قصة نبي موسى

السبت 16 مارس 2019 - 19:15 بتوقيت طهران

الحلقة 30

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاه ورسوله واله الهداه الابرار
مستمعينا الکرام السلام عليکم ورحمه الله وبرکاته و اهلا بکم الى برنامج القصص الحق 
* ايها الاحبه في هذه الحلقة من البرنامج نواصل الحديث عن قصة نبي الله موسى التي ذکرت في سورة الاعراف ۱۳٤ الى الاية ۱۳٦.
فتابعونا ايها الکرام ضمن الفقرات التالية، بداية ننصت خاشعين الى تلاوة هذه الايات ،ثم نتعرف على معاني مفرداتها و عباراتها ونستمع الى الحوار القراني الذي اجري بشان الايات، ثم نتابع سرد هذا الجزء من الحکاية ، نغترف من معين عدل القران الکريم لنرتوي منه في معرفة و فهم هذه الايات ومسک الختام مع باقة من الدروس و العبر المآخوذة من هذه الحکاية فاهلا و مرحبا بکم الى فقرات هذا اللقاء.
في هذه الآيات نلاحظ رد فعل الفراعنة مقابل النوائب والبلايا المنبّهة الإلهيّة، التي عاشوها بعد ان آمن السحرة لموسى و هارون ويستفاد من مجموعها أنّهم عندما كانوا يقعون في مخالب البلاء ينتبهون من غفوتهم بصورة مؤقتة شأنهم شأن جميع العصاة، وكانوا يبحثون عن حيلة للتخلص منها، ويطلبون من موسى (عليه السلام) أن يدعو لهم، ويسأل الله في خلاصهم، ولكن بمجرّد أن يزول عنهم طوفان البلاء وتهدأ أمواج الحوادث، ينسون كل شيء ويعودون إلى سيرتهم الاُولى فلننصت الى تلاوة هذه الايات من سورة الاعراف من الاية ۱۳٤ الى ۱۳٦ حتى نعود بعدها ونتابع الفقرات التالية ....

*******

کنا مع تلاوة الاية ۱۳٤ الى ۱۳٦ من سورة الاعراف المبارکة والان الى الفقرة التالية

*******

المفردات
وفي الآية الاُولى نقرأ: «ولمّا وقع عليهم الرّجز قالوا يا موسى دع لنا ربّك بما عهد عندك».
إنّهم عند نزول البلاء كانوا يلجأون إلى موسى ويطلبون منه أن يدعو ربه لرفع العذاب عنهم، وأن يفي الله بما وعده له من استجابة دعائه 
ثمّ يقولون: إذا دعوتَ فرفع عنّا البلاء فإنّنا نحلف لك بأن نؤمن بك، ونرفع طوق العبودية عن بني إسرائيل: "لئن كشفت عنّا الرجز لنؤمننّ لك ولنرسلنّ معك بني إسرائيل
ومفردة «الرجز» استعملت في معاني كثيرة: البلايا الصعبة، الطاعون، الوثن والوثنية، وسوسة الشيطان، والثلج أو البَرَد الصلب.
ولكن جميع ذلك مصاديق مختلفة لمفهوم يشكّل الجذر الأصلي لتلك المعاني، لأنّ أصل هذه اللفظة كما قال «الراغب» في «المفردات» هو الإضطراب. وحسب ما قال «الطبرسي» في «مجمع البيان» مفهومه الأصلي هو الانحراف عن الحق وعلى هذا الأساس إطلاق لفظ «الرجز» على العقوبه والبلاء، لأنّها تصيب الإنسان لانحرافه عن الحق، وإرتكاب الذنب، وكذا يكون الرجز نوعاً من الانحراف عن الحق، والإضطراب في العقيدة، ولهذا أيضاً يطلق العرب هذا اللفظ على داء يصيب الإبل، ويسبب اضطراب أرجلها حتى أنّها تلجأ للمشي بخطوات قصيرة، أو تمشي تارة وتتوقف تارة اُخرى، فيقال لهذا الداء «الرَجَز» لأشعار الحربيّة، لأنّها ذات مقاطع قصيرة ومتقاربة.

وعلى كل حال، فإنّ المقصود من «الرِجْز» في هذه الآيات هو العقوبات المنبهة الخمسة التي اُشير إليها في الآيات التي تسبق ايات هذه الحلقة ، وإن احتمل بعض المفسّرين أن يكون إشارة إلى البلايا الاُخرى التي أنزلها الله عليهم ولم يرد ذكرها في الآيات السابقة، ومنها الطاعون أو الثلج والبرد القاتل، الذي وردت الإشارة إليها في التوراة.
في الآية اللاحقة يشير إلى نقضهم للعهد ويقول: «فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ »
إنّ عبارة « إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ » إشارة إلى أنّ موسى حدّد لهم وقتاً وعيّن أمداً، فكان يقول لهم: في الوقت الفلاني سيرفع هذا البلاء عنكم، حتى يتّضح لهم أنّ إرتفاع ذلك البلاء عنهم ليس بالصدفة، بل هو بفضل دعائه وطلبه من الله تعالى..
فعل « يَنكُثُونَ » ماخوذ من النكث ، يعني فل الحبل المفتول، ثمّ اُطلق على نقض الميثاق والعهد وإنّ عبارة « إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ »بالنظر إلى أن « يَنكُثُونَ » فعل مضارع يدلّ على الاستمرارية يفيد أنّه قد تكرر تعهدّهم ل مُوسَى (عليه السلام) ثمّ نقضهم للعهد، حتى أصبح نقض العهد جزءاً من برنامجهم وسلوكهم الدائم.

وآخر هذه الآيات تبيّن ـ من خلال جملتين قصيرتين ـ عاقبة كلّ هذا التعنت، ونقض العهد، فتقول بصورة مجملة « فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ » .

ثمّ تشرح هذا الإنتقام وتذكر تفصيله « فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ »إنّهم لم يكونوا غافلين حقاً، لأنّمُوسَى (عليه السلام) ذكّرهم مراراً وبالوسائل المختلفة ونبههم، بل إنّهم تصرّفوا عملياً كما يفعل الغافلون، فلم يعتنوا بآيات الله أبداً.
ويستفاد من مصادر اللغة، وكتب الأحاديث أن المراد من اليم هو «البحر»، وهو يطلق على نهر النيل أيضاً. 
حيا الله مستمعينا الکرم اذ ترافقون برنامج القصص الحق من اذاعة طهران ....

*******


ننتقل الان الى اللقاء القراني التالي الذي اجري بشان الايات 
المحاورة: مستمعينا الاعزاء نستضيف في هذه الحلقة من برنامج قصص الحق سماحة السيد عبد السلام زين العابدين استاذ العلوم القرآنية من قم المقدسة، اهلاً بكم سماحة السيد عبد السلام زين العابدين 
زين العابدين: الله يبارك فيكم
المحاورة: سماحة السيد ماالمراد من قوله تعالى وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ "وما المقصود من ذلك العهد الالهي الذي اعطاه الله سبحانه وتعالى ل مُوسَى ؟ زين العابدين: احسنتم، بسم الله الرحمن الرحيم سؤال جميل يعني هذه الاية في سورة الاعراف، الاية الرابعة والثلاثون بعد المئة من سورة الاعراف كذلك في سورة الزخرف الاية التاسعة والاربعين " وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ " وفي هذه الاية التي قرأتموها " وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ " هنا وقف المفسرون على هذه الكلمة " بِمَا عَهِدَ عِندَكَ "
في الايتين، في سورة الزخرف الاية التاسعة والاربعين وفي آية مئة واربعة وثلاثين، فخلاصة الكلام ان " بِمَا عَهِدَ عِندَكَ " يعني من علم، من معرفة، بما خصك بعلمه او بما اعطاك من استجابة للدعاء لأن هذا العهد عهد استجابة الدعاء، البعض من المفسرين يقولون عهد العلم، بعض يقولون عهد النبوة يعني هنا الباء تكون باء القسم " بِمَا عَهِدَ "
يعني بنبوتك، بشرفك يعني كأنهم يقسمون هنا او بما عهد عندك يعني بعهده عندك، هنا ما مصدرية فهذا العهد الذي عندمُوسَى ، العهد الرباني، العهد الالهي، هؤلاء الذين قالوا هم الفراعنة، "وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ " في سورة الزخرف بينما في سورة الاعراف" وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ "
لم يقولوا يا ايها الساحر ولهذا بعض المفسرين قال "يا ايها الساحر يعني يا ايها العالم، يعتبرون ان السحر عمل مهم وممتاز ولهذا قالوا هكذا، البعض قالوا " يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ " يعني يرون ان هنا استهزاء، استكبار ولكن خلاصة الكلام " بِمَا عَهِدَ عِندَكَ " يعني من عهد النبوة او عهد استجابة الدعاء او عهد العلم، طبعاً الرجز هو آيات العذاب التي ارسلت على بني اسرائيل " وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ " الرجز في سورة اخرى، في سورة الزخرف " وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " هنا الايات معنى العذاب كالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، هذه الايات الخمسة، طبعاً ذكرتها آيات اخرى وسور اخرى بحيث الله عزوجل عذب بني اسرائيل بأن ارسل عليهم الطوفان فجاءوا ل مُوسَى عليهم السلام ليدعو الله ان يكشف عنهم هذا الطوفان فأغرق منازلهم وقلع اشجارهم كما تذكر بعض الروايات فدعا مُوسَى ان يكشف هذا الرجز، هذا العذاب لكنهم لن يستجيبوا لأنهم قالوا "ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ " في سورة الزخرف وفي سورة الاعراف " ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ " القرآن يقول " فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ "خلاصة الكلام " بِمَا عَهِدَ عِندَكَ " يعني هؤلاء الفراعنة رغم انكارهم لنبوة مُوسَى ولكنهم في حالة ضيق، في حال الشدة، هذه طبيعة الانسان حتى الطاغية فرعون حينما كانت الانهار تجري من تحته كان يقول " أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ "ولكن حينما اصبحت الانهار تجري من فوقه حتى اذا ادركه الغرق قال "آمنت انه لااله الا الذي آمنت به بني بنو اسرائيل وانا من المسلمين، فهؤلاء الفراعنة والاقباط كذلك حينما كان يأتي الرجز، آيات العذاب الخمسة، يذكرها القرآن كانوا يعدون موسى بالايمان وبالاهتداء اذا كشف عنهم الرجز ولكنهم في كل مرة كما تقول سورة الزخرف " فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ " يعني ينكثون ما قالوه " ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ".
المحاورة: طيب استاذ عبد السلام الشائع هو ان الانتقام هو رد فعل طبيعي يقوم به المجني عليه على هذا الاساس، يعني كيف لنا ان نفهم عبارة " فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ " ؟
زين العابدين: احسنتم، طبعاً هذه التعبيرات كثيراً موجودة في القرآن، مشتركة يعني مصاديقها مختلفة قد تنسب الى الله عزوجل او تنسب الى الانسان او حتى تنسب الى المجرمين لكن هي لها دلالات تختلف يعني حينما ننسبها الى الله ينبغي ان تفسر بحسب المقام الالهي الرباني وطبعاً قد يكون الانتقام حق لايخرج عن حدود الجريمة التي ارتكبها، الانتقام لغة هو العقوبة على الجريمة او العقوبة على الذنب بغضب، بعضهم يقول الانتقام انزال العقوبة على المجرم بغضب قد يكون هذا الغضب بأنفعال وقد لايكون بأنفعال ولكن لايجوز ان نقول غيظ، لايمكن لان ننسب الى الله الغيظ ولكن ينسب الى الله الغضب لأن الغضب يعني الانتقام، يعني الهلاك، يعني العذاب الالهي الرباني ولهذا الانتقام الالهي هو تعبير عن العقوبة، عن الغرق وسقوط الطاغية بخصوص فرعون، " فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ " يعني الانتقام هنا طبعاً العقوبة بحق، الله عزوجل حينما ينزل عقوبته على المجرمين طبعاً مايسمى بالسقوط الحضاري وازالة الدولة وانكسار القوة، " فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ " هنا نسبة الانتقام الى الله عزوجل ليس الانتقام عند الناس كما يكون جراء انفعالات ذاتية وجراء توترات نفسية وان كانت بحق ولكن لاينسب هذا الله عزوجل وانما الانتقام هنا الرباني انزال العقوبة ولهذا قلنا ينسب، نستطيع اسناد الغضب الى الله بينما لايمكن ان نسند الغيظ الى الله لأن الغيظ حالة نفسية، هناك قاعدة كلية بعض الكلمات ينبغي ان تفسر حسب السياق كالانتقام حينما ينسب الى الله ينبغي ان يفهم بغير نسبته الى الانسان كذلك حينما ينسب الى الانبياء او الى المؤمنين، يعني من اسماء الله الحسنى ذو انتقام " إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ " " وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ " آيات متعددة تتحدث عن انتقام الله عزوجل بمعنى انزال العقوبة الحقة على المجرمين بغضب رباني عادل ولايكون من انفعال نفساني او توتر عصباني.

*******

 

القصة


كانت تشهد مصر التهديدات المتکررة التي اطلقها لقتل مُوسَى ومن يؤمن به.و کان فرعون ماضيا في تهديده ، بل قتل رجالا كثيرا واستحيا نساء بني اسرائيل. ظل مُوسَى وقومه يحتملون العذاب، ويرجون الفرج من الله، ويصبرون على الابتلاء. وظل فرعون في ضلاله وتحدّيه. فتدخلت قوة الله سبحانه وتعالى، وشاء الله تعالى أن يشدد على آل فرعون. ابتلاء لهم وتخويفا، ولكي يصرفهم عن الكيد ل مُوسَى ومن آمن معه، وإثباتا لنبوة مُوسَى وصدقه في الوقت نفسه. وهكذا سلط على المصريين أعوام الجدب. أجدبت الأرض وشح النيل ونقصت الثمار وجاع الناس، واشتد القحط. لكن آل فرعون لم يدركوا العلاقة بين كفرهم وفسقهم وبين بغيهم وظلمهم لعباد الله. فأخذوا يعللون الأسباب. فعندما تصيبهم حسنة، يقولون: إنها من حسن حظنا وأننا نستحقها. 
وإن أصابتهم سيئة قالوا: انها من شؤم مُوسَى ومن معه ، وأنها بسببهم اجل اهنا بسببهم.
لقدأخذتهم العزة بالإثم فاعتقدوا أن ما جاء به مُوسَى من المعاجز هو المسئول عما أصابهم من قحط. وصور لهم حماقتهم أن هذا الجدب الذي أصاب أرضهم، آية جاء بها مُوسَى ليسحرهم بها، وهي آية لن يؤمنوا بها مهما حدث. 
فشدد الله عليهم لعلهم يرجعون إلى الله، ويطلقون بني إسرائيل ويرسلونهم معه. 
حتي وصل بهم الحال الى ان ينطق لسان فطرتهم ويطلبوا من مُوسَى أن يدعو لهم ربه لينقذهم من هذا البلاء. ويعدونه في كل مرة أن يرسلوا بني إسرائيل إذا أنجاهم ورفع عنهم هذا البلاء (قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ 
فكان مُوسَى -عليه السلام- يدعو الله بأن يكشف عنهم العذاب. وما أن ينكشف البلاء حتى ينقضون عهدهم، ويعودون إلى ما كانوا فيه «فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ». 
لم يهتد المصريون، ولم يوفوا بعهودهم، بل على العكس من ذلك. خرج فرعون لقومه، وأعلن صارخا فيهم :
ما علمت لکم من الاه غيري . أليس لي ملك مصر، وهذه الأنهار تجري من تحتي، يا قوم أن موسى ساحر كذاب. وهو رجل فقير لا يرتدي أسورة واحدة من الذهب.
و هکذا اسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ، اجل، استخف بعقولهم. وبحريتهم. وبمستقبلهم. و بآدميتهم. فأطاعوه طاعة غريبة ........
 

من هدي الائمة


حول الرجز الذي ذکر في الاية «َ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ » 
روي عن الامام ابي عبد الله (ع) انه اصابهم ثلج احمر و لم يره قبل ذلک فماتوا و جزعوا و اصابوا ما لم يعهدوه من قبل کما يقول صاحب تفسير الجوهر الثمين روي عن الرضا (ع) ان الرجز هو الثلج 

*******

 

دروس و عبر


تحمل ايات هذه الحلقة من البرنامج الى عدة رسائل منها 
*ان المصائب و المحن تمزق الغرور التکبر لدي المتکبرين مثل الفراعنة المستکبرين وفقا لقوله تعالي « وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ »
*نستلهم من قوله تعالي « يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا » ان الکفار ايضا من الممکن ان يحصودا نتائج من التوسل بالاولياء فکيف بالمومنين . و انهم يومنون في قرارة نفسهم ان الله قادر على رفع البلاء و المحن الا انهم لا يظهرون ايمانهم بالله .
*تشيرعبارة « َلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ » ان تحرير الناس من نير الظالمين هو من اهداف الانبياء الاساسية .
*کما ورد في الحديث الشريف ان الدعاء يرد القضاء و لو ابرم ابراما و هذا ما يتطابق مع ما جاء في عبارة « ادْعُ لَنَا » فالدعاء يرفع العذاب و يکشفه 
* انّ الانسان ليطغى ان رآه استغنى و حقا تشير الاية الى هذا المعني في قوله « فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ » اذ ان الانسان ما ان يري نفسه غنيا او ميسوراحتي ينکث العهد مع خالقه جل وعلا.‏

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم