البث المباشر

اقتصادُ الجوار... فرصٌ وآفاق 3 \التحديات العراقية في تصدير النفط وسُبل تجاوز الأزمة

السبت 29 أغسطس 2026 - 17:49 بتوقيت طهران

نناقش في هذه الحلقة، وعقب استعراض موجز الأنباء، التحديات التي تواجه العراق في تصدير النفط وسُبل تجاوز هذه الأزمة، وذلك برفقة خبيرٍ عراقيٍّ مختص.

أهلاً ومرحباً بكم مستمعينا الكرام في حلقة جديدة من برنامجنا «اقتصادُ الجوار.. فرصٌ وآفاق» حيث نتابع آخر التطورات الاقتصادية الإيرانية والعلاقات الاقتصادية بين إيران والدول العربية، ونسلط الضوء على التعقيدات التي تحكمُ هذه العلاقات.

نناقش في هذه الحلقة، وعقب استعراض موجز الأنباء، التحديات التي تواجه العراق في تصدير النفط وسُبل تجاوز هذه الأزمة، وذلك برفقة خبيرٍ عراقيٍّ مختص.

وقبل ذلك، نبدأ بجولةٍ إخبارية سريعة:

 

- حسم اتفاقية التجارة التفضيلية بين إيران وعُمان

أعلن المدير العام لمكتب غرب آسيا بمنظمة تنمية التجارة، أنه في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية تم حسم اتفاقية التجارة التفضيلية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع سلطنة عُمان؛ وذلك بعد إنجاز المراحل القانونية، وإرسالها إلى مجلس الشورى الإسلامي للمراجعة النهائية. وأكد عبدالأمير ربيهاوي، ان ايران أحرزت تقدماً ملحوظا في مجال الدبلوماسية التجارية وتطوير البنية التحتية الحدودية والمينائية مع الدول المجاورة، مشدداً على حرص منظمة تنمية التجارة في تسهيل وزيادة التبادل التجاري مع دول المنطقة كما جرى اتخاذ خطوات لتطوير التجارة مع الجارتين الغربيتين من خلال اعتماد قوائم السلع وتخصيص رموز الاستيراد وإنجاز الإجراءات الجمركية، إلى جانب دراسة إمكانات الموانئ الجنوبية مع دول مثل قطر وسطنة عُمان.

 

- تفعيل قدرات الحدود لتعزيز التجارة مع العراق
أكد النائب في مجلس الشورى الإسلامي فتح الله حسيني، خلال لقائه وزير الخارجية عباس عراقجي، على ضرورة تعزيز البنى التحتية الحدودية، وتطوير التبادلات التجارية، واستخدام الدبلوماسية لتوسيع العلاقات الاقتصادية والحدودية مع العراق، طالباً بتسهيل عبور الزوار، وخلق فرص جديدة لتنشيط التجارة الحدودية، داعياً إلى تنظيم مراقبة الأنشطة التجارية وتنظيمها في معبري سومار وبرويزخان. كما طلب حسيني من وزير الخارجية استخدام الدبلوماسية والتشاور مع الجانب العراقي لمتابعة هذا الموضوع ومعالجة الانشطة التجارية غير الرسمية في العمليات التجارية والحدودية.
بدوره، أكد وزير الخارجية على أهمية هذه الموضوعات ومتابعتها ضمن إطار صلاحيات وقدرات وزارة الخارجية والدبلوماسية الإيرانية.

 

- تعزيز التعاون لتنمية سواحل مكران
بحث ممثل رئيس الجمهورية لشؤون تنسيق تنفيذ السياسات العامة للتنمية القائمة على المحاور البحرية، مع أمين المجلس الأعلى للمناطق الحرة والاقتصادية الخاصة، سبل تنمية سواحل مكران، وذلك خلال لقاء جمع الجانبين. وجرى خلال الاجتماع بحث إمكانات المناطق الحرة والاقتصادية الخاصة في مسار تحقيق برامج التنمية القائمة على المحاور البحرية، ودور هذه المناطق في دفع مشاريع تنمية سواحل مكران. وأشار علي عبدالعلي زاده إلى الأهمية الاستراتيجية لسواحل مكران، مؤكداً ضرورة تحقيق التنسيق بين الأجهزة التنفيذية والاستفادة القصوى من الإمكانات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية للمناطق الساحلية. كما اعتبر تطوير البنى التحتية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الاقتصاد المحلي، والاستفادة من الإمكانات البحرية، من متطلبات تحقيق أهداف تنمية مكران.
من جانبه، أكد حسين فروزان، استعداد أمانة المجلس الأعلى للمناطق الحرة للتعاون في تنفيذ برامج التنمية والاستفادة من إمكانات المناطق الحرة لتعزيز الاقتصاد القائم على المحاور البحرية.

 

- عودة 70% من طاقة مصافي الغاز المتضررة للإنتاج
قال مدير تنسيق شؤون إيصال الغاز في الشركة الوطنية للغاز: إن نحو 60% إلى 70% من طاقة صناعة الغاز في البلاد، التي تضررت جراء هجمات العدو الأمريكي - الصهيوني، عادت حالياً إلى الإنتاج. وأشار هوشنك صيدالي أنه بفضل جهود وتضافر كوادر شركات النفط والغاز الوطنية، تم خلال أقل من 6 ساعات إعداد خطة محددة لحجم الأضرار والطاقات القابلة لإعادتها إلى الإنتاج وكيفية تعويضها، وبفضل الإجراءات المتخذة، عادت حالياً نحو 60 – 70% من هذه الطاقة، مؤكداً أن صناعة الغاز مستعدة بكامل طاقتها لتأمين الطاقة للمواطنين وتجاوز الظروف المقبلة، مشيراً إلى أنه بالاعتماد على جهود العاملين والتخطيط الدقيق وتعاون المواطنين، يمكن تجاوز التحديات القائمة.

 

- الصادرات غير النفطية الإيرانية تبلغ 15 مليار دولار
أعلن رئيس مصلحة الجمارك الإيرانية، أن قيمة الصادرات غير النفطية بلغت نحو 15 مليار دولار منذ مطلع العام الجاري، فيما وصلت الواردات إلى 17 مليار دولار.
وأكد فرود عسكري، خلال الاجتماع الثالث والأربعين لهيئة ممثلي غرفة تجارة طهران أمس الثلاثاء، أن الأولوية الحالية لوزارة الصناعة والمناجم والتجارة تتمثل في توفير المواد الأولية للوحدات الإنتاجية، موضحاً أن السياسات الاستيرادية تركز، بناءً على ذلك، على السلع التي تدخل مباشرة في العملية الإنتاجية. وفيما يتعلق بوضع السلع الأساسية في موانئ البلاد، أشار عسكري إلى أن من إجمالي واردات البلاد البالغ 39 مليون طن، تشكل السلع الأساسية نحو 5/9 مليون طن.وشدد رئيس مصلحة الجمارك على ضرورة تسهيل العمليات المينائية والجمركية لضمان تلبية احتياجات البلاد في الوقت المناسب، مؤكداً أن مصلحة الجمارك تعمل على مواصلة إجراءات تخليص السلع الأساسية والمواد ذات الأولوية دون انقطاع.

 

**

 

نناقش في هذه الحلقة واقع صادرات النفط العراقي عبر مضيق هرمز، والتحديات المالية التي تواجه بغداد في تحصيل عائداتها النفطية. كما نسلّط الضوء على أثر القيود والضغوط الأمريكية في حركة الأموال العراقية، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد والخدمات العامة في البلاد.

***

يعتبر العراق من أكثر الدول تضرراً من تعطيل مضيق هرمز الذي كان يمر عبره الجزء الأكبر من صادراته النفطية الجنوبية، التي كانت تتجاوز عادة 3 ملايين برميل يومياً. يعتمد العراق على النفط في تمويل نحو 90% من موازنته، لذا طلب من إيران تسهيلات خاصة للحفاظ على جزء من الإيرادات. في الوقت نفسه، يواصل تسريع البدائل، مثل: خط جيهان التركي، النقل عبر سوريا والأردن، ومشاريع خطوط أنابيب أطول أجلاً مثل البصرة-حديثة. يعكس الإذن الإيراني الخاص بتصدير العراق النفط عبر مضيق هرمز بعد طلبات متكررة من بغداد عبر قنوات مختلفة علاقات سياسية واقتصادية وثيقة بين البلدين، ويُنظر إليه كخطوة دبلوماسية انتقائية من إيران للحفاظ على نفوذها في المضيق مع تخفيف الضغط على حليف إقليمي، حيث كان هذا أحد المطالب الرئيسية خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق. وأكد الرئيس العراقي نزار آميدي أن إيران سهّلت مرور بعض السفن التي تحمل النفط العراقي عبر المضيق في الأيام الأخيرة، وأن بغداد ناقشت مع المسؤولين الإيرانيين مسألة التصدير عبر هرمز. وأشار إلى أن الملف لا يزال معقداً.

هناك طرق بديلة تستخدم حالياً من قبل العراق لتصدير النفط، منها: خط أنابيب كركوك–جيهان (عبر تركيا) المنفذ الرئيسي المتاح حالياً شمالاً إلى البحر المتوسط. استُؤنف التصدير عبره، وجرى رفع الكميات تدريجياً (من حوالي 170–220 ألف برميل يومياً نحو أهداف أعلى تصل إلى 750 ألف برميل يومياً أو أكثر حسب الاتفاقيات والتوسعات). يُستخدم لنقل نفط الشمال وبعض الكميات من الجنوب عبر شبكات داخلية أو نقل.

والنقل بالشاحنات (الصهاريج): خاصة زيت الوقود (النفط الأسود) والنفط الخام بكميات محدودة عبر سوريا إلى ميناء بانياس، وعبر الأردن إلى العقبة. ساهم ذلك في جعل سوريا منفذاً مؤقتاً بارزاً لزيت الوقود، مع مئات الشاحنات يومياً في بعض الفترات، لكن الطاقات محدودة ولا تعوض الصادرات الجنوبية الكبيرة.

باختصار، يمكن القول أن العراق يحاول تنويع المنافذ؛ لكن المسارات البديلة ليست آمنة بالكامل، وتواجه مخاطر أمنية وسياسية ولوجستية كبيرة مقارنة بمضيق هرمز.

وفي هذا السياق، أجرى زميلنا حواراً مع الخبير العراقي في الشؤون الاقتصادية، السيد جليل اللامي، وطرح عليه السؤال التالي: مع إغلاق مضيق هرمز، أعلن العراق سعيه لإعادة تشغيل خطوط أنابيب النفط إلى جيهان في تركيا وبانياس في سوريا. فهل تضمن هذه الخطوط، التي تمر عبر مناطق كردية وغير آمنة في سوريا، وصول النفط العراقي إلى المستهلكين بأمان؟

العراق لجأ إلى خط العراق تركيا جيهان وخط بانياس لأنهما البديلان المتوفران والأسرع استخداما في الوقت الحاضر. العراق وبموجب الاتفاقية التي وقعها مع الجانب التركي في آب عام 2026 من أجل تمديد الاتفاقية القديمة لمدة سنة وعلى أساس تصدير 750 ألف برميل يوميا من هذا الخط من أجل الاستمرار بتصدير النفوط العراقية إلى أوروبا. لكن هذا الموضوع لا يسد إلا الجزء اليسير من صادرات العراقية التي كانت تتراوح بحدود 3 ملايين وخمسمية إلى 3 ملايين وستمائة ألف برميل يوميا.

لذلك هذه الحلول هي حلول مؤقتة حتى موضوع التصدير عن طريق بانياس السوري فقد بدأ العراق استخدام هذا الخط بالتصدير بحدود 900 شاحنة أو كما تسمى صهريج يوميا لنقل الوقود العراقي إلى الميناء السوري وصدرت كميات من هذه الشحنات إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا ومصر. لكن تصدير الخام عبر هذا المسار ما يزال محدودا والبنية الأساسية السورية تحتاج إلى استثمارات وتأهيل أمني وفني. لذلك جهان يمكن أن يكون خط الدفاع الأول وبانياس خطا مكملا لكن العراق يحتاج إلى جهان بانياس زائد العقبة وليس خطا واحدا إذا أراد تقليل الاعتماد الحقيقي عن مضيق النزل.

***

حجم صادرات العراق النفطية حالياً (أغسطس 2026) يقارب مليوني برميل يومياً في المتوسط، مع تحسن ملحوظ مقارنة بالأشهر السابقة؛ لكنه لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة. قبل أزمة مضيق هرمز (أوائل 2026) كان العراق يصدر نحو ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف إلى خمسة ملايين وثلاثمائة ألف برميل يومياً (نحو 100 - 105 ملايين برميل شهرياً)، معظمها من الموانئ الجنوبية (البصرة) عبر مضيق هرمز. خلال الأزمة (مارس - يونيو 2026) انخفضت الصادرات بشكل حاد، ووصلت في بعض الأشهر إلى أقل من 100–500 ألف برميل يومياً في المتوسط (هبوط بنسبة 60% أو أكثر في النصف الأول من العام مقارنة بـ2025). وتتم الصادرات عبر الموانئ الجنوبية (الجزء الأكبر)، وخط أنابيب كركوك–جيهان إلى تركيا (كميات متغيرة، غالباً 100–200 ألف برميل يومياً أو أكثر حسب الظروف)، بالإضافة إلى كميات محدودة عبر الشاحنات إلى سوريا والأردن.

يشار إلى أن السوق الآسيوية هي الوجهة الرئيسية تاريخياً وحالياً، وأهم المشترين هم: الصين والهند وكوريا الجنوبية. هذه الدول الثلاث استحوذت على الجزء الأكبر من صادرات العراق في السنوات الأخيرة. باقي الكميات تذهب إلى أسواق أخرى في آسيا وأوروبا.

يذكر أن مسار هرمز أرخص بكثير وأكثر جدوى اقتصادية بسبب القدرة الكبيرة والتكاليف المنخفضة للشحن البحري. ففي الأزمة الحالية مسار جيهان أكثر جدوى اقتصادياً للكميات المتاحة عبره، لأن التكلفة المباشرة منخفضة مقارنة بالخصومات الكبيرة التي يضطر العراق لتقديمها عبر هرمز؛ لكن جيهان لا يستطيع استيعاب كامل الصادرات، لذلك يبقى مضيق هرمز ضرورياً للكميات الكبيرة، حتى لو كان أغلى في ظل المخاطر.

وكما أشار ضيف البرنامج، يمكن القول أن جيهان أرخص، بينما هرمز لا يزال الأكثر قدرة ومرونة للكميات الكبيرة رغم التكلفة المرتفعة في الوقت الراهن.

وفي هذا السياق، يمكن أيضاً طرح مسألة مبادلة النفط الإيراني باتجاه الشرق، ولا سيما باكستان والهند؛ فهل فكّر العراق في هذا الخيار، وما موقفه منه؟ وقد أجاب الخبير العراقي في الشؤون الاقتصادية، السيد جليل اللامي، عن هذا التساؤل بالقول:

العراق نعم لديه مصلحة لتبادل النفط الخام مع إيران لكن المشكلة أو المعضلة الأساسية بأن العراق وإيران كلاهما منتجان ومصدران للنفط. لكن الفائدة الحقيقية قد تكون في ترتيبات المقايضة والنقل على سبيل المثال العراق يسلم كمية في موقع والطرف الآخر يوفر كمية أو خدمة نقل إلى موقع آخر. لكن بالتالي العقوبات الأمريكية التي فرضت في 24 أو 25 آب الجاري ستكون نقطة ضغط على الاقتصاد الإيراني وبالتالي أي ترتيبات نفطية عراقية إيرانية غير واضحة قانونيا قد تعرض مصارف أو شركات عراقية للعقوبات.

وبالتالي العراق لا يريد أن يخسر الصين والهند فهما سوقان أساسيان للعراق لذلك العراق من مصلحته أن يسعى للحفاظ على وصول نفطه إلى الصين والهند وليس استبدالهما بسبب أزمة هرمز.

بالمقابل لاحظنا توجه الهند في الفترة الأخيرة إلى زيادة مشترياتها من أفريقيا وأمريكا اللاتينية بعد تعطل جزء من الامدادات العراقية والخليجية. لكن مع العرضة الأخيرة التي قدمته الحكومة العراقية بتخفيض نفوط البصرة بحدود 26 إلى 27 دولار لخام البصرة المتوسط وبحدود 29 إلى 30 دولار للبرميل الواحد لخام البصرة الثقيل.

 

أعتقد هذه التخفيضات أدت إلى عودة الهند للاستيراد من العراق وبالتالي فإن مصلحة العراق هي ليست مبادلة النفط بقدر ما هي في استخدام إيران كما صار ترانزيت إضافي مع ابقاء الفاو وتركيا والأردن منافذ موازية. أما بخصوص في حال فتح مضيق هرمز وعودة العمل من خلال مضيق هرمز المشكلة هي ليست في فتح مضيق هرمز فقط لأن المشكلة تصديرية.

 

***

 

اعترفت الحكومة العراقية رسمياً (على لسان وزيرا المالية والمتحدث الرسمي) بوجود أزمة مالية حقيقية، وأشارت إلى أن الصرف يعتمد على توفر السيولة. أدت هذه التأخيرات إلى احتجاج الموظفين في بغداد وبابل وكركوك والجامعات ووزارة النفط وغيرها، مطالبين بصرف المستحقات فوراً وتثبيت العقود.

السبب الجوهري يعود إلى الاعتماد المفرط على النفط مقترناً بانخفاض الإيرادات بسبب أزمة مضيق هرمز، مع جهاز إداري ضخم يستهلك معظم الميزانية. الحكومة تحاول توفير السيولة تدريجياً؛ لكن الأزمة مستمرة وقد تؤثر على الأشهر القادمة إذا لم تتحسن الصادرات أو تُتخذ إجراءات تقشفية.

منذ الغزو الأمريكي عام 2003، لا تتمتع الحكومة العراقية باستقلال كامل في التحكم بمواردها المالية الرئيسية (خاصة عائدات النفط التي تشكل 90-95% من إيرادات الموازنة)، حيث تُودع عائدات صادرات النفط العراقي مباشرة في حساب لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. رغم حل الترتيب الدولي رسمياً عام 2011 واستعادة السيادة المالية نظرياً، استمر الحساب تحت إدارة مشتركة مع البنك المركزي العراقي ووزارة المالية، مع رقابة أمريكية مستمرة. ويجدد الرؤساء الأمريكيون (بمن فيهم دونالد ترامب في مايو 2026) أمراً تنفيذياً (مثل الأمر 13303) سنوياً، معتبرين الوضع في العراق "تهديداً غير عادي واستثنائياً للأمن القومي الأمريكي". هذا التجديد يبقي الإطار القانوني الذي يسمح بالرقابة الأمريكية على الحساب. ويمكن للولايات المتحدة إيقاف شحنات الدولار النقدية إلى بغداد، وتقييد بنوك عراقية من التعامل بالدولار، والتأثير على السيولة والسياسات المالية.

يعتمد العراق على هذه الآلية لتحويل عائدات النفط إلى دينار عراقي وتمويل الرواتب والموازنة، لهذا أي تأخير أو قيود أمريكية يؤثر مباشرة على قدرة الحكومة على صرف الرواتب والالتزامات، كما ظهر في أزمة السيولة خلال 2026.

يرى بعض الخبراء أن الترتيب يحمي الأموال من المطالبات الخارجية، بينما يراه آخرون إخضاعاً مالياً ينتقص من السيادة ويحرم العراق من التحكم بثرواته ويجعل استقلاله المالي غير مكتمل، ويربط قراراته المالية جزئياً بموافقة أو إجراءات أمريكية. وحتى في حال فتح مضيق هرمز على العراق أن يحافظ على استقلاله المالي من النفوذ الأمريكي وتنويع إيراداته وتقليل الاعتماد المفرط على النفط.

وسألنا السيد جليل اللامي: اليوم، يزعم البعض في العراق أن إغلاق مضيق هرمز هو السبب الرئيسي للمشاكل الاقتصادية التي يعاني منها العراق. لو فُتح مضيق هرمز اليوم، ولم تُعر الحكومة العراقية اهتمامًا خاصًا للتدخلات والمطالب الأمريكية في شؤونها الداخلية، فهل ستصل عائدات النفط العراقي إلى الحكومة؟ تمامًا كما حدث مع التدخل الأمريكي في انتخابات رئيس الوزراء عبر حجب عائدات النفط، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا لاستقلال العراق السياسي والاقتصادي. ما رأيك في الإجراءات التي ينبغي على الحكومة العراقية اتخاذها لمواجهة هذا الاحتلال الاقتصادي الأمريكي للعراق؟

أما بخصوص فتح مضيق هرمز، فإن فتح مضيق هرمز سيحل مشكلة التصديرية بالنسبة للعراق. لكن العلاقة المالية ما بين النظام المالي العراقي والأمريكي لن تنتهي. لأنه كما معروف للمتابع للشأن الاقتصادي، فإن عائدات عملية تصدير النفط منذ عام 2003 وإلى يومنا هذا تودى لدى الولايات المتحدة الأمريكية في دورة دولارية ومن ثم تعاد إلى العراق.

العراق يعتمد على 90% من إراداته الأجنبية على عملية تصدير النفط الخام لأوروبا والعالم. العراق يصدر بحدود 3.5 ملايين ألف برميل يوميا. وارداتها كانت تتراوح ما بين 245 مليون دولار يوميا.

هذا يعني بحدود 7 مليار و350 مليار شهريا. بحدود 89 إلى 90 مليار دولار سنويا. لذلك الحل ليس الإنسحاب المفاجئ من الدولار وإنما تنوع الاحتياطيات والحسابات والعملات

 

***

خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق طرح المسؤولون العراقيون ملف فتح مضيق هرمز بقوة. رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي دعا في لقائه بقاليباف إلى منح العراق «خصوصية» في تصدير النفط عبر المضيق، مراعاة لطبيعة العلاقات الثنائية ولحماية المصالح الاقتصادية العراقية، مؤكداً أن العراق من أكثر الدول تأثراً بالتطورات الإقليمية. كما أكد الرئيس العراقي نزار آميدي مناقشة المسؤولين العراقيين المسألة مع الجانب الإيراني، مشيراً إلى تسهيل مرور بعض السفن، مع بقاء الملف معقداً.

وفي هذا السياق، أعلنت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء «إرنا»، في 22 أغسطس/ آب 2026، أن طهران منحت «إذناً خاصاً» لعدد من الناقلات العراقية بالعبور، وُصف ذلك بأنه من ثمار زيارة قاليباف وأحد المطالب الرئيسية التي طرحتها بغداد.

هذا وتم بحث ملف ديون طهران خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني إلى بغداد، وطالبت طهران بسداد ديون الغاز والكهرباء التي تتجاوز 12 مليار دولار حسب مصادر بالتزامن مع منح تسهيلات لناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز. كما ناقش محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي الأمر مع نظيره العراقي، وطالب بالإسراع في إزالة العوائق المصرفية والإفراج عن الأرصدة المجمدة.

وفي ختام الحوار، استطلعنا رأي السيد جليل اللامي بشأن زيارة السيد قاليباف، فأجاب على النحو التالي:

أما بخصوص زيارة المسؤولين الإيرانيين لتضليل العقبات وزيادة التعاون الاقتصادي مع العراق، نعم لاحظنا على أقل تقدير زيارة السيد محمدباقر قاليباف الأخيرة ساهمت في دفع ملف مرور الناقلات عبر مضيق هرمز وبعد المفاوضات وافقت إيران على منح الناقلات العراقية استثناء خاصة بالمرور. وهذا مثال عملي على أن الحوار السياسي يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية مباشرة.

لكن زيادة التجارة أقصد بها التجارة المالية مع إيران تواجه عقبة رئيسية هي العقوبات ولهذا فإن استخدام الدينار والريال أو المكاسب يمكن أن يساعد جزئيا لكنه لا يحل المشكلة بالكامل.

 

في الختام، يمكن القول أن الاستقلالية الاقتصادية العراقية مشوّشة بسبب الاعتماد الكبير على النفط والدولار والرقابة الأمريكية على الأموال. وكما دأبت بعض وسائل الإعلام العراقية على تضليل الرأي العام بشأن أسباب جفاف دجلة والفرات، فإنها اليوم تسعى مجدداً لتوجيه بوصلة الاتهام بالخطأ نحو إيران في ما يخص الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العراق، في حين أن جذور هذه المشكلة تعود إلى الولايات المتحدة.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة