الميرزا جواد الملكي التبريزي

الأربعاء 13 فبراير 2019 - 11:23 بتوقيت طهران
الميرزا جواد الملكي التبريزي

الحلقة 272

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ومن اعيان الصادقين وعيونهم الفقيد الراحل المرحوم الميرزا جواد الملكي التبريزي تغمده الله برحمته الواسعة وهو من الارقام النادرة في تهذيب النفس وتربية التلاميذ واسداء الخدمات للدين الحنيف، المرحوم الميرزا جواد الملكي التبريزي هو من اهل تبريز في ايران ومن مواليدها وكان ابوه من اثرياءها ومتمكنيها ومن رجال الخير والاحسان فيها وانكب الميرزا جواد التبريزي على طلب العلم والمعرفة هناك ثم دفعه التوفيق الى التوجه للنجف الاشرف ليطلب العلم بجوار باب مدينة علم الرسول(ص) امير المؤمنين(ع)، لما وصل النجف الاشرف تتلمذ على زبدة رجالها وفطاحلها وبالخصوص الاقا رضا الهمداني صاحب كتاب مصباح الفقاهة ودرس الحكمة والمعرفة عند الاخوند الملاحسين القلي الهمداني قدس الله نفسه الزكية لمدة خمسة عشر عاماً ثم عكف على تربية جيل من تلاميذه على تهذيب النفس وسلوك مراحل الكمال، المرحوم الميرزا جواد الملكي التبريزي كان مشهوراً بعبادته، كان يصوم في كل عمره وكان يصوم ثلاثة اشهر في السنة، شهر رجب وشعبان وشهر رمضان المبارك وكان معروفاً بطول سجوده وكان ايضاً معروفاً بألتزامه بدعاء النبي المأثور عنه انه كان يدعو به عند سجوده الطويل ليلة النصف من شعبان وهي ليلة المحيا والدعاء هو: سجد لك فؤادي وخيالي وآمن بك قلبي الى آخر الدعاء الموجود في مفاتيح الجنان وكذلك في كتاب مصباح المتهجد للشيخ الطوسي اعلى الله مقامه، المرحوم الميرزا جواد الملكي التبريزي الى ان اكمل دراسته في النجف الاشرف وربى عدداً كبيراً من طلابه عاد الى ايران الى تبريز واسس حوزة علمية‌ كبيرة انضم اليها اربعمئة تلميذ من مختلف البلاد وبعد ست سنوات من وصوله الى تبريز حدثت الفتن والاضطرابات السياسية‌ فأضطر الى الهجرة الى طهران وبقي مدة في جوار حرم السيد عبد العظيم الحسني(ع) ثم انتقل بعدها الى مدينة ‌قم المقدسة ليحول بيته الى قلعة لاقامة الدروس ومجالس الوعظ، ذكروا عنه انه كان يرفض ان يسمع مديحه من احد، هذا هو من عناوين كمال الفرد ورفعته انه كامل طبعاً الكمال المطلق لله، الكمال النسبي، هذا الذي يرفض ان يسمع مديحه يدل على انه متكامل وبلغ مرتبة عالية من تهذيب النفس، كان المرحوم الميرزا جواد الملكي التبريزي يرفض بشدة ان يطلقوا عليه اي لقب، وحاول بعض تلاميذه تصويره فكان يرفض ذلك ومنع تلميذه الى ان استغل تلميذه انشغاله بالصلاة وخشوعه، خاشعاً في الصلاة فصوره وهي الصورة الوحيدة الموجودة وقد لوحظ ان السيد العلامة الطباطبائي مؤلف تفسير الميزان كان المتأثرين بشخصية الميرزا جواد الملكي التبريزي انه قرب كتاب المرحوم التبريزي وهو كتاب المراقبات قربه ولاحظته يكتب مانصه «اما بعد فهذه اسطر اعلقها على كتاب اعمال السنة‌ للعلم الحجة المرحوم الميرزا جواد الملكي التبريزي» طبعاً لو كان حياً كان يرفض ان يعرفه العلامة الطباطبائي بهذا التعريف ولكن هذا بعد وفاته ولست اريد بذلك ان امدح هذه الصحيفة الجليلة واثنى على مؤلفها العظيم فليست هي الا بحراً زاخراً لا يوزن بمنّ ولا صاع وما هو الا علم شامخ لايقدر بشبر او ذراع وكفى بالقصور عذراً وباليأس عن البلوغ راحة.
ويقول فيه الاقا بزرك الطهراني اعلى الله مقامه صاحب موسوعة الذريعة كما جاء في كتابه نقباء البشر في الجزء الاول صفحة 329 يقول «هو الشيخ الميرزا جواد الملكي التبريزي عالم فقيه واخلاقي فاضل وورع ثقة كان في النجف الاشرف وقد اخذ مراتب السلوك من الاخلاقي الشهير الشيخ حسين قلي الهمداني واكمل نفسه الى ان يقول وكان مروجاً للدين مربياً للمؤمنين». 
اما مؤلفاته وتراثه التدويني، لم يحصره المترجمون والكتاب غير ان وردت الاشارة الى بعض مؤلفاته المهمه ككتاب المراقبات واعمال السنة ومن اشهرها كتاب اسرار الصلاة وهذا الكتاب سمعت من الكثير من فطاحل الكبار انهم استفادوا منه حتى ان احد العلماء سمعته يقول انا لم اكتفي بقراءة هذا الكتاب مرة ولا مرتين ولا ثلاث وكلما قرأته كنت استفيد منه مجدداً، ومما ذكر عن المرحوم الميرزا جواد الملكي التبريزي تفاعله الشديد بأقامة مراسم اهل البيت وهذا هو جزء من افضل العبادات اقامة مراسم اهل البيت في كل المناسبات سواء في الافراح وفي الاحزان وكان يحث الناس على ذلك وهذا تأسي بسلوك الائمة(ع) بأنفسهم، الائمة(ع)كانوا يروجون هذه الحالة احيوا امرنا، احياء الامر ان يتحدث الناس عن اخلاق الائمة بمحاسن وكلام الائمة فيطبقون ذلك في حياتهم العملية فهو كان يحث الناس وينفق على ذلك وكان هو ايضاً دؤوب على اقامة مناسبات اهل البيت سواء على صعيد العزاء او الافراح واذكر هنا حادثة بما يتسع به وقت البرنامج، المرحوم الميرزا المشهور عنه انه سنوياً كان يقيم مراسم عيد الغدير وتركيز خاص وله دلالته ايضاً وكان يقيم مجلساً كبيراً بمراسم خاصة ويعطي اطعاماً عاماً والناس زرافات زرافات تتناول الطعام والمداحون والشعراء كل يأتي ببضاعته يقرأها هناك ففي احدى السنوات - هنا لب النكتة- وفي اثناء مراسم الاحتفال ويوم عيد الغدير سقط ولده الشاب ميتاً، اصيب بعارض ومات بالسكتة القلبية فلما ابلغوه وكان في فورة المجلس، تصبر قليلاً وامسك بأعصابه وامر بعدم اذاعة الامر والتعتيم عليه وقفل الحجرة التي فيها جنازة‌ ولده وقال لا اظهر ذلك حتى تنتهي مراسم الاحتفال والاطعام وفعلاً اخفى الحادث عن الناس وبقي متماسكاً اعصابه يتظاهر بالبشرى! ويقبل التهاني مراعاة للمجلس والمناسبة حتى انتهت مراسم الاحتفال ثم ذهب ليلاً لتدفين وتجهيز ولده وهذا يكشف لنا قوة جأشه وثباته برضاء قضاء الله تعالى وتصلبه في محبة اهل البيت، وفاته الميرزا جواد الملكي التبريزي عام 1342 هـ في مدينة قم المقدسة ووري الثرى في مقبرة شيخان المعروفة بجوار السيدة فاطمة المعصومة(ع) نسأل الله له المزيد من الرحمة والرضوان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم