البث المباشر

الصحة

الأحد 12 مايو 2019 - 08:52 بتوقيت طهران

خبير البرنامج: فضيلة الشيخ كاظم البهادري الباحث الإسلامي من طهران
أحباءنا المستمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مرحباً بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو (الصحة).. نرجو قضاء وقت مفيد وممتع مع فقرات هذه الحلقة ونتمنى لكم نعمة الصحة والسلامة.
عزيزي المستمع.. الصحة من أهم نعم الله تعالى على الإنسان وهي من أهم مقومات الحياة وبها يستطيع الإنسان أن يعمل ويكسب قوته ويمارس الرياضة والحركة والنشاط ويشعر بلذة الحياة، وقد جاء في الحديث الشريف: (نعمتان مجهولتان الصحة والأمان).
الإسلام يدعو إلى حفظ الصحة وفيه برامج صحية وقائية تبعد الإنسان عن الأمراض، فهو يدعو إلى النظافة فالإسلام نظيف والنظافة من الإيمان ويستحب غسل الطعام ونظافة اليدين والغسل للبعد عن الأمراض.
والقرآن الكريم يدعو إلى الإعتدال في الأكل لتجنب البدانة التي تؤدي إلى أمراض القلب والكبد وتضخم الطحال وغيرها، يقول تعالى "وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ" (سورة الأعراف۳۱) ويقول الرسول (صلى الله عليه وآله): "المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء، فإن كان فلابد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه".
أيها الإخوة والأخوات، لقد حفلت النصوص الإسلامية بكثير من نظائر الوصايا والآداب الشرعية المتقدمة التي تتكفل بحفظ السلامة والصحة البدنية للإنسان يعرفنا بأهمها ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ كاظم البهادلي الباحث الاسلامي من طهران) نستمع معاً:
البهادري: لاشك أن النبي صلى الله عليه وآله أرسله الله تبارك وتعالى للأخذ بأيدي الناس لما فيه الخير والصلاح حيث يقول صلى الله عليه وآله: ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وأمرتكم به. فمن الطبيعي أن الشريعة السمحاء بما فيها القرآن الكريم والسنة النبوية كلها جاءت لأجل حماية الإنسان على المستوى البدني والمستوى النفسي فنحن نرى الكثير من الناس يهملون الجانب البدني ويهتمون بالجانب النفسي وهناك ناس على العكس من ذلك، الإنسان الذي يهتم بجانب دون جانب آخر بلاشك يكون مصداقاً للظلم، ظالم لنفسه والظلم للنفس لايبقى على مستوى البدن وإنما يتعدى الى مستوى النفس فلابد على كل إنسان شاباً كان او شابة، كبير، صغير أن يتعلم أوامر الشريعة السمحاء بما فيها الأوامر التي امرت بالآداب البدنية والآداب النفسية مثلاً على مستوى الأكل والشرب هناك نصوص قرآنية كما قال أحد الحكماء جمع الله تعالى الطب كله في قوله تعالى "كلوا وإشربوا ولاتسرفوا" فعلى مستوى الأكل والشرب لابد أن يهتم الإنسان بالمستوى الصحيح. على مستوى العلاقات مع الآخرين علينا أن نتجنب ما فيه مضرة. على مستوى النفس لابد أن يأتي بكل أوامر الشريعة من أوامر ونواهي لكي يجنب نفسه الأمراض النفسية لأنها أشد خطورة من الأمراض البدينة بإعتبار أن المرض النفسي لاينعكس على البدن، الأمراض البدنية نلاحظ الذي يصاب بالزكام مثلاً تسارع الأعراض على بدنه فيعرف أنه مريض بالمرض الفلاني ويراجع الطبيب أما الأمراض النفسية مثل الحقد، الحرص، الكبر، الغرور، العجب، الغضب وما شابه ذلك هذه أمراض لاتحس إلا بالمعاشرة ومن هنا يقول الشاعر:

من يدعي الحلم أغضبه لتعرفه

لايُعرف الحلم إلا ساعة الغضب

اذن على الإنسان أن يأتي بجميع الأوامر الشرعية كالأوامر على مستوى البدن من طعام وشراب ونظافة البدن والإهتمام بالأغسال المستحبة والإهتمام بالأغسال الواجبة، تقليم الأظافر، الإهتمام بالشكل الخارجي للجسم كقص الشعر وماشابه ذلك. هذا الإهتمام كله جاءت به أوامر شرعية من النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام.
عزيزي المستمع، إن جسمك هو القاعدة التي تخرج منها الأفكار والمشاعر، فهو بمثابة المنزل للعقل والروح، وكلما زاد الإعتناء بهذا المنزل إنعكس ذلك على الشعور بالرضا، وعلى حالة المشاعر والأفكار فكانت النفس أكثر هدوءً وطمأنينة.
إن العقل والجسم شيئان غير منفصلين، ولذا فإنه عندما يرتاح جسمك ويسترخي يستجيب عقلك لنفس الحالة فيسترخي هو الآخر ويهدأ، وصحة الجسم تؤثر على قوة النفس وسلامتها.
يعتبر الإهتمام بالجسم من ضرورات الحياة الهادئة والإسلام وضع قواعد لحفظ الجسم، فمن آداب حفظ الصحة في القرآن الكريم الإمتناع عن الأغذية المحرمة كشرب الخمر وأكل الميتة وأكل السحت واجتناب لحم الخنزير وما أهل لغير الله به، وعدم أكل لحم الحيوان المذبوح على غير الطريقة الإسلامية من ذكر الله واستقبال القبلة وغيرها مما هو مذكور في كتب الفقه، والطعام الحرام كما يؤثر في الجسم بالضرر يؤثر بالنفس أيضاً إذ يؤدي إلى قساوة القلب وخشونته وجمود العين وعدم تقبل كلمة الحق وعدم الرضا والطمأنينة.
قال تعالى: "قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ". (سورة الانعام ۱٤٥)
أحباءنا المستمعين.. يقول الإمام أمير المؤمنين – عليه السلام -: "ألا وإن من النعم سعة المال والأفضل منه صحة البدن وأفضل من صحة البدن تقوى القلب".
تقوى القلب أهم من صحة البدن لأن التقوى تمنح الإنسان الشعور بالأمان والراحة النفسية والطمأنينة وهدوء البال، والنفس تؤثر في الجسد وتتأثر به، فكما يجب المحافظة على صحة الجسم بممارسة الرياضة والنوم الكافي والتغذية الجيدة وتنفس الهواء النقي والإعتدال في الطعام، كذلك يجب الحفاظ على سلامة النفس وصحة الفكر وعدم تلوثه بالحقد والحسد والأنانية والخوف وسوء النية وسوء الظن لأن الصحة النفسية تؤثر في صحة البدن.
وعلى كل حال فإن مرض الجسد يمكن معالجته بالأدوية والعقاقير وبالنباتات والأعشاب الطبية أو بالمسكنات والأقراص المهدئة، خصوصاً إذا تدارك الإنسان صحته وراجع الطبيب في الوقت المناسب وأجرى التحاليل والفحوصات وأجرى تحليلاً دورياً لمعرفة ضغط القلب ودرجة السكر في الدم وغير ذلك.
فعلاج المرض في البداية أسهل وأقرب إلى الشفاء من بلوغه درجة صعبة، أي مراجعة الطبيب قبل أن يستفحل الداء ويعز الشفاء.
مستمعينا الأفاضل، عودة إلى ضيف هذه الحلقة من برنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) سماحة الشيخ كاظم البهادلي الباحث الاسلامي من طهران لكي يعرفنا مشكوراً بأهم الوصايا والآداب الإسلامية لحفظ الصحة والسلامة النفسية والمعنوية، نستمع لما يقوله:
البهادري: الأوامر النفسية يكون فيها الإهتمام أكثر بإعتبار أنها لاتتضح بشكل واضح فينبغي للإنسان أن يراعي الشريعة بما نهت عنه والإمتثال بما أمرت به من صيام، من صلاة لأن في كل منها مصلحة للإنسان. اذا أردت أن أقرب الذكر اكثر عندما نشتري جهازاً ما هنالك معه كاتلوك يعبر عن وصايا، اوامر، نواهي أنه لاتضعه قريب حرارة الشمس، لاتضعه في مكان رطب، في كذا مكان. كذلك دستور الإستعمال بهذه الطريقة. الله تبارك وتعالى خلقنا وركّب فينا نفساً وركّب فينا بدناً يعني نحن متكونون من أبدان ونفوس فهذا البدن طبق الشريعة التي نزلت على قلب النبي صلى الله عليه وآله قال إفعلوا هذا، إغتسلوا يوم الجمعة، غسل يوم الجمعة مستحب ولكن فيه مصالح، قلموا أظفاركم يوم الجمعة، كلوا الرمان على الريق. هذه الأوامر عندما تأتي على مستوى البدن بلا شك فيها مصالح وعندما ينهانا الشارع المقدس عن شرب الحمر ولعب القمار قطعاً فيه آثار كذلك بالنسبة الى النفس عندما يأمرنا الله تبارك وتعالى بالصلاة والصوم كما جاء في الكثير من النصوص، ماهو الصوم؟ قال الشاب للنبي صلى الله عليه وآله: علمني عملاً اذا عملته يصفو بدني. قال: عليك بالصوم. كما يقول صلى الله عليه وآله: صوموا تصحوا. الصلاة كذلك لها آثار، الزكاة لها آثار اذن بعبارة مختصرة وجامعة علينا أن نمتثل أوامر السماء على المستوى البدني كالطعام والشراب وماشاكل لك وعلى المستوى النفسي بأوامر الشريعة بالصلاة والعبادات الباقية والإنتهاء عن المحرمات عندئذ إن شاء الله الشاب والشابة والإنسان بصورة عامة يحافظ على البدن ويحافظ على النفس بإمتثال اوامر الشريعة الإسلامية السمحاء.
أحباءنا المستمعين.. يجب الإهتمام كثيراً بصحة الجسم ولكن صحة النفس تبقى الأكثر أهمية لأنها تؤثر في الجسم بشكل يفوق النصور.
إن الأبحاث العلمية تؤكد بأن قرحة المعدة والأمعاء وكثير من الأمراض لا تنتج عن إختلال الجهاز الهضمي فقط بسبب الأمراض العضوية فيه، بل لأسباب نفسية في أكثر الأحيان وقد اتضح جلياً أن ذهن الإنسان يرتفع إلى مستوى أعلى من النشاط والحيوية والتفكير المبدع الخلاق حين يتمتع الإنسان بصحة نفسية، كما اتضح أن المرض النفسي هو من أعداء الشخصية والمخربين لصحة البدن ولسلامته ولإتزانه.
فالحقد والحزن والغضب والخوف كلها أمراض نفسية تؤثر في صحة الجسم، فكثيراً ما يشكو المريض من آلام ترجع إلى أسباب نفسية، بينما جسمه سليم.
وهنا نجد قول رسول الله – صلى الله عليه وآله – مطابقاً للواقع تماماً حين يقول: "إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا اعتلت اعتل الجسد كله ألا وهي القلب".
ومن أهم وسائل حفظ الصحة النفسية الإيمان بالله تعالى والرضا بقضاء الله والصبر على مكاره الحياة وتفويض الأمر إلى الله سبحانه فإنه تعالى إسمه دواء وذكره شفاء وطاعته غنى.
وفي الختام نستودعكم الله على أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة