وشدد بقائي، على أن ملاحقة المسؤولين عن استشهاد القائد الشهيد وسائر شهداء الحرب تمثل مطلباً وطنياً وشعبياً، مؤكداً أن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الإيراني لا تسقط بالتقادم، وأن وزارة الخارجية ستواصل استخدام جميع الآليات القانونية والدبلوماسية الدولية، بالتوازي مع الإجراءات القضائية داخل البلاد، لمحاسبة المسؤولين عنها.
ورفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية البيان الصادر عن فرنسا وألمانيا وبريطانيا بشأن إيران، معتبراً أنه يفتقر إلى أي أساس قانوني أو سياسي، مؤكداً أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يتحملان المسؤولية الرئيسية عن زعزعة أمن واستقرار المنطقة. كما وصف تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملف النووي بأنها "مزاعم كاذبة"، موضحاً أن محادثات مسقط الأخيرة اقتصرت على بحث آليات ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد بقائي أن أمن الخليج الفارسي والمنطقة لا يتحقق عبر الوجود العسكري الأجنبي، بل من خلال تعاون دول المنطقة، مشدداً على أن إيران، بصفتها دولة مشاطئة، لن تسمح للولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني باستغلال مضيق هرمز للإضرار بأمنها ومصالحها الوطنية، مع استمرار حرصها على ضمان أمن الملاحة البحرية بما يحفظ سيادتها وأمنها القومي.
وأوضح أن التعاون بين إيران وأفغانستان في المجالات القنصلية والأمنية والاقتصادية مستمر، ولا يرتبط بملف الاعتراف الرسمي بالحكومة الأفغانية، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران لا توافق في الظروف الحالية على طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية إرسال مفتشيها إلى المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت للاستهداف.
واستغرب بقائي تصريحات وزير الخارجية التركي التي قارن فيها بين إيران والكيان الصهيوني، مؤكداً أن هذا التشبيه لا يستند إلى الواقع، وأن الكيان الصهيوني هو من ينتهج سياسات توسعية تهدد أمن المنطقة، داعياً المسؤولين الأتراك إلى تبني قراءة واقعية للتطورات وعدم الانسياق وراء مواقف تخدم أجندات معادية.
وأكد أن جميع مؤسسات الدولة والشعب الإيراني يجمعون على أولوية حماية الأمن والسيادة الوطنية، وأن الدبلوماسية، متى ما كانت في خدمة المصالح الوطنية، تحظى بإجماع داخلي، كما أن المطالبة بالقصاص من المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق إيران تمثل مطلباً وطنياً موحداً.
وفي سياق آخر، اعتبر بقائي أن إعلان الولايات المتحدة مرافقة السفن في مضيق هرمز يأتي في إطار استمرار السياسات التدخلية الأمريكية، مؤكداً أن أمن الملاحة مسؤولية دول المنطقة، وأن الوجود العسكري الأجنبي لا يؤدي إلا إلى زيادة التوتر وعدم الاستقرار.
كما أكد أن الاتهامات الأمريكية المتكررة ضد إيران تندرج في إطار الحرب النفسية والإعلامية، ولن تؤثر في قرارات الجمهورية الإسلامية أو مصالحها الوطنية، منتقداً كذلك تصريحات وزير الخارجية الفرنسي، ومشدداً على أن باريس لا تملك أي دور في القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية الإيرانية.
وختم بقائي بالتأكيد أن الدبلوماسية الإيرانية تواصل تحركاتها واتصالاتها مع الدول الصديقة والوسطاء، وفي مقدمتهم سلطنة عُمان وقطر وباكستان، لمنع التصعيد وصون المصالح الوطنية، مشيراً إلى أن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران لا تزال قيد الإعداد، وأن الجمهورية الإسلامية ستستخدم جميع الأدوات الدبلوماسية وغيرها بما يخدم مصالحها الوطنية وفق تطورات الأوضاع.