وخلال الأسابيع الماضية، وصل قطار صيني محمّل بنحو 500 طن من البضائع إلى أفغانستان عبر شبكة السكك الحديدية الإيرانية، حيث قطع المسار من دون تفريغ الحمولة أو إعادة تحميلها، ووصل عبر خط خواف–هرات إلى محطة روزنك، في خطوة تعكس إمكانية تحول إيران إلى محور مهم في حركة التجارة بين شرق آسيا والأسواق الإقليمية.
وكان خط خواف–هرات يُنظر إليه سابقاً باعتباره مساراً للتبادل التجاري بين إيران وأفغانستان، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى توسع دوره ليصبح جزءاً من شبكة نقل إقليمية أوسع، تنقل البضائع من الصين وشرق آسيا إلى أفغانستان، ومع استكمال مشاريع الربط الحديدي مستقبلاً، قد يتيح الوصول إلى أسواق آسيا الوسطى.
وتشير بيانات تشغيل الخط إلى امتلاكه قدرات كبيرة؛ ففي شهر خرداد الإيراني من العام الجاري، عبرت 1335 عربة شحن خط خواف–هرات، وبلغ حجم البضائع المنقولة نحو 77 ألفاً و190 طناً. ورغم أن مساهمة هذا الخط تبلغ نحو 12 بالمئة من إجمالي التبادل السلعي بين إيران وأفغانستان، فإن طبيعة البضائع المنقولة تمنحه أهمية اقتصادية خاصة.
وتشمل أبرز الشحنات عبر هذا المسار الإسمنت، والحديد، والسبائك، والمنتجات النفطية، والبلاط والسيراميك، والأخشاب، والمواد الغذائية، والأسمدة الكيميائية، وهي سلع ترتبط بشكل مباشر بقطاعات البناء والصناعة والطاقة وتوفير مستلزمات الإنتاج في أفغانستان.
ويحمل هذا التطور أهمية كبيرة لإيران، إذ إن نقل البضائع الثقيلة والكبيرة الحجم من الطرق البرية إلى السكك الحديدية يمكن أن يخفض تكاليف النقل، ويخفف الضغط عن المعابر البرية، في حين تستفيد أفغانستان، باعتبارها دولة غير ساحلية، من توفير ممر نقل أكثر استقراراً للوصول إلى احتياجاتها التجارية، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بمساراتها التقليدية عبر الموانئ الباكستانية.
نحو ممر يربط الصين بآسيا الوسطى
وتتمثل الخطوة الأهم المقبلة في استكمال مشروع خط سكة حديد هرات–مزار شريف، الذي يمكن أن يوسع شبكة السكك الحديدية الأفغانية ويربط غرب البلاد بمناطق أخرى. وفي حال اكتمال هذا المشروع وسائر حلقات الربط الحديدي، يمكن للمسار الإيراني أن يمتد عبر أفغانستان نحو آسيا الوسطى، ليصبح أحد الطرق المحتملة لوصول الصين إلى الأسواق الغربية.
ويمتلك خط خواف–هرات طاقة تشغيلية كبيرة، إذ تبلغ قدرته السنوية نحو 6 ملايين طن من البضائع ومليون مسافر، وهي طاقة تفوق بكثير حجم الاستخدام الحالي، ما يكشف عن وجود إمكانات غير مستثمرة لهذا الممر الاستراتيجي.
ويرى خبراء النقل أن تطوير هذا المسار لا يعتمد فقط على زيادة عدد القطارات، بل يحتاج إلى بناء شبكة متكاملة تشمل تعزيز الربط مع آسيا الوسطى، وتطوير المعابر الحدودية، وزيادة أسطول النقل، وإنشاء خدمات لوجستية متقدمة، بما يحول الخط من مسار تصديري محدود إلى ممر دولي للتجارة بين الشرق والغرب.
ويُعد وصول القطار الصيني إلى أفغانستان عبر إيران مؤشراً مهماً على بداية تحول دور خط خواف–هرات، إذ إن استكمال البنية التحتية وتفعيل القدرات اللوجستية يمكن أن يجعل من هذا الخط أحد المحاور الرئيسية في شبكة التجارة الإقليمية والدولية، ويعزز مكانة إيران كممر استراتيجي للنقل والترانزيت بين آسيا والأسواق العالمية.