البث المباشر

مسؤول عسكري يتحدث عن سيناريوهات أميركا المحتملة تجاه إيران

الأحد 26 يوليو 2026 - 15:59 بتوقيت طهران
مسؤول عسكري يتحدث عن سيناريوهات أميركا المحتملة تجاه إيران

قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، في إشارة إلى سيناريوهات أريكا المحتملة ضد إيران: إن "إحدى استراتيجيات أمريكا هي الانسحاب من الحرب بالطبع، إذا سمح الصهاينة بذلك".

وقال العميد محمد أكرمي نيا، المتحدث باسم الجيش الإيراني، في مقابلة تلفزيونية اليوم، في إشارة إلى التطورات الأخيرة في مضيق هرمز:

"قبل نحو أسبوعين، أنشأ الأمريكيون، في انتهاك لمذكرة تفاهم إسلام آباد، ممرًا مزيفا وغير قانوني في جنوب مضيق هرمز لعبور السفن، وهو ما يخالف الفقرة الخامسة من هذه المذكرة".

وأضاف:

"ردت الجمهورية الإسلامية الإيرانية سريعًا على هذا العمل ولم تسمح للأمريكيين بإنشاء هذا الممر. عقب هذا العمل، اندلع نزاع بين إيران واميركا استمر نحو خمسة عشر يومًا، شنت خلالها اميركا هجمات، لا سيما في جنوب البلاد.

وصرح بأن استراتيجية إيران خلال هذه الفترة كانت "الردع الانتقامي"، قائلاً: "سعينا لمنع اميركا من مواصلة انتهاك التزاماتها من خلال تنفيذ عمليات مماثلة، وإجبارها على الامتثال لأحكام مذكرة التفاهم".

وأضاف:

"استمرت هذه الهجمات حتى قبل ليلتين، لكن الأمريكيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتين الماضيتين، وبما أن استراتيجيتنا كانت انتقامية أيضًا، فقد توقفت عمليات الجمهورية الإسلامية المماثلة".

وفي معرض حديثه عن خصائص عمليات القوات المسلحة الإيرانية خلال هذه الفترة، قال المتحدث باسم الجيش: "كانت السرعة والدقة في الاستجابة، إلى جانب التركيز على استهداف منشآت الرادار ومراكز الدعم التابعة للعدو، من أهم سمات هذه العمليات لمنع العدو من مواصلة عدوانه".

 

*لا توجد استراتيجية واضحة ومتماسكة من الجانب الأمريكي

وفيما يتعلق بمسألة ما إذا كان وقف الهجمات الأمريكية يعني تنفيذ وقف إطلاق نار من جانب واحد، قال:

"لا يمكننا حتى الآن رؤية استراتيجية واضحة من جانب الأمريكيين، ولكن ما يمكن تقييمه في الوضع الراهن هو يأس الجانب الأمريكي وتراجع قدرته على اتخاذ القرارات الاستراتيجية".

وأضاف:

"تُظهر تصريحات المسؤولين الأمريكيين والرئيس الأمريكي، فضلاً عن أداء القيادة المركزية الأمريكية، أنه لا توجد استراتيجية واضحة ومتماسكة من جانب الطرف الآخر. بالطبع، ربما يكونون قد وضعوا سيناريوهات جديدة للأيام المقبلة، ولكن في الوضع الراهن، لا يوجد وضع مواتٍ للولايات المتحدة".

وأكد قائلاً:

"لم يكن الأمريكيون يهدفون أبدًا إلى الوصول إلى هذه المرحلة، ولم تتحقق أهدافهم في هذه المرحلة من الصراع".

وقال المتحدث باسم الجيش عن أهداف اميركا منذ بدء الجولة الجديدة من الهجمات: "كان هدفهم الأول، في رأيهم، هو فتح مضيق هرمز، وهو ما لم ينجحوا فيه حتى الآن. كان من بين الأهداف الأخرى إضعاف أو تدمير القدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكسر عزيمة القوات المسلحة على المواجهة، وهو ما لم يتحقق.

 

*لم يتم الحفاظ على القدرات الدفاعية للبلاد فحسب، بل تم تحسينها أيضًا

وأضاف:

"تواصل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية حماية مضيق هرمز بكل حزم، ولم يتم الحفاظ على القدرات الدفاعية للبلاد فحسب، بل تم تحسينها أيضًا."

واشار إلى السيناريوهات المحتملة التي قد تقوم بها اميركا، قائلًا: "قد تسعى واشنطن إلى وضع استراتيجية للخروج من الحرب؛ وبالطبع، قد يتأثر هذا الأمر بالكيان الصهيوني والزيارة الوشيكة لرئيس وزرائه إلى الولايات المتحدة. كما أن إمكانية شن عمليات جوية واسعة النطاق، أو حتى عمليات برية، من بين السيناريوهات المحتملة، والقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية على أتم الاستعداد لكل ذلك."

 

*إذا أصرّ الأمريكيون على العدوان ستتسع رقعة الحرب

وفي إشارة إلى اتساع نطاق الصراع، أكد قائلاً: لقد وُجّهت تحذيرات ضرورية من قبل مفادها أنه إذا أصرّ الأمريكيون على عدوانهم، فإن رقعة الحرب ستتسع.

وأضاف: نشهد الآن أن رقعة الصراع قد امتدت إلى باب المندب، وأن نطاق عمليات الجمهورية الإسلامية قد شمل المنطقة بأكملها؛ من القواعد الأمريكية في الأردن إلى الدول المطلة على الخليج الفارسي. هذا هو نفس التحذير الذي وُجّه سابقاً، وهو نتيجة إصرار أمريكا على مواصلة عدوانها.

وتابع المتحدث باسم الجيش:

"إذا استمر الأمريكيون في التأثر بالكيان الصهيوني، أو تحركوا في الاتجاه الذي يريده، وأكدوا على استمرار الحرب، وخاصة الضربات الجوية، فإن رقعة الحرب ستتسع أكثر".

وأكد العميد أكرمي نيا: بالإضافة إلى توسيع نطاق الصراع، فقد وضعت الجمهورية الإسلامية استراتيجيات جديدة ستستخدمها عند الضرورة. الاستراتيجيات التي سيكون لها تأثير على مسار الحرب ونتائجها.

 

*تداعيات الحرب على المستويين الإقليمي والدولي

في معرض حديثه عن تداعيات الحرب على المستويين الإقليمي والدولي، صرّح العميد أكرمي نيا قائلاً:

"على المدى القريب، تتجلى أهم آثار هذه الصراعات في ارتفاع أسعار النفط، وانتشار حالة انعدام الأمن في المنطقة، وعدم استقرار الطرق البحرية".

وأضاف:

"اليوم، قد تواجه السفن تهديدات في أي لحظة. كما استهدف الأمريكيون عدة سفن في الخليج الفارسي خلال الليالي الماضية، ويُعدّ هذا الوضع الأمني المضطرب أحدى النتائج المباشرة لسياسات أمريكا العدوانية وسلوكها العدواني".

وتابع المتحدث باسم الجيش:

 

"يُعدّ الارتفاع المستمر في أسعار النفط وانخفاض أسواق الأسهم الأمريكية من التداعيات الاقتصادية والأمنية والعسكرية الأخرى قصيرة الأجل لهذه الحرب".

وأكّد أن آثار هذه الحرب لن تقتصر على التداعيات قصيرة الأجل، قائلاً: "على المدى المتوسط والبعيد، ستشهد المنطقة تطورات هامة في النظام الأمني. اليوم، لم يعد بإمكاننا الحديث عن نظام أمني متين في المنطقة. نظامٌ سعت اميركا جاهدةً لتشكيله لسنواتٍ عبر اتفاقيات أمنية ثنائية مع دول المنطقة، وانطلاقًا من نهجها الخاص.

وأشار إلى أن هذا الهيكل قد انهار عمليًا، وأن عمل المؤسسات الإقليمية، بما فيها مجلس التعاون للخليج الفارسي، قد تراجع إلى حدٍ كبير. ونرى أن المنطقة تتجه نحو تشكيل نظامٍ جديد؛ نظامٍ محليّ سيُبنى بوجود دول المنطقة ودون وجود اميركا، وسيكون طردها من المنطقة أحد مكوناته.

 

*تسارعت وتيرة تحوّل النظام الدولي نحو نظامٍ متعدد الأقطاب

وأوضح المتحدث باسم الجيش التداعيات الدولية لهذه التطورات، قائلًا: بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١، ادّعت الولايات المتحدة تشكيل نظامٍ أحادي القطب في العالم، لكن أحداث السنوات اللاحقة، بما فيها هجمات ١١ سبتمبر وحرب العراق، أظهرت أن هذا الادعاء لا يتوافق مع واقع النظام الدولي.

وأضاف:

"يُشير الاتجاه الحالي إلى أن النظام الدولي يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، وأن مكانة أمريكا في الساحة العالمية قد تراجعت بشدة. وبناءً على ذلك، يُتوقع أن يتحرك العالم بوتيرة أسرع نحو نظام متعدد الأقطاب في العقود القادمة؛ نظام ستكون فيه أمريكا أحد أقطاب القوة إلى جانب كتل قوى أخرى".

 

*السيناريوهات المُحتملة أمام أمريكا قليلة

وفي إشارة إلى السيناريوهات المُحتملة أمام أمريكا في استمرار الصراع، قال:

"كما أُعلن سابقًا، فإن عدد السيناريوهات المُحتملة أمام أمريكا قليل، وخياراتها محدودة".

وأضاف:

"أحد هذه السيناريوهات هو استمرار الحرب الجوية وتوسعها، والتي كلفت واشنطن حتى الآن خسائر فادحة على الصعيد الاقتصادي والجيوسياسي، وعلى مكانة أمريكا في المنطقة، بل وحتى على مكانة رئيسها داخل الولايات المتحدة".

وتابع المتحدث باسم الجيش:

"يواجه الأمريكيون أيضًا قيودًا خطيرة على الصعيد الميداني والعملياتي. يواجهون اليوم قيودًا على استخدام الذخيرة، سواء في أنظمة الدفاع أو في مجال الصواريخ، وقد حدّت الإجراءات التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية لزعزعة أمن المجال الجوي لمطارات المنطقة من حرية تحركهم".

وأضاف:

"اضطر الأمريكيون إلى نقل طائراتهم باستمرار من مطار إلى آخر، ومن دولة إلى أخرى، وحتى من خارج المنطقة وأوروبا؛ وهو أمر تم الإبلاغ عنه أيضًا. يُظهر هذا الوضع أن المجال العملياتي لاميركا أصبح غير آمن، وأن القيود المفروضة على الذخيرة والأسلحة قد حرمتهم من إمكانية وضع سيناريوهات متعددة."

وقال:

"أحد الخيارات المتاحة لاميركا هو الاستمرار في هذا الوضع لبضعة أيام أخرى وتقييم نتائجه. سيناريو آخر هو احترام حقوق الشعب الإيراني والالتزام بأحكام مذكرة إسلام آباد، وهو ما قد يكون أحد الحلول التي تتخذها واشنطن."

 

*خيار العمليات البرية يُكبّد اميركا تكاليف باهظة

وصرح المتحدث باسم الجيش، في إشارة إلى الخلافات بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، قائلاً: "نعلم بوجود خلافات في وجهات النظر بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. ورغم تشابه أهدافهما في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن هناك خلافات جوهرية بينهما في أساليب تحقيق هذه الأهداف".

وأوضح قائلاً:

"من المحتمل أن يرفض الرئيس الأمريكي مطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي. من جهة أخرى، يُنظر أيضاً في خيار العمليات البرية، لكن الأمريكيين، بالنظر إلى تجربة حرب العراق عام 2003، والفوارق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق، والظروف الجيوسياسية في المنطقة، والقدرات الدفاعية الإيرانية، يدركون تماماً أن مثل هذا العمل سيُكبّدهم تكاليف باهظة وأضراراً جسيمة.

وأكد قائلاً:

"بشكل عام، يبدو أن الأمريكيين لم يتوصلوا بعد إلى استراتيجية محددة، وما زالوا يقيّمون الوضع. وقد يكون توقف الهجمات والعدوان الأمريكي خلال الليلتين الماضيتين ناتجاً أيضاً عن هذا الوضع ومراجعة حساباتهم الاستراتيجية".

 

*وصول معدات جديدة إلى التشكيل القتالي للجيش

وفي إشارة إلى تحركات الجيش خلال فترة وقف إطلاق النار، قال:

"استغلت القوات المسلحة فرصة وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر خير استغلال لتعزيز القدرات الدفاعية للبلاد، وأصبحت هذه الفترة فرصة لتحديث البنية التحتية الدفاعية، لا سيما في مجال الدفاع الجوي".

وأضاف:

"منذ البداية، لم نكن نثق بالعدو، ولذلك سعينا إلى استغلال فرصة وقف إطلاق النار لزيادة الجاهزية الدفاعية. وخلال هذه الفترة، أُعيد تجهيز الأنظمة التي كانت بحاجة إلى إصلاح وإعادة بناء، كما أُضيفت مؤخرًا معدات جديدة إلى التشكيل القتالي للجيش، لا سيما في المجال الدفاعي.

وصرح المتحدث باسم الجيش:

"إن المعدات الجديدة التي وصلت إلى التشكيل القتالي قد رفعت بشكل ملحوظ من القدرات الدفاعية للبلاد. إذا أردنا ذكر مثال على نتائج هذه الإجراءات، فيمكننا الإشارة إلى تحسن الأمن الجوي للبلاد مقارنةً بالماضي، ويعود جزء من هذا التحسن إلى الاستغلال الأمثل لفرصة وقف إطلاق النار لتعزيز القدرات الدفاعية.

وأكد قائلاً:

"هذه العملية مستمرة، والقوات المسلحة، إلى جانب الحفاظ على جاهزيتها القتالية، تتخذ خطوات نحو إنتاج المعدات الدفاعية وتحسين القدرات العسكرية".

وأشار إلى أننا نعيش في ظروف حرب، وقد أصبح هذا الوضع واقعًا عمليًا للقوات المسلحة. لذلك، نسعى جاهدين لزيادة قدراتنا وجاهزيتنا يوميًا لنتمكن من التصدي لتهديدات العدو بأفضل طريقة ممكنة. وأكد قائلاً:

"نحن نقاتل وننتج ونعمل باستمرار على تحسين قدراتنا الدفاعية".

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة