عدم رضوخ المسؤول للأمريكان يجعله مؤيداً للإرهاب!!

الإثنين 11 يناير 2021 - 10:36 بتوقيت طهران
عدم رضوخ المسؤول للأمريكان يجعله مؤيداً للإرهاب!!

القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية بوضع اسم رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق السيد فالح الفياض في قائمة الأشخاص المتهمين بالارهاب والمشمولين بالعقوبات الأمريكية  يعتبر سابقة خطيرة، واعتداء سافراً على الدولة العراقية، وجاء توقيته في أواخر أيام حكومة ترامب الراعية للارهاب، فدونالد هو ذاته أبرز محرّض على الشغب والتمرد، حتى ضد الكونغرس الامريكي، مما أدى الى وقوع القتل والفوضى في داخل امريكا وخارجها.

وليس دفاعاً عن الفياض؛ إنما لا بد من القول إن القرار المذكور لم يكن مدعماً بأدلة قانونية، ولا مسنَداً بمستندات مقبولة قضائياً، ولا هو قرار منطقي، وليس له أساس من الصحة.

والغريب أنه جاء بعد الحكم الصادر عن قاضي محكمة الرصافة الشجاع بجلب القاتل الفاشل ترامب الى المحكمة في العراق عبر الانتربول لغرض تقديمه للمحاكمة وإنزال العقاب العادل به، بعد اعترافه العلني عبر شاشات التلفزة وتغريدات تويتر بأنه هو الذي أمر بقتل المواطن العراقي جمال جعفر آل إبراهيم والمواطن الايراني قاسم سليماني، وستة من رفاقهما في 3 كانون الثاني 2020 وكانوا خارجين للتو من مطار بغداد الدولي المدني بسيارتين مدنيتين وبملابس مدنية، وكانوا في مهمة مدنية في دولة مستقلة ذات سيادة، مما يستدعي جلب القاتل الغادر وتقديمه الى المحاكمة.

والعجيب حقاً ان أياً من الرؤساء الثلاثة [رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ورئيس مجلس النواب] لم يصدر عنه أي رد فعل أو موقف مدافع، عن شخص يجتمع معهم عدة مرات في الأسبوع، واليوم انعقد اجتماع رسمي بينه وبين رئيس الجمهورية، وهو رئيس هيأة رسمية عسكرية تابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة، وهذه الهيأة لم تتدخل بتاتاً في أحداث ساحة التحرير والمطعم التركي والمحافظات، ولو كانت قد تدخلت لأنهت كل شيء خلال يوم أو بعض يوم، بل كان الكثير من المؤمنين يعتبون على هذه الهيأة، ويعتبرون عدم تدخلها في أحداث ساحة التحرير قد شجع البلطجية والشواذ والعصابات الخارجة عن القانون واللصوص وأصحاب السوابق الجنائية وقُطّاع الطرق، على ممارسة القتل والتمثيل بالمواطنين وإثارة القلاقل وسلب الأمن وقطع الطرقات وسرقة المحلات وتعطيل الجامعات وغلق المدارس وحرمان الطلاب والطالبات من الدراسة وضرب الاقتصاد الوطني وممارسة الرذيلة والأعمال المنافية للشرف والعفة في السرادق والخيم والمطعم مع الفاسدات والباغيات والشواذ، طيلة 11 شهراً، مما ألحق اضراراً فادحة وخسائر كبيرة بالشعب العراقي، وحطّم الاقتصاد الوطني، وأضرّ بمصالح الناس، وعرقل دراسة أبنائهم، وكل هذه الممارسات الفوضوية وأعمال الشغب والبلطجة تطلق عليها وزارة الخزانة الأميركية وأذناب سفارتها بأنها "احتجاج سلمي!! وتحقيق العدالة!!

والملفت للنظر أن الفياض نفسه سبق وأن زار أمريكا العام الماضي، زيارة رسمية، ولم تعتبره واشنطن مشجعاً للارهاب! فما عدا مما بدا؟؟!!
وهل عندما يرفض مسؤول عراقي الركوع والرضوخ للامريكان يغدو إرهابياً؟؟
ولا شك ان قرار وزارة الخزانة الأمريكية ضد الفياض يكشف التدخلات السافرة في شؤون العراق_ خلافاً لميثاق الأمم المتحدة _ ويعد اعتداءً ظالماً على شخصية وطنية، بل على كرامة الدولة العراقية، وهذا القرار سيخدم الفياض انتخابياً.

وصدق الله اذ قال جل ثناؤه: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}
[ البقرة/ 120]

بقلم: د.رعدهادي جبارة 
باحث ودبلوماسي سابق

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم