البث المباشر

شجاعة النبي(ص) وشمولية اخلاقه العظيمة عبادة زين العابدين(ع)

الأحد 28 إبريل 2019 - 10:51 بتوقيت طهران
شجاعة النبي(ص) وشمولية اخلاقه العظيمة عبادة زين العابدين(ع)

والصلاة‌ والسلام على اشرف الخلق اجمعين محمد المختار وعلى آله الطيبين الأبرار.
السلام عليكم - مستمعينا الأعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً.
مستمعينا الافاضل: لو قدر لمنصف ان يدرس شخصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جميع نواحيها: فرداً وعابداً، رب اسرة وعضواً في مجتمع، حاكماً وقاضياً، معلماً وقائداً عسكرياً... لوقف من خلال تتبعه على ان التكامل الشامل في شخصية الرسول (صلى الله عليه وآله) انما هو دليل حاسم على ارتباطه بالله الكبير المتعال، فانه من غير المألوف ابداً ان يشهد التاريخ الانساني انساناً قد بلغ به الكمال ذلك المبلغ.
صحيح ان التاريخ شهد عظماء كثيرين بيد ان العظمة لدى اولئك، انما تحصل في جانب فحسب، فقد يكون الرجل عظيماً في مستواه الذهني او التخطيط العسكري او في قيادة‌ اجتماعية او اكتشاف علمي او نحو ذلك، في حين تكون الجوانب الأخرى من شخصية ذلك العظيم عادية أو دون المستوى العادي أحياناً.
فكم سمعنا عن ذهن عبقري يمتاز صاحبه بالجبن مثلاً، وكم شهدنا من قائد عسكري فذ يكون في مستواه الأخلاقي غير ذي بال، وهكذا وهكذا، بيد ان شخصية الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله) كانت من نمط خاص فكراً وعملاً وعلى المستوى الفردي والاجتماعي فانه في كل شأن من شؤون حياته الشريفة لاتبارى عظمته ولا تطاول قمة مجده.
وقد رأينا جانباً من ذلك في حلقات البرنامج الماضية عبر الاشارات السريعة التي يسمح بها وقت البرنامج لشخصيته (صلى الله عليه وآله) وسنشير الآن الى المستوى القيادي العسكري الفذ والشجاعة الفائقة التي كان يتمتع بها (صلى الله عليه وآله) بعد هذا الفاصل القصير.
مستمعينا الأعزاء: ان صمود الرسول (صلى الله عليه وآله) وبسالته في خوض معركة التغيير الاجتماعي الكبرى من أجل اخراج الناس من عبودية العباد الى عبودية الله الواحد الأحد في واقع - بأجمعه- متألب عليه صاد عنه يكيد له ولدعوته نقول: ان ذلك التصميم الجبار لقلب الواقع الجاهلي وتغييره وفقاً لارادة الله تعالى ومنهاجه انما هو قمة الشجاعة التي لا تدانيها شجاعة.
على اننا لو استقرأنا مواقفه العسكرية خلال حروبه الدفاعية ‌والهجومية‌ لرأينا نمطاً خاصاً من الرجال لا يبلغ شأوه ولا يدرك مداه، فصمود الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله) في دخول معركة بدر - وهي معركة فاصلة ومصيرية- بجيشه الصغير [عدةً وعدداً] كان دليل شجاعة فائقة اذ لا يقدم عليها الا من يملك نفساً لا تعرف الخوف ابدا.
وصموده (صلى الله عليه وآله) في معركة احد بعد انهزام اتباعه وبقاؤه في قلب الميدان يدير المعركة بنفر من اتباعه المخلصين كان بطولة يندر مثلها في التاريخ البشري، وكذلك ثباته في معركة الأحزاب في مواجهة عشرة آلاف مقاتل مع قلة جيشه المدافع ونقض اليهود المحالفين لحلفهم وانضمامهم الى‌ الجيش الغازي وتحركات المنافقين في الداخل وتخلخل الجبهة الداخلية، الامر الذي حكاه القرآن الكريم بقوله تعالى: «اذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنوناً / هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً / واذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غروراً». (الاحزاب، 10-12).
وفي معركة حنين انهزم المسلمون شر هزيمة، ولم يثبت في الميدان غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي والعباس ونفر من المؤمنين (عليهم السلام) ولم ينتصر المسلمون الا بعد استجابتهم لنداء الرسول (صلى‌ الله عليه وآله) الذي أثار الهمم وشحذ العزائم.
ولقد وصف امير المؤمنين علي (عليه السلام) وهو بطل الاسلام والمخلد في حروبه كلها - وصف شجاعة رسول الله (صلى‌ الله عليه وآله) بقوله: «كنا اذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله (صلى‌ الله عليه وآله) فما يكون احد اقرب الى العدو منه».

*******

مستمعينا الكرام: وهذا امامنا الرابع علي بن الحسين (عليه السلام) زين العابدين، وما ادراك ما زين العابدين قال عنه الزهري: لم ادرك احداً من أهل هذا البيت -يعني بيت النبي- (صلى الله عليه وآله) افضل من علي بن الحسين (عليه السلام).
وعن سعيد بن المسيب يخاطب فتىً من قريش سأله عن الامام (عليه السلام) فأجاب: هذا سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام. ويقول ابن حجر في كتابه الصواعق المحرقة: زين العابدين هو الذي خلف اباه علماً وزهداً وعبادة.
وقال مالك: سمي زين العابدين لكثرة عبادته. وكان (عليه السلام) اذا فرغ من وضوئه للصلاة ‌وصار بين وضوئه وصلاته، اخذته رعدة ونفضة - أي انه كان يرتعش خوفاً من الله سبحانه- فقيل له في ذلك فقال: ويحكم، اتدرون الى من اقوم؟ ومن اريد ان اناجي؟
اجل - مستمعي العزيز- الحق كل الحق لهؤلاء اذا اكبروا شخصية الامام السجاد (عليه السلام) وجاهروا باجلاله فان المصاديق العملية لمعالم شخصيته العظيمة تفرض على كل منصف ان يقول فيه ما قالوا، وربما اكثر من ذلك.
وقبل الوداع نسأل الله تعالى ان يجعلنا من شيعة محمد وآل محمد قولاً وعملاً انه سميع مجيب.
شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة