شرح قوله (عليه السلام): (قادة الامم)

الإثنين 15 إبريل 2019 - 13:59 بتوقيت طهران

الحلقة 11

قال الامام علي الهادي(ع) في صياغته لزيارة الجامعة الكبيرة الخاصة بالائمة عليهم السلام، حيث استهلها بسلسلة من السمات التي يتميز بها هؤلاء المعصومون الذين امر الله تعالى بالتمسك بهم، جاء فيها (السلام عليكم يا أهل بيت النبوة) الى ان يقول عنهم انهم (قادة الامم، واولياء النعم، وعناصر الابرار، ودعائم الاخيار، وساسة العباد، واركان البلاد ...).
هذه السمات تجمع ظواهر تتصل بالقيادة السياسية والاجتماعية والاخلاقية ...، وقد تتساءل انت المتأمل لهذه الفقرات من الزيارة عن سبب توافر هذه السمات المتنوعة بهذا النمط من التسلسل، باحثاً عن الروابط التي تصل بينها، علماً باننا سبق ان عرضنا عليك نموذجاً من السمات الاخرى في لقاءات سابقة لذلك نتابع سلسلة هذه السمات الان ونبدأ ذلك بالعبارة او السمة العامة القائلة بانهم عليهم السلام "قادة الامم" ثم تنتهي بالسمة الاصغر حجماً وهي انهم عليهم السلام (اركان البلاد)، وهذا يستتبع معالجة مفصلة نحاول ان نقف عندها ...
ان هذين المصطلحين الاجتماعيين "الام" و"البلاد" لو اخضعناهما لقاموسنا المعاصر لوجدناهما ينطويان على دلالات متقاربة مع الدلالات التي صدر عنها زمان النص كيف ذلك؟ لنتأمل اولاً دلالتهما الاصطلاحيين ...
فبالنسبة الى "الامم" نجد انها تعني مجموعة من المخلوقات التي تتفاوت من جانب فيما بينها وتتوافق من الجانب الاخر ... ان "الامة" هي اوسع طائفة او وحدة اجتماعية فالمسلمون مثلاً يشكلون "امة" بالقياس الى سائر البشر المتنوعين في انتساباتهم الدينية "كالامة النصرانية مثلاً" او انتسابهم الجنسية "كالعرب او الفرس او الهنود..." او انتساباتهم الاقليمية "كالشرقية والغربية ...".
وتعنينا من هذه الاشارة الى مصطلح الامة ان نحدد موقع "الائمة عليهم السلام" من الوحدة الاجتماعية المذكورة فماذا نستخلص من ذلك؟
ان القرآن الكريم يتعرض الى مصطلح الامة في جملة مواقع بعضها يشير الى دائرة اجتماعية خاصة بالمجتمع الاسلامي مثل قوله تعالى (ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ...) وبعضها يشير الى دوائر او وحدات اجتماعية متنوعة تتصل بمجتمعات رسالية اخرى مثل قوله تعالى (تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ...) وبعضها يتجاوز حتى نطاق المجتمع البشري ليشير الى مجتمعات غير بشرية متنوعة بدورها مثل قوله تعالى (وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم امثالكم ...).
فانت تجد هنا ان كلمة او عبارة "الامم" التي استخدمها الامام(ع) في زيارة الجامعة تنسحب على ما لاحظناه في النصوص القرآنية من حيث شمولها لمجموعة "امم" وليس "امة" واحدة ولذلك نتساءل قائلين: الا يعني ان الائمة عليهم السلام يجسدون قيادة ليس عالمية فحسب في نطاق البشر بل يتجاوزون ذلك الى مختلف "امم" الكون بشراً او غير بشر ... وقد تسأل ما هو دليلك على ذلك؟ ونقول: الدليل هو الاستخدام القرآني ذاته من حيث استخدامه لعنصر "الجمع" وليس "المفرد" والاتصال(ع) في الزيارة مثلاً "قادة الامة" اذا كان قاصداً الامة الاسلامية وحدها. هذا من جانب ومن جانب اخر نجد ان النصوص المشيرة الى ان رسالة الاسلام هي لكل المجتمعت الكونية بشراً وسواهم وان الائمة عليهم السلام هم خلفاء النبي(ص) وهم احد الثقلين حينئذ نستنتج بانهم عليهم السلام قادة الامم جميعاً بعد الرسول(ص).
اذن: نستخلص مما تقدم نتيجة لها غاية الاهمية وهي الموقع الكوني وليس الموقع الاسلامي وحده او الموقع البشري وحده بل الموقع الذي ينسحب على الوجود جميعاً هذا الموقع الكوني يحتله الائمة عليهم السلام من حيث القيادة بعد النبي(ص) اذن للمرة الجديدة ما اشد الاهمية التي خلها النص على الائمة عليهم السلام؟ ... هذا ما سوف نتابع الحديث عنه لاحقاً ان شاء الله تعالى.

*******

السلام عليكم احباءنا اهلاً بكم ومرحباً هذه فقرة اللقاء بضيفي البرنامج (برنامج امناء الرحمن) معنا سماحة الشيخ حسان سويدان فاهلاً به ومرحباً...
المحاور: سماحة الشيخ المماثلة بين المقامات المذكورة للأئمة (سلام الله عليهم) وللنبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) اشرتم الى انها تتوفى كل المقامات المذكورة في الزيارة الجامعة للأئمة (سلام الله عليهم) هي في النبي الاكرم بالمرتبة الاولى وفي الدرجة الاولى ما هي وجه المماثلة بين اخلاق النبي(ص) واخلاق ائمة العترة وبالتالي هي يمكن الانطلاق من هذه المماثلة الى بيان ادق لمعنى أهل البيت(ع) الذي كمصطلح الذي تفضلتم به في الحلقة السابقة تفضل؟
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، اذا اردنا ان نتحدث عن هذا الموضوع بشكل دقيق ومعمق لابد من ان ننفذ من الظواهر الى الحقائق الى المباني واقصد بهذا الكلام لابد ان ننفذ من القصص التي تتحدث عن كرم النبي وعن شجاعة النبي وعن تفاني النبي في الله وكذلك الائمة (عليهم السلام) الى السبب الباعث فلا نرى انه لا شك ولا ريب ان الاعتقاد بالله وتوحيد الله عز وجل وتفاني في الله وفي صفات الله وفي العبودية لله سبحانه وتعالى هي الباعث الاساسي وصمام الامان الاساسي والعاصم الاساسي للانسان الذي يريد ان يتخلق باخلاق الله سبحانه وتعالى على هذا المستوى لا شك ان النبي والامام المعصوم ينطلقان من منطلق واحد ويرميان الى هدف واحد هذه هي الحقيقة الاولى اذا انطلقنا من هذه الحقيقة الى المجريات العملية (ان صح التعبير) نجد ان رسول الله(ص) هو المعلم الاول في مدرسة الاسلام لهذه الخلقيات التفصيلية وهو المصمم والناشر لهذه الملكات الاخلاقية العالية والراقية لاشك ولا ريب ان كل تلميذ يأخذ من استاذه وهنا نتكلم عن التلمذة بالمعنى الكامل للكلمة والاستاذية بالمعنى الحقيقي ايضاً للاستاذية ولا شك ان التلميذ اذا كان يسانخ في شخصيته شخصية الاستاذ في ان هذا التلميذ سوف يصير التلميذ سيكون نسخة كاملة عن هذا الاستاذ متى لا يصير التساؤل هنا لا يصير التلميذ نسخة كاملة عن الاستاذ اذا كان له نقص في احد الجانبين اما في جانب القدرة المعرفية واما في جانب القدرة العملية وقد ثبت في محله ان المعصوم عليه افضل الصلاة والسلام حياته حياة نورانية خالصة من كل شوائب الدنيا من هذه الجهة حياته كحياة رسول الله(ص) سنخية كاملة وعلى هذا الاساس فلا شك ولا ريب ان كل ما يعطيه رسول الله(ص) لهم فانهم سيستوعبونه بشكل كامل وسيحتفظون به على مستوى البنية المعرفية بشكل كامل وهم ايضاً النورانيون المنزهون بشكل كامل وشامل على المستوى العملي ومن هنا ففي مرحلة ثانية سيطبقون كل هذا تطبيقاً كاملاً في الحياة العملية وعلى هذا الاساس لا شك ولا ريب ان الخطوات الكاملة سوف تصير خطوات رسول الله(ص) فيما يرتبط بخطواتهم صلوات الله وسلامه عليهم كما ان الرسول(ص) تعلم على يد القرآن سفارة كما تصفه بعض امهات المؤمنين خلقه القرآن كذلك ايضاً الامام علي عليه الصلاة والسلام وفي السلسلة المقدسة اولاده واحد بعد آخر تعلموا في نفس المدرسة المعرفة كاملة وشاملة الدوافع نحو الالتزام العملي ايضاً ليس فيها اي قصور على مستوى المقتضيات ومن هنا فانه لا شك ولا ريب في ان السنخية التامة المبسوطة فيما بينهم ستترجم عملياً على ارض الواقع فلا غرابة اذا وجدنا حديثاً شريفاً يقول بان خلق علياً كان خلق رسول الله(ص) طبعاً بطبيعة الحال تنتهي القضية كلها الى القرآن وبالآخرة الى اخلاق الله سبحانه وتعالى. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد