شرح فقرة: "ونصحتم له [عزوجل] في السر والعلانية" معنى النصح لله في السر والعلانية حوار مع الشيخ حسان سويدان حول الائمة وتوكيد الميثاق الالهي المأخوذ

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 12:46 بتوقيت طهران

الحلقة 70

لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة حيث انشأها الامام الهادي(ع) بناءاً على طلب احد اصحابه بان ينشئ كلاماً بليغاً لزيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من هذه الزيارة وانتهينا من ذلك الى مقطع يوضح لنا مدى طاعة الائمة عليهم السلام لله تعالى واضطلاعهم بالمهمة التوصيلية لمبادئ الله تعالى حيث جعلهم النبي(ص)بناءاً على توصية الله اوصياء وخلفاء له في ممارسة رسالتهم العبادية تقول الزيارة من حيث تحديدها العلاقة بين الله تعالى والائمة عليهم السلام (ونصحتم له في السر والعلانية، ودعوتم الى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبذلتم انفسكم في مرضاته).
ان هذه الفقرات امتداد لفقرات سابقة تتحدث جميعاً بهذه اللغة، وهو امر يحملنا على القاء الانارة عليها، وملاحظة السمات البلاغية فيها، وهذا ما نبدأ به بعد ان نستكمل مع ضيف البرنامج استبيان معنى توكيدهم عليهم السلام للميثاق الالهي والذي تقدم الحديث عنه في الحلقة السابقة، مع سماحة الشيخ حسان سويدان:
المحاور: السلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ حسان سويدان ورحمة الله وبركاته؟
الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المحاور: سماحة الشيخ في الحلقة السابقة بينتم قرآنياً اخذ الميثاق في العالم الذي يصطلح عليه بعالم الذر او الذرية بقي سؤال فيما يرتبط بعلاقة هذا الميثاق المأخوذ من جميع الاجيال الانسانية فيما يرتبط بالدين الحق علاقته بأهل البيت باعتبار ايضاً محدودية الوقت حبذا لو يكون الانطلاق من الاحاديث الشريفة خاصة وان هذا الموضوع من عوالم او موضوعات عالم الغيب؟
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيد الخلق اجمعين سيدنا محمد وآله الطاهرين، بما ان القضية لا تحتاج الى مقدمات نذهب مباشرة الى الروايات وانا اخترت فيما يرتبط بالميثاق والاقرار بالميثاق روايتين الرواية الاولى مروية في تفسير العياش وفي خصائص الائمة للسيد الرضي جامع نهج البلاغة(رض) باسناد الى الاصدق بن نباتة وهو من خلص شيعة علي واصحابه عن امير المؤمنين عليه السلام قال اتاه ابن الكواء قال اخبرني يا امير المؤمنين عن الله تبارك وتعالى هل كلم احداً من ولد آدم قبل موسى فقال علي عليه السلام قد كلم الله جميع خلقه وبرهم وفاجرهم وردوا عليه الجواب فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه فقال له كيف كان ذلك يا امير المؤمنين فقال عليه السلام له اوما تقرأ كتاب الله اذ يقول لنبيه: «وأذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم، قالوا بلى»، طبعاً في الرواية اشارة الى ما استقرأناه في الحلقات السابقة من ان الميثاق لجميع البشر فقد اسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله يا ابن الكواء قالوا بلى فقال لهم اني انا الله لا اله الا انا وانا الرحمن الرحيم فأقروا له بالطاعة والربوبية وميز الرسل والانبياء والاوصياء وامر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق فقالت الملائكة عند اقرارهم بذلك شهدنا عليكم يا بني آدم وهذا بحث مهم لكن للاسف ما يفسح لنا المجال ان ندخل في الارتباط بالملكين الشاهدين على الكتفين وكتبة الاعمال وبين ما اقر به الانسان في الميثاق فان في الرواية او في روايات اخرى اشارة جلية واضحة الى هذا شهدنا عليكم يا بني آدم ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين هذه هي الرواية هذه الرواية الاولى، الرواية الثانية رواية مروية في كتاب الكافي الشريف باسناد الى الامام الباقر عليه السلام قال ان الله عز وجل خلق الخلق فخلق من احب منا احب فكان ما احب ان خلقه من طينة الجنة وخلق من ابغض مما ابغض وكان ما ابغض ان خلقه من طينة النار ثم بعثهم في الظلال فقيل واي شيء الظلال قال الم ترى الى ظلك في الشمس شيء وليس بشيء ثم بعث معهم النبيين فدعوهم الى الاقرار بالله وهو قوله ولأن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ثم دعوهم الى الاقرار فأقرَّ بعضهم وانكر بعض ثم دعوهم الى ولايتنا فأقر بها والله من احب وانكرها من ابغض وهو قوله تعالى وما كانوا ليؤمنوا لما كذبوا به من قبل، ثم قال ابو جعفر عليه السلام كان التكذيب يشير الى ان هؤلاء المنافقين والمكذبين هنا قد انكروا جزءاً من المطلب هناك وان البعض قد اجابوا هناك بالسنِة لا قلوب معها في الحقيقة طبعاً هذا يفتح بحث مهم وطويل الا انه مما يؤسف له انه لا يسعنا الدخول في التفصيل.
المحاور: سماحة الشيخ يعني في دقيقة واحدة لعله ما هو الشيء الاساسي او الحقيقة الاساسية المستفادة فيما يرتبط بعلاقة ائمة اهل البيت بهذا الميثاق الالهي الذي وكده؟
الشيخ حسان سويدان: نستطيع ان نستفيد حقيقة بارزة ومهمة جداً وهو من غرر الحقائق وما كان ليحصل عليها احد من غير مدرسة اهل البيت عليهم السلام وهي ان التوحيد الذي يريده الله سبحانه وتعالى ويؤسس له القرآن الكريم هذا التوحيد ليس حقيقة منعزلة عن السفراء الالهيين لله سبحانه وتعالى في الارض فمن انكر سفارة الجميع او سفارة واحد منهم نبياً كان او وصي نبي فكأنما انكر التوحيد في الحقيقة من انكر وصياً من الاوصياء فهناك خللاً بقدر في توحيده هذه الحقيقة الجلية المهمة والاساسية التي عليها الكثير من الشواهد ولا ينبغي الغفلة عنها فتستدعي من كل لبيب ماهر ان يبحث عنها.
المحاور: سماحة الشيخ حسان سويدان جزاكم الله خيراً وفي امان الله. 

*******

نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان بالحديث عن فقرة (ونصحتم له في السر والعلانية) ... هنا قد يتساءل الزائر او القارئ لها ما المقصود من النصيحة اولاً، ثم ما المقصود من السر مقابل العلانية حيث ان التبليغ لرسالة الاسلام تتم علانية في العادة .. لذلك ماذا نستخلص من العبارة القائلة بانهم عليهم السلام ينصحون لله سراً؟
نتحدث اولاً عن النصيحة فماذا يقصد منها؟ 
عندما تطلق كلمة النصيحة يتبادر الى الذهن معنيان لها الاول هو ان ينصح شخص آخر أي يقدم له كلاماً يستهدف من ورائه ان يحقق مصالحه أي مصلحة الآخر ... واما المعنى الثاني فهو بدوره يحمل الدلالة ذاتها، ولكن المقصود من ذلك هو انه بنصيحته لا يستهدف غرضاً شخصياً كما لو استهدف كسب التقدير او المادة او سواههما، بل يستهدف رضاه تعالى، وهذا المعنى الثاني هو المقصود من فقرة الزيارة القائلة بانهم عليهم السلام نصحوا الاخرين من اجل الله تعالى ... والان مع معرفتنا بهذه الدلالة نتجه الى الاجابة عن السؤال المعروف ان ايصال كلمة الاسلام الى الاخرين انما يتم علانية.
اذن ما المقصود من التوصيل لكلمة الاسلام سراً؟ هذا ما نحاول توضيحه ...
ان قارئ الزيارة بمقدوره ان يستخلص من هذه العبارة وهذا هو احد معطيات التعبير البلاغي جملة دلالات تتناسب مع خبرته فمثلاً اذا عدنا الى نص قرآني كريم يتحدث عن نوح(ع) بقوله تعالى على لسانه «ثم اني اعلنت لهم واسررت لهم اسراراً» يستخلص كما ورد في التفسير انه اعلن لجماعة بدعوته الى الله تعالى واسر لجماعة بذلك، ثم اسر لمن اعلن واعلن لمن اسر فتكون النتيجة هي انه سلك كل الطرق من اجل التوصيل لرسالة الله تعالى فيكون الاسرار والاعلان حيناً بالمعنى الذي لاحظناه وحيناً آخر يكون الاعلان والاسرار رمزين لمعنى عام هو ان نوحاً سلك كل الوسائل من اجل التوصيل لمبادئ الله تعالى اليهم.
لكن لو اتجهنا الى السيرة النبوية مثلاً (سيرة النبي(ص)) لوجدناه قد اسر الدعوة مثلاً في بداية البعثة، ثم اعلنها بعد ذلك، كما يمكننا ان نستخلص دلالة اخرى هي انه(ص) كان يلتقي سراً بجماعة وكما حدث في سفره لجملة اماكن ويلتقي الحضر يلتقي سراً حيناً وعلانية حيناً ثانياً، وهكذا ...
وفي ضوء ملاحظتنا لهذين الموقفين موقف نوح وموقف النبي(ص) واتجاهنا بعد ذلك الى موقف الائمة عليهم السلام لامكننا ان نستخلص الحالات المتقدمة وسواهما تعني من خلال رمزي العلانية والسر او حتى من خلال كونهما العلانية والسر تعبيرين حقيقيين وليسا مجازيين او صوريين فان النتيجة هي ان قارئ الزيارة يستخلص دلالات متنوعة من العبارة المتقدمة، وهذا كما اشرنا واحد من المعطيات التي تترشح بها بلاغة المعصومين عليهم السلام.
اذن امكننا ان نتبين جانباً من بلاغة البعثة المذكورة، على ان نحدثك عن العبارات الاخرى في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى.
ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا لزيارة الائمة عليهم السلام وممارسة الطاعة انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد