البث المباشر

شجاعة النبي(ص) ورأفته اخلاقه الوصي في احقاق الحق والمساواة والعدل بين الرعية

الأحد 28 إبريل 2019 - 11:07 بتوقيت طهران
شجاعة النبي(ص) ورأفته اخلاقه الوصي في احقاق الحق والمساواة والعدل بين الرعية

وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الأطهار.
السلام عليكم - أيها الأعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً.
مستمعينا الأكارم: حول أخلاق الرسول الأكرم وشجاعته (صلى الله عليه وآله) ورد عن سعد بن عياض الثمالي قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قليل الكلام، قليل الحديث، فلما أمر بالقتال، تشمر وكان من اشد الناس بأساً.
وعن عمران بن الحصين قال: ما لقي النبي (صلى الله عليه وآله) كتيبة الا كان أول من يضرب.
وحول رفقه (صلى الله عليه وآله) بأمته ورد عن مالك بن الحويرث قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) رحيماً رفيقاً، اقمنا عنده عشرين ليلة، فظن انا قد اشتقنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال (صلى الله عليه وآله): ارجعوا الى أهاليكم فأقيموا فيهم.

*******

مستمعينا الأعزاء: لقد كان من معالي اخلاق الامام علي (عليه السلام) انه لا تأخذه في تطبيق مبادىء الاسلام لومة لائم فعندما تولى مسؤولية الخلافة وضع (عليه السلام) خطته الاصلاحية الشاملة وقد انصب جل اهتمامه على اصلاح شؤون الادارة والاقتصاد والحكم كما ذكرنا في الحلقات الماضية.
ومن خلال ذلك العمل الاصلاحي الكبير، حظيت الأمة عبر مسيرتها الجديدة التي اختطها لها أمير المؤمنين (عليه السلام) بمعطيات جمة ذات مردودات عظيمة لمصلحة الأمة والمسيرة بشكل عام نذكر منها: 
اولاً: استعانة الامام علي (عليه السلام) بجهاز من الولاة والموظفين لادارة دفة الحياة الاسلامية، يعد افراده نموذجاً في مستواهم الروحي والفكري والالتزامي، كعثمان بن حنيف ومحمد بن ابي بكر ومالك الأشتر وسواهم، وبهذا الاجراء الذي راعى فيه المباديء الاسلامية ومصلحة الأمة قضى (عليه السلام) على مبدأ القرابة والعشيرة الذي كان سائداً أيام الخليفة الثالث والذي أدى آخر المطاف الى اثارة النقمة عليه وقتله.
وقد حاول المتضررون من اجراءات أمير المؤمنين (عليه السلام) التي تعكس صورة الاسلام الأصيل، حاولوا التفاوض معه، فأرسلوا اليه الوليد بن عقبة بن ابي معيط مندوباً ‌فجاء اليه وقال: يا ابا الحسن انك قد وترتنا جميعاً ونحن اخوتك ونظراؤك من بني عبد مناف ونحن نبايعك اليوم على ان تضع عنا ما اصبناه من المال ايام عثمان، وان تقتل قتلته وانا ان خفناك تركناك فالتحقنا بالشام.
فرد الامام (عليه السلام) عليهم: أما ما ذكرتم من وتري اياكم فالحق وتركم، واما وضعي عنكم ما اصبتم فليس لي ان اضع حق الله عنكم ولا عن غيركم. وهكذا كان القوم الموتورون من عدالة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يحاولون أن يثنوا الامام عن تنفيذ خطته الاصلاحية الكبرى خصوصاً بشأن الأموال التي نهبوها أيام الخليفة الثالث وراحوا يذكرونه بأنهم قرشيون مثله، وهددوا ان لم يستجب لمطالبهم فسيلتحقون ببلاد الشام لينضموا الى جبهة البغاة هناك، فلم يعرهم الامام (عليه السلام) انتباهاً بل فضحهم عندما اعتلى المنبر وخطب قائلاً:
«فأما هذا الفيء فليس لأحد على‌ أحد فيه أثرة وقد فرغ الله من قسمته فهو مال الله وانتم عباد الله المسلمون، وهذا كتاب الله به أقررنا وله اسلمنا، وعهد نبينا بين اظهرنا، فمن لم يرض به فليتول كيف شاء».
ونبقى - ايها الاكارم- مع امير المؤمنين علي (عليه السلام) فنقول: ان بعضاً من أصحابه وقد احسوا بخطر اولئك المتآمرين الذين يريدون شن حرب شعواء على‌ النظام الاسلامي العادل الذي يديره الامام (عليه السلام) فحاولوا دفع ذلك الشر بحل وسط برواية المؤرخ ابراهيم الثقفي الذي قال: ان طائفة من أصحاب علي (عليه السلام) مشوا اليه فقالوا يا امير المؤمنين اعط هذه الأموال وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على‌ الموالي والعجم ومن تخاف خلافه من الناس وفراره.
فقال (عليه السلام): أتأمروني ان اطلب النصر بالجور؟ والله لا افعل ما طلعت شمس ومالاح في السماء‌ نجم، والله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم، فكيف وانما هي اموالهم.
وهكذا ظلت مبدئية علي وصلابته في الاسلام، الاسلام الذي تلقاه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما اوحاه الباري تعالى اليه وأمره باتباعه، وليس اسلام المحاباة والحلول الوسط وتفضيل جنس على جنس او عشيرة على اخرى او حر على عبد، فهذا ليس من الاسلام في شي، وبعد ذلك فليغضب من يغضب، فالمهم لديه (عليه السلام) هو أن يرضي الله سبحانه ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقبل الوداع - أيها الاعزاء- ندعو معاً بهذا الدعاء الذي يعرفنا بشذرات من اخلاق اهل بيت النبوة‌ (عليهم السلام): «اللهم صل على محمد وآل محمد الكهف الحصين وغياث المضطر المستكين وملجأ الهاربين وعصمة المعتصمين. واعمر قلبي بطاعتك ولا تخزني بمعصيتك وارزقني مواساة ‌من قترت عليه من رزقك بما وسعت علي من فضلك ونشرت علي من عدلك واحييتني تحت ظلك. آمين يا رب العالمين».
وشكراً لكم - أيها الأكارم- على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة