السؤال الحقيقي هو:
كيف يمكن لاحتجاج اقتصادي أن يتحول إلى فوضى أمنية في غضون ساعات؟.
منذ عدة أيام، احتج بعض أصحاب محلات في طهران على ارتفاع سعر الدولار؛ وهو احتجاج مفهوم في حد ذاته.
السوق هو نبض الاقتصاد، وعندما يرتفع الدولار، يكون السوق أول مكان يشعر بالمعاناة.
لكن التجربة الإيرانية أثبتت لنا مرارا وتكرارا أمرا واحدا:
"لا تكاد توجد احتجاجات مدنية لا تتغير وجهتها إذا ما تم التخلي عنها. وهذه المرة، تكرر النمط نفسه".
تم "تطوير" الاحتجاج بسرعة كبيرة. ليس من قبل المتظاهرين أنفسهم، بل من قبل جماعات مجهولة؛ وتم الاستيلاء على المطلب الاقتصادي فعلًا. كيف يمكن لنا أن نعرف بأنه لم يكن هذا الحدث عفويا؟.
كانت أولى العلامات هي المواقف المتسرعة وغير الناضجة التي اتخذها المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون. بينما كانت الشوارع لا تزال مشتعلة، سارع دونالد ترامب إلى دعم أعمال الشغب، بل وهدد بعمل عسكري ضد إيران.
هذا التسرع هو تحديدا ما دفع المحللين في إيران إلى الاستنتاج التالي:
"أن هذه الأحداث لم تكن مجرد رد فعل على سعر الدولار، بل هي جزء من خطة مُعدّة مسبقاً لضرب إيران. لكن ربما كان الجزء الأكثر غرابة في القصة في مكان آخر".
تزايد أعمال الشغب في المحافظات التي تضم قواعد صواريخ ومراكز دفاعية. والأغرب من ذلك كله، التحرك السريع للمشاغبين نحو هذه القواعد نفسها.
لنكن صريحين، في أي نقطة من العالم يصاحب الاحتجاج على الوضع الاقتصادي هجوم على البنية التحتية الدفاعية للبلاد؟ هذا ليس غضبا عفويا ولا مطلبا شعبيا. إنه أشبه باختبار أمني متنكر في زي احتجاجي.
الآن، إذا أضفنا إلى ذلك وجود قوات شوارع مدربة، استخدام أدوات احترافية، وتكتيكات منسقة في خضم الفوضي والشغب، فإن الصورة تصبح أكثر اكتمالا.
ما هي خلاصة القول؟
السخط الاقتصادي حقيقي. معاناة الشعب حقيقية.
لكن المسار الذي سلكه هذا الاحتجاج لم يكن حقيقيا. لقد تحول الاحتجاج إلى منصة، بينما كان المشروع، مشروعا لزعزعة الاستقرار.
والنقطة الأكثر خطورة تكمن في هاهنا؛ حيث يدفع الناس الثمن، يتم دفن المطلب الرئيسي أيضا، وكذلك يتقدم العدو الخارجي في لعبته.
والآن أترككم مع السؤال الأخير:
برأيكم، إذا تم التخلي عن هذه الاحتجاجات و"سرقت" مرة أخرى، فمن هو الفائز النهائي؟.