البث المباشر

صبر النبي الاكرم(ص) في تحمل الأذى صور من عبادة الحسن(ع)

الأحد 28 إبريل 2019 - 09:43 بتوقيت طهران
صبر النبي الاكرم(ص) في تحمل الأذى صور من عبادة الحسن(ع)

 

وصلى الله على خاتم الانبياء والمرسلين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ...
اعزائي الافاضل لقد كان من اخلاق سيد المرسلين محمد(ص) الصبر العظيم واجتياز المصاعب والمشكلات مهما كان حجمها بالتوكل على الله تعالى وعونه سبحانه حيث تعرض الرسول(ص) للعديد من انواع البلاء ولكنه كان يرتفع في جميعها فوق كل تحد واذى وضيق ولقد كانت اكثر ايامه عسراً وشدة. ففي معركة احد حيث انهزم المسلمون امام قوى الشرك بعد عصيانهم لامر الرسول(ص)ولم يبق في قلب المعركة غير رسول الله(ص) وعلي(ع) وبعض المخلصين من الصحابة فاصيب الرسول اصابات بالغة وشجَّ رأسهُ فتفجر دمه غزيراً حتى اشيع نبأ وفاته ولكنه مع ذلك ظل صامداً حتى اطفأ الله الفتنة. وفي غزوة الاحزاب بلغ الضيق بالمؤمنين كل مبلغ وقد حكى القرآن الكريم ذلك الكرب العظيم في قوله تعالى: «إذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم، واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنوناً / هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً» (الاحزاب، 10-11). فلقد كان المسلمون معرضين للفناء من لدن جيش الاحزاب الذي حاصر المدينة، وكان رسول الله(ص) يشهد كل ذلك، انه لامر تمتحن فيه ارادة الابطال، بل هو خطب ينهزم امامه صبر الرجال. لكن رسول الله(ص) ظل طوال تلك المحنة صامداً متفائلاً بالنصر يشمخ بصموده فوق المحنة، فيبث الامل في نفوس المؤمنين ويرفع من معنوياتهم، ويشد من ازرهم ويعزز ثقتهم بالله الكبير المتعال ويخطط لمواجهة الموقف بكل اتزان وحزم وعزم، حتى نصر الله عبده ورسوله وهزم الاحزاب وحده. 
ولا ننسى يوم حنين وسواها من ايام المواجهة، واذا تخطينا تلك المواقف وسواها وعدنا الى انواع اخرى من البلاء الذي واجهه رسول الله(ص) كالجوع والفقر والمرض وفقد الاحبة من اولاد واصحاب لرأينا الرسول وكأنه الصبر صار انساناً.
مستمعينا الكرام ـ ان المتتبع لحياة الحسن السبط(ع) واخيه الحسين(ع) لابد ان يصل الى حد القطع انهما قد توافرت لهما من التربية والانشاء الروحي والفكري ما لم يتسن لسواهما بعد جدهما(ص) وابيهما(ع) فبصمات الوحي والاعداد الالهي صاراً طابعاً مميزاً لشخصيتهما في شتى الملامح والعناصر والمنطلقات فانهما تلقيا ارقى الوان التربية الاسلامية على يد جدهما الرسول(ص)وابيهما علي(ع) وامهما الزهراء(ع) من خلال القدوة والتوجيه المباشر الحي ولئن فقدا جدهما وامهما في سن مبكرة فان الامداد التربوي بقي هو هو يتلقيانه في ظلال ابيهما علي(ع) تلميذ الرسول وربيب مدرسة الوحي التي تشع على الناس هدى ورحمة. 
وهكذا عايش الحسنان مرحلة الاعداد الالهي لتحمل اعباء الدعوة لرسالة الله بشكلها ومضمونها فكانت ثمرة ذلك الاعداد الفذ اذ صار الحسنان اسلاماً يسير على الارض، وبما ان عناصر شخصيتي الامامين لا تختلف بحال لذا كانا نسخة واحدة من حيث السلوك والمسار والخطى والاهداف بحسب ما يحكم به الاسلام بالنظر الى الواقع.
وبالنسبة للامام الحسن(ع) فان الاعداد الاصيل الذي توفر له قد وفر لكيانه الروحي سمواً شاهقاً فكان تقربه الى الله وانشداده اليه سبحانه امراً يهز القلوب ويخشع له الوجدان فعن الامام الصادق(ع) قال: ان الحسن بن علي(ع) كان اعبد الناس في زمانه وازهدهم وافضلهم. وورد في روضة الواعظين ان الحسن كان اذا توضأ ارتعدت مفاصله واصفر لونه فقيل له في ذلك فقال: حق على كل من وقف بين يدي رب العرش ان يصفر لونه وترتعد مفاصله.
وعن الصادق(ع) ان الحسن بن علي(ع) حج خمساً وعشرين حجة ماشياً وقاسم الله تعالى ماله مرتين وقيل ثلاث مرات.
وروي ان الحسن(ع) كان اذا بلغ باب المسجد يرفع رأسه وهو يقول: (الهي ضيفك ببابك يا محسن قد اتاك المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم).
وكان(ع) اذا ذكر الموت بكى واذا ذكر القبر بكى واذا ذكر القيامة والعرض على الله يشهق شهقة يغشى عليه منها. وكان(ع) اذا قرأ القرآن ومر بآية فيها: «يا ايها الذين آمنوا» قال(ع): (لبيك اللهم لبيك).
وختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا من المتمسكين بكتابه المجيد وبالعترة الطاهرة من آل بيت النبي(ص) كي نفوز بسعادة الدنيا والآخرة انه سميع مجيب.
ولكم الشكر الجزيل على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة