البث المباشر

حديث: طوبى لمن جعل بصره في قلبه

الإثنين 4 نوفمبر 2019 - 14:49 بتوقيت طهران
حديث: طوبى لمن جعل بصره في قلبه

إذاعة طهران- نور وبلاغة: الحلقة 173

نص الحديث


قال الامام الصادق (ع): "طوبى لمن جعل بصره في قلبه" .

دلالة الحديث

الحديث المتقدم من الوضوح بمكان، إلا ان بلاغته من العمق والطرافة بمكان ايضاً، كيف ذلك؟ سنوضح ذلك عند حديثنا عن بلاغة النص، الا ان دلالته مع وضوحها تفرض علينا الوقوف عندها، فماذا نستلهم؟.
من الواضح، ان الحديث المذكور هو: استعارة، اي: جعل الحديث ظاهرة البصر في القلب، تأكيداً لدلالة مهمة هي: ان النظر الى الاشياء من خلال العين له سياقه الطبيعي، حيث يفيد الانسان منه في تمرير سلوكه، ومع ان الشخصية الاسلامية ينبغي ان يكون نظرها عبرة، اي: يتوسل بحاسة البصر لمشاهدة عظمة الله تعالى في ابداعه للانسان والحيوان والنبات الخ، فيتعظ بذلك، ولكن ثمة جارحة هي اهم من الجارحة المادية وهي: القلب، لذلك توكأ الامام الصادق (ع) على صورة فنية ليجعل من القلب بصراً بالشيء، تأكيدا على أهمية القلب مقابل البصر الحسي، من هنا نجد ان القرآن الكريم يشير الى انه لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب. من هنا نجد ان صورة "طوبى لمن جعل بصره في قلبه" يشكل في المصطلح البلاغي المعاصر (تناصا)، اي: يتوكأ على نص آخر في تجليته الدلالة التي يستهدفها. والآن نتجه الى بلاغة الحديث.

بلاغة الحديث

تتمثل بلاغة الحديث في مستويين، احدهما: الصورة الاستعارية ذاتها، والآخر: التكرار، اي: عبارة "لم يجعل بصره في عينه" ، وقد تتساءل عن اهمية هذا التكرار او عدمه، فنقول: من الممكن ان يكتفي قارئ الحديث بعبارة "طوبى لمن جعل بصره في قلبه" بحيث يستنتج ان البصر الأهم هو في القلب وليس العين، ولكن الأهمية الفنية في تكرار ما يمكن ان يستغني عنه هي في التكرار ذاته، وذلك لان التأكيد على عدم اهمية بصر العين انما هو أسلوب حيّ في غرس الدلالة المطلوبة، وهي: ان القلب وليس البصر هو المعيار، لان المبصر قد يرى الشيء دون ان يترك اثره الوعظي فيه، بينما القلب هو الذي يتلقف الموعظة وينبتها في الأعماق، وهذا ما اراده الامام (ع) في ذهابه الى ان النظر ينبغي ان يكون للقلب وليس للعين تأكيداً للدلالة المذكورة.
اما اهمية الصورة الاستعارية فتتمثل في انّ القلب بما انه مصدر السلوك، يوجهه حيث يشاء بقدر تفاعله مع القيم التي يتلقفها ثم يتعامل معها وجدانياً، بحيث تترسخ في اعماقه، وهذا ما لاحظناه في الصورة المتقدمة، حيث اشارت الى البصر في القلب وليس في العين، بالنحو الذي تقدم الحديث عنه.
ختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا ممن ينظر بقلبه لمبادئه تعالى، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة