تفسير موجز للآيات 57 الى 62 من سورة المؤمنون

الخميس 26 مارس 2020 - 21:27 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 610

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

السلام عليكم مستمعينا الكرام واهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج: نهج الحياة.

لانزال في رحاب سورة: المؤمنون، ويسرنا ان نقدم تفسيرا لعدد آخر من آياتها حيث نستمع الى تلاوة الآيات السابعة والخمسين والثامنة والخمسين والتاسعة والخمسين:

إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ﴿٥٧﴾

وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٨﴾

وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ ﴿٥٩﴾

ان هذه الآيات تعرفنا بالخير الحقيقي الذي لابد ان يسعى اليه الانسان المؤمن وهو الاحسان للآخرين وتوفير الرفاه والاستقرار لهم.

ان المؤمن الواقعي هو الذي يوحد الله تعالى شانه ويعمل باحكام الشريعة المقدسة وتكون في نفسه خشية من الله سبحانه فلا يرتكب المحرمات والمعاصي والآثام. والدروس الماخوذة من هذا النص:

  •  ان الخوف من الله العلي القدير خوف فيه تعالي الانسان وتكامل نفسه وليس هو من الجبن في شيء.
  •  ان الايمان الخالص ليس مقصوراً على اتيان العبادات. بل ان من علائمه اتباع احكام الدين في المعاملات والاقتصاد والسياسة.

 

ولنستمع الآن الى تلاوة الآيتين الستين والحادية والستين من سورة المؤمنون:

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴿٦٠﴾

أُولَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴿٦١﴾

ان من خصائص المؤمنين انهم سباقون للخيرات.

ان ما يريدونه هو كسب رضا الله جل شانه. والمؤمن لايغتر بما يفعله من عمل الخير ولا يمن على الناس ان فعل لهم خيراً.

والدروس المستفادة من هذا النص هي:

  •  ان اهل الدنيا يتسابقون لجمع المال وحطام الدنيا. اما اهل الآخرة والمؤمنون فهم للخيرات سباقون.
  •  ان التسابق من اجل الدنيا يستتبع العواقب الخطيرة، بيد انه من اجل الآخرة محمود العاقبة. وعلى سبيل المثال فان الله عزوجل يقول:

وسارعوا الى مغفرة من ربكم.

 

ويقول عز من قائل في الآية الثانية والستين سورة المؤمنون:

وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٦٢﴾

ان في هذه الآية دلالة على ان الله سبحانه وتعالى لايكلف نفسا الا وسعها. ذلك ان التكليف بما لايطاق ياباه العقل، الباري عز اسمه هو العليم الحكيم. انه خالق الناس وهو اعلم بقدراتهم وطاقاتهم.

ان الله تعالى عادل لايظلم احداً حاشاه فهو يكلف الناس حسب قدراتهم وامكاناتهم. وفي الآخرة انما يكون الحساب وفقا لموازين العدل والحق ولا يظلم الانسان بقدر حبة. وما ربك بظلام للعبيد.

ان تكليف العالم اكثر من الجاهل وما على الغني من واجبات مالية اكثر مما على الفقير.

ويفيدنا النص مايلي:

  •  ان الامكانات العقلية والجسمية والمادية هي المعيار في التكليف فليس على المجنون حرج وليس على الفقير زكاة، والحج مثلاً واجب لمن استطاع اليه سبيلا، وفسر الفقهاء هذه الاستطاعه دونما دخول في تفاصيل بالاستطاعة المالية والجسمية.
  •  ان الله يثيب الانسان المؤمن وجل جلاله لا يكلف احداً بما لا يقدر عليه.

 

حضرات المستمعين الافاضل هكذا وصلنا الى نهاية حلقة اخرى من برنامج: نهج الحياة. نسال الله ان يوفقنا واياكم للعمل بكتابه الكريم انه سميع الدعاء.

تقبلوا تحياتنا من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. الى اللقاء والسلام خير ختام.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم