البث المباشر

شرح فقرة: "فانهم أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات،..."

السبت 3 أغسطس 2019 - 09:18 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " فانهم أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات " من أدعية الإمام المهدي عليه السلام.

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وله الحمد والمجد أرحم الراحمين، وأطيب صلواته وتحياته وبركاته علي صفوته من العالمين حبيبنا المصطفي الأمين وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم اخوتنا المستمعين، علي بركة الله نلتقيكم في حلقة جديدة من برنامجكم هذا نتابع فيها استلهام دروس الحياة الطيبة من أدعية أهل بيت الرحمة المحمدية (عليهم السلام) ومنها الدعاء المروي عن خاتم الاوصياء مولانا المهدي (عليه السلام) وهو الدعاء الذي امرنا بتلاوته في عصر الغيبة.
وقد انتهينا الي مقطع منه يعلمنا أن نتبرأ من أعداء الله بأن نطلب منه عزوجل انزال العذاب بهم ونقول: (وأصلهم ناراً وأحش قبور موتاهم ناراً، وأصلهم حرّ نارك، فأنهم أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات، وأضلوا عبادك، ...).
مستمعينا الافاضل، عرفنا في الحلقة السابقة من البرنامج أن العبارات الثلاث الاولي من المقطع المتقدم تشير الي طلب انزال العذاب بأئمة الظلم والجور والضلالة في الحياة الدنيا وفي عالم البرزخ، ثم أَشَدّ الْعَذَابِ في جهنم، ثم يأتي ختام هذا المقطع بتنبيه الناس الي العلل التي من أجلها استحق هؤلاء أن يدعوا عليهم الامام المعصوم (عليه السلام) والمؤمنون تبعاً له بنزول مثل هذا الْعَذَابِ الشَّدِيدِ.
هذه العلل ترتبط بما ارتكبوه في ثلاثة مجالات: الاول: اضاعة الصلوات والثاني: اتبع الشَّهَوَاتِ، والثالث: وهو اشدهم خطراً اضلالعِبَاد اللَّهِ فما الذي نستلهمه من كل منها؟
بالنسبة للعلة الاولي فهي (اضاعة الصَّلاةَ) ومعني الاضاعة في اللغة هو الاهلاك والاماتة كما في كتاب مجمع البحرين أي أن أعداء الله أماتوا الصَّلاةَ ومعلوم أن الصَّلاةَ هي أهم وسيلة عبادية من وسائل الارتباط بالله عزوجل واماتتها تعني قطع الارتباط بالله تبارك وتعالي فيصبح الانسان بلا ركن وثيق يستند اليه فيكون مصيره الضياع والهلك.
ومثلما أن اهم صفات أولياء الله الصادقين التي نقرأها في نصوص زياراتهم )عليهم السلام( هي اقامة الصَّلاةَ فان أهم صفات أعداء الله هي اماتة الصَّلاةَ وتضييعها ومعني اقامة الصَّلاةَ لاينحصر في اداء المصلي لها بل اعانته لمن اتبعه علي ذلك وبذلك تقامالصَّلاةَ فتعم الجميع بركات اقامتها والارتباط بالله عزوجل.
وكذلك الحال مع تضييع واماتة أعداء الله للصلاة فهو لاينحصر في محاربتهم للصلاة بعدم أدائهم لها بل يشمل منع أتباعهم وصدهم عنها أي قطع ارتباطهم وارتباط أشياعهم بالله عزوجل من هنا يتضح أن جنايتهم في اماتة الصَّلاةَ لاتنحصر علي أنفسهم بل تشمل الآخرين ايضاً أجارنا الله واياكم من ذلك وجعلنا من مقيمي الصَّلاةَ.
أيها الاخوة والاخوات، أما العلة الثانية التي استحق بها أئمة الجور والضلالة أشد انواع العذاب الالهي فهي (اتباع الشهوات) جاء في كتاب مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الاصفهاني ما مؤداه أن معني الشهوة هو نزوع النفس لما تريده وهو نوعان صادق مثل ما تحتاجه حقاً من الطعام وكاذب هو ما يزيد علي الحاجة من رغبات النفس فهي في غنيً عنه في الواقع، والمذموم هو النوع الثاني وقد ذمه القرآن الكريم. والمقصود في الدعاء هو النوع المذموم بالطبع والتعبير المتقدم مقتبس من كِتَابِ اللَّهِ في كثير من الآيات الكريمة نظير قوله عزوجل في الآية ٥۹ من سورة مريم: «فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ، فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً»، وكذلك في الآية ۲۷ من سورة النساء حيث يقول: «وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ، أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً».
ويستفاد من اقتباس الدعاء لهذا التعبير القرآني أن العلة الثانية لاستحقاق أئمة الظلم والضلالة لذاك الْعَذَاب الأَلِيمَ هو انهم سقطوا في الغي بأتباعهم المذموم لالشَّهَوَاتِ أولاً وجرهم الآخرين للسقوط في هذا المستنقع ولذاك استحقوا العذاب المضاعف. 
أحباءنا وتبقي العلة الثالثة التي استحق بها أئمة الظلم والضلالة ذلك الْعَذَابَ الأَلِيمَ وهي اضلالهم لعباد الله ومعني الاضلال الابعاد عن الصراط المستقيم بتزيين الباطل والاضلال أعظم جرائم أعداء الله وهو المعبر عنه في القرآن الكريم بالصد عن سبيل الله وهي الجريمة تعني حرمان عِبَادَ اللَّهِ من بركات السير علي الصراط المستقيم الدنيوية والآخروية ولذلك عدت اكبر الكبائر.
ويبقي - مستمعينا الافاضل - أن نشير الي عبرة تربوية مهمة نستفيدها من هذا المقطع من دعاء عصر الغيبة وهي انه يتضمن تربية المؤمنين علي احد اهم المصاديق العملية للبراءة من أعداء الله وأعداء خليفته المهدي (عجل الله فرجه).
وهو مصداق البراءة من فعالهم هذه التي صاروا بها أعداء لله واستحقوا اليم عذابه وهو ما يتحقق بأجتناب المؤمنين لهذه الفعال والحرص علي التحلي بأضدادها أي الاهتمام بأقامة الصَّلاةَ ومجاهدة الشَّهَوَاتِ غير المشروعة والسعي في هداية عِبَاد اللَّهِ عز وجل، رزقنا الله واياكم ذلك ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين وبهذا ننهي أيها الاعزاء لقاء اليوم من برنامج (ينابيع الرحمة) استمعتم له مشكورين من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، تقبل الله اعمالكم ودمتم بكل خير.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة