الصحابي النابغة الجعدي

الإثنين 11 فبراير 2019 - 09:46 بتوقيت طهران
الصحابي النابغة الجعدي

الحلقة 193

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
من الصادقين الذين نتغنى ونتلذذ بالحديث عنهم هو النابغة الجعدي، ابو ليلى النابغة الجعدي وهو صاحب رسول الله وصديقه وحبيبه واسمه قيس، قيس بن عبد الله عرف بالنابغة الجعدي لانه كان من شعراء الجاهلية ثم هجر الشعر طويلاً، ثلاثين سنة ثم عاد ينظم فنبغ في الشعر فسمي بالنابغة الجعدي هناك ايضاً النابغة الذبياني وهو ايضاً من شعراء الجاهلية لكن هذا النابغة الجعدي، من شعراء الجاهلية وشعراء الاسلام وهو من المعمرين عاش 180 سنة وقيل اكثر وقال المؤرخون لم يسقط له ضرس واحد، طبعاً هذا كان بسبب دعوة من النبي(ص) لان هذا النابغة من الموحدين في الجاهلية، هو وابوه ولذلك ابوه جاهلي وعاش في الجاهلية واسمه عبد الله، كيف كان من الموحدين في الجاهلية هذا حديث مطول يخرجني عن الاطار الذي نحن فيه بسبب فطرته الوقادة اولاً فأعتمد على الذات في توحيد الله ثم دين الاسلام، دين ابراهيم موجود الموحدون موجودون وكان يردد في الجاهلية هذه الكلمة في ابياته وفي قصائده، في افتتاح كلماته:

الحمد لله الذي لا شريك له

من لم يقلها فنفسه ظلما

نلاحظ في ترجمته يذكر في الحديث عنه المؤرخون انه كان يردد اسم دين ابراهيم وهو احد الذين حرم على نفسه الخمر في الجاهلية بمعنى ان الرجل كان مسلم، النابغة الجعدي توافد على رسول الله(ص) اول مرة في المسجد وانبهر بجمال رسول الله وكان المسجد غاصاً‌ بالناس فأرتجل قصيدة رائعة والقصيدة هذه اهتز لها رسول الله وتبلغ مئتي بيت لكنه والظاهر انها تلفت والآن في المصادر لا يوجد الا خمسة وعشرين بيتاً فقط، هذه القصيدة ارتجلها امام رسول الله وهذه دلالة على قدرته ومكانته، انتخب من الخمسة وعشرين بيتاً:

اتيت رسول الله اذ جاء بالهدى

ويتلو كتاباً كالمجرة نيرا

ثم اخذ يصف قومه او عائلته:

وانا لقوم ما نعود خيلنا

اذا ما التقينا ان تحيد وتنفرا

ثم يحكي ويترجم الخلق العربي الاصيل فيقول:

ملكنا فلم نهتك حجاباً لحرة

ولم يستلب الا الحديد المسمرا

ولو اننا شئنا سوى ذاك

اصبحت كرائمهم فينا تباع وتشترى

ولكن احساباً نمتنا الى‌ العل

وآباء صدق ان تروم المحقرا

علونا على ‌كل العباد تكرماً

وانا لنرجوا فوق ذلك مظهرا

وانا لنرجوا فوق ذلك، قاطعه النبي فقال له النبي: الى اين يا ابا ليلى؟ فقال الى الجنة، فقال النبي: انشاء الله وواصل النابغة الجعدي:

ولاخير في حلم اذا لم يكن له بوادر

تحمي صفوه ان يكدرا

ولا خير في جهل اذا لم يكن له حليم

اذا ما اورد القوم واصدرا

فقال النبي له: لا يفضض الله فاك، ودعا له النبي بطول العمر وفعلاً عاش الرجل 180 و185 سنة ولم يسقط له ضرس وكان اذا سقط له سن ظهر له مكانه آخر وهذه الظاهرة متعددة، نحن نمر بها في ملفات اهل البيت عمربن حمق الخزاعي بلغ عمره 95 سنة ولم تظهر له شعره بيضاء في لحيته او رأسه لان النبي دعا له وقال اللهم متعه بشبابه، النابغة الجعدي كان شديد التعلق بآل البيت وكان يحب الحسن والحسين ومن احب المظاهر له ان يرى‌ رسول الله جالس وعلى ‌صدره ولده الحسين(ع) واذكر حادثة او خبراً نقله المرحوم السيد صادق بحر العلوم(رض) في كتابه المخطوط ولا ادري طبع ام لا اسمه الشذور الذهبية، ان محمد بن عبد المعطي ابن ابي الفتح المتوفي سنة 1063 ذكر في كتابه لطائف الاخبار ان النابغة الجعدي نظر ذات يوم الى الحسن والحسين(ع)يمشيان فقابلهما واستأنس لما نظر اليهما فكان يقول: رحباً على رحب وقرباً على‌ قرب هذان سبطا رسول الله ودعوة ابراهيم ونجلا اسماعيل وفرع قريش وشبلا هاشم وسيدا شباب اهل الجنة ثم انشأ يقول:

بدران من شمس كريمة محتد

افنانها بيد النبوة تزهر

من حجر طاهرة لفرع طاهر

كرمت منابته وطاب العنصر

الاطيبون ارومة من هاشم

والاكرمون مآثراً لا تنكر

جبريل منهم والنبي محمد(ص)

والمروتان وزمزم والكوثر

والبيت بيتهم وينسب منهم

ومنى يورثها الصغير الاكبر

واذا وقفت على العشار عشية

جرتهم جمراتها والمشعر

هذه ايضاً ‌من ابياته التي ارتجلها، يؤسفني ان البعض ممن تأثروا بالتطرف والعياذ بالله بخلوا حينما يذكرون ترجمة هذا الشاعر ان يذكروا هذا الموقف منه وهذه الابيات التي نظمها امام الحسن والحسين(ع) ولا ادري لماذا هذا البخل ولماذا هذا العداء والكل يعرف ويقرأ ان النبي(ص) قال في الحسين وقال في الحسن(ع): "حسين مني وانا من حسين، احب الله من احب حسيناً"، لكن لماذا هذا البغض، يا اخي مررت على ترجمة النابغة الجعدي في بعض المصادر وجدته يكتب ونعم ما يكتب ولكنه يسقط هذه الملاحظة وهي ملاحظة عامرة ورائعة ومشعة في ملف النابغة الجعدي(رض)، عاش النابغة الجعدي مع النبي وبقي ملازماً‌ لرسول الله(ص) ولم يذكر المؤرخون انه ايام الفتن بعد وفاة رسول الله ما هو دوره وما هو موقفه، يبدو هذا المقطع غائب ولعله لم يكن بالمدينة ولكن ذكر المؤرخون انه يوم صفين كان ملازماً للامام امير المؤمنين بأعتباره رجل طاعن بالسن ويحتفظ بالذكريات وكان يستشهد به الامام امير المؤمنين(ع) حينما يذكر بعض القضايا عن رسول الله(ص)، سبحان الله قد يقول قائل وهل يحتاج امير المؤمنين بان يستشهد بهذا وذاك، نعم حينما احاط به المنافقون من كل جانب وهو يقول: اتقولون علي يكذب علام اكذب، أعلى الله ولكن انا لله وانا اليه راجعون، عموماً النابغة الجعدي حياته كانت مشعة وملفه ملف زاخر بالفضائل، عاش مع الامام(ع) وقاتل يوم صفين وكان يردد آخر حياته:

وقد ابقت صروف الدهر مني

كما ابقت من الذكر اليماني

الا زعمت بنو سعد بأني

وما كذبوا كبير السن فاني

توفي ايام عبد الله بن الزبير نسأل الله له الرحمة والرضوان والخلود في دار النعيم مع النبي وآله الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم