اختيار سبعين رجلا لميقات الله

الأحد 17 مارس 2019 - 09:25 بتوقيت طهران

الحلقة 39

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة على رسوله واله الهداة الابرار. مستمعينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته و اهلا بكم الى برنامج القصص الحق. • ايها الاحبة في هذه الحلقة من البرنامج نواصل الحديث عن قصة نبي الله موسى التي ذكرت في سورة الاعراف من الاية ١٥٥حتى ١٥٧ فتابعونا ايها الكرام ضمن الفقرات التالية: • بداية ننصت خاشعين الى تلاوة هذه الايات • ثم نتعرف على معاني مفرداتها وعباراتها • ونستمع الى الحوار القراني الذي اجري بشأن الايات ثم نتابع معا سرد حكاية اختيار سبعين رجلا لميقات الله: • نغترف من معين حديث رسول الرحمة لنرتوي منه في معرفة وفهم الآيات الكريمة • ومسك الختام مع باقة من الدروس و العبر المآخوذة من هذه الحكاية • فاهلا و مرحبا بكم الى فقرات هذا اللقاء

*******

 

المقدمة


في الآيات التالية يعرض القرآن الكريم قصة ذهاب موسى إلى الميقات اي «الطور» في صحبة جماعة، ويقص قسماً آخر من تلك الحادثة. هذا وقد وقع بين المفسّرين كلام في أنّه هل كان لموسى (عليه السلام) ميقات واحد مع ربّه، أو أكثر من ميقات واحد؟ و لكن يظهر من مجموع القرائن في القرآن الكريم والرّوايات أنّ موسى (عليه السلام) كان له ميقات واحد، وذلك برفقة جماعة من بني إسرائيل. وفي هذا الميقات بالذات أنزل الله الألواح على موسى وكلمه (عليه السلام)، وفي نفس هذا الميقات اقترح بنو إسرائيل على موسى (عليه السلام) أن يطلب من الله أن يريهم نفسه جهرة، في هذا الوقت نفسه نزلت الصاعقة أو حدث الزلزال وغُشي على موسى (عليه السلام) وسقط بنو إسرائيل على الأرض مغشياً عليهم.

*******

 

التلاوة


" وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) "

*******

 

المفردات


قال الله تعالى: " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا " عندما سمع بنو إسرائيل موسى وهو يكلم الله طلبوا منه (عليه السلام) أن يطلب من الله تعالى أن يريهم نفسه لبني إسرائيل جهرة، وفي هذا الوقت بالذات أخذهم زلزال عظيم وهلك الجماعة، ووقع موسى (عليه السلام) على الأرض مغشياً عليه، وعندما أفاق قال: ربّاه لو شئتَ لأهلكتَنا جميعاً، يعني بماذا أجيبُ قومي لو هلك هؤلاء: " فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ " ثمّ قال: ربّاه إنّ هذا المطلب إنّما هو فعل جماعة من السفهاء، فلا تؤاخذنا بفعلهم: وبالتعبير القراني " أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا " ؟ ثمّ إنّ موسى (عليه السلام) قال في عقب هذا التضرع والطلب من الله: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ " اي إختبارك ثم يقول (عليه السلام): " تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ " من مجموع الآيات والرّوايات يستفاد أنّ الهالكين قد استعادوا حياتهم في المآل وعادوا برفقة موسى (عليه السلام) إلى بني إسرائيل، وقصُّوا عليهم كلّ ما سمعوه وشاهدوه، وأخذوا في إرشاد الغافلين الجاهلين وهدايتهم. وفي الآية اللاحقة يشير إلى طلب موسى (عليه السلام) من ربّه جل جلاله تكميل مسألة التوبة التي ذكرت في الآيات السابقة، يقول موسى: " وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ " و«الحسنة» تعني كلَ خير وجمال، وعلى هذا الأساس تشمل جميع النعم، وكذا التوفيق للعمل الصالح، والمغفرة، والجنّة، وكل نوع من أنواع السعادة.. ثمّ يبيّن القرآن الكريم دليل هذا الطلب هكذا: " إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ " أي عدنا إليك واعتذرنا عمّا فعله سفهاؤنا، حيث طلبوا ما لا يليق بمقام الله. و«هدنا» مشتقة من مادة «هَوْد» بمعنى العودة المقترنة بالرفق والهدوء، اي التوبة والعودة إلى طاعة الله. ولقد أجاب الله دعاء موسى (عليه السلام) وقَبِلَ توبته، ولكن لا بصورة مطلقة، بل جاء ذلك في ختام الآية مشروطاً بشروط، أذ يقول: " قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ " . و«المشيئة» في هذه الموارد، بل في جميع الموارد، ليس بمعنى الإرادة المطلقة ومن غير قيد أو شرط، بل هي إرادة مقترنة بالحكمة والصلاحيات واللياقات، وبهذا يتّضح الجواب على كل إشكال في هذا الصعيد. ثمّ يضيف تعالى قائلا "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ " إنّ هذه الرحمة الواسعة يمكن أن تكون إشارة إلى النعم والمواهب الدنيوية التي تشمل الجميع ويستفيد منها الكل، براً وفاجراً، صالحاً وطالحاً. كما يمكن أن تكون إشارة إلى أنواع الرحمة المادية والمعنوية، لأنّ النعم المعنوية لا تختَص بقوم دون قوم، وإن كان لها شرائط تتوفر لدى الجميع. ولكن حتى لا يظن أحد أنّ قبول التوبة، أو سعة الرحمة الإلهيّة وشموليتها، غير مقيدة وغير مشروطة، ومن دون حساب أو كتاب، يضيف في ختام الآية: سرعان ما أكتب رحمتي للّذين تتوفر فيهم ثلاثة أمور: اتقوا، وآتوا الزكاة، وآمنوا بآياتي "فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ " . و«التقوى» إشارة إلى إجتناب كل معصية وإثم. و«الزكاة» مراده هنا بمعناها الواسع، وحسب الحديث المعروف «لكل شيء زكاة» يشمل جميع الأعمال الصالحة والطيبة. وجملة "وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ " تشمل الإيمان بالمقدسات. وبهذه الطريقة تتضمّن الآية برنامجاً كاملا وجامعاً. حيا الله مستمعينا الكرم اذ نتمنى مرافقة طيبة مع برنامج القصص الحق من اذاعة طهران . ننتقل الان الى اللقاء القراني التالي الذي اجري حول سرد حكاية موسى (عليه السلام) في القران الكريم.

*******


المحاورة: مستمعينا الاعزاء اهلاً ومرحباً بكم في هذه المحطة من برنامج القصص الحق ونستضيف خبير البرنامج عبد السلام زين العابدين استاذ العلوم القرآنية من مدينة قم المقدسة، اهلاً بكم سماحة السيد عبد السلام زين العابدين زين العابدين: الله يبارك فيكم ان شاء الله، اهلاً وسهلاً المحاورة: سماحة السيد ان القرآن الكريم لايراعي التسلسل في سرد حكاية موسى لاسيما في سورة الاعراف في وضع آياتها مثلاً يتحدث عن ميقات موسى عليه السلام ثم يذكر قصة عبادة العجل ثم يعود مرة اخرى الى مسألة الميقات، هل هذا النظم وهذا الطراز من الكلام يناسب الفصاحة والبلاغة التي يتسم بها القرآن الكريم؟ زين العابدين:بسم الله الرحمن الرحيم طبعاً ليس من الضروري انه حينما القرآن يذكر قصة يذكر بالسرد التاريخي يعني الترتيب التاريخي انما القرآن يأخذ بالقصة وما ينسجم مع السياق لخدمة الفكرة، اهم ملاحظة للعرض القرآني هو ان القصة في خدمة الفكرة يعني القرآن الكريم يختار المقطع من القصة الذي يلائم السياق او الفكرة التي يطرحها السياق لهذا نجد في سورة القصص يبدأ القرآن الكريم من طفولة موسى، من اول يوم من حياة موسى عليه السلام بينما في سورة طه يبدأ من رجوعه من مدين لأن سورة طه تتكلم عن معاناة الرسالة "طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى" اما سورة القصص تتحدث عن "ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين" فالسياق يلائم ان يكون يبدأ من طفولة موسى، طفل لاحول له ولاطول ولاقوة، بعذ ذلك ينمو في احضان فرعون وفي قصر فرعون. في سورة الاعراف طبعاً هناك انسجام في المقاطع يعني قصة ميقات موسى عليه السلام في الاية الثالثة والاربعين بعد المئة، بعد ذلك قصة ميقات السبعين يعني "واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا فلما اخذتهم الرجفة قال ربي لو شئت اهلكتهم من قبل واياي" الاية ۱٥٥ يعني قصة الميقات، ميقات موسى عليه السلام كان قبل اختيار السبعين ولهذا السبعون الذين قالوا "أرنا الله جهرة" اذن قضية التسلسل سورة الاعراف تسلسل طبيعي لأن ذكر القرآن الكريم قصة ميقات موسى عليه السلام وبعد ذلك ذكر قصة ميقات السبعين لأن قضية السبعين نفراً حينما ذهبوا للميقات جاءت بعد قضية العجل وبعد ان عبدوا العجل وذهبوا للتوبة واختار موسى من قومه سبعين نفراً فيبدو ان القصة منسجمة حتى مع الاحداث التاريخية والتسلسل وان كان القرآن الكريم قد يكون لايذكر بالتسلسل بعض الاحيان لأن العبرة في القصة هي انها في خدمة الفكرة يعني يأتي بالمقطع الذي يخدم فيه الفكرة التي يطرحها السياق ولهذا نجد في سورة الاعراف هذه السورة المباركة بحيث ذكرت ان التسلسل على ما يبدو بذات التسلسل التاريخي يعني قصة ميقات موسى عليه السلام وبعد ذلك قصة ميقات السبعين "واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا فلما اخذتهم الرجفة قال ربي لو شئت لأهلكتهم من قبل واياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا" الاية ۱٥٥ وطبعاً "بما فعل السفهاء منا" قول السبعين نفراً "أرنا الله جهرة" هؤلاء قالوا ارنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة اذن يبدو هناك تسلسل تاريخي زمني في سورة الاعراف وان كان القرآن الكريم قد لايلتزم بهذا التسلسل الزمني لأنه كما يقول العلامة الطباطبائي ليس القرآن الكريم كتاب قصة حتى يقال لابد من السرد التاريخي على الترتيب التاريخي وانما القرآن يأخذ من القصة ما ينسجم مع السياق لخدمة الفكرة.

*******

 

القصة


اختيار سبعين رجلا لميقات الله أمر موسى (عليه السلام) بني إسرائيل أن يستغفروا الله ويتوبوا إليه فاختار منهم سبعين رجلا، الخيّر فالخيّر، وقال :انطلقوا إلى الله فتوبوا إليه مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم. صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم. خرج موسى (عليه السلام) بهؤلاء السبعين المختارين لميقات حدده له الله تعالى. دنا موسى من الجبل. وكلم الله تعالى موسى، وسمع السبعون موسى وهو يكلم ربه ومعجزة كهذه المعجزة كان ينبغي ان تكون كافية لحمل الإيمان إلى القلوب مدى الحياة. غير أن عددا من بني اسرائيل لم يكتفوا بها إنما طلبوا رؤية الله تعالى. قالوا سمعنا ونريد أن نرى. فقالوا لموسى ببساطة: "يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً " انها مأساة تثير أشد الدهشة. وهي مأساة تشير إلى صلابة القلوب واستمساكها بالحسيات والماديات. كوفئ الطلب المتعنت بعقوبة صاعقة. أخذتهم رجفة مدمرة صعقتهم على الفور. فماتوا. أدرك موسى ما أحدثه السبعون المختارون فملأه الأسى وقام يدعو ربه ويناشده أن يعفو عنهم ويرحمهم، وألا يؤاخذهم بما فعل السفهاء منهم، وليس طلبهم رؤية الله تبارك وتعالى وهم على ما هم فيه من البشرية الناقصة وقسوة القلب غير سفاهة كبرى خاصة بعدما شاهدوا تلك الآيات السابقة ولذلك فهي سفاهة لا يكفِّر عنها إلا الموت. وهكذا صعق من طلب الرؤية.. ووقف موسى يدعو ربه ويستعطفه ويترضاه " قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ " كانت تلك كلمات موسى لربه وهو يدعوه ويترضاه. ورضي الله تعالى عنه وغفر لقومه فأحياهم بعد موتهم. فنزل الوحي الالهي: "قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ " وهكذا اصاب الصعق الالهي من طلب رؤية الله جهرة منهم وهم السفهاء ومن لم يطلبها أيضاً لانهم لم يردعوهم عن هذه السفاهة، وبعض الفتن والبلاء لا يصيب الذين ظلموا خاصة كما تصرح آيات اخرى ورغم ذلك فقد شملت الرحمة الالهية السابقة للغضب الرباني اولئك وعفى الله عنهم.

*******

 

من هدي الائمة (عليه السلام)


حول الرحمة الالهية التي ذكرت في قوله تعالى "أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ " روي حديث عن النّبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قام في الصلاة فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللّهم ارحمني ومحمّداً ولا ترحم معنا أحداً، فلمّا سلّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال للأَعرابي: لقد تَحَجّرْتَ واسعاً، أي جعلت شيئاً واسعاً، أمراً ضيقاً محدوداً فالرحمة الإلهيّة لا تنحصر في أحد ٍمن الناس

*******

 

دروس وعبر


* بالنسبة لطلب النبي رؤية ربه، كما فعل موسى، ورغم انطلاق الطلب من واقع الحب العظيم والهوى المسيطر، الذي يبرر بما له من منطق خاص هذا الطلب، رغم هذا كله يعتبر طلب الرؤية تجاوزا للحدود، يجازى عليه النبي بالصعق، فما بالنا بصدور هذا الطلب من بشر خاطئين، بشر يحددون للرؤية مكانا وزمانا، وذلك بعد كل ما لقوه من معجزاتٍ وآيات..؟ * في قوله "أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا " نجد أنّ الكلام اعتبر فعلا من أفعال الإنسان ، فإطلاق «الفعل» على «الكلام» ليس أمراً جديداً وغير متعارف، مثلا عندما نقول: إنّ الله يثيبنا يوم القيامة على أعمالنا، فإنّ من المسلّم أنَّ لفظة أعمالنا تشمل كلماتنا أيضاً * "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ " إنّ أبواب الرحمة الإلهيّة مفتوحة للجميع، وإنّ الناس هم الذين عليهم أن يقرروا دخول هذه الأبواب فلو لم تتوفر شرائط الورود في بعض الناس فإنّ ذلك دليل على تقصيرهم انفسهم، ولا حدود للرحمة الإلهيّة.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم