دعاء العهد وصدق النصرة/ داعش وعرقلة الظهور المهدوي/ كررها علي حتى حفظتها

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 14:53 بتوقيت طهران

(الحلقة : 396)

موضوع البرنامج:
دعاء العهد وصدق النصرة
داعش وعرقلة الظهور المهدوي
كررها علي حتى حفظتها

غدوت وخطوك السامي يزيد

ليزهو فيك شعري والقصيد

وفي شعبان لاحت مكرمات

تزف البشر بالنعمى تجود

وحلت في حمانا نيرات

وضاءت في نواحينا الورود

ألا يا طلعة المهدي هلا

ترينا النور إذ تلغى السدود


بسم الله وله الحمد نور النور ومبدأ كل نور والصلاة والسلام على شموس هدايته السواطع سيدنا السراج المنير أبي القاسم البشير النذير وآله أهل آية التطهير.
سلام من الله عليكم أيها الإخوة ورحمة وبركات...
معكم بتوفيق الله في حلقة جديدة من هذا البرنامج إخترنا لمطلعها وما بين محطاتها أبياتاً من قصيدة مهدوية للأديب الولائي المعاصر الأخ حسن محمد نورالدين جزاه الله خيراً.
أما عناوين فقراتها الأخرى فقد إخترنا للأولى عنوان: دعاء العهد وصدق النصرة
تليها إجابة عن سؤال أخينا العزيز (أسامة عزيز) بشأن: داعش وعرقلة الظهور المهدوي
أما حكاية هذا اللقاء فهي تضم عملاً عبادياً مهماً في دفع البلاء والعلاج الروحي يؤدي في المقامات المنسوبة لمولانا صاحب الزمان – عليه السلام -؛ عنوان الحكاية هو: كررها علي حتى حفظتها
أطيب الأوقات نرجوها من الله لنا ولكم مع فقرات لقاء اليوم من برنامج (شمس خلف السحاب) تابعونا مشكورين وأولى هذه الفقرات تحت عنوان:

دعاء العهد وصدق النصرة

جاء في دعاء العهد الشريف الذي ندب مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – المؤمنين الى المواظبة على تلاوته في عصر غيبة المهدي المنتظر وتجديد مبايعته قول الداعي:
"اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا، وما عشت من أيامي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي لا أحول ولا أزول عنها أبداً، اللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه والذابين عنه والمسارعين إليه في قضاء حوائجه والممتثلين لأوامره والمحامين عنه والسابقين الى إرادته والمستشهدين بين يديه".
مستمعينا الأفاضل، كانت لنا وقفة في حلقة سابقة من هذا البرنامج عند أهمية هذا الدعاء الشريف كأحد التكاليف المهمة التي أمر أئمة الهدى المحمدي مؤمني عصر غيبة خاتمهم المهدي المنتظر – عجل الله فرجه -.
وقد اهتم عرفاء مدرسة الثقلين كثيراً بهذا التكليف المبارك من تكاليف عصر الغيبة ودعو المؤمنين للإلتزام به والتزموا به أنفسهم – رضوان الله عليهم أجمعين -.
وقد نص الإمام الصادق – عليه السلام – في مقدمة هذا الدعاء على أن الإلتزام به أربعين صباحاً متتالية أو متفرقة، وسيلة الفوز بشرف الإنضمام الى أنصار المهدي الموعود – عجل الله فرجه -.
وهذا ما تشير إليه فقرات هذا الدعاء المبارك كما نلاحظ في النص الذي إستمعتم إليه آنفاً؛ فهي ترسخ أولاً في قلب المؤمن أولاً روح نصرة المنقذ المحمدي المنتظر – أرواحنا فداه – من خلال تجديد مبايعته الذي يتضمن ترسيخ الإلتزام بمقتضياتها، وهذا ما نفصل الحديث عنه بعد قليل فابقوا معنا مشكورين.
جاء في دعاء العهد قول الداعي:
"اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا، وما عشت من أيامي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي لا أحول ولا أزول عنها أبداً"
هذا التجديد للبيعة المهدوية المقدسة يجعل المؤمن يرتبط وجدانياً وبكل وجوده بقيم العدالة والرحمة الإلهية التي ادخر الله لتحقيقها بأكمل صورها خليفته المهدي – عجل الله فرجه – وهذا الأمر يرسخ في وجود المؤمن روح نصرة إمامة ومؤازرته على هذه المهمة القدسية فلا يتخلف عنها أبدا، كما هو المستفاد من معنى المبايعة.
قال آية الله السيد مرتضى المجتهدي في كتابه الصحيفة المباركة المهدية نقلاً عن الفقيه الأصفهاني في كتاب (مكيال المكارم(:
)معنى المبايعة هو التزام المبايع وعهده المؤكد وميثاقه المسدد بأن ينصر من يبايعه بنفسه وماله ولا يبخل عنه بشيء مما يتعلق به في نصرته.. والبيعة بهذا المعنى مذكورة في دعاء العهد.. وقد أمر رسول الله – صلى الله عليه وآله – جميع الأمة بمبايعة الأئمة عليهم السلام بهذه البيعة الشاهد منهم والغائب في خطبة الغدير المروية في كتاب (الإحتجاج) ولا شك أن المبايعة بهذا المعنى من لوازم الإيمان وعلائمه بل لا يتحقق الإيمان بدونه، فليبايع هو المؤمن والمشتري هو الله عزوجل ولذلك قال عز من قائل:
[إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة]
وهذه البيعة إنما تتم بأمرين:
أحدهما: العزم القلبي الثابت على إطاعة أمر الإمام ونصرته...
والثاني: إظهار ما قصده وعزم عليه قلباً.
أيها الإخوة والأخوات..
وعلى ضوء ما اتضح من أن تجديد البيعة يتضمن ترسيخ روح النصرة الصادقة لإمامنا المهدي – أرواحنا فداه – يتضح أثر ذلك في إعانة الملتزم بدعاء العهد على التحلي بصفات أنصار بقية الله المهدي المخلصين، وهذا ما تشير إليه الفقرات اللاحقة من دعاء العهد وحيث يعلمنا مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – أن نتوجه الى الله بالدعاء بعد تجديد البيعة لوليه قائلين:
)اللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه والذابين عنه والمسارعين إليه في قضاء حوائجه والممتثلين لأوامره والمحامين عنه والسابقين الى إرادته والمستشهدين بين يديه).
وكما تلاحظون – مستمعينا الأفاضل – فإن هذه الفقرات من دعاء العهد المبارك تعلمنا أن نستعين بالله عزوجل للتحلي بأهم الصفات الإيمانية والولائية التي يتجلى فيها صدق النصرة لبقيته المهدي المنتظر كالإمتثال لأوامره والذب عنه والمسارعة الى قضاء حوائجه والسبق الى إرادته أي الساعين بكل جد واجتهاد لتحقيق ما يهدف إليه من إقرار حاكمية قيم العدالة والرحمة الإلهية وحفظها والدفاع عنها ابتغاء مرضاة الله عزوجل.

فزد فينا التقى عزماً ووصلاً

بغير العزم لا يفرى الحديد

ودكدك موطناً قد حل فيه

طغاة، أهل شرك أو يهود

فغذ الخطو مولانا وعرج

على تلك الربى قل ما تريد

وبارك خطو شجعان كرام

على الأعداء في الهيجا أسود

أعزاءنا..
نتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامج (شمس خلف السحاب).
نشكركم على طيب المتابعة ونشكر أخانا (أسامة عزيز) على رسالته للبرنامج وقد اشتملت على سؤال يقول فيه:
ألا ترون أن ما تقوم به داعش وبوكوحرام ونظائرهما من الحركات التكفيرية تحت عنوان إقامة أحكام الدولة الإسلامية يمثل خطوات لعرقلة ظهور الإمام المهدي لأن لها أسوأ الآثار في تشويه الإسلام لدى شعوب العالم عموماً ولا سيما العالم الغربي وبالتالي جعل مواقفها سلبية تجاه الإمام المهدي عند ظهوره – عجل الله فرجه -؟
سؤال يعبر فيه الأخ العزيز أسامة عزيز عن عميق الألم مما تقوم به الحركات التكفيرية.. لنستمع لإجابة أخينا الحاج عباس باقري عنه في الدقائق التالية..
باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات والسلام على اخينا اسامة عزيز. نعم ما تقوم به الحركات التكفيرية عموماً سواء تحت عنوان إحياء دولة الخلافة المحمدية او الدولة الاسلامية على منهاج النبوة وغير ذلك من الشعارات التي تعرضها، تعرض هذه الشعارات من جهة ومن جهة اخرى تقوم بممارسات متوحشة بعيدة عن أبسط مبادئ وقيم الفطرة الانسانية فضلاً عن القيم الإلهية والانسجام والتناغم بين القيم الإلهية والقيم الفطرية أمر واضح بإعتبار أن الله تبارك وتعالى فطر الناس على الدين القيم يعني الفطرة الانسانية تدعو الى القيم الإلهية، هذه الإنتهاكات التي ترفضها الفطرة، كل انسان بفطرته سواء كان مسلماً، مسيحياً، يهودياً وحتى الانسان العادي وحتى الملحدين اجارنا الله من الإلحاد بأسماء الله تبارك وتعالى، هذه القيم الانسانية تشمل الجميع وهم جميعاً يستنكرون هذه الممارسات. بطبيعة الحال هذا الأمر مع وجود شعارات بأنها تطبيق لعنوان الدولة الاسلامية يؤدي الى تشويه للاسلام في عيون العالمين. هذا التشويه يترك آثاره في إختيار الآخرين للخيار الاسلامي، هذه منطقياً حقيقة ولكن من العجيب والغريب أنه في اوج التبليغ الغربي والدعاية الغربية هو ترويج وكما تعلمون أن وراء ممارسات الحركات التكفيرية أيدي صهيونية وايدي إفسادية يهودية وغربية وهذا من الأمر الواضح ولكن مع هذا الترويج نلاحظ أن حركة الاقبال على الاسلام حتى في العالم الغربي لم تتوقف ولازالت في إزدياد. اذن هنالك عامل آخر يعني على الرغم من هذه الممارسات كان هناك يد غيبية، الله تبارك وتعالى يؤهل القلوب المستعدة للسعي للبحث عن الممثل الحقيقي للدين الإلهي، هذا الممثل الحقيقي الآن لايجدوه في داعش ولا في الحركات التكفيرية. يتوجه الى الممثل الحقيقي لعل في ذلك نوعاً من الرحمة الخفية، الرحمة الخفية بهذا المعنى عندما يبحث في الأصول التي ترجع اليها هذه الحركات التكفيرية سواء من الوهابية او غير الوهابية يرجع الى هذه الأصول ويجد تلك التشويهات في الاسلام المحمدي لايرضى بهذه التشويهات يعني لايرفض أصل الاسلام وإنما يبحث عن أن هنالك هل يوجد ممثلاً او تياراً او مذهباً او توجهاً آخر يدعي على الأقل تمثيل الرسالة المحمدية وتمثيل الدين الالهي يعني الفشل هنا والتشويه يكون إسقاط لهذه الحركات التكفيرية وليس إسقاطاً للاسلام ككل. هذا امر واضح من خلال الظاهرة التي أشرنا اليها على رغم كل هذا المسار لازالت حركة الاقبال على الاسلام في تنامي ولازال الاقبال على التعرف على الاسلام والتعرف على الدين الحق حتى أن المفكرين الغربيين أخذوا يقارنون ممارسات الحركات التكفيرية بالآيات الكريمة ويقولون إنها خلاف الآيات الكريمة، هذا يفتح باباً لعله من مصاديق "ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين" هذه القاعدة القرآنية وهذا المضمون من مصاديق ينتشر الهدى من حيث ينتشر الضلال. ارادوا لهذه الحركات التكفيرية أن تكون وسيلة لعرقلة ظهور الامام المهدي سلام الله عليه، عرقلة إقبال العالم والبشرية على المنقذ الإلهي والمنقذ المحمدي ولكن تكون النتيجة على العكس من ذلك. أن تكون دافعاً هل لأن جميع المسلمين وجميع الفرق الاسلامية تحمل ما تحمله الوهابية وتحمله الحركات التكفيرية؟ هذا الأمر يفتح آفاق التعرف بصورة أدق على مدرسة اهل البيت سلام الله عليهم والعقيدة المهدوية النقية والتمثيل المفعم بالرحمة الذي تعرضه عقيدة ائمة اهل البيت ومدرسة الثقلين بالمهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف.
نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه المشاركة ونتابع تقديم البرنامج بنقل حكاية مهمة نقلها التقاة يعلمنا فيها مولانا صاحب العصر والزمان – أرواحنا فداه – عملاً عبادياً مباركاً لقضاء الحوائج.. ننقل هذه الحكاية الموثقة تحت عنوان:

كررها علي حتى حفظتها

الحكاية التالية نقلها – مستمعينا الأكارم – خاتمة المحدثين العالم التقي المتعبد آية الله الشيخ المتبع حسين النوري – رضوان الله عليه – في كتابه الوثائقي (جنة المأوى فيمن رأى الحجة المهدي في غيبته الكبرى)؛ وقد نقلها من المجلد الخامس من طتاب (رياض العلماء) للعالم الزاهد الميرزا عبدالله الإصفهاني وهو من الكتب المعتمد في تراجم علماء مدرسة الثقلين كما نقلها عما كتبه بخطه الفقيه الجليل زين الدين علي بن الحسن بن محمد الخازن الحائري وهو من أفاضل تلامذة الفقيه الورع الشهير الشهيد الثاني – رضوان الله عليه -.
وهذه الحكاية منقولة في ترجمة صاحبها وهو أحد العلماء الأخيار في القرن الهجري السابع هو ابن أبي الجواد النعماني الذي ذكر في كتاب (رياض العلماء) بأنه – قدس سره – ممن رأى القائم المهدي – صلوات الله عليه – في الغيبة الكبرى.
قال الشيخ الخازن وهو ينقل حكاية النعماني:
(لما رأى ابن أبي الجواد النعماني مولانا المهدي – أرواحنا فداه – قال له: يا مولاي إن لك مقام بالنعمانية ومقام بالحلة فمتى تكون فيهما؟
فقال – صلوات الله عليه -: أكون بالنعمانية ليلة الثلاثاء ويومها، ويوم الجمعة وليل الجمعة أكون بالحلة... وما من رجل دخل مقامي يتأدب ويسلم علي وعلى الأئمة ويصلي علي وعليهم إثني عشر مرة، ثم يصلي ركعتين بسورتين ويناجي الله بهما بالمناجاة إلا أعطاه ما يسأله والمغفرة.
قال ابن أبي الجواد النعماني – رحمه الله -: يا مولاي علمني ذلك؛ يعني المناجاة التي يناجي الله بها في ركعتي الصلاة.
فقال – عليه السلام – قل:
اللهم قد أخذ التأديب مني حتى مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، وإن كان ما اقترفته من الذنوب استحق به أضعاف أضعاف ما أدبتني به و أنت حليم ذو أناة، تعفو عن كثير حتى يسبق عفوك عقابك ورحمتك عذابك.
قال ابن أبي الجواد النعماني: وكررها – روحي فداه – أي هذه المناجاة أو عموم العمل العبادي علي ثلاثاً حتى حفظتها).
يبقى أن نشير – أيها الأطائب – الى أن أهل المعرفة قد أكدوا شدة تأثير هذا العمل العبادي في دفع البلاء والضيق النفسي والشدائد الروحية خاصة كما أن العمل به يتأكد في المقامات المعروفة بمقامات المهدي عموماً وفي مختلف البلدان.

فلم الشمل سيدنا المفدى

وخل الأرض بالباغي تميد

وتبنى دولة الإسلام فينا

وفي عليائها يحلو القعود

وتطوى الغيبة الكبرى ويبدو

إمام العصر موكبنا يقود

وتعلو راية السبطين فيها

يزهو من تلألأها السجود

وبهذه الكلمات النورانية ننهي، مستمعينا الأطائب، حلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب) شاكرين لكم طيب المتابعة، ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، خالص الدعوات.. دمتم في رعاية الله سالمين.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم