البث المباشر

اقتصادُ الجوار... فرصٌ وآفاق 1

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 10:09 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- اقتصادُ الجوار... فرصٌ وآفاق: ضيف الحلقة الأستاذ جليل اللامي الخبير في الشؤون الاقتصادية من العراق .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

مستمعينا الكرام… أهلاً بكم في (اقتصادُ الجوار... فرصٌ وآفاق) حيث نتابع آخر التطورات الاقتصادية في ايران والعلاقات الايرانية العربية في شوون الاقتصادية ونحلل ملفات معقدة في هذه العلاقات

كل عام، وفي هذا الوقت من السنة، تشهد أرض العراق أكبر تجمع بشري سلمي في العالم. أكثر من عشرين مليون إنسان يسيرون باتجاه كربلاء… يُطعمون ويُخدَمون ويُؤوَون، في مشهد يتجاوز الحسابات التقليدية للاقتصاد والسياسة؛ لكن خلف هذه الصورة الإيمانية الكبيرة، تتحرك عجلة اقتصادية حقيقية. فرص عمل، تجارة حدودية، خدمات نقل، واستثمارات… كلها تنشط مع توافد الزائرين، خاصة من إيران. اليوم، وبعد زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران لطي صفحات جديدة بين البلدين، نقف عند نقطة تقاطع بين زيارة الأربعين والعلاقات الاقتصادية بين إيران والعراق. كيف تتحول المسيرة المليونية إلى رافعة اقتصادية؟ وما دور المشاريع الاستراتيجية في نقل والترانزيت مثل خط شلمجة – البصرة في تعزيز هذه العلاقة؟

هذه الحلقة… محاولة لقراءة النشاطات الترانزيتية بين إيران والعراق

تابعونا.

الأبعاد الاقتصادية لزيارة الأربعين متعددة ومتداخلة، وتُعدّ من أبرز محركات الاقتصاد غير النفطي في العراق، خاصة في محافظتي كربلاء المقدّسة والنجف الأشرف، حيث يشارك 3 – 5 ملايين زائر أجنبي من إيران ولبنان وباكستان والهند.

وتشير تقديرات وزارة التخطيط والسياحة العراقية لعام 2023 إلى أن السياحة الدينية -التي تُعدّ زيارة الأربعين أبرز محطاتها- تولّد إيرادات مباشرة وغير مباشرة تتجاوز 9 مليارات دولار في بعض السنوات، وتساهم بنسبة تقارب 3/3% من الناتج المحلي الإجمالي للعراق.

وتُشكّل السياحة الدينية في النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة أكثر من 60% من فرص العمل المحلية في قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والتجزئة والاتصالات والخدمات الطبية المؤقتة. وتُسجل آلاف المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر سنوياً مرتبطة بالموسم (أكثر من 18 ألف مشروع جديد في بعض السنوات في هذه المدينتين)، حيث يرتفع الطلب بشكل كبير على المواد الغذائية والخضروات والرز والمعدات والخيام والمستلزمات الطبية والنقل، مما يدعم المزارعين والتجار والمنتجين المحليين ويحرك الدورة الاقتصادية.

ينضم إلينا الأستاذ جليل اللامي الخبير في الشؤون الاقتصادية من العراق

أستاذ اللامي! أهلاً وسهلاً... من أي منظور يمكن النظر إلى اقتصاد الأربعين؟ هل تقتصر أربعينية الإمام الحسين(ع) على البُعد الثقافي والديني والاجتماعي، أم يمكن تصور أبعاد اقتصادية لها أيضاً؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عظم الله لنا ولكم الأجر بذكرة زيارة أربعينية استشهاد الإمام الحسين عليه السلام هذه الزيارة لم تعد حدثاً دينياً واجتماعياً فحسب بل أصبحت تمثل موسماً اقتصادياً ضخماً يحرك قطاعات اقتصادية عديدة مثل النقل والسياحة والتجارة والفنادق والاتصالات والخدمات

عدد الزائرين حسب الأحصائيات التي وضعت اللجان المختصة ما لا يقل عن 20 مليون زائر سنوياً بحدود 6 مليون زائر أجنبي نصف هذا العدد هو من الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه الزيارة تحقق سنوياً أقصد بها فقط زيارة الأربعين ما لا يقل عن 5 مليار دولار كصافي أرباح إلى العراق

 

يساهم خط سكة حديد شلمجة–البصرة (بطول 32–35 كم) في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين إيران والعراق من خلال عدة محاور رئيسية، حيث يبلغ حجم التجارة بين البلدين حالياً حوالي 11 مليار دولار سنوياً، مع أهداف رسمية للوصول إلى 20–25 مليار دولار. ويوفر الخط بديلاً أكثر كفاءة وأقل تكلفة من النقل البرّي، حيث يُتوقع أن يخفض تكاليف العبور بنسبة تصل إلى 20%، ويقلل الضغط على الطرق البرّية والمعابر الحدودية، ويوفر وسيلة آمنة ومنظمة لنقل الزوار الإيرانيين إلى النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة، مما يعزز إيرادات السياحة الدينية ويولد فرص عمل موسمية ودائمة في النقل والخدمات.

يربط هذا الخط السككي شبكة السكك الحديدية الإيرانية مباشرة بمدينة البصرة، ويمكن أن يمتد لاحقاً نحو المدن العراقية الأخرى أو يرتبط بمشاريع أكبر مثل "طريق التنمية" العراقي الذي يربط ميناء الفاو بتركيا والبحر المتوسط، ويساهم في جعل البلدين جزءاً من ممرات نقل دولية أوسع، مما يعزز مكانة إيران كمركز عبور، ويدعم العراق في تنويع ممرات التجارة.

كما يساعد هذا الخط السككي في تنمية المناطق الحدودية وخلق فرص اقتصادية في البصرة وشلمجة، مثل: خلق فرص عمل في البناء والتشغيل والصيانة، ودعم الأسواق الحدودية والمناطق الحرة المشتركة، وتحفيز الاستثمارات في الخدمات اللوجستية والتخزين والنقل، ويشجع على إقامة مناطق اقتصادية مشتركة واتفاقيات تعاون أوسع بين الشركات الإيرانية والعراقية. كما يقلل الاعتماد على النقل البرّي التقليدي، ويعزز الثقة والتعاون الثنائي في البنية التحتية، مما يفتح الباب أمام مشاريع أخرى (مثل خطوط إضافية أو موانئ مشتركة)، ويساعد كلا البلدين على مواجهة التحديات الاقتصادية: إيران عبر تنويع قنوات التجارة، والعراق عبر تنشيط قطاع النقل والسياحة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وخلال أول زيارة رسمية لرئيس الوزراء العراقي "علي فالح الزيدي" إلى طهران يوم 23 تموز/ يوليو 2026، ناقش الجانبان ملف الربط السككي، وشمل ذلك خط شلمجة–البصرة تحديداً، ووقّع البلدان 4 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، من بينها: اتفاقية للنقل البري الدولي للبضائع. ومذكرة تفاهم لإنشاء خط سكك حديدية جديد يربط كرمانشاه – خسروي – خانقين – بغداد. أمّا بخصوص خط شلمجة – البصرة، فقد أكّد البيان المشترك، الصادر في ختام الزيارة، على ضرورة تسريع إنجازه، إلى جانب زيادة المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة، وتعزيز التعاون في النقل والطاقة والبنوك، وإزالة العقبات التنفيذية أمام المشاريع المتفق عليها سابقاً. وحظي خط شلمجة – البصرة السككي باهتمام مباشر في المباحثات، وتم الاتفاق على تسريع وتيرة إنجازه كجزء من تعزيز العلاقات الاقتصادية والربط اللوجستي بين البلدين.

أستاذ اللامي! خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران، جرت مناقشة ودراسة مسألة نقل البضائع والركاب عبر خطوط السكك الحديدية الرابطة بين كرمانشاه وديالى وبغداد، وكذلك خط سكة حديد شلمجة - البصرة؛ كيف سيساهم تشغيل هذه الخطوط في تنمية السياحة الدينية في العراق، لاسيما خلال زيارة الأربعين، إلى جانب تنمية السياحة الدينية في العراق، وما هي الفوائد التي يمكن أن يحققها خط سكة حديد شلمجة - البصرة للعراق في مجالي السفر والتجارة؟

زيارة السيد الزيدي والحديث عن خطوط السكك الحديدية التي تم الاتفاق عليها سواء الخط الأول الرابط بين كرمنشاه وديالة وبغداد وكذلك الخط الثاني الرابط بين البصرة والشلامتشة الآن الحديث حول خط البصرة والشلامتشة الذي سيحقق نصراً اقتصادياً للمنطقة برمتها حيث وضعت التصاميم الأولية المعلنة لهذا المشروع بطول بحدود 32 كيلومتر سرعة القطار ستكون بسرعتين للمسافرين بحدود 120 كيلومتر بالساعة ولنقل البضاء بحدود 80 كيلومتر بالساعة، المحاور بحدود 25 طن لكل محور المسافرون سيكون عددهم بما لا يقل عن مليون مسافر سنوياً يقابله 10 مليون طن من السلع والخدمات سنوياً هذا الخط سيحقق إنجازات اقتصادية كبيرة لأنه سيربط إيران ومن خلال العراق وطريق التنمية إلى آسيا ومن ثم إلى أوروبا وبالعكس وأعتقد بأنه ستكون المرحلة الثانية من خلال الخليج الفارسي، العراق ومن ثم آسيا وأوروبا

هذا الخط لم يعد يخدم السياحة الدينية فقط بل سيربط الشبكة السككية الإيرانية سترتبط بآسيا الوسطى والصين ويخفف كلف نقل البضائع ويزيد إيرادات الترانزيت مقارنة بسيطة لما تحققه الزيارة الأربعينية مع الدول الأخرى فعلى سبيل المثال في المملكة العربية السعودية عدد المعتمرين ما لا يقل عن 18 مليون معتمر سنوياً بحدود 2 مليون حاج سنوياً فوائد إيرادية بما لا يقل عن 20 مليار دولار سنوياً أما الجمهورية الإسلامية في إيران فتستقبل ملايين الزوار إلى مشهد وقم لكن انفاق الزوار في العراق يتسم بخصوصية كبيرة بسبب المواكب والخدمات المجتمعية مما يجعل الأربعينية واحدة من أكبر التجمعات الدينية

نتابع مع برنامج اقتصادُ الجوار... فرصٌ وآفاق بعد الفاصل

* تقوم رؤية الحكومة العراقية تجاه ممري "الشرق – الغرب" و"الشمال – الجنوب" على تحويل العراق إلى عقدة لوجستية إقليمية تربط الشرق بالغرب والجنوب بالشمال، مستفيدة من موقعه الجغرافي لتقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل.

يعتبر ممر الجنوب – الشمال (أو ما يُعرف بـ طريق التنمية) المشروع الاستراتيجي الأبرز والأولوية الوطنية الواضحة لدى الحكومات العراقية المتعاقبة، بما فيها حكومة رئيس الوزراء الحالي "علي فالح الزيدي". يحتوي الممر على شبكة طرق سريعة وسكك حديدية بطول حوالي 1200 كم، تبدأ من ميناء الفاو الكبير في البصرة جنوباً وتنتهي عند الحدود التركية (فيشخابور) شمالاً، مروراً بعدة محافظات. ومن الأهداف الرئيسية للممر، هي: تحويل العراق إلى ممر تجاري يربط الخليج الفارسي وآسيا بأوروبا عبر تركيا. منافسة أو تكملة لممرات أخرى مثل قناة السويس. إنشاء مدن صناعية ومناطق اقتصادية على طول المسار. توليد إيرادات كبيرة وخلق مئات الآلاف من فرص العمل، وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

أمّا ممر الشرق – الغرب، فيشمل الروابط مع إيران شرقاً (مثل خط شلمجة – البصرة والخط الجديد خسروي – خانقين – بغداد)، والامتداد المحتمل غرباً نحو سوريا والبحر المتوسط؛ بالإضافة إلى التكامل مع مبادرات إقليمية ودولية أوسع (مثل الحزام والطريق الصيني).

يذكر أن هذه الروابط مكملة وليست منافسة لـ"طريق التنمية"، وتعزز التجارة الثنائية مع إيران التي تجاوزت 11 – 12 مليار دولار، وتُسهّل نقل البضائع والزوار خاصة في موسم الأربعين، وتساهم في ربط العراق بشبكات النقل الآسيوية وتفتح منافذ إضافية للتجارة.

وتتبنّى الحكومة العراقية (سواء في عهد السوداني أو الزيدي) نهجاً يقوم على: عدم الاعتماد على ممر واحد، بل بناء شبكة متكاملة من الممرات، وجعل العراق "عقدة" وليس مجرد ممر عابر، بحيث يستفيد اقتصادياً من حركة البضائع، والتنسيق مع الشركاء الإقليميين مع الحفاظ على السيادة والمصلحة الوطنية، وربط مشاريع النقل بالتنمية الصناعية والعمرانية لتوليد قيمة مضافة داخل العراق.

يبقى معنا أستاذ اللامي لنتكلم معه حول الصراع بين الممرات وأريد أن أسئله: تشهد المنطقة اليوم صراعاً حول الممرات؛ فمن جهة، يتمحور الصراع حول العبور عبر مضيق هرمز، ومن جهة أخرى حول المسارات المختصرة لذلك؛ ويقع العراق منذ سنوات في قلب هذا المشهد بين ممرين: الممر التاريخي الممتد من الشرق إلى الغرب (من إيران إلى العراق وأوروبا والعكس)، والممر الممتد من الجنوب إلى الشمال - الذي يُعد امتداداً لممر IMAC ويُعرف بـ "خط التنمية"؛ فهل يُنظر إلى كلا الممرين بالمنظور ذاته داخل العراق؟

أما بالنسبة للصراع الدائر الآن في المنطقة حول العبور من مضيق هرمز والسيطرة على الممرات المائية المختصرة وبما أن العراق يقع في قلب الحدث وأكثر المتأثرين في هذا الموضوع فالعراق لا ينظر إلى الممرين الشرقي الغربي والجنوبي الشمالي بالمنظور نفسه
لكل ممر أهدافاً اقتصادية وسياسية مختلفة لكن العراق يعمل على شكل أن يستفاد من كلا الممرين إذا تبنى سياسة أو ما تسمى بسياسة التكامل لا التنافس

الممر الأول سيكون الممر الشرق الغرب والذي يمر إيران عبر العراق، سوريا، تركيا، وأوروبا هذا الممر يعد امتداداً تاريخياً لطريق الحرير القديم ويعتمد على الربط السككي والطرقي ما بين إيران والعراق ثم الاتجاه إلى البحر المتوسط أو أوروبا وفي كل تلك حالتين سيخدم بصورة رئيسية التجارة بين الصين وإيران والعراق ودول أوروبا هذا الطريق يوفر للعراق ما يسمى بفرصة التحول إلى محطة لوجستية لتبادل البضائع وعادة التصدير هذا من ناحية،

من ناحية أخرى الممر الثاني الذي يسمى الجنوب الشمال الذي يمتد من ميناء الفاو خط التنمية تركية وصولاً أو تنتهي المطاف إلى أوروبا هذا الموضوع يبدأ من ميناء الفاو الكبير الحكومة العراقية حددت مساره بأكثر من محفل اقتصادي بأن مساره لا يقل عن 1200 كم داخل العراق سيعمل على ربط الخليج العربي مباشرةً بتركيا ثم أوروبا ويهدف هذا الخط إلى تقليل زمن نقل البضائع بين آسيا وأوروبا بحدود 25 إلى 30 يوم بحري إلى ما يصل بحدود 15 يوم بحري وهذا يتم باستخدام النقل البحري والسككي معا

هذان الخطان لا يتعرضان إذا ما تم الاستفادة منه بل أكثر من ذلك يمكن للعراق أن يصبح نقطة التقاء بين التجارة القادمة من الخليج الفارسي عبر الفاو والتجارة القادمة من إيران وآسيا الوسطى وكذلك التجارة المتجهة إلى تركيا وأوروبا

فاصل ونواصل البرنامج اقتصادُ الجوار... فرصٌ وآفاق

إغلاق مضيق هرمز يعطل المسارات البحرية الرئيسية لصادرات النفط والبضائع من الخليج الفارسي. في هذه الحالة، تصبح الممرات البرّية والسككية البديل الأكثر حيوية. طوّرت إيران في السنوات الأخيرة روابطها السككية مع الصين عبر آسيا الوسطى، مما يسمح بنقل البضائع برّاً من الصين إلى الأراضي الإيرانية دون الاعتماد الكامل على الموانئ البحرية المعرّضة للإغلاق أو الحصار.

يعمل خط شلمجة – البصرة السككي كجسر برّي قصير ومباشر يربط الشبكة السككية الإيرانية بمدينة البصرة العراقية، ويتجلى دوره في: نقل البضائع الصينية إلى العراق عبر إيران. البضائع القادمة من الصين بالقطار إلى إيران يمكن أن تُحوَّل مباشرة عبر شلمجة إلى البصرة بالسكك الحديدية، مما يقلل الاعتماد على النقل البحري أو الطرق البرّية المزدحمة، ويوفر مساراً أسرع وأقل تكلفة نسبياً للسلع الاستهلاكية والصناعية والمعدات. ففي ظلّ تعطل الملاحة البحرية، يصبح الخط شرياناً رئيسياً لتدفق الصادرات الإيرانية إلى العراق، والسلع العراقية بالاتجاه المعاكس.

أستاذ اللامي! بالنظر إلى احتمالية إغلاق مضيق هرمز -سواء نتيجة لغزو أمريكي أو حصار بحري تفرضه الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو بسبب حوادث مماثلة قد تقع مستقبلاً- برأيكم ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه خطوط الربط السككي مع إيران (خاصة خط شلمجة-البصرة) في تعزيز التجارة الخارجية للعراق، لاسيّما مع الصين؟ وذلك نظراً لارتباط إيران بالصين عبر شبكة سكك حديد تمر بآسيا الوسطى.

هناك سؤال يطرح دائماً إذا غلق مضيق هرمز فما أهمية خط شلامجه البصرة؟ حقيقة هذا السؤال يعد من الأسئلة الستراتيجية المهمة حالياً لأنه إذا غلق مضيق هرمز بصورة مباشرة أو غير مباشرة بسبب المهاترات الأمريكية الصهيونية في المنطقة فهذا الموضوع سيؤثر على صادرات النفط الخليجية، على حركة السفن التجارية والواردات القادمة إلى العراق عبر الخليج لذلك سيكون الربط السككي مع إيران البديل الذي سيمنح العراق حركة وإن كانت بشكل جزئي لكن ستكون حرية للعراق لنقل البضائع كون إيران تمتلك شبكة سكك حديدية واسعة تمتد إلى تركمانستان، كزاخستان، أوزبكستان، الصين عبر آسيا الوسطى، روسيا عبر ممر الشمال ـ الجنوب

هذا يعني أن البضائع ستصل إلى العراق بالقطار دون الحاجة للعبور من مضيق هرمز وفي كمية كبيرة من هذه المواد مشروع الشلامجه البصرة الذي تكلمنا عنه سابقا يمكن بطول 32 كيلومتر يعد من أهم المشاريع الاستراتيجية ويربط شبكة سكك العراق بشبكة السكك الإيرانية ومن ثم شبكة آسيا الوسطى هذا المشروع عند اكتماله سيستطيع في المستقبل استقبال البضائع القادمة بالقطار من الصين عبر إيران ثم نقلها إلى ميناء الفاو أو تركيا ضمن مشروع طريق التنمية

حقيقة هذا المشروع له فائدة عظيمة بالنسبة للعراق لأنه في حال حدوث أزمة أو أغلاق مضيق هرمز فإن الربط السككي مع إيران يحقق استمرار تدفق جزء من الواردات تقليل الاعتماد الكامل على النقل البحري خاصة عن طريق الخليج الفارسي ومضيق هرمز خفض كلف النقل لبعض البضائع تنويع مصادر الإمداد ورفع الأمن الاقتصادي في العراق وبما أن الصين تعتبر الشريك التجاري الأكبر للعراق لأنه التبادل التجاري ما بين العراق والصين سنويا لا يقل عن 50 إلى 60 مليار دولار ويتركز معظمه في النفط وفي الواردات الصناعية والاستهلاكية لذلك لاحظنا أن الصين لديها رغبة في تطوير شبكات النقل البرية ضمن مبادرة الحزام والطريق لذلك فإن الربط السككي بين العراق وإيران يمنح لعراق فرصة للاندماج في هذه الشبكات خاصة إذا اكتمل الربط مع ميناء الفاو وخط التنمية هذا بالإضافة إلى أن العراق الآن يحتاج إلى أكثر من ممر من خلال الاستفادة من موقعه الجغرافي ليكون نقطة التقاء للممرات الإقليمية والدولية

العراق في حال تعرض مضيق هرمز لأي اضطراب سيصبح العراق ومن خلال الربط السككي هو نقطة التقاء والتنقل 

زيارة الأربعين، وخط شلمجة–البصرة، وممرات النقل الإقليمية، تشكل معاً منظومة مترابطة تحوّل العلاقة بين العراق وإيران من مجرد تجارة حدودية إلى شراكة اقتصادية استراتيجية أعمق. فالأربعين ليست حدثاً دينياً عابراً، بل محركاً موسمياً ضخماً يولّد نشاطاً اقتصادياً بمليارات الدولارات عبر العطاء التطوعي وتحريك الطلب المحلي.

أمّا خط شلمجة–البصرة فيرتقي من مشروع نقل عادي إلى أداة استراتيجية تعزز التجارة والسياحة الدينية، ويصبح في حال إغلاق مضيق هرمز حلقة وصل حيوية تربط الصين بإيران فالعراق عبر شبكة برية أكثر مرونة وأماناً.

وفي الإطار الأوسع، يبقى «طريق التنمية» (الجنوب–الشمال) العمود الفقري لرؤية العراق اللوجستية، بينما يشكل ممر الشرق–الغرب دعامة مكملة تخدم المصالح الثنائية والإقليمية.

الخلاصة أن العراق وإيران يسيران نحو بناء شبكة ممرات برية متكاملة تقلل الاعتماد على المسارات البحرية، وتحول الروابط الدينية والجغرافية إلى رافعة اقتصادية مستدامة.

مع تصاعد التحديات الإقليمية واحتمالات إغلاق الممرات البحرية الحيوية، هل تعتقدون أن العلاقات الاقتصادية بين إيران والعراق بلغت مرحلة تجعل شعار «إيران والعراق لا يمكن الفراق» واقعاً استراتيجياً لا مجرد شعار، خاصة في ظل المشاريع المشتركة في النقل والتجارة والطاقة؟

ابقوا معنا في الحلقات القادمة لمزيد من التحليل ملفات معقدة الاقتصادية.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة