابة والتدمير والتهجير، مؤكداً أن القانون الدولي الإنساني يكفل للأطفال حماية عامة بصفتهم مدنيين، فضلاً عن الحماية الخاصة المقررة لهم أثناء النزاعات المسلحة.
وأضاف أن استهداف الأطفال وحرمانهم من الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب الحصار وفرض ظروف معيشية قاسية، قد يندرج ضمن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويرتقي إلى جريمة الإبادة الجماعية متى توافرت أركانها القانونية، لافتاً إلى أن هذه الانتهاكات تمثل خرقاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية حقوق الطفل، فضلاً عن القرارات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين والأطفال في النزاعات المسلحة.
وفيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار، أكد عبدالعاطي أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يكشف عن فجوة بين الإعلان السياسي والواقع الميداني، مشدداً على أن نجاح أي اتفاق لا يُقاس ببنوده المعلنة، بل بقدرته الفعلية على وقف القتل والتدمير، وحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
وحذّر من أن استمرار هذه الممارسات يفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، ويهدد بتحويل القطاع إلى منطقة غير صالحة للحياة، في ظل تصريحات وخطط إسرائيلية قال إنها تكشف عن مخاطر استمرار التهجير القسري. ودعا الوسطاء إلى الانتقال من التعهدات السياسية إلى توفير ضمانات ملزمة وقابلة للتحقق، بما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الخروقات، وإدخال المساعدات، وتوفير الحماية الدولية، وتمكين لجنة إدارة القطاع من أداء مهامها.
وحدد عبدالعاطي عدة مسارات للتحرك، في مقدمتها الضغط السياسي على الأطراف المؤثرة، ولا سيما الولايات المتحدة بصفتها ضامناً للاتفاق، وضمان إدخال الغذاء والدواء والمستلزمات الصحية والتعليمية، وحماية العاملين في المجال الإنساني وتأمين وصول المساعدات إلى مستحقيها.
كما دعا إلى تفعيل دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، واتخاذ إجراءات عملية لضمان احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، إلى جانب دعم التحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية، وتفعيل مبدأ الاختصاص القضائي العالمي لملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وأكد ضرورة مواصلة التحرك أمام محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا بشأن الإبادة الجماعية في غزة، وتعزيز المساءلة القانونية، ودعم إجراءات المقاطعة وفرض العقوبات على الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أهمية توثيق الانتهاكات ومتابعتها أمام الهيئات الدولية المختصة.
وختم عبدالعاطي بالتشديد على أهمية تعزيز حركة التضامن الدولي والضغط على الحكومات للوفاء بالتزاماتها القانونية والإنسانية، مؤكداً أن حماية أطفال فلسطين والمدنيين في قطاع غزة تتطلب تحركاً دولياً يتجاوز الإدانات إلى إجراءات ملموسة تضمن وقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.