قصّة بني إسرائيل التي بدأت في أعقاب الإنتصار على الفرعونيين

السبت 16 مارس 2019 - 20:14 بتوقيت طهران

الحلقة 36

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل القرآن الكريم والفرقان الحكيم على النبي الحليم الذي هو على خلق عظيم والصلاه على عترته الميامين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اهلاً بكم الى برنامج القصص الحق يتجدّد لقاؤنا بكم عبر هذه الحلقة الجديدة حيث نكون معاً في رحاب سورة الاعراف المباركة في الآيات (الثامنة والثلاثين بعد المئة الى الحادية والاربعين بعد المئة) والتي تحكي لنا قصة قوم بني اسرائيل بعد أن نجّاهم الله من سطوة فرعون وأغرقه في اليَم.
احبتنا المستمعين في هذا البرنامج سنمرّ على المحطات التالية:
بعد تقديم موجز ننصت الى تلاوة هذه الآيات
ثم نتعرّف على اهم المفردات والعبارات الواردة فيها، لننتقل بعد ذلك الى الحوار القرآني الذي اجري مع فضيلة السيد عبدالسلام زين العابدين الاستاذ في التفسير والعلوم القرآنية من مدينة قم المقدسة.
ثم نحكى لكم القصة من وحي القرآن الكريم ونستنير معاً بأنوار هداية الثقل الاصغر وهديهم (عليهم السَّلام) في فقرة من هدي الائمة (عليهم السَّلام) واخيراً ننهي البرنامج بالدروس العملية التي نستفيدها من هذه الحكايه القرآنية

*******

 

المقدمة


في هذه الآيات إشارة إلى جانب آخر من قصّة بني إسرائيل التي بدأت في أعقاب الإنتصار على الفرعونيين، وهو مسألة توجه بني إسرائيل إلى الوثنية
وقبل ان ننصت الی الايات لابد من الاشارةالی ان بني إسرائيل كانوا على شريعة جدهم إبراهيم (عليه السلام)، وهم على دين التوحيد الذي لا يعبد فيه إلا الله سبحانه وحده لا شريك له المتعالي عن أن يكون جسما يعرض له شكل أو قدر غير أن بني إسرائيل كما يستفاد من قصصهم كانوا قوما ماديين يجرون في حياتهم على أصالة الحس ولا يعتنون بما وراء الحس إلا اعتناء ظاهريا، وقد مكثوا تحت إسارة القبط سنين متطاولة، وهم يعبدون الأوثان فتأثرت من ذلك أرواحهم وإن كانت العصبية القومية تحفظ لهم دين آبائهم بوجه.
لهذا السبب لما شاهدوا في مسيرهم قوما يعكفون على أصنام لهم استحسنوا مثل ذلك لأنفسهم فسألوا موسى (عليه السلام) أن يجعل لهم إلها كما لهم آلهة يعكفون عليها

*******

 

التلاوة


وجاوَزْنا بِبَني إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْم يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنام لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (۱۳۸)
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فيهِ وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (۱۳۹)
قالَ أَ غَيْرَ اللّهِ أَبْغيكُمْ إِلهاً وهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمينَ (۱٤۰)
وإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنائَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِسائَكُمْ وفي ذالِكُم بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظيمٌ (۱٤۱) 
 

*******

 

المفردات


في الآية الاُولى نقراء: (وجاوَزْنا بِبَني إِسْرائيلَ الْبَحْرَ) أي النيل العظيم ولكن في مسيرهم مرّوا على قوم يعبدون الأصنام وبالتعبير القراني: (فَأَتَوْا عَلى قَوْم يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنام لَهُمْ)
و«عاكف» مشتقّة من مادة «العكوف» بمعنى التوجه إلى شيء وملازمته لإحترامه وتبجيله.
تأَثَّر الجهلة الغافلون بهذا المشهد بشدّة إلى درجة قالوا لموسى من دون إبطاء: يا موسى اتّخذ لنا معبوداً على غرار معبودات هؤلاء: (قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ). 
فانزعج موسى (عليه السلام) من هذا الإقتراح الجاهلي بشدّة، وقال لهم: (قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)
والجدير بالذكر أنّنا نقرأ في كلام موسى (عليه السلام) في الآية الحاضرة كيف يقول لهم: أنتم غارقون في الجهل دائماً [لأنّ(تَجْهَلُونَ) فعل مضارع ويدل غالباً على الإستمرارية] وبخاصّة أن متعلق الجهل لم يبيّن في الآية، وهذا يدل على عمومية المجهول وشموليته.
والاغرب من كل ذلك أنّ بني إسرائيل بقولهم (اجْعَلْ لَنا إِلهاً) أظهروا أن من الممكن أن يصير الشيء التافه ثميناً ـ بمجرّد اختيارهم له وجعلهم اسم والمعبود عليه ـ وتوجب عبادته التقرب إلى الله، وعدم عبادته البعد عنه تعالى، وتكون عبادته منشأ للخير والبركة، واستحانته منشأ للضرر والخسارة، بحسب زعمهم وهذه هي نهاية الجهل والغفلة قوله تعالى إن هؤلاء متبر ما هم فيه أي مهلك، والتبار يعني الهلاك.
وكل إناء مكسر متبر فمفهوم الاية يصبح ان العابد والمعبود مهلكان (وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) باطل أي ذاهب مضمحل ما كانوا يعملون (قالَ أَ غَيْرَ اللّهِ أَبْغيكُمْ إِلهاً وهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمينَ) قال أغير الله أبغيكم إلها أي أطلب لكم إلها غير الله تعالى. فيقال: بغيته وبغيت له. 
(وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) أي فضلكم على عالم زمانكم. وقيل: فضلهم بإهلاك عدوهم، وبما خصهم به من الآيات. 

 

*******


المحاورة: مستمعينا الاعزاء اهلاً ومرحباً بكم في هذه المحطة من برنامج القصص الحق ونستضيف خبيرنا الدائم سماحة السيد عبد السلام زين العابدين استاذ العلوم القرآنية من مدينة قم المقدسة، اهلاً بكم سماحة السيد عبد السلام زين العابدين
زين العابدين: الله يبارك فيكم ان شاء الله، موفقين ان شاء الله 
المحاورة: سماحة السيد بعد ان مر بنو اسرائيل على قوم يعكفون على اصنام لهم طلبوا من موسى ان يجعل لهم الهاً، هنا قام موسى عليه السلام بتذكيرهم بحقيقة امر عبدة الاصنام، الى هذه النقطة يسكت القرآن عن عرض ما جرى فيما بعد، هل عاد بنو اسرائيل الى رشدهم يعني ها تابوا ام ماذا؟ 
زين العابدين: بسم الله الرحمن الرحيم طبعاً الحادثة صارت بعد عبورهم من البحر وبعد انقاذ بني اسرائيل يعني المفروض ان هؤلاء يلتزمون بالدين ويلتزمون بقيادة موسى الكليم عليه السلام اكثر فأكثر ولكن طبيعة بني اسرائيل هذه الطبيعة المتمردة، دائماً الطبيعة التي يعني تستهزأ بالانبياء والمرسلين وتستخف بالانبياء والمرسلين وتقتل النبيين بدون حق، هؤلاء طبعاً كلما موسى عليه السلام عمل لهم عملاً عظيماً كانوا يجازون هذا العمل بأمور خاطئة ولهذا بعد ان تجاوزوا البحر ( وَ جاوَزْنا بِبَني إِسْرائيلَ الْبَحْرَ ) يعني مباشرة يعني اقدامهم لم تجف من البحر وفرعون غرق امامهم ورأوه وهذا النصر الكبير المفروض هؤلاء يتمسكون بقيادة موسى الكليم عليه السلام والمفروض يؤمنون بأن موسى على حق، هؤلاء منتصرون بنو اسرائيل، هؤلاء خرجوا تواً من البحر، رأوا فرعون بأم اعينهم ومع ذلك حينما مروا يعني يبدو ساعات او ربما لم يمر عليهم ايام معدودة ( وَ جاوَزْنا بِبَني إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْم يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنام لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ) يعني دائماً بنو اسرائيل يحبون المادة، حتى الله عزوجل يتصورون كأنه مادة، هذه الطبيعة المادية، النزعة المادية عنداليهود، عند بني اسرائيل تجعلهم حتى الله عزوجل يتصورون بأنه شيء مادي بحيث يمكن ان يكون ( اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) طبعاً بعد ذلك(هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فيهِ وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) يعني بعد ذلك كذلك ارتدوا يعني حينما ذهب موسى للميقات عبدوا العجل يعني بعد هذه الحادثة كذلك بقي بنو اسرائيل على تمردهم، دائماً القرآن الكريم يقول ( وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ) هذه الثنائية الرائعة، ثنائية ( وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ) يعني وان عدتم للفساد عدنا للهلاك، هؤلاء دائماً حينما يستقيمون فترة لكن سرعان ما يرجعوا الى اصلهم، الى معدنهم، الى قلوبهم المتكبرة المتعجرفة ولهذا القرآن في سورة الاسراء ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً ) بعد ذلك، بعد المرتين يقول ( َإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً ) ( َإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا )، يعني وان عدتم للافساد، عدتم للتمرد، عدتم لقتل الابرياء ولقتل الانبياء ولسفك الدماء عدنا كذلك لتدميركم ولتتبيركم ( وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً * عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً) معنى ذلك هذه المعادلة السننية، هذه سنة الهية لبني اسرائيل دائماً يعودون الى الافساد فالله عزوجل يسلط عليهم ( أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) ( ويدمرهم تدميراً) هؤلاء لايتغيروا على الاطلاق وهؤلاء من اشد الناس عداوة للذين آمنوا كما يقول القرآن الكريم ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ) هذه حقيقة بني اسرائيل وليس امراً ماضياً فقط يعني في الماضي والحاضر والمستقبل ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ) هذه حقيقة فهؤلاء دائماً في تمرد مستمر ولهذا دائماً بنو اسرائيل على مدى التاريخ يعيشون التمرد والعنجهية والكبرياء، نحن ابناء الله واحباءه. 
المحاورة: طيب استاذ عبد السلام قوله تعالى (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ) ما السبب في استخدام الفعل صيغة الجمع في حين ان الله هو الذي نجاهم بأرادته عبر فلق البحر؟
زين العابدين: بسم الله الرحمن الرحيم يعني هذا سؤال لطيف نجده في العديد من الايات المباركة، الله عزوجل يتكلم بصيغة الجمع، فقط في الموارد التي في توحيد يعني قضايا الافعال الالهية الرباني الفعل دائماً في القرآن الفعل يأتي بصيغة الجمع ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ) وكذلك هنا ( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ ) لأن الفعل الالهي الرباني هناك اسباب كثيرة تعمل مع هذا الفعل، هناك الملائكة المدبرة، هناك الجنود، السموات والارض تطبق، تجسد هذه الافعال الالهية ولهذا نجد ان دائماً الفعل الالهي ياتي بصيغة الجمع بينما قضايا التوحيد ( أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) دائماً في موارد التوحيد يأتي بصيغة المفرد ( أَنَا رَبُّكَ ) فكأن كل الكون يستجيب لله عزوجل ويتحرك بأمره ولهذا يأتي الفعل الالهي بصيغة الجمع. 
 

*******

 

القصة


لقد مات فرعون مصر وغرق أمام عيون المصريين وبني إسرائيل. ورغم موته، فقد ظل أثره باقيا في نفوس المصريين وبني إسرائيل. من الصعب على سنوات القهر الطويلة والذل المكثف أن تمر على نفوس الناس مر الكرام. لقد عوّد فرعون بني إسرائيل الذل لغير الله. هزم أرواحهم وأفسد فطرتهم فعذبوا موسى عذابا شديدا بالعناد والجهل.
كانت معجزة شق البحر لم تزل طرية في أذهانهم، حين مروا على قوم يعبدون الأصنام. وبدلا من أن يظهروا استيائهم لهذا الظلم للعقل، ويحمدوا الله أن هداهم للإيمان. بدلا من ذلك التفتوا إلى موسى وطلبوا منه أن يجعل لهم إلها يعبدونه مثل هؤلاء الناس.
فبعثوا احدهم ليتكلم عن لسانهم فقال لموسی: (يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) انزعج موسی من كلامه وقالَ: (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)
فقد أدركتهم الغيرة لمرأى الأصنام، ورغبوا في مثلها، وعاودهم الحنين لأيام الشرك القديمة التي عاشوها في ظل فرعون. واستلفتهم موسى إلى جهلهم هذا، وبيّن لهم أن عمل هؤلاء باطل، فقال (إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فيهِ وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) ثم قال لهم ان الله فضل بني إسرائيل على العالمين فكيف يجحد هذا التفضيل ويجعل لهم صنما يعبدونه من دون الله. (قالَ أَ غَيْرَ اللّهِ أَبْغيكُمْ إِلهاً وهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمينَ) ثم ذكّرهم بفرعون وعذابه لهم، وكيف أن الله نجاهم منه، فكيف بعد ذلك يشركون بالله مالا يضر ولا ينفع (وَ إِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنائَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِسائَكُمْ وفي ذالِكُم بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظيمٌ)
 

*******

 

من هدي الائمة (عليه السلام)


في الدر المنثورـ عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل حنين فمررنا بسدرة فقلت: يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما كان للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) إنكم تركبون سنن الذين قبلكم.
وفي تفسير البرهان،: في قوله تعالى: (وجاوَزْنا بِبَني إِسْرائيلَ الْبَحْرَ) الآية: عن محمد بن شهرآشوب: أن رأس الجالوت قال لعلي (عليه السلام): لم تلبثوا بعد نبيكم إلا ثلاثين سنة حتى ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف! فقال علي (عليه السلام): وأنتم لم تجف أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم: (اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ)

*******

 

دروس وعبر


يستفاد من الآيات بوضوح أنّ منشأ الوثنية هو جهل البشر بالله تعالى من جانب.
ومن جانب آخر جهل الإنسان بالعلل الأصلية لحوادث العالم الذي يتسبب أحياناً في أن ينسب الحوادث إلى سلسلة من العلل الخرافية والخيالية ومنها الأصنام ومن جانب ثالث جهل الإنسان بما وراء الطبيعة، وقصور فكره إلى درجة أنّه لا يرى ولا يؤمن إلاّ بالقضايا الحسية.
الامر الاخرهو صحيح أنّ مقصود بني إسرائيل لم يكن إيجاد معبود يكون خالق العالم، بل كان مقصودهم هو: إجعل لنا معبوداً نتقرب بعبادته إلى الله، ويكون مصدراً للخير والبركة، ولكن هل يمكن أن يصير شيء فاقداً للروح والتأثير مصدراً للخيرات والتأثيرات بمجرّد تسمّيته معبوداً وإلهاً؟ هل الدافع لذلك العمل شيء سوى الجهل والخرافة، والخيال الواهي والتصور الخاوي؟!

الدرس الاخر الذي نستقيه من الايات وبالتحديد قوله تعالی (فَأَتَوْا عَلى قَوْم يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنام لَهُمْ) قالوا ان المحيط الجغرافي ان لم يجبر الانسان علی الاعتقاد ببعض الامور لكنه يوثر عليه. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم