ويأتي الاتفاق، الذي وُقّع خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران وبحضور رئيسي إيران والعراق، ليفتح الطريق أمام استكمال حلقة الربط المفقودة بين شبكتي السكك الحديدية في البلدين عبر كرمانشاه ومعبر خسروي.
ويهدف المشروع إلى إنشاء ممر سككي يمكن أن يسهم في نقل البضائع والمسافرين، وتعزيز السياحة الدينية والتجارة الحدودية والترانزيت الإقليمي، فضلاً عن توسيع العلاقات الاقتصادية بين إيران والعراق.
ويمتد الجزء الإيراني من خط كرمانشاه إلى خسروي لمسافة تقارب 263 كيلومتراً، مروراً بإسلام آباد غرب وقصر شيرين، فيما تتواصل الأعمال التنفيذية في عدة مواقع، ودخل مقطع كرمانشاه ـ إسلام آباد غرب مرحلة مد القضبان.
ويُنظر إلى الربط مع الجانب العراقي باعتباره العامل الحاسم للاستفادة الكاملة من القدرات الترانزيتية للمشروع، إذ إن استكمال خط خسروي ـ خانقين ـ بغداد من شأنه تحويل الممر من مشروع قيد التخطيط إلى مسار نقل فعلي يربط شبكتي السكك الحديدية في البلدين.
ومن المتوقع أن يعزز المشروع مكانة كرمانشاه الاقتصادية، عبر تحويلها من منطقة عبور إلى مركز لوجستي يمكن أن يشهد توسع محطات الشحن ومراكز التخزين والخدمات الجمركية وشركات النقل والصناعات المرتبطة بالتجارة.
كما يمكن للربط السككي خفض تكاليف نقل المنتجات الزراعية والمعدنية والصناعية إلى العراق، وتعزيز قدرة المنتجين الإيرانيين على المنافسة في السوق العراقية والأسواق الإقليمية، إلى جانب تسهيل دخول البضائع القادمة من العراق إلى إيران.
ويحمل المشروع أهمية إضافية في مجال السياحة الدينية، خصوصاً مع تزايد حركة الزوار عبر معبر خسروي خلال موسم الأربعين، إذ يمكن للقطار أن ينقل أعداداً كبيرة من المسافرين ويخفف الضغط عن الطرق البرية، فضلًا عن توفير مسار مستدام للسياحة الدينية بين البلدين.
وأكد مسؤولون إيرانيون أهمية مواصلة التنسيق مع الجانب العراقي، ولا سيما محافظة ديالى، باعتبارها الحلقة الأولى في امتداد الخط نحو بغداد، مع ضرورة بدء تنفيذ الجزء الواقع داخل الأراضي العراقية بالتوازي مع تقدم الأعمال في الجانب الإيراني.
وفي المقابل، يبقى توفير التمويل واستمرار الأعمال التنفيذية والتنسيق الفني بين الجانبين من أبرز متطلبات نجاح المشروع. وأكدت وزارة الطرق والتنمية الحضرية الإيرانية أن خط كرمانشاه ـ خسروي يمثل جزءاً من ممر استراتيجي شرقي ـ غربي، فيما يتطلب المشروع استمرار توفير الموارد المالية والدعم التنفيذي.
ويشير الجانب الإيراني إلى أن توقيع مذكرة التفاهم يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يعني نهاية الطريق، إذ يتطلب الانتقال إلى التنفيذ الفعلي وضع جدول زمني وتأمين التمويل واستكمال التصاميم الفنية وبدء الأعمال في الجانب العراقي.
وفي حال تنفيذ المشروع بالتوازي على جانبي الحدود، يمكن لخط كرمانشاه ـ خسروي ـ خانقين ـ بغداد أن يعزز موقع كرمانشاه كمحور رئيسي يربط شبكتي النقل الإيرانية والعراقية، ويدعم التجارة والترانزيت والسياحة والتوظيف والتنمية في المناطق الحدودية.
وبذلك، لا يقتصر المشروع على إنشاء خط للسكك الحديدية، بل يمكن أن يشكل ممراً اقتصادياً متكاملاً يعيد تعزيز موقع كرمانشاه كبوابة لإيران نحو بلاد الرافدين، ويمهد لربطها بشبكات النقل الإقليمية.