وذهب مرشايمر إلى أن تحوّل النهج الإيراني إلى الهجومي قد أوقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حالة من الإحباط والعجز، ما دفعه إلى إطلاق تصريحات غير مدروسة.
عجز ترامب وفاجعة كبرى في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية
يرى مرشايمر أن فرصة الخروج الأمريكي المشرّف من الحرب ضد إيران قد ضاعت تقريباً، وأن ترامب بات في موقف لا يسمح له عملياً حتى بالإعلان عن نصر محدود.
وأضاف أن ترامب لا يملك أي مبادرة فعلية، وأن هذه الحرب ستؤول إلى هزيمة ساحقة وكارثية للولايات المتحدة، سيُشار إليها مستقبلاً كواحدة من أعظم الكوارث في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية.
ووصف مرشايمر سلوك ترامب بالتناقضي، وتصريحاته بالغير مدروسة، مؤكداً أن كل ذلك يدل على المأزق والعجز الذي وقع فيه الرئيس الأمريكي.
إيران في موقع يسمح لها بفرض شروط إنهاء الحرب على أمريكا
وأوضح مرشايمر أن ميزان القوى في الحرب تحول حالياً لصالح إيران، وأن طهران تملك زمام المبادرة بشكل أكبر في تحديد مسار الصراع، لا سيما بعد انتهاء المهلة الستينية للتفاهم، حيث تسعى إيران إلى تحديد شروطها الخاصة لإنهاء الحرب.
وأكد أن مضيق هرمز يشكل أهم أداة ضغط إيرانية في هذه المرحلة، حيث ربطت طهران إعادة فتحه بقبول واشنطن لمطالبها الرئيسية. وشدد على أن الولايات المتحدة، إذا اضطرت لقبول هذه المطالب مسبقاً لإعادة فتح المضيق، فإنها ستفقد عملياً جزءاً كبيراً من أوراق المساومة لديها، مما يجعل الملف النووي أمراً هامشياً.
الحصار البحري لا يخرج ترامب من المأزق الراهن
يرى مرشايمر أن عجز أمريكا عن العودة إلى حملة جوية واسعة، ومن ثم الدخول في حرب استنزاف، دفع واشنطن إلى اللجوء إلى الحصار البحري. لكن المشكلة الجوهرية، برأيه، أن الحصار، إذا ما أراد فعلاً إجبار إيران على التراجع وقبول المطالب الأمريكية، يجب أن يستمر لفترة طويلة، وهو ما يتجاوز القدرة الحالية للبحرية الأمريكية التي تعاني من الإجهاد والاستنزاف.
وأشار إلى أن البحرية الأمريكية ليست مستعدة لفرض حصار طويل الأمد، والحصار في الأساس ليس أداة سريعة لإنهاء الحرب، بل قد يستغرق شهوراً أو حتى سنوات.
وخلص إلى أن تصور واشنطن قدرتها على إخضاع إيران عبر الحصار هو حساب خاطئ واستراتيجي مضلل، خاصة في ظل محدودية القدرات العسكرية الأمريكية وأزمة الذخائر واستنزاف الطاقات التشغيلية، مما يدفع أمريكا تدريجياً نحو قبول معظم المطالب الإيرانية.
تحول واضح في النهج الإيراني من رد الفعل إلى الفعل الهجومي
واعتبر مرشايمر أن أهم ما في المشهد الحالي هو تحول النهج الإيراني من الحالة الردية إلى النهج الهجومي، مع تصاعد الضغط العسكري على أمريكا وحلفائها الإقليميين، وهو ما قد يشكل المرحلة التالية من الحرب.
وذكر أن القيادة في طهران توصلت إلى نتيجة مفادها أن "الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع"، لذا من المرجح أن تسعى إيران إلى تعزيز زمام المبادرة، وتكثيف الضغط في مضيق هرمز، وزيادة التعاون مع أنصار الله لتقييد الحركة في باب المندب، واستهداف المنشآت النفطية والموانئ الحيوية المرتبطة بالمصالح الأمريكية، فضلاً عن شن هجمات على القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة.
ورأى أن مثل هذه الإجراءات ستعزز الضغط على الاقتصاد العالمي وتزيد من حافز أمريكا لإنهاء الحرب.
القوة الصاروخية الإيرانية سبب رئيسي لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة
واعتبر مرشايمر أن تدمير الثقة والعلاقات الأمنية بين أمريكا ودول الخليج الفارسي من بين التداعيات الخطيرة لهذه الحرب، حيث لم تتمكن القواعد الأمريكية من توفير الردع والأمن للدول المضيفة، بل تسببت بخسائر اقتصادية وسياسية ملموسة لها.
وأشار أستاذ جامعة شيكاغو إلى أن المسألة لم تعد تقتصر على رغبة دول المنطقة في استقبال قواعد أمريكية مجدداً، بل إن واشنطن نفسها ليست لديها حافز كبير لإعادة بناء هذه القواعد، نظراً للتكاليف الباهظة لإعادة بنائها، واحتمالية تدميرها في أي حرب مستقبلية.
وخلص مرشايمر إلى أن التطوير الكبير للقدرات الصاروخية الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والكروز الدقيقة والمناورة والمزودة برؤوس حربية قوية، جعل إعادة القواعد الأمريكية إلى الخليج الفارسي مكلفاً للغاية وصعباً من الناحية الأمنية، وبالتالي فإن هذه الحرب وضعت حداً نهائياً للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وأسقطت واشنطن من موقعها كضامن أمني إقليمي.