برزت الفرقاطة المحيطية "الشهيد مهدوي" كإحدى أبرز الإنجازات البحرية الإيرانية، لما تمثله من نقلة نوعية في قدرات القوة البحرية لحرس الثورة الاسلامية على تنفيذ المهام الاستراتيجية خارج المياه الإقليمية، اعتماداً على الإمكانات والخبرات الوطنية.
تطوير القدرات البحرية ...
بدأت القوة البحرية لحرس الثورة منذ عام 2020 خطوات عملية لتوسيع مجال عملياتها عبر إدخال سفن محيطية إلى الخدمة، حيث تم حينها تدشين السفينة المحيطية "الشهيد رودكي"، التي أسهمت في تعزيز القدرات الدفاعية والردعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فضلاً عن دورها في حماية الملاحة الإيرانية في المياه الدولية.
وفي خطوة جديدة على هذا المسار، تم في التاسع من مارس/آذار 2023 تسليم الفرقاطة المحيطية "الشهيد مهدوي" إلى القوة البحرية للحرس الثوري، وذلك بعد نحو عامين من دخول "الشهيد رودكي" الخدمة، بهدف دعم الحضور البحري الإيراني في المياه البعيدة وتعزيز القدرات العملياتية للقوات البحرية في مختلف الساحات.
من سفينة تجارية إلى قاعدة بحرية متحركة ...
وكانت "الشهيد مهدوي" في الأصل سفينة تجارية جرى بناؤها عام 2000 في أحواض شركة هيونداي الكورية الجنوبية، قبل أن تخضع لعمليات تطوير واسعة وتحويلها إلى سفينة دعم وإسناد ثقيل متعددة المهام.
ويمثل هذا التحويل نموذجاً ناجحاً للاستفادة من الإمكانات الوطنية، حيث أسهم في تقليل الكلفة المالية والزمنية مقارنة ببناء سفينة جديدة بالكامل، كما وفر خبرات مهمة للصناعات البحرية الإيرانية في مجال إعادة تأهيل السفن الكبيرة وتطويرها لأغراض عسكرية.
مواصفات وقدرات متقدمة ...
تُعد "الشهيد مهدوي" بمثابة قاعدة بحرية متحركة بطول 240 متراً وعرض 32 متراً، ويبلغ وزنها نحو 14 ألف طن، فيما تصل قدرتها الاستيعابية إلى 41 ألف طن من الحمولة.
وتتمتع السفينة بقدرة على الإبحار لمسافة تصل إلى 18 ألف ميل بحري بسرعة تبلغ 18 عقدة بحرية، ما يمنحها إمكانية تنفيذ مهام طويلة الأمد في أعالي البحار والمحيطات.
كما زُودت بمنظومات قتالية متطورة تشمل رادارات ثلاثية الأبعاد ذات مصفوفات مرحلية، وصواريخ سطح ـ سطح وصواريخ دفاع جوي، إضافة إلى منظومات اتصالات متكاملة وقدرات متقدمة في مجال الحرب الإلكترونية، فضلاً عن صواريخ كروز بحرية يتجاوز مداها 700 كيلومتر.
وتتمتع السفينة كذلك بإمكانية تشغيل واستقبال المروحيات والطائرات المسيّرة، إضافة إلى حمل وإطلاق أنواع مختلفة من الزوارق والسفن السريعة.
أهمية استراتيجية ...
ويرى مراقبون أن انضمام "الشهيد مهدوي" إلى أسطول القوة البحرية للحرس الثوري يمثل خطوة استراتيجية مهمة في مسار تعزيز الحضور البحري الإيراني في المياه الدولية، إذ يتيح توسيع نطاق العمليات من منطقة الخليج الفارسي إلى المياه الحرة وشمال المحيط الهندي.
كما تسهم السفينة في دعم مهام حماية خطوط الملاحة البحرية وتأمين مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فضلاً عن تقديم المساندة والإغاثة للسفن التجارية وسفن الصيد الإيرانية، وكذلك لسفن الدول الصديقة عند الحاجة.
آفاق مستقبلية ...
ويؤكد خبراء عسكريون أن مشروع "الشهيد مهدوي" لا يقتصر على تعزيز القدرات الحالية فحسب، بل يمثل أيضاً خطوة مهمة نحو امتلاك إيران مستقبلاً سفناً أكبر حجماً وأكثر تطوراً، بما في ذلك سفن الإسناد الثقيل والسفن البرمائية وحاملات المروحيات، مستفيدة من الخبرات المتراكمة في مجال بناء وتطوير السفن العسكرية الكبيرة.
وبذلك تشكل الفرقاطة المحيطية "الشهيد مهدوي" نموذجاً بارزاً للتقدم الذي حققته الصناعات الدفاعية والبحرية الإيرانية، وتجسيداً لسياسة الاعتماد على القدرات الوطنية في تعزيز الأمن البحري وحماية المصالح الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في المياه الإقليمية والدولية.