لماذا الكيل بمكيالين يا وكالة الطاقة الذرية؟

الأحد 21 فبراير 2021 - 15:49 بتوقيت طهران
لماذا الكيل بمكيالين يا وكالة الطاقة الذرية؟

الزيارة الحالية لرئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى طهران تحظى بأهمية فائقة وجاءت في الفرصة الحرجة والاخيرة التي منحتها ايران للاطراف الموقعة على الاتفاق النووي لعام 2015 وتنتهي غداً.

 

وعن خلفيات الزيارة علمنا أن طهران قدمت رسالة احتجاج الى مجلس ادارة الوكالة ورئيسها بشأن تسرب بعض المعلومات السرية التي تخص الشأن النووي الايراني عبر وكالة رويترز التي زعمت بأن مفتشي الوكالة الدولية عثروا على قرائن مريبة حول منشأتين نوويتين مما يستدعي اجراء المزيد من التحري والتفتيش بشأنهما.

وحسب ضوابط الوكالة الدولية فإن جميع المعلومات المتعلقة بعمليات تفتيش الوكالة يجب ان تبقى سرية وطيّ الكتمان، ولا يتم تسريبها الى اي وسيلة اعلامية بتاتاً.

وتقول معلوماتنا ان السفير كاظم غريب ابادي قدم في 15 شباط 2021 رسالة احتجاج في فيينا مبيناً فيها الجوانب القانونية والملاحظات السياسية التي بدأت تكتنف عمل مفتشي الوكالة في ايران، وقرار طهران بوقف الزيارات المفاجئة لهؤلاء المفتشين في نطاق البروتوكول الاضافي [المصادق عليه في أيار/ مايو١٩٩٧، في الوثيقة INFCIRC/540 ] مع بقاء التزام ايران بمواد معاهدة منع الانتشار النووي [المعروفة اختصاراً بNPT الصادرة بتاريخ 5 مارس 1970] حيث طلب رافائيل غروسي زيارة ايران فوراً للّقاء والتباحث مع نائب رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة النووية الايرانية د. علي اكبر صالحي ووزير الخارجية د. محمد جواد ظريف لتلافي الأزمة وتطويق الموضوع.

ولا شك ان زيارات مفتشي وكالة الطاقة الذرية لكل البلدان ذات العلاقة في العالم تكون نتائجها محاطة بالسرية والكتمان، ولا يسمح مطلقاً بنشر اي معلومات حولها بوسائل الإعلام، ولابد من إعادة النظر في الآليات والضوابط المتعلقة بعمل الوكالة ومفتشيها بحيث لا يتكرر هذا الخرق والتسريب لكي تبرهن الوكالة على حيادها ومهنيتها.

وعلمنا انه تم خلال محادثات غروسي اليوم مع السيد صالحي التباحث حول ملاحظات الوكالة في نطاق معاهدة منع الانتشار النووي، والتعاون الحالي بين طهران والوكالة، وقرار وقف زيارات المفتشين الدوليين ابتداء من 23 فبراير/ شباط طبقاً للبروتوكول الاضافي، وتبقى مهمة المفتشين في نطاق معاهدة NPT وحسْب، مع التاكيد على إبقاء الوكالة ونشاطها في اطار فني وبعيداً عن التسييس، والتزامها بالحياد والسرية، وتطبيق مفاد الرسالة التي وجهتها ايران في 15 فبراير شباط 2021 الى الوكالة وتتضمن ستة بنود لصيانة المصالح الوطنية الايرانية بما فيها [المتعلقة بالكعكة الصفراء، وصنع قطع غيار أجهزة الطرد المركزي Center fugus ونسبة تخصيب اليورانيوم، وكيفية الرقابة بالأجهزة المتطورة، واختيار المنشآت المطلوب تفتيشها فوراً].

واعتقد ان مسارعة ومبادرة رافائيل غروسي للسفر الى طهران والتباحث مع مسؤوليها هدفه البحث عن حلول وسط والحيلولة دون انقطاع زيارات المفتشين لئلا تكون ايران حرة في كل انشطتها النووية، بعيدا عن الرقابة الجارية في نطاق برنامج العمل المشترك والبروتوكول الاضافي.

وهنا توجد نقطتان:

الاولى: على هذه الوكاله اجتناب تسييس اعمالها والاكتفاء بالجانب الفني وعدم التمييز بين بلدان العالم، فاذا كانت الطاقة النووية حقاً متاحاً للجميع وتخصيب اليورانيوم مسموحاً به لاهداف سلمية مع وجود المفتشين، فلماذا لا تمارس الوكالة مهامها في فلسطين المحتلة؟؟

ولماذا لا تزور مفاعل ديمونا الذي اظهرت صور الاقمار الصناعية فوق اجواء صحراء النقب وجود توسع وتطوير لمنشآته واعمال بناء جديدة ملموسة وأنشطة تجري لإعادة المعالجة بمشاركة عدة آليات عملاقة في منطقة محفورة طولها 140 متراً وعرضها 50 متراً ويلفها الغموض منذ عام 2018.

الثانية: ان تقارير دولية موثقة بعضها يعود الى فريق Ipfm الدولي المعني بالمواد الانشطارية ويضم خبراء من 17 دولة اكدت بان الصور المتوفرة لديها تظهر وجود انشطة غير اعتيادية، وتأسيس منشآت جديدة حول مفاعل ديمونا، لكن لم نجد اية مطالبات من الوكالة الدولية بتفقده ومعرفة كنهه، مع أن معلومات الاستخبارات الأمريكية تؤكد امتلاك تل أبيب ما لا يقل عن 90 راساً نووياً

فـ"ما لكم كيف تحكمون"؟؟!

[القلم ۳٦]

 

د. رعد جبارة

باحث ودبلوماسي سابق، رئيس تحرير مجلة "الكلمةالحرة"

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم