البث المباشر

اختراع الشعب اليهودي (2)

الإثنين 5 يناير 2026 - 10:28 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- بودكاست: الحلقة الثانية- نتناول في هذه الحلقة مصطلحات رئيسية في إعادة البناء للخلفية القومية في إسرائيل، لكن معظمها هي افتراءات وأكاذيب من قبل هذا الكيان من أجل تحريف التاريخ وتشويهه.

إن مصطلحات مثل "الشعب اليهودي"، "أرض الأجداد"، "المنفى"، "الهجرة إلى إسرائيل"، "أرض إسرائيل"، "أرض التوبة" وما شابهها، هي مصطلحات رئيسية في أي إعادة بناء للخلفية القومية في إسرائيل، لكن معظم هذه الكلمات هي افتراءات وأكاذيب من قبل هذا الكيان من أجل تحريف التاريخ وتشويهه وخلق الهوية والعرقية لنفسه.

مرحبا...

معكم ضمن الحلقة الثانية من بودكاست " اختراع الشعب اليهودي" المستوحى من الكتاب يحمل الاسم نفسه أي "اختراع الشعب اليهودي" وقد نشر في فلسطين المحتلة عام 2008. الكتاب الذي كان على قائمة الكتب الأكثر مبيعا في إسرائيل لمدة 19 أسبوعا.

مؤلف هذا الكتاب، شلومو ساند من أصل بولندي. ولد شلومو ساند في فلسطين المحتلة وهو أستاذ فخري للتاريخ في جامعة تل أبيب. ومن خلال كتابه "اختراع الشعب اليهودي"، يقدم قراءة جديدة للقضية الإسرائيلية الفلسطينية، والتي تتناقض بشكل صارخ مع ما يروج له الصهاينة وأنصارهم الغربيون في وسائل الإعلام. سنلقي نظرة على هذا الكتاب في هذا البودكاست.

إذن ابق معنا.

كتاب "اختراع الشعب اليهودي" كتاب حظي باهتمام وإقبال كبير وأثار الكثير من الجدل. يقدم هذا الكتاب للجمهور وصفا لمنعطفات وزوايا تاريخ الشعب اليهودي. رافضا القصة القديمة القائلة بأن الرومان قاموا بتهجير الشعب اليهودي وطردوهم من أرضهم، يجادل شلومو ساند بأن معظم اليهود في العالم اليوم لديهم أسلاف غير يهوديين تحولوا إلى هذا الدين، هم الذين تكونت أراضيهم الأصلية ومسقط رأسهم من مناطق مختلفة في غرب آسيا وأوروبا الشرقية.

في كتابه "اختراع الشعب اليهودي"، يضع هذا المؤرخ اليهودي الأسس لنهج جديد لتاريخ بني إسرائيل.

في مقدمة كتابه، يصف "شلومو ساند" تكوين تاريخ اليهودية. مقدمة جيدة وذكية تصف الظروف المعيشية للمهاجرين اليهود في إسرائيل أو غيرها من الأعراق أو الجنسيات التي تعيش في المنطقة الجغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القومية العربية أو السلافية أوالأعراق الأخرى.

في كل فصل من فصول الكتاب ، يدرس موضوعا مركزيا حول تشكيل التاريخ المزيف لإسرائيل ، بما في ذلك قضايا مهمة مثل القومية اليهودية ، ووضع كلمات مثل الأمة أو الشعب اليهودي ، والعلاقة بين علم الوراثة ومفهوم الدم والعرق اليهودي ، والتلاعب بالتاريخ وتغيير الكتاب المقدس من أجل تزوير قضية المنفى التاريخي لليهود وبالتالي إضفاء الشرعية على أفعال إسرائيل اليوم ، إلى آخره.

في مقدمة النسخة الإنجليزية من كتابه، يشير شلومو ساند إلى التيار الفكري ما بعد الصهيونية الذي يظهر تدريجيا على هامش المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية المختلفة. كما يشير إلى مصطلحات مهمة في إعادة إعمار خلفية إسرائيل القومية، التي يعتبر رفض استخدامها اليوم بدعة في فلسطين المحتلة، مثل الشعب اليهودي، وأرض الأجداد، والنفي، والتشتت، والهجرة إلى إسرائيل، وأرض إسرائيل، وأرض التوبة، والتي ستصبح أكثر وضوحا للجمهور لاحقا في هذا البودكاست لبناء تاريخ الشعب اليهودي وإسرائيل.

ماذا تعرف عن المصادر التي استخدمت للتعريف بتاريخ الشعب اليهودي؟

برأيك، هل هذه المصادر موثوقة!

في الدراسة والبحث التاريخي حول إسرائيل والشعب اليهودي، تم استنتاج حقيقة هي أن معظم المصادر والأسانيد المتاحة في دراسة الصهيونية وإسرائيل هي في الواقع مصادر أنتجها مؤرخو ومؤلفو هذه الحركة أنفسهم.

بمعنى آخر ، لا توجد مصادر غير المصادرالخاصة للبحث والدراسة من خارج الحركة. نتيجة لذلك ، من المفترض استخراج نتائج يرغب فيها منتجوها. وهذه إحدى النقاط التي يمكن استنتاجها ضمنيا من كتاب شلومو ساند أي "اختراع الشعب اليهودي".

في بداية الكتاب، يشير المؤلف إلى أنه توصل في بحثه إلى استنتاج مفاده أن هناك حقائق تاريخية لم تؤخذ في الاعتبار أو أنه تم التستر على بعض القضايا. في حين كانت بعض الدوائر المتخصصة على دراية بهذه المعلومات ، لكنها كان يتم إزالتها في مسيرها إلى الأوساط العامة والذاكرة التعليمية ".

تعامل شلومو ساند في كتابه "اختراع الشعب اليهودي" ، مع ظاهرة الشعب اليهودي كدخيل وليس كيهودي يعيش في تل أبيب. أحد الأمثلة على هذا التوجه هو عندما يقول:

"لا يزال العديد من الإسرائيليين يعتقدون أنه لولا المحرقة النازية المروعة ، لكانت أرض إسرائيل ستمتلئ قريبا بملايين اليهود الذين كانوا سيهاجرون إليها بمحض إرادتهم ، كما حلموا بها منذ آلاف السنين".

وفقا لشلومو ساند وخلافا للاعتقاد الشائع ، فإن الهولوكوست لم تعد عاملا مهما ووحيدا في التاريخ اليهودي توفر للدخول إلى أرض الموعود بل هناك أحداث وأساطير تاريخية مهمة دخلت إلى الكتاب المقدس وتاريخ بني إسرائيل.

على سبيل المثال ، في مقطع من كتاب "اختراع الشعب اليهودي" ، ورد: "مثل هذه الأساطير والتزوير لم تنشأ تلقائيا في إسرائيل" ، يريد هذا المؤرخ اليهودي توجيه القارئ إلى المصدر الرئيسي.

فهو يعتقد أن هذا التزوير تم من قبل المرممين الموهوبين في الماضي الذين بدأوا عملهم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وقاموا بتكديسه طبقة فوق أخرى. هؤلاء الأشخاص ، أو على حد تعبير شلومو ساند المرممين، جمعوا أولا أجزاء من المذكرات الدينية اليهودية والمسيحية وخلقوا في تصوراتهم علم أنساب متواصل للشعب اليهودي.

يحمل شلومو ساند آراء صريحة وغير كلاسيكية للغاية حول إسرائيل ووضعها الحالي. إنه يعتقد أن إسرائيل لا يمكن اعتبارها دولة ديمقراطية. فالتعددية الليبرالية في إسرائيل تضعف أثناء الحرب ، ولكن لها وظيفة جيدة للغاية في فترة السلم .

كما يختتم في نهاية الكتاب، ويقول إن الأساطير الوطنية أو المعتقدات الصهيونية في تاريخ الصهاينة وماضيهم أصبحت منذ فترة طويلة فاقدة لقوتها وأسسها، وأن الجيل الجديد من الصحفيين والنقاد داخل إسرائيل لم يبحثوا بعد عن طريقة الآباء والجيل الماضي لأنه يبحث عن الأنماط المتطورة والنماذج الحديثة في لندن ونيويورك. وعلى كل حال، من الجدير الانتباه إلى وجهات نظر مختلفة داخل إسرائيل نفسها، فلايشترك الإسرائيليون في طريقة تفكيرهم.

يعتقد مؤلف كتاب "اختراع الشعب اليهودي" أن الاضطراب الأيديولوجي اليوم في إسرائيل يتطلب تحليليا منعزلا بين تاريخ الليبرالية والديمقراطية. و ضمن إشارته إلى إلى الفرق بينهما، يقول شلومو ساند إن إسرائيل ليست دولة ديمقراطية. وبشكل عام يرى أن إسرائيل تحتوي على عناصر من الليبرالية، لكن الليبرالية التي تطبق في الأراضي المحتلة للصهاينة لها حدودها، إذ يعد انتهاك الحقوق المدنية أمرا طبيعيا في هذا البلد.

من وجهة نظر المؤلف ، تحرم القومية اليهودية الأقلية من المشاركة النشطة والمنسقة في حكم الديمقراطية وممارستها ، وتمنع الأقلية من الشعور بالوحدة السياسية معها.

يجادل شلومو ساند في كتابه بأنه إذا تم استبدال كلمة "الإسرائيلي" بكلمة "اليهودي"، لكانت أبواب البلاد تفتح بوجه جميع مواطنيها (بما في ذلك الفلسطينيون) ولكان التعامل معهم أكثر ليونة.

إن المؤيدين للصهيونية بين اليهود في جميع أنحاء العالم، لم يكونوا قلقين أو لا يريدون أن يدركوا أن الدولة اليهودية لا تتأهل أبدا لأن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي أو أن تكون من إحدى ولايات أمريكا وذلك بسبب قوانينها غير الديمقراطية".

إن الرأي الصريح والموقف الجاد لمؤلف كتاب "اختراع الشعب اليهودي" حول دولة إسرائيل وسيادتها هو أنه لا يزال وبعد سنوات عديدة ينبغي تسمية هذه الدولة بـ"الإثنوقراطية" أي الهيمنة العرقية. بل من الأفضل تسميتها "إثنوقراطية يهودية ذات خصائص ليبرالية" لأنها دولة ليس هدفها الرئيسي خدمة الشعب الذي يريد المساواة المدنية، بلإنها تهدف إلى خدمة شعب ديني حيوي، تاريخه مزيف تماما ومظهره السياسي ديناميكي وحصري وتمييزي.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التصريحات أدلى بها مؤرخ يهودي يعيش في تل أبيب، وعليه فإن هذه التصريحات مهمة للغاية.

خلال السنوات الأخيرة تراجع اهتمام الصهاينة الحاكمين في تل أبيب بالهجرة الجماعية، و هذا هو ما أشار إليه شلومو ساند، حيث تحدث عن اختلاف الرأي بين أجيال إسرائيل اليوم والأمس.

إن الخطاب القومي القديم لهذا البلد، الذي كان قائما على فكرة الهجرة، فقد جاذبيته اليوم، وفي هذا الصدد يوصى الكاتب باستبدال كلمة "التهجير" بكلمة "الهجرة" من أجل فهم السياسة الصهيونية الحالية. ويقول إن قوة إسرائيل اليوم لا تعتمد على النمو السكاني، بل على الحفاظ على ولاء المنظمات والمجتمعات اليهودية في الخارج. بحسب قوله فإذا تعامل اليهود الأمريكيون خلال الحرب العالمية الثانية مع إبادة الناس في أوروبا بكل برود وتجاهل ، فقد أظهروا بدلا من ذلك التعاطف والدعم لإسرائيل.

أحد تحليلات شلومو ساند المثيرة للاهتمام في الصفحات الأخيرة من الكتاب يدور حول مستقبل إسرائيل. يقول:

"إن إسرائيل يجب أن تعلم أن الدعم الغربي لها سينتهي يوما ما. إن الاستعمار الجديد في أوائل القرن الحادي والعشرين، الذي تجلى في احتلال العراق وأفغانستان، قد أزال العقل و المنطق من عقول النخب المسيطرة في الغرب، ولكن على الرغم من العولمة المتزايدة، لا يزال الغرب بعيدا".

أحد أهم الكلمات التي وجهها الكاتب إلى قادة إسرائيل هو أننا لا نستطيع رؤية المستقبل إلا أننا نمتلك شواهد كافية للخوف والحذر منه.

وفيما يتعلق بإسرائيل اليوم، يتحدث شلومو ساند عن المصالح الوطنية، ومنع أي انحراف عن الروايات الحاكمة، والرفض العنيد لفتح الأبواب، مشيرا إلى الانقسام بين أجيال إسرائيل. حيث رفض الجيل الأكبر سناً كل النتائج والتقييمات الجديدة رفضاً قاطعاً، ولم يعد قادراً على التوفيق بينها وبين الروايات الثابتة التي يعتقد أنها وجهت الصهاينة في مسارهم التاريخي.

وربما يكون الجيل الأصغر من المثقفين (والمؤرخين، بطبيعة الحال) مستعداً أيضاً لقبول حقيقة أن بعض الخطايا قد ارتكبت على الطريق نحو الاستقلال الوطني. وهكذا فإن إسرائيل اليوم تعاني من فجوة كبيرة بين أجيالها الحالية والأجيال الماضية.

في صفحَتَيْهِ الأخيرتين يحتوي كتاب "اختراع الشعب اليهودي" على لغة حادة قاسية .

كمثال على ذلك هو:

"متى سيتوقف الصندوق القومي اليهودي عن كونه مؤسسة عرقية مركزية تمييزية، ويعيد 130 ألف هكتار من أراضي "الغائبين" التي بيعت له مقابل سعر رمزي - أو بالأحرى، يعيدها إلى بائعيها بنفس السعر الرمزي، حتى يصبح رأس المال الأولي الذي يمكن من خلاله تعويض خسائر اللاجئين الفلسطينيين؟"

وينتهي كتاب "اختراع الشعب اليهودي" بهذه الكلمات:

"إذا كان تاريخ هذه الأمة مجرد حلم إلى حد كبير، فلماذا لا نبدأ في الحلم بالمستقبل مرة أخرى قبل أن يتحول إلى كابوس؟".

متابعنا الكريم إن كنت تسمعنا الآن، فهذا يعني أنك استمعت إلى الحلقة الثانية كاملة من البودكاست "اختراع الشعب اليهودي"، ولهذا نود أن نشكرك من أعماق قلوبنا! ونأمل أن تكون قد استمتعت بهذه الحلقة.

سنعود إليك في الحلقة القادمة وسنتحدث معك عن جذور القومية اليهودية.

حتى الأسبوع القادم،

نستودعكم الرعاية الإلهية!.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة