وفي ظل العلاقات المتنامية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية طاجيكستان، تحظى الروابط بين شيراز ودوشنبه بمكانة متميزة وراسخة، إذ تستند إلى قواسم تاريخية وثقافية ولغوية وحضارية عميقة، ما يؤهلها للدخول في مرحلة جديدة من التعاون الهادف والمستدام والموجّه نحو المستقبل.
وخلال لقاء جمع محمد حسن أسدي، رئيس بلدية شيراز ونائب رئيس منطقة أوراسيا وغرب آسيا في منظمة «ميتروبوليس»، برستم إمام علي، رئيس المجلس الوطني الطاجيكي ورئيس بلدية دوشنبه، شدد الجانبان على ضرورة إحداث نقلة نوعية في العلاقات بين المدينتين.
وقال أسدي إن طاجيكستان تمتلك إرثاً قيّماً وتاريخاً وحضارة غنيين، تحتل فيهما الثقافة والفنون مكانة خاصة، مؤكداً أن هذا البلد نجح في تحويل الحفاظ على هويته الدينية والتاريخية واللغوية إلى جسر يربط الماضي بالمستقبل.
وأضاف أن الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين والتواصل المستمر يعكسان عمق الاحترام والثقة بين الشعبين الإيراني والطاجيكي، داعياً إلى تحويل هذه الإرادة من مستوى العلاقات الرسمية إلى تعاون ملموس بين المدن وتعزيز التواصل بين المواطنين.
وأكد رئيس بلدية شيراز أن الثقافة والفنون تمثلان أفضل وسيلة لتعزيز الروابط بين الشعوب، مشيراً إلى مواقف التضامن التي أبداها شعراء ومثقفو طاجيكستان مع الشعب الإيراني.
وقال:
«خلال الأيام العصيبة الأخيرة، عندما واجه الشعب الإيراني صعوبات بسبب الهجمات العدوانية الأمريكية–الصهيونية، عبّر شعراء ومثقفو طاجيكستان عن تضامنهم مع إيران، وتحدثوا عن الوطن المشترك والأسلاف المشتركة وروابط تتجاوز الحدود السياسية والجغرافية».
وأضاف أن هذا التضامن يؤكد أن العلاقة بين الشعبين متجذرة في الذاكرة التاريخية وفي وجدان الناس.
كما أعلن أسدي، بصفته نائب رئيس منطقة أوراسيا والشرق الأوسط في منظمة «ميتروبوليس»، استعداد شيراز لدعم مشاركة دوشنبه بصورة أوسع في الشبكات والمنتديات الدولية، بما في ذلك منتدى رؤساء البلديات الآسيوية واتحاد المدن التاريخية العالمية، معرباً عن أمله في أن تسهم القدرات المشتركة في إيصال صوت مدن المنطقة بشكل أقوى إلى المحافل الدولية.
وفي جانب آخر من حديثه، أشار إلى نجاحات شيراز في استقطاب الاستثمارات في قطاع البنية التحتية السياحية، داعياً المستثمرين إلى المشاركة في هذا المجال، ومؤكداً رغبة المدينة في عرض إنجازاتها وخبراتها في هذا القطاع.
وأوضح أن كثيراً من الإمكانات التي توفرها علاقة التوأمة بين المدينتين لم تُستثمر بعد بالشكل المطلوب، رغم اقتراب مرور 35 عاماً على إقامتها، مقترحاً إعداد خريطة طريق مشتركة للتعاون.
وأضاف أن هذه الخريطة يمكن أن تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي: الثقافة والفنون والسياحة، والمعرفة والجامعات والشباب، والإدارة الحضرية والبيئة والابتكار، مشيراً إلى «سيمفونية شيراز» بوصفها تعبيراً موسيقياً عن هوية المدينة يمكن توظيفه في التبادلات الثقافية.
وأعرب أسدي عن أمله في أن تشكل هذه الزيارة بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين المدينتين، وأن يسهم إعداد خريطة طريق للتعاون وزيارة رئيس بلدية دوشنبه إلى شيراز في تحويل العلاقة التوأمية بينهما إلى نموذج يُحتذى به.
التأكيد على الروابط الحضارية وتوسيع التعاون مع إيران
من جانبه، شدد رستم إمام علي، رئيس المجلس الوطني الطاجيكي ورئيس بلدية دوشنبه، خلال اللقاء مع رئيس بلدية شيراز والوفد المرافق له، على الأهمية الاستراتيجية للعلاقات بين البلدين، داعياً إلى تعزيز التعاون على مختلف المستويات.
وأكد المكانة الخاصة التي تحتلها إيران باعتبارها دولة صديقة وشقيقة، معتبراً أن تطوير العلاقات الودية بين الشعبين يحظى بأهمية كبيرة.
وقال إن القواسم التاريخية والحضارية والثقافية واللغوية المشتركة بين البلدين تشكل أساساً متيناً لبناء علاقات مستقرة ومستدامة بين إيران وطاجيكستان.
ووصف إمام علي مدينة شيراز بأنها حاضرة عريقة تتمتع بتاريخ حضاري وثقافي غني، معلناً استعداد طاجيكستان لرفع مستوى التعاون مع إيران في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك.
كما استعرض الرؤية التنموية لبلاده، موضحاً أن طاجيكستان تمضي قدماً في تنفيذ خططها التنموية في مختلف القطاعات بقيادة الرئيس إمام علي رحمان، سعياً لتحقيق التقدم والرفاه وتعزيز رضا المواطنين.
وأشار كذلك إلى أن الذكرى الخامسة والثلاثين للعلاقة التوأمية بين شيراز ودوشنبه تمثل محطة مهمة في مسار توسيع العلاقات الودية وتعزيز التعاون بين الجانبين.
وفي ختام اللقاء، اتفق الطرفان على تبادل الفرص الاستثمارية المتاحة في كل من شيراز ودوشنبه، وإتاحتها أمام المستثمرين والجهات المعنية، بما يفسح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في تطوير التعاون بين المدينتين.
وخلص اللقاء إلى فتح آفاق جديدة للارتقاء بالعلاقات بين شيراز ودوشنبه ضمن إطار منظم وهادف ومستقبلي، بما يجعل من علاقة التوأمة بينهما منصة فاعلة للتكامل الثقافي والاقتصادي والإداري، ونموذجاً ناجحاً للتعاون بين المدن في المنطقة.