الهضبة الإيرانية مهد أقدم الحضارات في العالم. الحضارة العيلامية، والمدينة المحروقة، وحضارة السيلك، وغيرها الكثير، جعلت إيران ملهمةً لعشاق التاريخ والثقافة والفن.
مرحبًا أصدقاءنا..
بودكاست "بين الإيرانيين" الذي تستمعون إليه الآن، يُعرّفكم بإيران والإيرانيين من خلال كلمات الرحالة اليونانية صوفيا أكوتلاكي.
في الحلقة السابقة، تحدثنا عن عيد النوروز، وليلة يلدا، واحتفالات أعياد الميلاد العائلية.
انضموا إلينا وفي هذه الحلقة أرفقكم لتتعرفوا على مراكز التسوق والتبادلات بين الإيرانيين من خلال كلمات هذه الرحالة.
نأمل أن تستمتعوا بهذه الحلقة لنتابع معًا رواية صوفيا عن إيران.
هل ترغبون بمعرفة كيفية تفاوض الإيرانيين وتفوقهم في هذه المهارة؟
من الأمور التي يجب معرفتها قبل السفر إلى إيران هي العملة المتداولة وغير المتداولة في إيران، تابعوني ولا تفوتوا بقية حديثي.
العملة المتداولة في إيران هي "الريال". بالإضافة إلى كثرة الأصفار في كل معاملة، يجب على الأجانب معرفة أن الأسعار المكتوبة على السلع أو في المبادلات تكون بالريال، والأسعار التي تُتداول معهم تكون بالتومان. كل تومان يعادل عشرة ريالات. وحدة التومان ليس لها قيمة رسمية، واستخدامها الوحيد هو التخلص من صفر إضافي.
في عام ٢٠٠٩، اقترح أعضاء البرلمان الإيراني خطة لإزالة الأصفار الزائدة، لكنها لم تصل إلى النتيجة. خلال فترة وجودي في هذا البلد، لاحظتُ كثرة استخدام الأوراق النقدية، لأن استخدام بطاقات الائتمان كان لا يزال محدودًا، والعملات المعدنية كانت تُستخدم بكميات صغيرة جدًا. كانت أوراق النقد من فئات 10,000 و20,000 و50,000 ريال صغيرة جدًا للمشتريات المهمة، وقيل إن عدم طباعة فئات أعلى سيساعد في السيطرة على التضخم.
في السنوات اللاحقة، وبفضل ابتكارات أحدث وأكثر فائدة، تم الاستغناء عن الحاجة لحمل مبالغ كبيرة من المال عند التسوق. سُمي هذا الابتكار بـالتراول أي "شيك المسافر"، إلا أنه لم يُسمَّ باسم صاحب الشيك، وكان يُستخدم كعملة ذات قيمة أعلى. كانت أكثر شيكات المال شيوعًا هي شيكات 500,000 و1,000,000 ريال.
ولكن كانت هناك أيضًا شيكات من فئات أعلى تُستخدم للمعاملات الكبيرة، وكانت متوفرة في جميع البنوك، وبعد تبسيط النظام المالي عام 2008، أصبحت مقبولة في كل مكان. في ذلك الوقت، لم يكن من الممكن الحصول على العملة الإيرانية إلا في بعض دول غرب آسيا. لذا، إذا كنت تخطط للسفر إلى إيران من أي مكان في العالم، فاستفسر أولاً واحصل على الريال الإيراني عند الوصول.
تتوفر مكاتب الصيرفة في مطار الإمام الخميني الدولي وفي المناطق المركزية بطهران والمدن الرئيسية الأخرى للقيام بذلك. جميع مكاتب تصريف العملات في طهران والمدن الرئيسية الأخرى خاضعة لإشراف وترخيص البنك المركزي. كما تقدم العديد من البنوك خدمات تصريف العملات في فروعها. يمكن لمضيفك أو موظفي الفندق إرشادك في هذا الشأن.
حسب معتقدات الإيرانيين، يُعدّ "الرزق" من نعم الله تعالى التي يسعى الإنسان لنيلها في حياته اليومية. وقد رأيتُ هذه المسألة بنفسي. فقرب شقتنا في إيران، كان هناك دكان صغير كُتب على مدخله: "هو الرزاق"، أي "إن الله هو الرزاق". يؤمن الإيرانيون إيمانًا راسخًا بالرزق المادي والمعنوي.
طيب ننتقل إلى مراكز التسوق اليومية، ففي إيران، باستثناء السوق المركزي في طهران وعدد من المتاجر الكبرى، تُدار تجارة التجزئة من قِبل متاجر صغيرة في أنحاء مختلفة من المدن. ولذلك، يعتبر الناس مهاراتهم و ما يرزقه الله عزوجل ضمانًا لنجاحهم، بينما يعتقد التكنوقراط أن النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي يجب أن يُدار من قِبل أصحاب التخصص.
ومن الأمور الأخرى التي يجب أن تعرفوها: عند دخولكم لأي دكان، لا تنتظروا البائع، الذي غالبًا ما يكون صاحب الدكان، ليسألك عما تريد. الطريقة المعتادة هي أن تجد ما تريده أو تطلبه بنفسك؛ أو إذا كنت في متجر بقالة لا توجد فيه عربة تسوق، فاختر مشترياتك واتركها على الطاولة وابحث عن مشتريات أخرى.
قد يُقدّم للزبائن الذين يدخلون المتجر بعدكم الخدمة قبلكم لأنهم طرحوا أسئلتهم بالفعل. هذا أمرٌ يحدث لي دائمًا. قد تعترض على هذا فسيجيبون، لكن هذا غريب على الإيرانيين؛ لأن هذا الأمر متأصل في المتاجر لدرجة أنكم تقولون ما تريدون فيُعطونكم إياه.
في أماكن مثل البنوك والمكاتب الحكومية والمخابز، توجد طوابير لأن ما يريده الزبون واضح. أما في المتاجر، فلا توجد طوابير لأن الزبون قد لا يجد ما يريده أومازال لم يحدد البضاعة التي يريد شرائها.
الآن نأتي إلى السؤال الذي طرحته عليكم في بداية الحلقة: كيف يتفاوض الإيرانيون وكيف أنهم يتقنون هذه المهارة؟
معظم الإيرانيين مفاوضون ماهرون، وهي مهارةٌ صقلوها ونمّوها منذ الصغر، وعادةً ما يستمتعون بالمساومة، إلى جانب الربح المادي. في إيران، كل شيء تقريبًا قابل للتفاوض باستثناء سلع التجزئة وفواتير الفنادق.
بالنسبة للبعض، التفاوض يكون عادة على المنتجات أو الخدمات. أما في الغرب، فتُطبّق المتاجر الكبرى خصوماتها الخاصة. بعض المتاجر تُقدّم خصومات لمنافسة المتاجر الأخرى، مثل "اشترِ واحدًا واحصل على الثاني مجانًا"، أو "إذا وجدتَ هذا المنتج بسعر أقل، سندفع لك التعويض". ولأن هذه الخصومات تُطبّق على مستوى الشركات، فإن الغربيين ليسوا معتادين على سلوك الإيرانيين في مشترياتهم اليومية.
يعتقد البائعون الإيرانيون أن أول عملية بيع في كل يوم، والتي يُطلقون عليها "دشت أول"، تجلب لهم البركات. إذا كانت المشتريات باهظة الثمن، كالملابس أو الأحذية أو الأجهزة الكهربائية، فإن البائع يتفاوض مع المشتري.
غالبًا ما يوجد في مركز كل محافظة سوق مركزي يُزوّد متاجرها بالسلع والمواد الغذائية. تُباع البضائع المستوردة أو المصنّعة بكميات كبيرة في بازار طهران الكبير، الذي يُعتبر القلب التجاري لطهران وإيران بأكملها.
لبعض أسواق المحافظات، مثل بازار طهران الكبير، تاريخ عريق. يعود تاريخ سوق طهران المسقف إلى العصر الصفوي، وقد بُني وأُكمل في العهد القاجاري. يُعتبر بازار طهران والأسواق المحيطة به من المباني القديمة في إيران، وهي مسقفة وذات طابع معماري تقليدي، ويأتي إليها يوميًا عدد كبير من الناس من جميع أنحاء إيران ودول أخرى لزيارتها وممارسة مختلف الأنشطة التجارية.
البازار عبارة عن متاهة ضيقة تعجّ فيها المحلات والأكشاك لبيع المنتجات والسلع. بعض الأزقة أخذت أسماءها من أسماء المشاهير أو البضائع التي تُباع فيها، مثل "بازار مسگرها" وهو مكان تصنع فيه الأواني النحاسية. تتراوح التأثيرات البصرية الجميلة واللافتة للسوق بين بريق سوق بائعي الذهب وهدوء ورتابة زقاق "كيلوئيها" المخصص لبيع الأقمشة والخيام.
يعود سبب شهرة سوق كيلوئيها إلى وجود نقابات بائعي الأقمشة التي تعمل في هذا الجزء من السوق منذ زمن طويل. يُعرف سوق كيلوئها بأنه أحد أسواق الأقمشة الرخيصة في طهران. يمكنك العثور على كل شيء في سوق طهران، بما في ذلك الأحذية والملابس والأدوات المنزلية والقرطاسيات، وأي شيء يمكنك تخيله.
بعض الأكشاك تبيع بالتجزئة، لكن معظم المتاجر مجرد واجهات عرض. تعرض هذه الأكشاك البضائع المتوفرة في المتاجر الكبيرة، بينما يقع متجر الجملة في مكان آخر، ويبيع فقط لمشتري الجملة. بالإضافة إلى تجار الجملة والتجزئة في البازار، توجد مساحات أخرى تُتخذ فيها القرارات بشأن قضايا مثل الخدمات المصرفية والائتمان، وسعر الذهب، ومخازن السلع الأساسية، وأسعار صرف العملات الأجنبية، والتي تؤثر على أسعارها في جميع أنحاء البلاد. وهكذا، يُعتبر البازار الكبير في طهران القلب الاقتصادي النابض لإيران، وهو مكانٌ يُشبه وول ستريت أو لندن.
يُشير مصطلح "طبقة البازاريين" إلى أصحاب الشركات الكبرى والمؤسسات المالية وأصحاب الورش والموزعين والوسطاء، المعروفين بالطبقة الجادة والمحافظة. تقليديًا، انخرطت طبقة البازاريين في التواصل والعلاقات الأسرية مع طبقة رجال الدين، فبالإضافة إلى قوتها المالية عززت علاقاتها مع علماء الدين من ممارسة ضغوطها على توجهات النظام الملكي الاستبدادي في إيران في الماضي.
لمعرفة ساعات التسوق في المتاجر الموجودة في أحيائكم، تجدر الإشارة إلى أن معظم البقالين وبائعي الفاكهة والخضراوات ينشطون لساعات طويلة كل يوم، حيث يفتحون متاجرهم في الصباح الباكر ويغلقون في وقت متأخر من الليل. تفتح متاجر أخرى حوالي الساعة 9:30 صباحًا، وتختلف ساعات عملها باختلاف مكان عملها.
أما المتاجر الأخرى في الحي، والتي يديرها عادةً السكان المحليون، فتغلق ساعات الظهيرة للصلاة وتناول الغداء، ثم تفتح أبوابها حوالي الساعة 4:30 مساءً. و في الشتاء من الساعة 9:30 صباحًا حتى 8:00 مساءً ، وفي الصيف من 5:00 مساءً حتى 9:30 مساءً. عادةً ما تبقى المتاجر الكبرى والمركزية مفتوحة حتى وقت متأخر من الليل. ولأنها نادرًا ما تستقبل زبائن بعد الغداء في ذروة الصيف، فقد تُغلق أبوابها مؤقتا لشيئ من الاستراحة.
إذا كنت تخطط لزيارة متجر معين، يجب الاتصال بالمتجر مسبقًا. يفتح بازار طهران الكبير أيضًا من الساعة 9:30 صباحًا حتى 5:30 مساءً من السبت إلى الأربعاء، وحتى الساعة 3:00 في مساء يوم الخميس، ويُغلق أيام الجمعة والعطلات الرسمية.
حسنًا، مستمعينا الأعزاء، نُنهي الحلقة الحادية عشرة من بودكاست "بين الإيرانيين"، والتي تناولت المتاجر ومراكز التسوق.
وفي الحلقة القادمة سنناقش موضوع الاستثمار والتجارة والعمل في إيران.
يسعدنا أن ترافقونا في الحلقات القادمة، وإذا أعجبكم محتواها، شاركوها مع أصدقائكم.
سنكون معكم مجددًا في غضون أسبوع وسنتحدث أكثر عن أحوال وعادات الإيرانيين.
نشكركم جزيل الشكر على دعمكم
وفي أمان الله.