لقاء مبارك عند بائع الاقفال -۲

الإثنين 14 أكتوبر 2019 - 15:20 بتوقيت طهران

اذاعة طهران – قصص من الحياة : الحلقة : 4

 

هذا هو القسم الثاني والاخير من هذه القصة قصة الشيخ العالم الذي طلب لقاء امام زمانه المهدي الغائب عجل الله تعالى فرجه وبذل لاجل ذلك الكثير من الجهد وتحمل مشاق العمل بالكثير من الرياضات الشرعية تعبد لله اربعين ليلة اربعاء في مسجد السهلة كما جرت عادة الاخيار الطالبين للقاء الامام لكنه لم يحصل على شيء ضاق صدره لذلك فتوسل بربه ليلة اناب فيها اليه جل وعلا واستغفر من اتكاله سابقاً على علمه وعمله واغتراره بهما وبانهما كفيلان بايصاله الى ما يريد واذ علم الله صدق توبته ادركته رحمة منه فرأى في رؤيا صادقه من يامر بالذهاب الى بلدة تلميذه سلمان ليتعبد فيها اربعين ليلة لكي يحصل على امنيته للقاء الامام نتابع بعد لحظات القصة.
حلت الليلة السابعة والثلاثون من الليالي التي قضاها صاحبنا يتهجد في اسحارها في بلدة تلميذه سلمان فكانت ليلة مباركة حملت له نفحة رحيمية جليلة هي النفحة الموعودة.
لم يكن يتوقع هذه النفحة في تلك الليلة، بل كان يرجوها في الليلة الاربعين او ما بعدها، ولم يكن يرجوها من عمله وقيامه طوال اسحار تلك الليالي، بل كان يرجوها من رحمة ربه الكريم، مصراً على البقاء في البلدة حتى تحصل له تلك النفحة مهما طال الامد.
في تلك الليلة اخذته سنة نوم مباركة لم يستطع مقاومتها بعد ان اتم نافلة وفي تلك السنة من النوم رأى العبد الصالح نفسه الذي رآها في تلك الرؤيا الصادقة المباركة كان البشر يطفح على وجهه وهو يحمل له البشرى قائلا له: اذا اردت لقاء الامام الحبيب فاذهب غداً الى سوق الحدادين فستجده عند دكان الحاج عمران وانتبه الرجل عند اسم الحاج عمران قبل بزوغ الفجر الصادق ايضاً كان السرور يغمر قلبه وهو يتوجه نحو سوق الحدادين في صباح تلك الليلة ولكن من هو الحاج عمران وما السر في اختيار ان يكون اللقاء بصاحب الزمان وخيرته عنده، لم يغب هذا السؤال عن ذهن الشيخ وهو يسير باتجاه مقصده ويسأل المارة عن عنوانه ولكن حيرته بشأن هذا الرجل لم تنقص من سروره بقرب لقائه بمولاه الحبيب عليه السلام فقد عزم ان يكون اول سؤاله من مولاه عن سر هذا الاختيار لانه وجد في قلبه ان في الجواب سر بلوغ الحاج عمران لتلك المرتبة التي أهلته لان يحظى بهذه الكرامة ومعرفة هذا السر تعين غيره على بلوغ ما بلغ.
كان سروره يشتد مع كل خطوة يقترب بها من دكان الحاج عمران ويشتد معها خفقان قلبه حتى بلغا الذروة عندما تنورت عيناه برؤية الطلعة البهية لبقية الله في العالمين وخاتمة العترة النبوية الطاهرة صلوات الله عليه، رآى الشيخ امامه وهو جالس الى جانب الحاج عمران يحادثه بمودة فغبط الحاج على هذه الكرامة واشتد شوقه لعرض سؤاله من الامام عليه السلام عن السر الذي جعله يحيط هذا الحاج الصالح بهذه الكرامة التي عزت على الكثيرين ممن يفوقونه في المرتبة العلمية والوجاهة الاجتماعية سلم على الامام فسمع الجواب وهم بان يعرض عليه سؤاله الا انه عليه السلام أشار له بان يسكت ويتمعن يما سيرى فما الذي جرى لقد جاءت امرأة عجوز الى دكان الحاج عمران الذي كان يعمل في بيع الاقفال واصلاحها وهي تحمل لتقول له
ايها الحاج هل تشتري مني هذا القفل بثلاثة دراهم فانا بحاجة الى هذه الدراهم اخذ الحاج القفل وامعن النظر فيه ثم قال للعجوز ياعمة هذا القفل سالم لا عيب فيه وقيمته تزيد على عشرة دراهم ولا ينقصه سوى صنع مفتاح له لايكلف سوى نصف درهم فان شئت صنعته لك؟ استغربت العجوز من عرض الحاج عمران فقد عرضت القفل على آخرين من كسبة السوق فلم يعرضوا بشرائه باكثر من درهمين لكنها كانت بحاجة الى ثلاثة دراهم فلم تبعه حتى وصلت الى دكان الحاج فسمعت منه العجب لكن العجوز لم ترض بعرض الحاج واخبرته بانها ليست بحاجة للقفل وطلبت منه ان يشتريه منها بثلاثة دراهم قربة الى الله فهي بحاجة اليها ففاجاها الحاج بالقول: ان قيمته يا عمة عشرة دراهم فليس من الانصاف ان اشتريه منك بثلاثة دراهم واصلحه بنصف درهم ثم ابيعه بعشرة دراهم فان كنت مصرة على بيعه فاني اشتريه منك بتسعة دراهم فرحت العجوز بهذا العرض واخذت الدراهم العشرة حامدة الله وشاكرة للحاج عمران انصافه.
ذهبت العجوز فوجه الامام عليه السلام خطابه الى الشيخ الذي اذهله مارأى من الحاج عمران واقترب من معرفة السر والجواب الذي يترقبه على سؤاله قال له الامام عليه السلام كن مثل هذا لكي آتي اليك دون حاجة الى رياضات ولا علم جفر ولا اسفار لقد اخترت هذا الحاج الصالح من بين اهل البلدة لانه اثبت صدقه في اهليته للعمل معي وقد رأيت مصداقاً لمعرفته بربه واخلاصه له!

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم