البث المباشر

أصفهان تحتفي بإرث ابن سينا الطبي

السبت 22 أغسطس 2026 - 14:08 بتوقيت طهران
أصفهان تحتفي بإرث ابن سينا الطبي

تحتضن مدينة أصفهان الإيرانية مدرسة ابن سينا التاريخية، التي تُعد من أبرز الشواهد على المكانة العلمية التي حظيت بها المدينة في العصر البويهي، وعلى الحضور الممتد للشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا فيها لنحو 15 عاماً، حيث واصل التدريس والتأليف وترك إرثاً علمياً بارزاً في الطب والفلسفة والحكمة.

وتقع المدرسة في النسيج التاريخي لمدينة أصفهان، وهي منسوبة إلى عصر آل بويه، وسُجلت ضمن قائمة الآثار الوطنية الإيرانية عام 2005، برقم 11555، لتبقى شاهداً على مرحلة ازدهار العلوم والمعارف في المدينة.

وقال أستاذ الجامعة والباحث في تاريخ أصفهان محمد حسين رياحي إن المدينة شهدت خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين ازدهاراً حضارياً كبيراً في عهد آل بويه، الذين وفروا بيئة مناسبة للعلماء والمفكرين، ومن بينهم ابن سينا، الذي وجد في أصفهان ظروفاً ملائمة للتدريس والتأليف.

وأضاف أن علاء الدولة، حاكم أصفهان آنذاك، كان مهتماً بالعلم والمعرفة ويحضر مجالس ابن سينا، الأمر الذي أسهم في توفير بيئة علمية ساعدت الشيخ الرئيس على توسيع مؤلفاته وتدريب عدد من التلامذة، ومن أبرزهم أبو الحسن بهمنيار وأبو عبدالله معصومي الأصفهاني.

وأشار رياحي إلى أن ابن سينا تمكن خلال إقامته في أصفهان من إنجاز عدد من مؤلفاته، ومن بينها استكمال كتابه الشهير «الشفاء» في هذه المدرسة، كما أهدى «دانشنامه علائي» إلى علاء الدولة تقديراً لدعمه. وأوضح أن عدداً من مؤلفات ابن سينا تعرض للحرق خلال هجوم الغزنويين على أصفهان، ومن بينها كتاب «الإنصاف».

من جانبها، قالت مرجان مشكوتي، مديرة شؤون السكان الشباب وصحة الأسرة في جامعة أصفهان للعلوم الطبية، إن إرث ابن سينا الطبي تجاوز المعرفة النظرية إلى الاهتمام بالحالة الصحية والنفسية للمريض، مشيرة إلى أنه كان من أوائل الأطباء الذين وضعوا إرشادات بشأن الأدوية وتابعوا حالة المريض حتى اكتمال العلاج.

وأكدت أن ابن سينا تعامل مع الطب باعتباره علماً متكاملاً يرتبط بالفلسفة والحكمة وفهم طبيعة الإنسان، وهو ما جعله نموذجاً بارزاً في تاريخ الطب.

ويرى أطباء وباحثون في أصفهان أن أبرز ما يميز إرث ابن سينا لا يقتصر على أساليبه الطبية، بل يمتد إلى الجانب الأخلاقي والإنساني في ممارسة الطب، من خلال التعامل مع المريض باعتباره إنساناً له مشاعر واحتياجات، وليس مجرد حالة مرضية.

وأكد المدعي التأديبي لنظام الطب في محافظة أصفهان بوريا عادلي أن مدرسة ابن سينا تذكّر الأطباء المعاصرين بأهمية الجمع بين المعرفة الطبية والأخلاق المهنية، ومراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمريض، مشدداً على أن الهدف الأساسي للطبيب ينبغي أن يكون علاج الإنسان قبل التعامل مع المرض.

وأضاف أن ابن سينا كان يؤكد أهمية الملاحظة الدقيقة والتوثيق والتشخيص المتأني قبل وصف العلاج، إلى جانب التواضع العلمي والتعلم المستمر، وهي مبادئ يرى أنها لا تزال ضرورية للطبيب في العصر الحديث.

وتبقى مدرسة ابن سينا في قلب أصفهان التاريخية شاهداً على مرحلة ازدهرت فيها العلوم والحكمة، وعلى إرث عالم جمع بين الطب والفلسفة والأخلاق، فيما تمثل ذكرى مولده في الأول من شهر أيلول/سبتمبر مناسبة لاستحضار إسهاماته العلمية والإنسانية وأثرها الممتد في تاريخ الطب.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة