زكريا بن آدم الاشعري القمي

الثلاثاء 12 فبراير 2019 - 14:22 بتوقيت طهران
زكريا بن آدم الاشعري القمي

الحلقة 253

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ومن الصادقين الذين خدموا في مدرسة اهل البيت بصدق واخلاص وتفاني هو المرحوم زكريا بن آدم الاشعري القمي، في مدينة قم المقدسة هناك مقبرة تسمى بشيخان او بالتعبير الشعبي يسموها شيخون وفي هذه المقبرة يرقد جملة من فطاحل العلماء مثل المحقق القمي صاحب القوانين وغيره الكثير من العلماء دفنوا هناك ومن جملة المدفونين هناك هذا الراحل الكبير زكريا ابن آدم الاشعري القمي هذا العنصر المبارك هو من الاصحاب الاوفياء للامام الرضا(ع) والامام الجواد(ع) وكان يمثل ثقل اعتمادهما وكان نشيطاً في نشر حديث اهل البيت وابلاغ الناس بفتاواهم وهذه مهمة ليست بالسهلة، مهمة‌ نشر فكر اهل البيت بأمانة وبدقة بعيداً عن المداخلات بعيداً عن التأثيرات العاطفية القبلية الفئوية القصد الحقيقي من وراء ذلك هو اسداء الخدمة وانقاذهم من الحيرة والضلالة ليست هناك مهمة من حيث الشرف والمكانة والاجر والثواب غيرها، كان زكريا الاشعري رحمه الله هو مورد تزكية الامامين الامام الرضا والامام الجواد(ع) يقول علي بن المسيب قصدت الامام الرضا(ع) وقلت يا سيدي ان منزلي بعيد عنكم ولست اصل اليك في كل وقت، هناك مشقة ولا توجد وسائل اتصالات، بريد امين لايوجد وتحدث هناك مشكلة، حالة انفصال، حالة تولية يتيم او على اموال يتيم، قضايا خطرة، يحتاج الطرف الى من يسدده برأي على اي حال شرعي والناس يعانون يقول علي بن المسيب: ان منزلي بعيد عنكم ولست اصل اليكم في كل وقت فمن آخذ معالم ديني فقال الامام الرضا(ع) خذها من زكريا بن آدم فأنه اميننا على الدنيا والدين، اميننا على الدنيا يعني الحقوق الاخماس، والامانات، الاثلاث، الموقوفات، اموال الصغار اما امانات الدين فهو بهذا المعنى الامانة المعنوية والامانة التراثية فما ينقله من احكام وفتاوى وهو مأمون وامانات الدين اخطر في الواقع لانها الاحكام والتشريعات وزكريا بن آدم الاشعري صاحب الامام الرضا(ع) الحج وتشرف بأن خدم الامام في سفره وكان الامام يدعو له قال عنه مترجموه انه كان شديداً دقيقاً في امور دينه يقول مترجموه خرج ذات يوم صباحاً من بيته فشاهد انساناً هربت منه الدابة يريد يقبض عليها فكان يحتال في القبض عليها مثلاً شاهده يجمع ثوبه ليوهمها ان في ثوبه طعاماً فتأثر زكريا من هذا المنظر ومن الحيل وهذه الخديعة، هناك شاهد تداعيات اخرى من هذا القبيل فصمم على الرحيل من مدينة قم، فبلغ ذلك الامام الرضا(ع) فصرفه عن ذلك وكتب اليه ان يبقى في مدينة قم وقال ان الله يدفع بك البلاء عن اهل قم كما يدفع البلاء عن اهل بغداد بقبر ابي موسى بن جعفر(ع) امتثل زكريا بن آدم وبقي في قم، في الواقع نلاحظ هذا التأكيد من الائمة على رجالات مشهورة‌ في قم، هؤلاء ساهموا في ارساء فكر اهل البيت وتمويل اهل البيت بشكل منظم فكانوا(ع) اشتهر عنهم هذا الكلام: «لولا القميون لضاع الدين» بالمقابل كان الموالي لاهل البيت يواجه خطورة على حياته اذا قيل عنه هذا قمي لان مرت فترات بالتاريخ الاسلامي ان المنطقة بالذات كانت المطاردة لاتباع اهل البيت تنشط وهذه الحالة كانت سائدة وتنشر بلاءها في المجتمع آنذاك بمساحة واسعة وقد روي عن سليمان بن صالح قال كنا ذات يوم عند الامام الصادق(ع) ومر حديث الفتن وضغوط العباسيين وملاحقتهم لاهل البيت ومحبيهم فتأوه احدهم وهو يقول يا بن رسول الله أين المفزع والمفر من هذه المطاردة من مكان الى مكان والتهجير من بلد الى بلد وقال له الامام الصادق الى الكوفة وحواليها ويقصد قبر امير المؤمنين والشاعر يقول: 

بقبرك لذنا والقبور كثيرة

ولكن من يحمي الجوار قليل

فالامام يقول الى الكوفة وحواليها والى قم ونواحيها ثم قال له الامام: في قم شيعتنا ومحبينا وموالينا والامام يقصد تلك النخبة التي تمول اهل البيت وتنشر فكر اهل البيت امثال زكريا القمي وامثاله وعن علي بن عيسى عن ايوب بن يحيى الجندل عن ابي الحسن الاول(ع) قال: رجل من اهل قم يدعو الناس الى الحق يجتمع معه قوم كزبر الحديد لاتزلهم الرياح العواصف ولا يملون من الحرب ولا يجبنون وعلى الله يتوكلون والعاقبة للمتقين، وقد رأى الكثير من المتأخرين والكتاب والخطباء ان من ابرز مصاديق هذا الحديث وهذا النص هو الامام الخميني رحمه الله وانصاره الذين جاهدوا معه وثاروا معه تلك الثورة‌ الكبرى التي غيرت مفاهيم العالم ورفعت لواء اهل البيت ولواء امير المؤمنين خفاقاً في كبد السماء، رجل من اهل قم يدعو الناس الى الحق يجتمع معه قوم كزبر الحديد يقولون المصداق الكامل هو الامام رضوان الله عليه، على اي حال حديثنا عن زكريا القمي رحمه الله، بعد وفاة الامام الرضا(ع) حدثت هناك فتن وحالات تمزق بين اتباع اهل البيت فساهم زكريا بجهود ومثابرة على اخماد الفتن وتقويض المشاكل ووحد صفوفهم ودعا له الامام الجواد بالتوفيق والصبر وحسن العاقبة وقال عنه المرحوم الطوسي في كتابه الغيبة وكان زكريا ممن تولاهم وخرج عن ابي جعفر عن الامام الجواد(ع) قوله ذكرت ما جرى من قضاء الله في الرجل المتوفى رحمه الله يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا فقد عاش ايام حياته عارفاً بالحق قائلاً به صابراً محتسباً قائماً بما يحب الله ورسوله ومضى رحمه الله غير ناكث ولامبدل فجزاه الله اجر نبيه واعطاه جزاء سعيه وذكر صاحب التمحيص عن زكريا بن آدم حديثاً مطولاً عن الامام الرضا في محنة اتباع اهل البيت ومحبيهم الى ان قال والكلام للامام الرضا: يا زكريا يا بن آدم ما من احد من شيعة علي اصبح صبيحة اتى بسيئة او ارتكب ذنباً الا امسى وقد ناله غم حطّ عنه هذه السيئة، طبعاً الذنب الذي بين العبد وبين الله نسأل الله الرحمة والرضوان للمرحوم زكريا بن آدم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم