البث المباشر

الهندسة العكسية الإيرانية مُغيّر قواعد اللعبة

الخميس 17 سبتمبر 2026 - 10:33 بتوقيت طهران
تنزيل

إذاعة طهران- فيديوكاست: فيديوكاست خاص يتناول تفاصيل وأبعاد عملية اصطياد غواصة أمريكية مسيّرة (تعمل عن بُعد) من طراز «Dive-LD» بالقرب من مضيق هرمز، وهي سليمة تماماً.

شهد العالم في الأسبوع الماضي حدثا عسكريا ضخما، يمكن وصفه بأنه «مُغيّر لقواعد اللعبة» (Game Changer) في الحروب؛ ولكن لفهم عمق هذا الحدث، من الأفضل أن نعود قليلاً إلى التاريخ.

كل شيء بدأ بصمت.

في الرابع من ديسمبر عام ٢٠١١، حطّت طائرة في سهل قرب مدينة كاشمر — على عمق ٢٢٥ كيلومترا داخل الحدود الإيرانية — لم يكن مفترضا أن يراها أحد: طائرة التجسس الأمريكية «لوكهيد مارتن آر كيو-١٧٠ سنتينل»، المعروفة بـ «وحش قندهار» التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA).

أعلنت إيران أنها نجحت في اختراق نظام توجيه الطائرة وإجبارها على الهبوط. بينما ادعت أمريكا أنها سقطت بسبب خلل فني.

ولكن في ٨ ديسمبر ٢٠١١، بث التلفزيون الإيراني صوراً للطائرة؛ كانت بهيكل سليم تقريبا، رغم افتقارها لمعدات الهبوط.

منذ تلك اللحظة، انقلبت المعادلة.

بدأت إيران عملية الهندسة العكسية، فككت شيفرات «دماغ» الطائرة، وفي ١٢ مايو ٢٠١٤ كشفت عن النسخة الإيرانية المطابقة لها.

تشير التحليلات إلى أن هذه الواقعة كان لها أثر بالغ في القفزة النوعية للقدرات الإيرانية في مجال الطائرات المسيرة؛ لدرجة أن إيران تحولت خلال عقد من الزمان إلى قوة عظمى عالمية في هذا المجال.

أصبحت مسيرات «شاهد» الإيرانية ذائعة الصيت عالميا، ووصل هذا التطور إلى حد أن أمريكا نفسها، بإنتاجها لطائرة «لوكاس» المسيرة في أواخر عام ٢٠٢٥ — والتي وُصفت بأنها محاكاة مسيرات «شاهد» الإيرانية — اعترفت عملياً بتفوق التصميم والذكاء الصناعي الإيراني.

أما ما حدث في الأسبوع الماضي…

في ٨ سبتمبر ٢٠٢٦، أعلنت القوة البحرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية عن اصطياد غواصة أمريكية مسيّرة (تعمل عن بُعد) من طراز «Dive-LD» بالقرب من مضيق هرمز، وهي سليمة تماماً.

إنها غواصة فريدة من نوعها، تعتمد على الذكاء الاصطناعي

منتج من شركة «أندوريل» (Anduril)؛ يبلغ طولها ٥.٨ متر، وقطرها ١.٢ متر، وتتمتع بمدة بقاء في البحر تصل إلى ١٠ أيام، وعمق تشغيلي معلن يصل إلى ٦٠٠٠ متر، وهي ذات تصميم معياري (Modular) ومتصلة بشبكة «Lattice».

ومنذ وقوع عملية الاصطياد هذه، ركز المحللون العسكريون على نقطة جوهرية:

"إذا نجحت إيران في فك شيفرة هذه البنية التكنولوجية أيضاً، فهي لم تحصل فقط على غواصة صغيرة، بل وضعت يدها على مفتاح التكنولوجيا العالية للشبكات الغاطسة ذاتية القيادة والمجهزة بذكاء اصطناعي عسكري متطور".

وهذا يعني أن إيران، إلى جانب اكتسابها تكنولوجيا فائقة المستوى، تقوم بفك رموز منطق الملاحة، البصمة الصوتية، خوارزميات الاستقلالية، واستراتيجيات المهمات.

وفقاً لتحليلاتهم، فإن إيران بقدرتها الفائقة في الهندسة العكسية والإنتاج الكمي، ستتمكن من تحريك آلاف «العيون» غير المرئية، الصامتة، الرخيصة والمنتشرة في أعماق البحار؛ في الخليج الفارسي، بحر عمان، وما وراءهما.

غواصات يمكنها أن تصل بهدوء إلى سواحل فلسطين، بل وحتى إلى السواحل الأمريكية.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة