البث المباشر

أخلاق النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) مع زوجاته تأكيد الامام الحسين على خدمة المهدي (عليهما السلام) الامام الرضا (عليه السلام) وطيب التعامل مع الناس

الأحد 28 إبريل 2019 - 10:42 بتوقيت طهران
أخلاق النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) مع زوجاته تأكيد الامام الحسين على خدمة المهدي (عليهما السلام) الامام الرضا (عليه السلام) وطيب التعامل مع الناس

وصلى‌ الله على حبيبه وصفيه محمد المصطفى وعلى آله الهداة الى الحق المبين.
السلام عليكم ايها الافاضل - ايتها الفاضلات- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً.
مستمعينا الأعزاء: كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثلاً أعلى في شتى الوان تعامله وانماط سلوكه، كان كذلك في علاقاته بأزواجه كي يكون قدوة لأمته في كل شأن من شؤونها في الحياة كما شاء الله تعالى، ومن اساليب تعامله مع ازواجه:
اولاً: التزام العدل الكامل في معاملتهن في: النفقة والمسكن والملبس والمبيت والزيارات والوقت، فبالرغم من أنه (صلى الله عليه وآله) كانت في ازواجه الشابة والمسنة والجميل والعادية في جمالها، لكن ذلك لم يصرفه بحال عن التزام اعلى درجات الكمال في العدل بينهن، فلا تفضيل لواحدة على أخرى. 
ثانياً: مداراته (صلى الله عليه وآله) لأزواجه ورعايته لهن بالرفق والحب والمودة، فمن مظاهر تلك المودة والمداراة مسامرتهن في الليل والتداول معهن في بعض الشؤون وعدم ايذاء أية واحدة منهن ابداً. 
وقد كان بعض نسائه يخلق له المتاعب مراراً فكن يلحقن به الأذى، لكن ذلك لم يصرفه عن التزام الرفق والشفقة والعدل في معاملتهن حتى انه (صلى الله عليه وآله) لم يضرب أية واحدة منهن طوال حياته وان كان يبدو منه الغضب لبعض مواقفهن وقد اشارت عائشة لذلك بقولها: «ما ضرب النبي (صلى الله عليه وآله) امرأة قط ولا ضرب خادماً».
ومن اخلاقه (صلى الله عليه وآله) في اطار بيته انه لا يأنف ابداً من مساعدة زوجاته سواء فيما يتعلق بالشؤون الخاصة به او ما يتعلق بهن. 
وكان (صلى الله عليه وآله) يقول: «ألا خيركم خيركم لنسائه وانا خيركم لنسائي».
وقال ايضاً: «خدمتك زوجتك صدقة».
ومن حسن سيرة المصطفى (صلى الله عليه وآله) مع ازواجه انه كان يتجمل لنسائه ويهتم بملاطفتهن ويرضي عواطفهن فمن وصاياه في هذا المضمار: «اغسلوا ثيابكم وخذوا من شعوركم واستاكو وتزينوا وتنظفوا فان بني اسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك فزنت نساؤهم».
هذا وقد كان الرسول الكريم (صلى‌ الله عليه وآله) يوصي الوصية تلو الوصية بالمرأة ويرشد الى الطريقة المثلى للتعامل معها: قال (صلى الله عليه وآله): «أوصاني جبرئيل بالمرأة حتى ظننت انه لا ينبغي طلاقها الا من فاحشة مبينة».
ومن نافلة القول ان نذكر هنا ان من سيرة المصطفى (صلى الله عليه وآله) مع أزواجه انه كان يحرص على تهذيب اخلاقهن بالخلق الاسلامي الكريم ويعمل على توجيههن الوجهة السليمة.

*******

مستمعينا الأفاضل: ان تسديد الخدمة للصالحين مفردة من الفضائل الأخلاقية وقد رغب فيها الاسلام وشرع لها منهاجاً اخلاقياً حكيماً، فكيف اذا كانت هذه الخدمة لأشرف الكائنات في عصره اي الامام المهدي (عجل الله تعالى) منقذ البشرية من ويلاتها فهنا تتجه الخدمة نحو الواجب التطوعي تارةً والواجب التعييني تارةً اخرى.
لأهمية هذه الخدمة‌ ورد في الحديث ان الحسين بن علي (عليهما السلام) سئل: هل ولد المهدي (عليه السلام)؟ 
قال: لا، ولو ادركته لخدمته ايام حياتي، اجل - مستمعي الكريم- نحن نرى الجد وهو الحسين (عليه السلام) - بمقامه السامي- يتمنى ان يخدم الحفيد وهو المهدي (عليه السلام)، اذن فلنعرف قيمة الخدمة للمهدي (روحي فداه) ونتعلم مبدأ التواضع من السبط الشهيد (عليه السلام).

*******

مستمعينا الكرام: لقد تجسدت اخلاق وانسانية الامام الرضا (عليه السلام) في تعامله مع الفقراء والخدم والعبيد والمساكين، فلم يكن ينظر اليهم الا بعين الأخوة في الله ووحدة النوع الانساني ولا يفاضل بين نفسه وغيره الا بالتقوى، فها هو (عليه السلام) ينصب مائدة الطعام وهو متجه الى خراسان، ويتسلم ولاية عهد المسلمين، ويتسلم رئاسة الدولة‌الاسلامية الكبرى فترى الحب والتواضع وطيب المعاشرة تطوف حول المائدة وتعم اجواء الاجتماع.
يحدثنا عن ذلك بعض مرافقيه فيقول: كنت مع الرضا (عليه السلام) في سفره الى خراسان فدعا يوماً بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقلت: جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدةً فقال: مه (اي اسكت) ان الرب تبارك وتعالى واحد، والام واحدة، والاب واحد، والجزاء بالأعمال.
وترى رفق الرضا (عليه السلام) واحترامه للانسانية ولمشاعر الانسان يتجسد في تعامل آخر مع خدمه وغلمانه، يقول نادر الخادم، كان ابو الحسن اذا اكل احدنا لا يستخدمه حتى يفرغ من طعامه ونقل هذه الخصلة النبيلة عن الامام ايضاً ياسر الخادم ونادر الخادم فقالا: قال لنا ابو الحسن:‌ ان اقمت على رؤوسكم وانتم تأكلون فلا تقوموا حتى تفرغوا، ولربما دعا بعضنا فيقال له: هم يأكلون، فيقول: دعهم حتى يفرغوا.
وكان (عليه السلام) اذا خلا جمع حشمه كلهم عنده، الصغير والكبير فيحدثهم ويأنس بهم ويؤنسهم، وكان (عليه السلام): «اذا جلس على المائدة لا يدع صغيراً ولا كبيراً حتى السائس والحجام الا اقعده معه على مائدته» وهكذا نجد احترام الانسانية وحسن المعاشرة والتواضع لله سبحانه ظاهرةً بارزةً في حياة اهل البيت (عليه السلام).
انها من ابرز الأسس والقواعد التي يقوم عليها نظام الأسرة والمجتمع والحياة، فهي مصدر الحب والتماسك والترابط بين الناس وأهل البيت (عليهم السلام) ينطلقون في اخلاقهم وعلاقاتهم وسلوكهم من اسس ومنطلقات عقائدية يلتزمون بها ويسحبونها على كل جوانب حياتهم وعلاقاتهم.
فتواضعهم وحسن معاشرتهم واحترامهم للانسانية وتثبيتهم لهذه المباديء انما هو قائم على اساس قرآني ومبدء عقائدي متين.
وختاما - ايها الاكارم- نشكركم عل حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة