من دعاء الجوشن الكبير - شرح فقرة: يا رب النور والضلام

الثلاثاء 13 أغسطس 2019 - 08:47 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " يا رب النور والضلام " من دعاء الجوشن الكبير.

 

نواصل حديثنا عن الادعية المباركة، منها دعاء (الجوشن الكبير)، حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه: (يا رب النور والظلام، يا رب التحية والسلام، يا رب القدرة في الانام). بهذا ينتهي مقطع الدعاء المذكور، الا ان السؤال المهم هو ما علاقة هذه العبارات بعضها مع الآخر؟ 
الفقرة او العبارة الاولى تقول: (يا رب النور والظلام)، وفي تصورنا ان هذه العبارة هي نفس ما تعنيه الآية المباركة التي تتحدث عن الظلمات والنور.
طبيعياً، ثمة سياقات متنوعة لعبارة النور او الظلمات، فحيناً تأتي العباراتان رمزين، حيث يرمز النور الى الايمان والطاعة، والخير، وحيث يرمز الظلام او الظلمات الى الكفر والمعصية والشر، وهذا ما يمكن ملاحظته في الآية القائلة: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ». 
ولكن السياق الوارد في الدعاء، يختلف عن سياق الايمان والكفر، وانما يتحدث عن ظاهرتي النوروالظلام يفتهما تعبيرين عن النهار والليل، اي: الحديث هنا هو عن ابداع الله تعالى، بينما عبارة (الظلمات والنور) هي، حديث عن الايمان والكفر ومشتقاتهما. 
ونتجه الى العبارة الثانية وهي: (يا رب التحية والسلام)، فماذا نستخلص من ذلك؟ 
السلام هو الصيغة المعروفة بنحو عام، اي: عبارة (السلام عليكم)، وهي مشتقاة من السلم والسلام ونحوهما من دلالات المسالمة قبالة العدوان او البغضاء. اما (التحية) فهي اشمل دلالة، اي تتضمن (السلام) في صيغته المعروفة، وتتجاوزها الى المزيد من عبارات المسالمة والودّ، ولذلك ورد: وإذا حييتم بتحية فردوها او...، بمعنى ان الشخص مثلاً اذا سلم عليكم بصيغة خاصة فردوا عليه بالصيغة ذلتها، او احسن منها: كما لو قال (السلام عليكم) فيكون الرد باحسن منه (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) مثلاً.
والسؤال الآن هو: ما هو المعطى المترتب على السلام والتحية؟ 
الجواب: لا ترديد في ان السلام اوالتحية يجسد واحداً من اشكال التوافق الاجتماعي، اي: يجسد نمطاً تعبيرياً عن المسالمة قبالة العدوان، ولعل ابسط المعطيات في هذا النمط من التعبير هو ازاحة التوتر مثلاً بين الطرفين، وتعميق الودّ بينهما، وهكذا. 
اما بالنسبة الى عبارة (يا رب التحية والسلام)، فان الذهن يتداعى من العبارات المذكورة، الى جملة تداعيات، منها: ان الله تعالى يسلم ويحيّ عباده، وهذا عطاء ضخم لا نقوى على توضيح حجمه. 
ومنها تداعي الذهن الى دلالة انه تعالى علمنا بان نمارس التحية والسلام، وهو بدوره عطاء للتأليف بين القلوب. 
يبقى ان نحدثك عن العبارة الاخيرة (يا رب القدرة في الانام)، فماذا نستخلص منها؟ 
في تصورنا ان هذه العبارة تحتاج الى مزيد من الانارة، ليس من حيث دلالتها فحسب، بل بالاضاة الى ملاحظة صلتها بما تقدمها من المظاهر او الاسماء او السمات المتصلة بعظمة الله تعالى. 
ختاماً نساله تعالى ان يوفقنا الى الاتزام بمبادئ الطاعة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم