البث المباشر

الاخلاق العسكرية للنبي الاعظم(ص) الحزم في تطبيق حدود الله عند امير المؤمنين(ع) الغنى الروحي في سيرة زين العابدين(ع)

الأحد 28 إبريل 2019 - 10:51 بتوقيت طهران
الاخلاق العسكرية للنبي الاعظم(ص) الحزم في تطبيق حدود الله عند امير المؤمنين(ع) الغنى الروحي في سيرة زين العابدين(ع)

والصلاة‌ والسلام على سيد الكائنات محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الأطهار.
السلام عليكم - مستمعينا الاعزاء مستمعاتنا العزيزات- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا مع وقتاً طيباً ومفيداً.
مستمعينا الكرام: نواصل الحديث الذي بدأناه في الحلقات الماضية حول الشجاعة الفائقة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وشخصيته العسكرية الفذة فكان من مقوماتها: احاطته التامة‌ بفنون الحرب والتخطيط لكسب المواقف لصالح الرسالة والدعوة، فمن مصاديق تلك الميزة: 
اولاً: مباغتة اعدائه في سائر حروبه معهم: فقد كان (صلى الله عليه وآله) يحيط تحركاته العسكرية بالسرية التامة، ويحرص على كتمان وجهتها تماماً، لعلمه ان المدينة المنورة تضم طابوراً خامساً من اليهود والمنافقين والذين في قلوبهم مرض.
واولئك جميعاً لا يريدون خيراً بالاسلام والمسلمين وهم حريصون على نقل انباء التحرك الاسلامي الى اعدائهم اولاً بأول مما يضاعف من متاعب المسلمين وخسائرهم، ويقلل من فرص نصرهم، ومن هنا كانت المباغتة عنصراً مصاحباً لسائر التحركات العسكرية التي قادها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن الأمثلة على ذلك: اخفاؤه نياته عند مسيره لفتح مكة، ودعاؤه من اجل ذلك: «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها».
وفعلاً باغت (صلى الله عليه وآله) قريشاً وأثار هلعها فكانت من عوامل انتصاره عليها دون اراقة للدماء، وفي غزوة بني لحيان أوهم الرسول أعداءه فسار بقواته شمالاً باتجاه بلاد الشام ولما أشيع نبأ مسيره للشام باغت بني لحيان فكسب الموقف وانهزم العدو في الجبال. وفي غزوة خيبر تحرك بجيشه نحو وادي الرجيع ثم ارسل قوة ‌صغيرة الى ديار غطفان وارسل قواته الرئيسية الى خيبر، وبهذه العملية اوهم غطفان بأنه يقصدها فانشغلت بنفسها عن اسناد يهود خيبر وبهذا حال دون تعاونها وراح يفتح حصون خيبر واحداً تلو الآخر.
ومن ألوان المباغتة ايضاً حفره (صلى الله عليه وآله) للخندق في غزوة الأحزاب مما أثار هلع المشركين.
ثانياً: ومن مصاديق شخصيته العسكرية الفذة ايضاً اعتماده سياسة التخذيل للعدو: وحيث ان الحرب تعتمد فيما تعتمد على حسن التدبير والمكر بالعدو فقد سلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) سياسة التخذيل ايضاً ومن الأمثلة على ذلك: ارساله نعيم بن مسعود الأشجعي في مهمة تخذيل الأحزاب قائلاً له: «انما انت فينا رجل واحد فخذل عنا ان استطعت فان الحرب خدعة».
ثالثاً: اهتمامه (صلى الله عليه وآله) بمشورة اصحابه ليحرز رضاهم ويكسب قلوبهم ويحملهم مسؤولياتهم كاملة: فلقد استشارهم في بدر واحد والخندق وسواها من حروبه غير الحديبية.
رابعاً: سلوك الأسلوب الهجومي في معاركه كلها غير احد والخندق بقصد ارباك العدو الاقلال من خطره على الأقل او كسب المعركة لصالح المعسكر الاسلامي.

*******

مستمعينا الأكارم: تحث الأخلاق الاسلامية على التوسط في الأمور الخيرية، ولكن اذا دار الأمر بينها وبين تعطيل الحدود والأحكام الاسلامية فان الأخلاق تكون مع الحدود والأحكام، ولابد من تزريق الوعي بهذه الحقيقة بين الناس بشتى الأساليب التلطيفية الحكيمة وهذه بحد ذاتها مفردة اخلاقية حميدة.
ورد ان امير المؤمنين علي (عليه السلام) اخذ رجلاً من بني اسد في حد وجب عليه ليقيمه عليه، فذهب بنو اسد الى الامام الحسين (عليه السلام) يستشفعون به، ويتوسطون فأبى‌ عليهم، فانطلقوا الى أبيه (عليه السلام) فسألوه فقال: «لا تسألوني شيئاً املكه الا اعطيتكموه» فخرجوا مسرورين فمروا بالحسين (عليه السلام) فأخبروه بما قال، فقال الحسين (عليه السلام): «ان كان لكم بصاحبكم حاجة فانصرفوا فلعل امره قد قضي» فانصرفوا اليه فوجدوه (عليه السلام) قد اقام عليه الحد، قالوا: ألم تعدنا يا أمير المؤمنين؟
قال (عليه السلام): لقد وعدتكم بما أملكه وهذا شيء لله لست املكه).
مستمعينا الاعزاء: نتمنى ان يسمع كل واحد ممن بيده شيء من بيت المال او المكانة الاجتماعية ان يتخلق بأخلاق الشريعة فلا يتلاعب بالأمانات وحقوق الناس والمباديء الكريمة وفق اهواء القرابة والصداقة والوساطات فيبرر تعطيل احكام الله برعاية الأخلاق والمصالح الثانوية، في الوقت الذي يتطلب هذا الأمر درجة عالية من التقوى والمعرفة الموضوعية، يقول الامام الحسين (عليه السلام) في حديث له: «اتقوا هذه الأهواء التي جماعها الضلالة وميعادها النار».

*******

ونختم البرنامج - مستمعينا الافاضل- بما يلي: ان الاعداد المركز الذي وفره بيت الرسالة للامام زين العابدين (عليه السلام) قد وفر لكيانه الروحي سمواً لم ينله غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو امام معصوم، ومن اجل ذلك كانت عبادة الامام (عليه السلام) وتقربه الى الله تعالى وانشداده اليه سبحانه امراً عظيماً بحيث اصبحت القابه التي عرف بها مستمدة من طابع تعلقه بربه الأعلى.
فقد لقب (عليه السلام) بزين العابدين والسجاد وذي الثفنات والمتتبع لسيرة الامام (عليه السلام) يجد ان سبب اشتهاره بزين العابدين ما رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ان رسول الله (صلى ‌الله عليه وآله) قال: اذا كان يوم القيامة ينادى فينا: «واين زين العابدين فكأني انظر الى ولدي علي بن الحسين يخطر بين الصفوف».
وفي الختام شكراً لكم - ايها الاعزاء- على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء اللقادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة